بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 267

لكن اشتقت أن أرى منه وجها ... نوره فاضح لنور الهلال
وكما همت فيه ألثم كفّا ... قد أتت بالنّوال قبل السؤال
سأل «1» ابن الخطيب عذرا أجابت ... تلثم النّعل قبل شسع «2» النعال
وتوفّي حقّ الوزارة عمن ... هو ملك لها على كل حال
محمد بن محمد بن الشّديد «3»
من أهل مالقة، يكنى أبا عبد الله.
حاله: ذكر في الإكليل بما نصّه «4» : شاعر مجيد حوك الكلام، ولا يقصر فيه عن درجة الأعلام. رحل إلى الحجاز لأوّل أمره فطال بالبلاد المشرقية ثواؤه، وعمّيت أنباؤه، وعلى هذا العهد وقفت له على قصيدة بخطّه غرضها نبيل، ومرعاها غير وبيل، تدلّ على نفس ونفس، وإضاءة قبس، وهي: [الوافر]
لنا في كلّ مكرمة مقام ... ومن فوق النجوم لنا مقام
روينا من مياه المجد لمّا ... وردناها وقد كثر الزحام
ومنها:
فنحن هم وقل لي من سوانا ... لنا التّقديم قدما والكلام
لنا الأيدي الطّوال بكلّ ضرب «5» ... يهزّ به لدى الروع الحسام
ونحن اللّابسون لكلّ درع ... يصيب السّمر «6» منهنّ انثلام
بأندلس لنا أيام حرب ... مواقفهنّ في الدنيا عظام
ثوى «7» منها قلوب الرّوم خوفا «8» ... يخوّف منه في المهد الغلام
حمينا جانب الدين احتسابا ... فها هو لا يهان ولا يضام
وتحت الراية الحمراء منّا ... كتائب لا تطاق ولا ترام
بنو نصر وما أدراك ما هم ... أسود الحرب والقوم الكرام


صفحه 268

لهم في حربهم فتكات عمرو ... فللأعمار عندهم انصرام
يقول: عداتهم مهما ألمّوا ... أتونا ما من الموت اعتصام
إذا شرعوا الأسنّة يوم حرب ... فحقّق أنّ ذاك هو الحمام
كأنّ رماحهم فيها نجوم ... إذا ما أشبه الليل الغمام «1»
أناس تخلف الأيام ميتا ... بحيّ منهم فلهم دوام
رأينا من أبي الحجاج شخصا ... على تلك الصفات له قيام
موقّى العرض محمود السجايا ... كريم الكفّ مقدام همام
يجول بذهنه في كلّ شيء ... فيدركه وإن عزّ المرام
قويم الرأي في نوب الليالي ... إذا ما الرأي فارقه القوام
له في كلّ معضلة مضاء ... مضاء الكفّ ساعده «2» الحسام
رؤوف قادر يغضي ويعفو ... وإن عظم اجتناء واجترام
تطوف ببيت سؤدده القوافي ... كما قد طاف بالبيت الأنام
وتسجد في مقام علاه شكرا ... ونعم الرّكن ذلك والمقام
أفارسها إذا ما الحرب أخنت «3» ... على أبطالها ودنا الحمام
وممطرها إذا ما السّحب كفّت ... وكفّ أخي الندى أبدا غمام
لك الذكر الجميل بكلّ قطر ... لك الشرف الأصيل المستدام
لقد جبنا «4» البلاد فحيث سرنا ... رأينا أنّ ملكك لا يرام
فضلت ملوكها شرقا وغربا ... وبتّ لملكها يقظا وناموا «5»
فأنت لكلّ معلوّة مدار ... وأنت لكلّ مكرمة إمام
جعلت بلاد أندلس إذا ما ... ذكرت تغار مصر والشآم
مكان أنت فيه مكان عزّ ... وأوطان حللت بها كرام
وهبتك من بنات الفكر بكرا ... لها من حسن لقياك ابتسام
فنزّه طرف مجدك في حلاها ... فللمجد الأصيل بها اهتمام


