بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 234

قواصد نزهون توارك «1» غيرها ... ومن قصد البحر استقلّ السّواقيا «2»
فأعملت فكرها وقالت «3» : [المجتث]
قل للوضيع مقالا ... يتلى إلى حين يحشر
من المدوّر أنشئ ... ت والخرا «4» منه أعطر
حيث البداوة أمست ... في أهلها «5» تتبختر
لذاك «6» أمسيت صبّا ... بكلّ شيء مدوّر «7»
خلقت أعمى ولكن ... تهيم في كلّ أعور
جازيت شعرا بشعر ... فقل لعمري من أشعر «8»
إن كنت في الخلق أنثى ... فإنّ شعري مذكّر
فقال لها اسمعي «9» : [المتقارب]
ألا قل لنزهونة ما لها ... تجرّ من التّيه أذيالها
ولو أبصرت فيشة «10» شمّرت ... كما عوّدتني، سربالها


صفحه 235

فحلف أبو بكر بن سعيد ألّا يزيد أحدهما على الآخر في هجوه كلمة، فقال المخزومي: أكون هجّاء الأندلس وأكفّ عنها دون شيء؟ فقال: أنا أشتري منك عرضها فاطلب، فقال: بالعبد الذي أرسلته فقادني إلى منزلك، فإنه ليّن القدّ رقيق الملمس «1» . فقال أبو بكر: لولا أنه صغير كنت أبلّغك فيه مرادك، وأهبه لك؛ ففطن لقصده، وقال: أصبر عليه حتى يكبر، ولو كان كبيرا ما آثرتني على نفسك؛ فضحك أبو بكر وقال: قد هجوت نثرا، وإن لم تهج نظما، فقال: أيها الوزير، لا تبديل لخلق الله. وانفصل المخزومي بالعبد بعدما أصلح بينه وبين نزهون.
وقال يمدح القاضي بغرناطة أبا الحسن بن أضحى «2» ، رحمهما الله «3» :
عجبا للزمان يطلب هضمي «4» ... وملاذي منه عليّ بن أضحى
جاره قد سما على النّطح عزّا ... ليس يخشى من حادث الدهر «5» نطحا
فكأنّي علوت قرن فلان ... أيّ تيس مطوّل القرن ألحى
فقال له ابن أضحى: هلّا اقتصرت على ما أنت بسبيله، فكم تقع في الناس؟
فقال: أنا أعمى وهم حفر فلا أزال أقع فيها، فقال: فأعجبني كلامه على قبحه.
وحديث مقامه بغرناطة يقتضي طويلا.
وفاته: قال أبو القاسم بن خلف، كان حيّا بعد الأربعين وخمسمائة.
أصبغ بن محمد بن الشيخ المهدي
يكنى أبا القاسم؛ عالم مشهور.
حاله: كان محقّقا بعلم العدد والهندسة، مقدّما في علم الهيئة والفلك وعلم النجوم، وكانت له مع ذلك عناية بالطّب.


