بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 28

وإنما ائتلفا من بعد ما اختلفا ... معنى بشين ومن نزر ومن بلد
ثم يتصل بالحسن العادي البديع، وهو على قسمين، خمس من محكم الكدان في نهاية الإبداع والإحكام، يتّصل به بناء قديم محكم، ويستقبل الملعب، العيدي، ما بين ذنابي الجسر إلى جدار الرابطة، وملعب بديع الشكل، عن يمينه جناح بديع، عن ميدانه عدوات النهر، وعن يساره الجنّات، ويفضي بعد انتهائه إلى الرّابطة، إلى باب القصر المنسوب إلى السّيد «1» ، وسيأتي ذكره؛ ويرتفع من هذا النهر الزّلال جداول، تدور بها أعداد من الأرحيّ لا نظير لها استعدادا وإفادة.
فصل
وتركب ما ارتفع من هذه المدينة من جهاتها الثلاث، الكروم البديعة، طوقا مرقوما، يتصل بما وراءها من الجبال، فتعمّ الرّبى والوهاد، وتشمل الغور والنّجد، إلّا ما اختصّ منها بالسّهل الأفيح، متّصلا بشرقي باب إلبيرة، إلى الخندق العميق، وهو المسمّى «بالمشايخ» ، بسيط جليل، وجوّ عريض، تغمى على العدّ أمراجه ومصانيعه، تلوح مبانيها، ناجمة بين الثّمار والزيتون، وسائر ذوات الفواكه، من اللّوز والإجاص والكمثرى، محدقة من الكروم المسحّة، والرياحين الملتفّة، ببحور طامية تأتي البقعة الماء؛ ففيها كثير من البساتين والرّياض، والحصون، والأملاك المتّصلة السكنى، على الفصول؛ وإلى هذه الجهة يشير الفقيه القاضي، أبو القاسم بن أبي العافية، رحمه الله، في قصيدة، يجيب بها عروس الشعراء، الأديب الرّحّال أبا إسحاق السّاحلي، وكان ممّن نيطت عليه بهذا العهد، التّمائم: [الكامل]
يا نازحا لعب المطيّ بكوره ... لعب الرّياح الهوج بالأملود
ورمت به للطّية القصوى التي ... ما وردها لسواه بالمورود
هلّا حننت إلى معاهدنا التي ... كنت الحليّ لنحرها والجيد؟
ورياض أنس بالمشايخ «2» طارحت ... فيه الحمائم صوت سجع العود
ومبيتنا فيها وصفو مدامنا ... صفو المودّة لابنة العنقود
والعيش أخضر والهوى يدني جنى ... زهرات ثغر أو ثمار نهود


صفحه 29

والقضب رافلة يعانق بعضها ... بعضا إذا اعتنقت غصون قدود
لهفي على ذاك الزمان وطيبه ... وعلى مناه وعيشه المحسود
تلك الليالي لا ليالي بعدها ... عطّلن إلّا من جوى وسهود
كانت قصارا ثم طلن ففيها «1» ... تأتي على المقصور والممدود
وأما ما استند إلى الجبل، فيتصل به البيازين في سفح الجبل، المتصل بالكدية ابن سعد، متّصلا بالكدية المبصلة، المنسوبة لعين الدّمع «2» ، منعطفة على عين القبلة، متصلة بجبل الفخّار «3» ، ناهلة في غمر الماء المجلوب على ذلك السّمت؛ أوضاع بديعة، وبساتين رائقة، وجنّات لا نظير لها، في اعتدال الهواء، وعذوبة الماء، والإشراف على الأرجاء، ففيها القصور المحروسة، والمنارة المعمورة، والدّور العالية، والمباني القصبيّة «4» ، والرياحين النّضيرة، قد فضّ فيها أهل البطالة، من أولي الحبرة، الأكياس، وأرخصوا على النفقة عليها، غالي النّشب «5» ، تتنازع في ذلك غير الخادمين، من خدّام الدولة على مرّ الأيام، حتى أصبحت نادرة الأرض، والمثل في الحسن. ولهذه البقعة ذكر يجري في المنظومات على ألسنة البلغاء من ساكنيها وزوّارها؛ فمن أحسن ما مرّ من ذلك قول شيخنا أبي البركات «6» : [الطويل]
ألا قل لعين الدمع يهمي بمقلتي ... لفرقة عين الدمع وقفا على الدّم
وذكرته في قصيدة فقلت: [الكامل]
يا عهد عين الدمع، كم من لؤلؤ ... للدمع جاد به عساك تعود!
تسري نواسمك اللّدان بليلة ... فيهزّني شوق إليك شديد