صفحه 269

محمد بن مسعود بن خالصة بن فرج بن مجاهد ابن أبي الخصال الغافقي «1»
الإمام البليغ، المحدّث الحجّة، يكنى أبا عبد الله. أصله من فرغليط من شقورة، من كورة جيّان، وسكن قرطبة وغرناطة.
حاله: قال ابن الزّبير عند ذكره: ذو الوزارتين، أبو عبد الله بن أبي الخصال.
كان من أهل المعارف الجمّة، والإتقان لصناعة الحديث، والمعرفة برجاله، والتقييد لغريبه، وإتقان ضبطه، والمعرفة بالعربية واللغة والأدب، والنّسب والتاريخ، متقدما في ذلك كله. وأما الكتابة والنظم، فهو إمامهما المتفق عليه، والمتحاكم فيهما إليه.
ولما ذكره أبو القاسم الملّاحي بنحو ذلك قال: لم يكن في عصره مثله، مع دين وفضل وورع.
قال أبو عمرو ابن الإمام الإستجّي في سمط الجمان، لما ذكره: البحر الذي لا يماتح ولا يشاطر، والغيث الذي لا يساجل ولا يقاطر، والروض الذي لا يفاوح ولا يعاطر، والطّود الذي لا يزاحم ولا يخاطر، الذي جمع أشتات المحاسن، على ماء غير ملح ولا آسن؛ وكثرت فواضله، فأمنت المماثل والمحاسن، الذي قصرت البلاغة على محتده، وألقيت أزمة الفصاحة في يده، وتشرّفت الخطابة والكتابة باعتزائهما إليه، فنثل كنانتها، وأرسل كمائنها، وأوضح أسرارها ودفائنها، فحسب الماهر النّحرير، والجهبذ العلّامة البصير إذا أبدع في كلامه، وأينع في روض الإجادة نثاره ونظامه، وطالت قنى الخطيّة الذبل أقلامه، أن يستنير بأنواره، ويقتضي بعض مناهجه وآثاره، وينثر على أثوابه مسك غباره، وليعلم كيف يتفاضل الخبر والإنشاء، ويتلو إنّ الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.
وعضّه العقور أبو نصر في قلائده، حيث قال «2» : «هو وإن كان خامل المنشأ نازله، لم ينزله المجد منازله، ولا فرّع للعلاء هضابا، ولا ارتشف للسّنا رضابا، فقد تميّز بنفسه، وتحيّز من أبناء «3» جنسه، وظهر بذاته، وفخر بأدواته» .


صفحه 270

مشيخته: قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير في الصلة «1» : روى عن الغساني، والصّدفي، وأبي الحسن بن الباذش، وأبي عمران بن تليد، وأبي بحر الأسدي، وأبي عبد الله النّفزي، وجماعة غيرهم.
تواليفه: قال الأستاذ: وأمّا كتبه وشعره وتواليفه الأدبية، فكل ذلك مشهور، متداول بأيدي الناس، وقلّ من يعلم بعده، أن يجتمع له مثله، رحمه الله.
من روى عنه: روى عنه ابن بشكوال، وابن حبيش، وابن مضاء وغيرهم، وكل ذلك ذكره في رحاله، وهو أعرف بتقدّمه في احتفاله.
شعره: وله شعر كثير، فمن إخوانياته ما خاطب به أبا إسحاق بن خفاجة:
[الكامل]
هبّ النسيم هبوب ذي إشفاق ... يذهبن الهوى بجناحه الخفّاق
وكأنما صبح الغصون بنشوة ... باحت لها سرائر العشاق
وإذا تلاعبت الرياح ببانه ... لعب الغرام بمهجة المشتاق
مه يا نسيم فقد كبرت عن الصّبا ... لم يبق من تلك الصّبابة باق
إن كنت ذاك فلست ذاك ولا ... أنا قد أذنت «2» مفارقي بفراق
ولقد عهدت سراك من عدد الهوى ... والموت في نظري وفي استنشاق
أيام لو عنّ السّلوّ لخاطري ... قرّبته هديا «3» إلى أشواقي «4»
الهوى إلفي والبطالة مركبي ... والأمن ظلّي والشباب رواقي «5»
في حيث قسّمت المدامة قسمة ... ضيزى «6» لأن السكر من أخلاقي «7»
لا ذنب للصّهباء أني غاصب ... ولذاك قام السكر باستحقاق
ولقد صددت الكأس فانقبضت بها ... من بعدها انبسطت يمين السّاقي
وتركت في وسط النّدامى خلّة ... هامت بها الوسطى من الأعلاق
فاستسرفوني مذكرين وعندهم ... أنى أدين اللهو دين نفاق
وحبابها نفث الحباب وربما ... سدكت يد الملسوع منه براق