صفحه 236

تواليفه: تواليفه حسان، وموضوعاته مفيدة؛ منها كتاب «المدخل إلى الهندسة» في تفسير كتاب أقليدس. ومنها كتاب ثمار العدد المعروف ب «المعاملات» . ومنها كتابه الكبير في الهندسة، تقصّى فيه أجزاءها. ومنها كتاب في الآلة المعروفة بالأسطرلاب. ومنها تاريخه الذي ألّفه وهو تاريخ كبير.
وفاته: قال ابن جماعة في تاريخه: أخبرني أبو مروان سليمان بن عيسى الناشىء المهندس، أنه توفي بمدينة غرناطة قاعدة الأمير حبّوس ليلة الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت لرجب سنة ست وعشرين وأربعمائة، وهو ابن ست وخمسين سنة شمسية. وعدّه من مفاخر الأندلس.
أبو علي بن هدية
من أهل غرناطة.
حاله: قال أبو القاسم الملّاحي فيه: من أهل الدين، والفضل، والأمانة، والعدالة، والمعرفة بالتكسير والأعمال السلطانية، وولّي «المستخلص» «1» بغرناطة، فثقب وأجاد النظر. قال ابن الصّيرفي: ولما ولي الوزير أبو علي بن هديّة المستخلص، وباشر جلائل الأمور ودقائقها بنفسه، حمى المناصفين، ورفع المؤن والكلف عنهم، ووسّع بسليف البذر عليهم، وآثرهم بالنّصفة بالتزام حصّة بيت المال؛ ولم يكن له حجّاب ولا بوّاب، فكان القويّ والضعيف، والمشروف والشريف، والكبير والصغير، والرجل والمرأة، شرعا سواء في الوصول إليه، والتكلّم في مجلسه، فلم يهتضم جانب، ولا دحضت حجة؛ إلّا أنه ارتفعت الرّقبة، وزالت الهيبة، وأمحق نور الخطّة؛ وخصّ أحباس «2» جامع غرناطة بنظره، بفضل مال كثير من غلّته، ونبّه باجتماعه ليزيد به بلاطين في مسقفه من شرقه وغربه، فأكمل الله ذلك بسعيه وعلى يديه؛ ورام ربع المستخلص، وزاد به في حمّاماته؛ ورمّ حوانيته، واستحدث منيحة سمّاها المستحدثة، وغرس قضبان الجوز في مواضع المياه، وعوّض بما ذهب، وشمّر في جمع المال، ووالى الحفز على العمل، ونصح بمقتضى جهده، ومنتهى وسعه، ولم تمدّ يده في مصانعة، ولا مالت إلى مداخلة، ولكنه لم يحمل في حق، ولا نوقش في باطل.


صفحه 237

أم الحسن بنت القاضي أبي جعفر الطّنجالي
من أهل لوشة.
نبيلة حسيبة، تجيد قراءة القرآن، وتشارك في فنون من الطّلب، من مبادئ غريبة، وخلف وإقراء مسائل الطّبّ، وتنظم أبياتا من الشعر. وذكرتها في خاتمة «الإكليل» «1» بما نصّه: «ثالثة حمدة وولّادة، وفاضلة الأدب والمجادة، تقلّدت المحاسن من قبل ولّادة، وأولدت أبكار الأفكار قبل سنّ الولادة. نشأت في حجر أبيها، لا يدّخر عنها تدريجا ولا سهما، حتى نهض إدراكها وظهر في المعرفة حراكها، ودرّسها الطبّ ففهمت أغراضه، وعلمت أسبابه وأعراضه» . وفي ذكر شعرها:
«ولمّا قدم أبوها من المغرب، وحدّث بخبرها المغرب، توجّه بعض الصدور إلى اختبارها، ومطالعة أخبارها، فاستنبل أغراضها واستحسنها، واستطرف لسنها، وسألها عن الخطّ، وهو أكسد بضاعة جلبت، وأشحّ درّة حلبت. فأنشدته من نظمها:
[البسيط]
الخطّ ليس له في العلم فائدة ... وإنّما هو تزيين بقرطاس
والدرس سؤلي لا أبغي به بدلا ... بقدر علم الفتى يسمو على الناس
وراجعها بعض المجّان، يغفر الله له: [مجزوء البسيط]
إن فرط الدرس يا أمّي سحق ... وهذا هو المشهور في الناس «2»
فخذ من الدرس شيئا تافها ... خطّا وبالفهم كلّ الناس «3»
ومن شعرها في غرض المدح: [الكامل]
إن قيل من للناس «4» ربّ فضيلة ... حاز العلا والمجد منه أصيل
فأقول رضوان وحيد زمان ... إنّ الزمان بمثله لبخيل


