القنار «1» . وقرية أربل. وقرية بربل. وقرية قرباسة. وقرية أشكن. وقرية قلنبيرة «2» .
وقرية سعدى. وقرية قلقاجج «3» . وقرية فتن «4» . وقرية مرنيط. وقرية ددشطر. وقرية شتمانس «5» . وقرية أرنالش «6» . وقرية وابشر «7» . وقرية ققلولش «8» . وقرية النّبيل «9» .
وقرية الفخّار «10» . وقرية القصر «11» ، ومنها محمد بن أحمد بن مرعياز الهلالي. وقرية بشر. وقرية بنوط «12» . وقرية كورة. وقرية لص. وقرية بيش «13» . وقرية قنتر «14» .
وقرية دور. وقرية قلنقر. وقرية غلجر «15» ، ومنها هشام بن عبد العظيم بن يزيد الخولاني. وقرية ذرذر «16» . وقرية ولجر. وقرية قنالش «17» . وقرية إبتايلس. وقرية سج. وقرية منشتال «18» . وقرية الوطا «19» . وقرية واني. وقرية قريش. وقرية الزّاوية «20» .
وقد ذكرنا أن أكثر هذه القرى أمصار، فيها ما يناهز خمسين خطبة، تنصب فيها لله المنائر، وترفع الأيدي، وتتوجّه الوجوه.
وجملة المراجع العلمية المرتفعة فيها، في الأزمنة، في العام بتقريب، ومعظمها السقي الغبيط السّمين، العالي، مائتا ألف وثنتان «21» وستون ألفا، وينضاف إلى ذلك مراجع الأملاك السلطانية، ومواضع أحباس المساجد، وسبل الخير، ما
ينيف على ما ذكر، فيكون الجميع باحتياط، خمسمائة ألف وستّون ألفا، والمستفاد فيها من الطعام المختلف الحبوب للجانب السلطاني، ثلاثمائة ألف قدح ويزيد، ويشتمل سورها وما وراءه من الأرحاء الطّاحنة بالماء، على ما ينيف على مائة وثلاثين رحى «1» ، ألحفها الله جناح الأمنة، ولا قطع عنها مادّة الرحمة، بفضله وكرمه.
فصل
وقد فرغنا من ذكر رسوم هذا القطر ومعاهده، وفرغنا من تصويره وتشكيله، وذكر قراه وجنّاته «2» ، وقصوره ومتنزّهاته، فنحن الآن نذكر بعضا من سير أهله، وأخلاقهم، وغير ذلك من أحوالهم بإجمال واختصار، فنقول «3» :
أحوال هذا القطر في الدّين وصلاح العقائد أحوال سنيّة، والنّحل فيهم معروفة «4» ؛ فمذاهبهم «5» على مذهب مالك بن أنس، إمام دار الهجرة جارية، وطاعتهم للأمراء محكمة، وأخلاقهم في احتمال المعاون الجبائيّة جميلة.
وصورهم حسنة، وأنوفهم»
معتدلة غير حادّة، وشعورهم سود مرسلة، وقدودهم متوسطة معتدلة، إلى القصر، وألوانهم زهر مشربة بحمرة، وألسنتهم فصيحة عربية، يتخلّلها غرب «7» كثير، وتغلب عليهم «8» الإمالة، وأخلاقهم أبيّة في معاني المنازعات، وأنسابهم عربيّة، وفيهم من البربر والمهاجرة كثير. ولباسهم الغالب على طرقاتهم «9» ، الفاشي بينهم، الملفّ المصبوغ «10» شتاء، وتتفاضل «11» أجناس البزّ «12» بتفاضل الجدّة، والمقدار، والكتّان والحرير، والقطن، والمرعزّى، والأردية الإفريقيّة، والمقاطع التونسية، والمآزر المشفوعة صيفا، فتبصرهم في المساجد، أيّام الجمع، كأنّهم الأزهار المفتّحة، في البطاح الكريمة، تحت الأهوية المعتدلة.