صفحه 271

وكأنه لما توقّر فوقها «1» ... نور تجسّم من ندى الأحداق
لو بارح نفح النّوى في روضة ... فأثارها وسرى عن الأحداق
ولقد جلوا والله يدرأ كيدهم ... فتّانة الأوصاف والأعراق
أغوى بها إبليس قدما آدم «2» ... والسّرّ يرمى في هواها الباقي «3»
تالله أصرف نحوها وجد الرضا ... لو شعشعت برضا أبي إسحاق
ومن نسيبه «4» : [المنسرح]
وليلة عنبريّة الأفق ... رويت فيها السرور من طرق
وكنت حرّان فاقتدحت بها ... نارا من الرّاح برّدت حرقي «5»
وافت «6» بها «7» عاطلا وقد لبست ... غلالة فصّلت من الحدق
فاجا «8» بها الدهر من بنيه دجى «9» ... لقيته كالإصباح في نسق «10»
قامت لنا في المقام أوجههم ... وراحهم بالنجوم والشّفق
وأطلع «11» البدر من ذرى غصن ... تهفو عليه القلوب كالورق
من عبد شمس بدا سناه وهل ... ذا «12» النور «13» إلّا لذلك «14» الأفق
مدّ بحمراء من مدامته ... بيضاء كفّ «15» مسكيّة العبق
فخلتها وردة منعّمة ... تحمل من سوسن على طبق


صفحه 272

يشرب في الراح حين يشربها «1» ... ما غادرت مقلتاه من رمق «2»
وقال «3» : [المنسرح]
يا حبذا ليلة لنا سلفت ... أغرت بنفسي الهوى وما «4» عرفت
دارت بظلمائها المدام فكم ... نرجسة من بنفسج قطفت
وقال في مغنّ زار، بعده أغبّ وشطّ المزار «5» : [الكامل]
وافى وقد عظمت عليّ ذنوبه ... في غيبة قبحت بها آثاره
فمحا إساءته لنا «6» إحسانه ... واستغفرت لذنوبه أوتاره
وقال يعتذر عن استبطاء مكاتبة «7» : [الطويل]
ألم تعلموا «8» والقلب رهن لديكم ... يخبّركم «9» عني بمضجره «10» بعدي؟
فلو «11» قلّبتني «12» الحادثات مكانكم ... لأنهبتها وفري وأوطأتها «13» خدّي
ألم تعلموا أني وأهلي وواحد «14» ... فداء «15» ولا أرضى بتفدية «16» وحدي؟
ومن قوله في غرض المدح يخاطب تاشفين بن علي، ويذكر الوقعة بكركى، يقول فيها: [البسيط]
الله أعطاك فتحا غير مشترك ... وردّ عزمك عن فوت إلى درك