صفحه 238

بلكّين بن باديس بن حبّوس بن ماكسن بن زيري ابن مناد الصّنهاجي «1»
الأمير الملقّب بسيف الدولة، صاحب أمر والده والمرشح للولاية بعده.
حاله: قال المؤرّخ «2» : كان زيري بن مناد، ممّن ظهر في حرب ابن يزيد بإفريقية، واتّسم هو وقومه بطاعة العبيديين أمراء الشيعة، فكانوا حربا لأضدادهم من زناتة الموالين لأملاك المراونة «3» لتحقّق جدّهم خزر بولايته عثمان بن عفان، رضي الله عنه؛ فلمّا صار الأمر إلى بني مناد بعد انتقال ملك الشيعة إلى المشرق، وولّي الأمر باديس بن منصور بن بلكّين بن زيري، ذهب أعمامه وأعمام أبيه إلى استضعافه، فلم يعطهم ذلك من نفسه، ووقعت بينهم الحرب التي قتل فيها عمّ أبيه ماكسن بن زيري، فرهب الباقون منهم صولة باديس، وخافوا عاديته على أنفسهم، على صغر سنّه؛ فخاطب شيخ بيته يومئذ زاوي بن زيري ومعه أبناء أخيه، المظفّر بن أبي عامر ليجوز إليه إلى الأندلس رغبة في الجهاد، فألفى همّة بعيدة، وملكا شامخا، يذهب إلى استخدام الأشراف واصطناع الملوك، فأذن في ذلك؛ فدخل منهم جماعة الأندلس مع أميرهم زاوي بن زيري، ومعه أبناء أخيه حباسة وحبّوس وماكسن؛ فأنزلهم المظفّر وأكرمهم، إلّا أنهم كابدوا مشقّة من دهرهم الذي أصارهم يخدمون بأبواب الملوك من أعدائهم غيرهم؛ فلمّا انهدمت الإمامة، وانشقّت عصا الجماعة، سعوا في الفتنة سعي غيرهم؛ من سائر قبائل البرابرة، عند تشديد أهل الأندلس للبربر؛ وانحازوا عند ظهورهم على أهل الأندلس، بملوك بني حمّود، إلى بلاد تضمّهم، فانحازت صنهاجة مع شيخهم ورئيسهم زاوي بن زيري إلى مدينة غرناطة. ثم آثر زاوي العودة إلى وطنه إفريقية، فخرج عن الأندلس حسبما يتفسر في موضعه. والتفّ قومه على ابن أخيه حبّوس بن ماكسن، في جماعة عظيمة تحمي حوزته، وأقام بها ملكا؛ وغلب على ما اتصل بمدينته من الكور، فتملّك قبرة «4» ، وجيّان «5» ، واتّسع نظره، وحمى وطنه ورعيّته ممّن جاوره من البرابر؛ وكان داهية شجاعا، فدامت رئاسته، واتصل ملكه،


صفحه 239

إلى أن هلك. فولى بعده ابنه باديس، وسيأتي التعريف به؛ وولد له ابنه بلكّين هذا المترجم به، فرشّحه إلى ملكه، وأخذ له بيعة قومه، وأهّله للأمر من بعده. قال المؤرّخ «1» : ونشأ لباديس بن حبّوس، ولد اسمه بلكّين، وكان عاقلا نبيلا، فرشّحه للأمر من بعده؛ وسمّاه سيف الدولة؛ وقال: ولّي مالقة في حياة أبيه، وكان نبيلا جليلا؛ ووقعت على كتاب بخطه نصّه بعد البسملة:
«هذا ما التزمه واعتقد العمل به، بلكّين بن باديس، للوزير القاضي أبي عبد الله بن الحسن الجذامي سلّمه الله. اعتقد به إقراره على خطّة الوزارة، والقضاء في جميع كوره «2» ، وأن يجري من الترفيع والإكرام له إلى أقصى غاية، وأن يحمل «3» على الجراية في جميع أملاكه بالكور «4» المذكورة، حاضرتها وباديتها، الموروثة منها، والمكتسبة، القديمة الاكتساب والحديثة، وما ابتاع منها من العالي «5» ، رحمه الله وغيره، لا يلزمها وظيف بوجه، ولا يكلّف منها كلفة، على كل حال، وأن يجري في قرابته، وخوله وحاشيته وعامري ضيعه، على المحافظة والبرّ والحرية. وأقسم على ذلك كلّه بلكّين بن باديس بالله العظيم، والقرآن «6» الحكيم، وأشهد الله على نفسه وعلى التزامه له، وكفى بالله شهيدا. وكتب بخطّ يده مستهل شهر رمضان العظيم سنة ثمان «7» وأربعين وأربعمائة، والله المستعان» . ولا شكّ أن هذا المقدار يدلّ على نبل، ويعرف عن كفاية.
سبب وفاته: قال صاحب البيان المغرب وغيره «8» : وأمضى باديس كاتب أبيه ووزيره «9» إسماعيل بن نغرالة «10» اليهودي على وزارته وكتابته وسائر أعماله، ورفعه