صفحه 30

وقلت من أبيات تكتب في قبّة بقصري الذي اخترعته بها: [الطويل]
إذا كان عين الدمع عينا حقيقة ... فإنسانها ما نحن فيه ولادع
فدام لخيل الأنس واللهو ملعبا ... ولا زال مثواه المنعّم مرتع
تودّ الثّريّا أن تكون له ثرى ... وتمدحه الشّعرى وتحرسه ألمع
وقال صاحبنا الفقيه أبو القاسم بن قطبة «1» من قصيدة: [الطويل]
أجل إنّ عين الدمع قيد النّواظر ... فسرّح عيونا في اجتلاء النّواظر
وعرّج على الأوزان إن كنت ذا هوى ... فإنّ رباه مرتع للجآذر
وصافح بها كفّ البهار مسلّما ... وقبّل عذار الأنس بين الأزاهر
وخذها على تلك الأباطح والرّبى ... معتّقة تجلو الصّدا للخواطر
مدامة حان أنسى للدهر «2» عمرها ... فلم تخش أحداث الدّهور الدّوائر
تحدّث عن كسرى وساسان قبله ... وتخبر عن كرم يخلّد داثر
وهي طويلة. وقال أيضا من قصيدة طويلة: [الطويل]
وليلا بعين الدمع وصلا قطعته ... وأنجمه بين النّجوم سعود
ترى الحسن منشور اللواء بسرّه ... وظلّ الأماني في رباه مديد
فبتنا ومن روض الخدود أزاهر ... لدينا ومن ورد الرّياض خدود
وتفّاحنا وسط الرّياض مورّد ... ورمّاننا وسط الصّدور نهود
وقد عرفت نصّ الهوى وذميله ... تهائم من أكبادنا ونجود
وقال من قصيدة: [البسيط]
ومل بنا نحو عين الدمع نشربها ... حيث السّرور بكأس الأنس يسقيني
حيث المنى وفنون اللهو راتعة ... والطّير من طرب فيها تناجيني
وجدول الماء يحكي في أجنّته ... صوارما جرّدت في يوم صفّين
وأعين الزهر في الأغصان جاحظة ... كأنها بهوى الغزلان تغريني


صفحه 31

ومن ذلك: [الطويل]
سهرت بعين الدمع أرعى ربوعه ... وحسبي من الأحباب رعي المنازل
ينافحني عرف إذا هبّت الصّبا ... ويقنعني طيف الحبيب المراسل
والأقاويل في ذلك أكثر من أن يحاط بها كثرة، وما سوى هذه الجهة فغير لاحق بهذه الرّتبة، مما معوّله على محض الفائدة وصريح العائدة. وتذهب هذه الغروس المغروسة قبلة، ثم يفيض تيارها إلى غرب المدينة، وقد تركت بها الجبال الشّاهقة، والسّفوح العريضة، والبطون الممتدة، والأغوار الخائفة، مكلّلة بالأعناب، غاصّة بالأدواح، متزاحمة بالبيوت والأبراج، بلغ إلى هذا العهد عددها في ديوان الخرص «1» ، إلى ما يناهز أربعة عشر ألفا، نقلت ذلك من خطّ من يشار إليه في هذه الوظيفة؛ وقاها الله مضرّة السنين، ودفع عنها عباب القوم الظّالمين، وعدوان الكافرين.
فصل
ويحيط «2» بما خلف السّور من المنى، والجنّات، في سهل المدينة، العقار الثمين، العظيم الفائدة، المتعاقبة الغلّة، الذي لا يعرف الجمام، ولا يفارق الزّرع من الأرض البيضاء، ينتهي ثمن المرجع منها العلي، إلى خمسة وعشرين دينارا من الذهب العين، لهذا العهد فيه مستخلص السلطان، ما يضيق عنه نطاق القيمة، ذرعا وغبطة وانتظاما؛ يرجع إلى دور ناجمة، وبروج سامية، وبيادر فسيحة، وقصاب «3» للحمائم والدّواجن ماثلة، منها في طوق البلد، وحمى سورها، جملة؛ كالدّار المنسوبة إلى هذيل، والدار المنسوبة إلى أم مرضى، والدار البيضاء، والدار المنسوبة إلى السّنينات، والدار المعروفة بنبلة ووتر؛ وبالمرج ما يساير جرية النّهر كقرية وكروبها حصن خريز، وبستان وبشر عيون، والدار المنسوبة إلى خلف، وعين الأبراج، والحشّ «4» المنسوب إلى الصّحاب؛ وقرية رومة وبها حصن وبستان، والدار المنسوبة إلى العطشى، وبها حصن؛ والدار المنسوبة لابن جزي، والحشّ المنسوب لأبي علي؛ وقرية ناجرة، ومنها فضل بن مسلمة الحسني، وبها حصن، وحوله