صفحه 273

أرسل عنان جواد أنت راكبه ... واضمم يديك ودعه في يد الملك
حتى يصير إلى الحسنى على ثقة ... يهدي سبيلك هاد غير مؤتعك
قد كان بعدك للأعداء مملكة ... حتى استدرّت عليهم كورة الفلك
سارت بك الجرد «1» أو طار الفضاء «2» بها ... والحين قد قيّد الأعداء في شرك
فما تركت كميّا غير منعفر ... ولا تركت نجيعا غير منسفك
ناموا وما نام موتور على حنق ... أسدى إذا فرصة ليست «3» من السلك
فصبّحتهم جنود الله باطشة ... والصبح من عبرات الفجر في مسك
من كل مبتدر كالنّجم منكدر ... تفيض أنفسهم غيظا من المسك
فطاعنوكم بأرماح وما طعنت ... وضاربوكم بأسياف ولم تحك
تعجّل النّحر فيهم قبل موسمه ... وقدّم الهدي منهم كلّ ذي نسك
فالطير عاكفة والوحش واقفة ... قد أثقلتها لحوم القوم عن حرك
عدت على كل عاد منهم أسر ... بعثن «4» في حنجر «5» رحب وفي حنك
كلي هنيئا مريئا واشكري ملكا ... قرتك أسيافه في كل معترك
فلو تنضّدت الهامات إذ نشرت ... بالقاع للغيظان بالنّبك
أبرح وطالب بباقي الدهر ماضيه ... فيوم بدر أقامه الفيء في فدك
وكم مضى لك من يوم بنت له ... في ماقط برماح الحظّ مشتبك
بالنّقع مرتكم بالموت ملتئم ... بالبيض مشتمل بالشمر محتبك
فحص القباب إلى فحص الصعاب ... إلى أريولة مداسات إلى السّكك
وكم على حبر محمود وجارته ... للرّوم من مرتكل غير متّرك
وفّيت للصّفر حتى قيل قد غدروا ... سموت تطلب نصر الله بالدّرك
فأسلمتهم إلى الإسلام غدوتهم ... وأذهب السيف ما بالدّن من حنك
يا أيها الملك السامي بهمّته ... إلى رضى الله لا تعدم رضى الملك
ما زلت تسمعه بشرى وتطلعه ... أخرى كدرّ على الأجياد منسلك
بيّضت وجه أمير المؤمنين بها ... والأرض من ظلمة الإلحاد في حلك


صفحه 274

فاستشعر النّصر واهتزّت منابره ... بذكر أروع للكفار محتنك
فأخلدك ولمن والاك طاعته ... خلود برّ بتقوى الله ممتسك
وافيت والغيث زاخر قد بكى طربا ... لمّا ظفرت وكم بلّله من الضّحك
وتمّم الله ما أنشأت من حسن ... بكل منسبك منه ومنتمك
وعن قريب تباهي الأرض من زهير ... سماها بها غضّة الحبك
فعد وقد واعتمد واحمد وسد وأبد ... وقل وصل واستطل واستول وانتهك
وحسبك الله فردا لا نظير له ... تغنيك نصرته عن كل مشترك
ومن قوله في غرض الرثاء، يرثي الفقيد أبا الحسن بن مغيث «1» : [البسيط]
الدهر ليس على حرّ بمؤتمن ... وأيّ علق تخطّته يد الزمن
يأتي العفاء «2» على الدنيا وساكنها ... كأنه «3» أدبر لم يسكن إلى سكن
يا باكيا فرقة الأحباب عن شحط «4» ... هلّا بكيت فراق الرّوح للبدن؟
نور «5» تقيّد «6» في طين «7» إلى أجل ... وانحاز «8» علوا «9» وخلّى الطين في الكفن «10»
كالطير في شرك يسمو إلى درك ... حتى تخلّص من سقم ومن درن
إن لم يكن في رضى الله اجتماعهما ... فيا لها صفقة تمّت على غبن «11»