وأنسابهم حسبما يظهر من الإسترعات «1» ، والبيعات السلطانية والإجازات، عربية: يكثر فيها القرشي، والفهري، والأموي، والأمّي، والأنصاري، والأوسي، والخزرجي، والقحطاني، والحميري، والمخزومي، والتّنوخي، والغسّاني، والأزدي، والقيسي، والمعافري، والكناني، والتّميمي، والهذلي، والبكري، والكلابي، والنّمري، واليعمري، والمازني، والثّقفي، والسّلمي، والفزاري، والباهلي، والعبسي، والعنسي، والعذري، والحججي، والضّبّي، والسّكوني، والتّيمي، والعبشمي، والمرّي، والعقيلي، والفهمي، والصّريحي، والجزلي، والقشيري، والكلبي، والقضاعي، والأصبحي، والهواري، والرّعيني، واليحصبي، والتّجيبي، والصّدفي، والحضرمي، والحيّ، والجذامي، والسّلولي، والحكمي، والهمداني، والمذحجي، والخشني، والبلوي، والجهني، والمزني، والطّائي، والغافقي، والأسدي، والأشجعي، والعاملي، والخولاني، والأيادي، واللّيثي، والخثعمي، والسّكسكي، والزّبيدي، والتّغلبي، والثّعلبي، والكلاعي، والدّوسي، والحواري، والسّلماني.
هذا، ويرد كثير في شهادتهم، ويقلّ من ذلك السّلماني نسبا، وكالدّوسي، والحواري، والزّبيدي؛ ويكثر فيهم، كالأنصاري، والحميدي، والجذامي، والقيسي، والغسّاني، وكفى بهذا شاهدا على الأصالة، ودليلا على العروبيّة.
وجندهم «2» صنفان؛ أندلسي وبربري؛ والأندلسي «3» منها يقودهم رئيس من القرابة أو حصيّ «4» من شيوخ الممالك. وزيّهم في القديم شبه «5» زيّ أقتالهم وأضدادهم من جيرانهم الفرنج، إسباغ الدّروع، وتعليق التّرسة، وحفا «6» البيضات، واتخاذ عراض الأسنّة، وبشاعة قرابيس السروج، واستركاب حملة الرّايات خلفه «7» ؛ كلّ منهم بصفة «8» تختصّ بسلاحه، وشهرة يعرف بها. ثم عدلوا الآن عن هذا الذي
ذكرنا «1» ، إلى الجواشن المختصرة، والبيضات المرهفات «2» ، والسّروج العربية، والبيت «3» اللّمطية، والأسل العطفية «4» .
والبربري منه، يرجع «5» إلى قبائله المرينيّة، والزّناتية، والتّجانية، والمغراوية «6» والعجيسية، والعرب المغربية إلى أقطاب ورؤوس، يرجع أمرهم إلى رئيس، على رؤسائهم، وقطب لعرفائهم، من كبار القبائل المرينيّة، يمتّ إلى ملك المغرب بنسب.
والعمائم تقلّ في زيّ أهل هذه الحضرة، إلّا ما شاد «7» في شيوخهم وقضاتهم وعلمائهم، والجند العربي «8» منهم. وسلاح جمهورهم العصيّ الطويلة، المثنّاة بعصيّ صغار ذوات «9» عرى في أواسطها «10» ، تدفع بالأنامل عند قذفها تسمّى «بالأمداس» ؛ وقسيّ الإفرنجة «11» يحملون على التّدريب «12» بها على الأيام.
ومبانيهم متوسطة، وأعيادهم حسنة، مائلة إلى الاقتصاد؛ والغنى «13» بمدينتهم فاش، حتى «14» في الدكاكين التي تجمع صنائعها كثيرا من الأحداث، كالخفّافين «15» ومثلهم.
وقوتهم الغالب، البرّ الطيّب، عامّة العام «16» ، وربما اقتات في فصل الشتاء الضّعفة والبوادي «17» والفعلة في الفلاحة، الذّرة العربية، أمثل أصناف القطاني «18» الطيبة.
وفواكههم اليابسة عامّة العام، متعددة؛ يدّخرون العنب سليما من الفساد إلى شطر «19» العام؛ إلى غير ذلك «20» من التّين، والزّبيب، والتفاح، والرّمّان، والقسطل «21» ،
والبلّوط، والجوز، واللّوز، إلى غير ذلك ممّا لا ينفد «1» ، ولا ينقطع مدده إلّا في الفصل الذي يزهد في استعماله.