صفحه 32

ربض، فيه من الناس أمّة؛ وقرية سنيانة وفيها حصن؛ وقرية أشكر؛ وقريتي بيبش وواط، وبهما حصنان؛ وقرية واط عبد الملك بن حبيب. وفي هذه القرى الجمل الضخمة من الرجال؛ والفحول من الحيوان الحارث لآثار الأرض؛ وعلاج الفلاحة؛ وفي كثير منها الأرحى والمساجد. وما سوى هذه من القرى، المستخلص من فضلة الإقطاع، وقصرت به الشّهرة عن هذا النّمط، فكثير.
ويتخلّل هذا المتاع الغبيط «1» الذي هو لباب الفلاحة، وغير هذه المدرة «2» الطيّبة؛ سائر القرى التي بأيدي الرّعيّة، مجاورة لهذه الحدود، وبنات لهذه الأمهات.
منها ما انبسط وتمدّد، فاشترك فيه الألوف من الخلق، وتعدّدت منه الأشكال؛ ونحن نوقع الاسم منه على البقعة من غير ملاحظة للتّعدّد. ومنها ما انفرد بمالك واثنين فصاعدا، وهو قليل؛ وتنيف أسماؤها على ثلاثمائة قرية ما عدا ما يجاور الحضرة من كثير من قرى الإقليم أو ما استضافته حدود الحصون المجاورة «3» . فمن ذلك:
حوز الساعدين «4» وفيه القرى. وحوز وتر «5» ، ومنها إبراهيم بن زيد المحاربي.
وقرية قلجار «6» . وقرية ياجر الشاميّين. وقرية ياجر البلديين «7» . وقرية قشتالة «8» ، ومنها قاسم بن إمام من أصحاب سحنون، ونزل بها جدّه عطية بن خالد المحاربي. وقرية أججر «9» . وقرية أرملة الكبرى. وقرية أرملة الصغرى «10» . وقرية رقاق وهمدان «11» ، منها الغريب بن يزيد الشّمر، جدّ بني أضحى. وقرية الغيضون. وقرية لسّانة «12» .


صفحه 33

وحارة الجامع. وحارة الفراق. وقرية غرليانة. وحشّ البكر «1» . وغدير الصغرى وغدير الكبرى، من إقليم البلاط، منها يربوع بن عبد الجليل، ونزل بها جدّه يربوع بن عبد الملك بن حبيب. وقرية قولر «2» . وقرية جرليانة «3» . وقرية حارة عمروس «4» .
وحشّ الطّلم «5» . وقرية المطار. وقرية الصّرمورتة «6» . وقرية بلسانة «7» . وقرية الحبشان. وقرية الشوش «8» . وقرية عرتقة. وقرية جيجانة «9» . وقرية السّيجة. وقنب قيس «10» . وقرية برذنار «11» . وقرية دوير تارش. وقرية آقلة «12» . وقرية أحجر «13» .
وقرية تجرجر «14» . وقرية والة. وقرية أنقر. وقرية الغروم «15» . وقرية دار وهدان.
وقرية بيرة «16» . وقرية القصيبة. وقرية أنطس. وقرية فنتيلان «17» . وقرية سنبودة.
وحش زنجيل. وقرية أشتر. وقرية غسّان «18» ، منها مطر بن عيسى بن الليث. وقرية شوذر «19» . وقرية سنتشر «20» . وقرية ابن ناطح. وقرية الملّاحة «21» ، ومنها محمد بن عبد الواحد الغافقي أبو القاسم الملاحي. وقرية القمور، منها أصبغ بن مطرّف. وقرية نفجر وغرنطلة «22» . وقرية بيرة، وبها مسجد قراءة ابن حبيب. وقرية قولجر «23» ، منها