صفحه 240

فوق كل منزلة؛ وكان لولده بلكّين «1» خاصّة من المسلمين يخدمونه، وكان مبغضا في اليهودي «2» ، فبلغه أنه تكلّم في «3» ذلك لأبيه، فبلغ منه كلّ مبلغ؛ فدبّر «4» الحيلة، فذكروا أنه دخل عليه يوما فقبّل الأرض بين يديه، فقال له الغلام: ولم ذلك؟ فقال:
يرغب العبد «5» أن تدخل داره مع من أحببت من عبيدك ورجالك، فدخل إليه بعد ذلك، فقدّم له ولرجاله طعاما وشرابا، ثم جعل السّم في الكأس لابن باديس، فرام القيء، فلم يقدر عليه، فحمل إلى قصره وقضى «6» نحبه في يومه؛ وبلغ الخبر إلى أبيه ولم يعلم السبب، فقرّر اليهوديّ عنده أنّ أصحابه وبعض جواريه سمّوه، فقتل باديس جواري «7» ولده، ومن فتيانه وبني عمّه جماعة كبيرة، وخافه سائرهم ففرّوا عنه. وكانت وفاته سنة ست وخمسين وأربعمائة. وبعده قتل اليهودي في سنة تسع وخمسين.
باديس بن حبّوس بن ماكسن بن زيري بن مناد الصّنهاجي «8»
كنيته أبو مناد، ولقبه الحاجب المظفّر بالله، الناصر لدين الله.
أوّليّته: قد تقدّم الإلماع بذلك عند ذكر ابنه بلكّين.
حاله: كان رئيسا يبسا، طاغية، جبّارا، شجاعا، داهية، حازما، جلدا، شديد الأمر، سديد الرأي، بعيد الهمّة، مأثور الإقدام، شره السيف، واري زناد الشرّ، جمّاعة للمال؛ ضخمت به الدولة، ونبهت الألقاب، وأمنت لحمايته الرعايا، وطمّ


صفحه 241

تحت جناح سيفه العمران، واتّسع بطاعته المرهبة الجوانب ببأسه النظر، وانفسخ الملك، وكان ميمون الطائر، مطعم الظّفر «1» ، مصنوعا له في الأعداء، يقنع أقتاله بسلمه، ولا يطمع أعداؤه في حربه. قال ابن عسكر «2» : يكنى أبا مسعود، وكان من أهل الحزم وحماية الجانب، وكان يخطب ويدعو للعلويّين بمالقة «3» ، فلمّا توفي إدريس بن يحيى العالي «4» ، ملك مالقة سنة ثمان وأربعين وأربعمائة «5» .
وقال الفتح في قلائده «6» : «كان باديس بن حبّوس بغرناطة عاتيا في فريقه، عادلا عن سنن العدل وطريقه؛ يجترئ على الله غير مراقب، ويسري «7» إلى ما شاء غير ملتفت للعواقب؛ قد حجب سنانه لسانه، وسبقت إساءته إحسانه؛ ناهيك من رجل لم يبت من ذنب على ندم، ولم «8» يشرب الماء إلّا من قليب دم؛ أحزم من كاد ومكر، وأجرم من راح وابتكر؛ وما زال متّقدا في مناحيه، متفقّدا لنواحيه، لا يرام بريث ولا عجل، ولا يبيت له جار إلّا على وجل» .
أخباره في وقائعه: ينظر إيقاعه بزهير العامري ومن معه في اسم زهير، فقد ثبت منه هنالك نبذة، وإيقاعه بجيش ابن عبّاد بمالقة عندما طرق مالقة وتملّكها، واستصرخ من استمسك بقصبتها من أساودتها، وغير ذلك مما هو معلوم، وشهرته مغنية عن الإطالة.
ومن أخباره في الجبرية والقسوة، قال ابن حيّان: عندما استوعب الفتكة بأبي نصر بن أبي نور اليفرني أمير رندة المنتزي بها وقتله، ورجوعها إلى ابن عباد؛ حكى أبو بكر الوسنشاني الفقيه عن ثقة عنده من أصادقة التّجّار، أنه حضر مدينة غرناطة، حضرة باديس بن حبّوس الجبار، أيام حدث على أبي نصر، صاحب تاكرنّا، ما حدث، وأن أميرها باديس قام للحادثة وقعد، وهاج من داء عصبيّته ما قد سكن، وشقّ أثوابه، وأعلن أعواله، وهجر شرابه الذي لا صبر له عنه، وجفا ملاذّه؛ وأوهمته