وصرفهم فضّة خالصة، وذهب إبريز طيّب محفوظ «2» ، ودرهم مربّع الشّكل، من وزن المهدي القائم بدولة الموحّدين، في الأوقية منه سبعون درهما، يختلف الكتب فيه. فعلى عهدنا، في شقّ: «لا إله إلّا الله، محمد رسول الله» ؛ وفي شقّ آخر: «لا غالب إلّا الله، غرناطة» . ونصفه وهو القيراط، في شقّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
(2) «3» . وفي شقّ: وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
«4» . ونصفه وهو الرّبع، في شقّ: هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى
«5» . وفي شقّ: وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
«6» .
ودينارهم في الأوقية منه، ستة دنانير وثلثا دينار؛ وفي الدينار الواحد ثمن أوقية وخمس ثمن أوقية. وفي شقّ منه: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ...
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
«7» .
ويستدير به قوله تعالى: وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
(163) «8» .
وفي شقّ: «الأمير عبد الله محمد بن «9» يوسف بن أمير المسلمين أبي الحجّاج بن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن نصر، أيّد الله أمره» . ويستدير به شعار هؤلاء الأمراء: «لا غالب إلّا الله» . ولتاريخ تمام هذا الكتاب، في وجّه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
(200) «10» .
ويستدير به: «لا غالب إلا الله» . وفي وجه: «الأمير عبد الله الغني بالله، محمد بن يوسف بن إسماعيل بن نصر، أيّده الله وأعانه» . ويستدير بربع: «بمدينة غرناطة حرسها الله» .
وعادة «11» أهل هذه المدينة الانتقال إلى حلل «12» العصير أوان إدراكه، بما تشتمل عليه دورهم، والبروز إلى الفحوص «13»
بأولادهم «1» ، معوّلين في ذلك على شهامتهم وأسلحتهم، وعلى كثب دورهم «2» ، واتّصال أمصارهم بحدود أرضه. وحليهم في القلائد، والدّمالج، والشّنوف «3» ، والخلاخل الذّهب الخالص، إلى هذا العهد، في أولي «4» الجدّة؛ واللجين في كثير من آلات الرّجلين، فيمن عداهم. والأحجار النفيسة من الياقوت، والزّبرجد والزّمرّد ونفيس الجوهر، كثير ممّن «5» ترتفع طبقاتهم المستندة إلى ظلّ دولة، أو أصالة «6» معروفة موفّرة.
وحريمهم، حريم جميل، موصوف بالسحر «7» ، وتنعّم الجسوم، واسترسال الشّعور، ونقاء الثّغور، وطيب النّشر «8» ، وخفّة الحركات، ونبل الكلام، وحسن المحاورة، إلّا أن الطّول يندر فيهنّ. وقد بلغن من التّفنّن في الزينة لهذا العهد، والمظاهرة بين المصبغات، والتّنفيس «9» بالذّهبيّات والدّيباجيّات، والتّماجن في أشكال الحلي، إلى غاية نسأل الله أن يغضّ عنهنّ فيها، عين الدهر، ويكفكف الخطب، ولا يجعلها من قبيل الابتلاء والفتنة، وأن يعامل جميع من بها بستره، ولا يسلبهم خفيّ لطفه؛ بعزّته وقدرته.
فصل فيمن تداول هذه المدينة من لدن أصبحت دار إمارة باختصار واقتصار
قال المؤلّف «10» : أول من سكن هذه المدينة سكنى استبداد، وصيّرها دار ملكه ومقرّ أمره، الحاجب المنصور أبو مثنّى زاوي بن زيري «11» بن مناد، لمّا تغلّب جيش البربر مع أميرهم سليمان بن الحكم على قرطبة، واستولى على كثير من كور الأندلس عام ثلاثة وأربعمائة فما بعدها، وظهر على طوائف الأندلس، واشتهر أمره، وبعد صيته. ثم اجتاز البحر إلى بلد قومه بإفريقية، بعد أن ملك غرناطة سبع سنين، واستخلف ابن أخيه حبّوس بن ماكسن، وكان حازما داهية، فتوسّع النظر إلى أن مات
سنة تسع وعشرين وأربعمائة «1» . وولي بعده حفيده عبد الله بن بلكّين بن باديس، إلى أن خلع عام ثلاثة وثمانين وأربعمائة، وتصيّر أمرها إلى أبي يعقوب يوسف بن تاشفين ملك لمتونة عند تملّكه الأندلس، ثم إلى ولده عليّ بن يوسف. وتنوّب إمارتها جملة من أبناء الأمراء اللمتونيين وقرابتهم كالأمير أبي الحسن علي بن الحاجّ وأخيه موسى، والأمير أبي زكريا يحيى بن أبي بكر بن إبراهيم، والأمير أبي الطّاهر تميم، والأمير أبي محمد مزدلي، والأمير أبي بكر بن أبي محمد، وأبي طلحة الزّبير بن عمر، وعثمان بن بدر اللّمتوني، إلى أن انقرض أمرهم عام أربعين وخمسمائة.