صفحه 34

سهل بن مالك. وقرية شون «1» ، منها محمد بن هانىء الأزدي الشاعر المفلق، ومحمد بن سهل، جدّ هذا البيت، بني سهل بن مالك. وقرية بليانة «2» . وقرية برقلش «3» . وقرية ضوجر. وقرية البلّوط «4» . وقرية أنتيانة «5» . وقرية مرسانة «6» .
وقرية الدّوير. وقرية الشّلان. وقرية طغنر «7» ، منها الطّغنري صاحب الفلاحة.
وقرية حش الدجاج. وقرية حش نوح. وقرية حش خليفة. وحش الكوباني.
وحش المعيشة. وحش السلسلة. وقرية الطرف «8» . وقرية إلبيرة «9» . وقرية الشّكروجة «10» ، ومنها عيسى بن محمد بن أبي زمنين. وعين الحورة. وحش البومل. وقرية بلومال «11» . وقرية رقّ المخيض. وقرية الغيضون الحورة. وقرية أشقطمر. وقرية الدّيموس الكبرى. وقرية الديموس الصغرى «12» . وقرية دار الغازي. وقرية سويدة. وحش قصيرة. وقرية الرّكن. وقرية ألفنت «13» ، ومنها صخر بن أبان. وقرية الكدية «14» . وقرية لاقش «15» . وقرية قربسانة «16» . وقرية برسانة برياط. وقرية الولجة. وقرية ماس. وحش علي. وحش بني الرّسيلية.
وحش رقيب. وحش البلّوطة. وحش الرّوّاس. وحش مرزوق. وقرية قبالة «17» .
وقرية نبالة. وقرية العيران. وبرج هلال «18» . وقرية قلتيش «19» . وقرية


صفحه 35

القنار «1» . وقرية أربل. وقرية بربل. وقرية قرباسة. وقرية أشكن. وقرية قلنبيرة «2» .
وقرية سعدى. وقرية قلقاجج «3» . وقرية فتن «4» . وقرية مرنيط. وقرية ددشطر. وقرية شتمانس «5» . وقرية أرنالش «6» . وقرية وابشر «7» . وقرية ققلولش «8» . وقرية النّبيل «9» .
وقرية الفخّار «10» . وقرية القصر «11» ، ومنها محمد بن أحمد بن مرعياز الهلالي. وقرية بشر. وقرية بنوط «12» . وقرية كورة. وقرية لص. وقرية بيش «13» . وقرية قنتر «14» .
وقرية دور. وقرية قلنقر. وقرية غلجر «15» ، ومنها هشام بن عبد العظيم بن يزيد الخولاني. وقرية ذرذر «16» . وقرية ولجر. وقرية قنالش «17» . وقرية إبتايلس. وقرية سج. وقرية منشتال «18» . وقرية الوطا «19» . وقرية واني. وقرية قريش. وقرية الزّاوية «20» .
وقد ذكرنا أن أكثر هذه القرى أمصار، فيها ما يناهز خمسين خطبة، تنصب فيها لله المنائر، وترفع الأيدي، وتتوجّه الوجوه.
وجملة المراجع العلمية المرتفعة فيها، في الأزمنة، في العام بتقريب، ومعظمها السقي الغبيط السّمين، العالي، مائتا ألف وثنتان «21» وستون ألفا، وينضاف إلى ذلك مراجع الأملاك السلطانية، ومواضع أحباس المساجد، وسبل الخير، ما