وتصيّر الأمر للموحّدين، وإلى ملكهم أبي محمد عبد المؤمن بن علي «2» ، فتناوبها جملة من بنيه وقرابته، كالسيّد أبي عثمان ابن الخليفة؛ والسّيّد أبي إسحاق ابن الخليفة؛ والسّيّد أبي إبراهيم ابن الخليفة؛ والسيد أبي محمد ابن الخليفة؛ والسيد أبي عبد الله، إلى أن انقرض منها أمر الموحّدين.
وتملّكها المتوكّل على الله أمير المؤمنين أبو عبد الله محمد يوسف بن هود «3» في عام ستة وعشرين وستمائة، ثم لم ينشب أن تملّكها أمير المسلمين الغالب بالله محمد بن يوسف بن نصر الخزرجي، جدّ هؤلاء الأمراء الكرام موالينا، رحم الله من درج منهم، وأعان من خلفه، إلى أن توفي عام أحد وسبعين وستمائة. ثم ولي الأمر بعده ولده وسميّه محمد بن محمد، فقام بها أحمد قيام، وتوفي عام أحد وسبعمائة.
ثم ولي بعده سميّه محمد إلى أن خلع يوم عيد الفطر من عام ثمانية وسبعمائة، وتوفي عام أحد عشر وسبعمائة في ثالث شوّال منه. ثم ولي بعده أخوه نصر بن مولانا أمير المسلمين أبي عبد الله، فأرتب أمره، وطلب الملك اللّاحق به مولانا أمير المسلمين أبو الوليد إسماعيل بن فرج، فغلب على الإمارة، ثاني عشر ذي القعدة من عام ثلاثة عشر وسبعمائة؛ وانتقل نصر إلى وادي آش مخلوعا، موادعا بها إلى أن مات عام اثنين وعشرين وسبعمائة. وتمادى ملك السلطان أمير المسلمين أبي الوليد إلى السادس والعشرين من رجب عام خمسة وعشرين وسبعمائة، ووثب عليه بعض قرابته فقتله،
وعوجل بالقتل مع من حضر منهم. وتولّى الملك بعده ولده محمد، واستمرّ سلطانه إلى ذي الحجة من عام أربعة وثلاثين وسبعمائة، وقتل بظاهر جبل الفتح «1» . وولي بعده أخوه مولانا السلطان أبو الحجاج لباب هذا البيت، وواسطة هذا العقد، وطراز هذه الحلية، ثم اغتاله ممرور من أخابيث السّوقة، قيّضه الله إلى شهادته، وجعله سببا لسعادته، فأكبّ عليه في الرّكعة الآخرة من ركعتي عيد الفطر، بين يدي المحراب، خاشعا، ضارعا، في الحال الذي أقرب ما يكون العبد من ربّه، وهو ساجد، وضربه بخنجر مهيّئ للفتك به، في مثل ذلك الوقت، كان، زعموا، يحاول شحذه منذ زمان، ضربة واحدة، على الجانب الأيسر من ظهره، في ناحية قلبه، فقضى عليه، وبودر به فقتل.
وولي الأمر بعده محمد «2» ، ولده أكبر بنيه، وأفضل ذويه، خلقا وخلقا وحياء وجودا، ووقارا وسلامة وخيريّة، ودافع دولته من لا يعبأ الله به «3» ؛ ثم تدارك الأمر سبحانه، وقد أشفى، ودافع وكفى، بما يأتي في محلّه إن شاء الله. وهو أمير المسلمين لهذا العهد، متّع الله به، وأدام مدته، وكتب سعادته، وأطلق بالخير يده، وجعله بمراسيم الشريعة من العاملين، ولسلطان يوم الدين من الخائفين، المراقبين، بفضله.
وقد أتينا بما أمكن من التعريف بأحوال هذه الحضرة على اختصار. ويأتي في أثناء التّعريف برجالها كثير من تفصيل ما أجمل، وتتميم ما بدأ، وإيضاح ما خفي بحول الله تعالى.