بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 344

في دار خلد لا يشيب وليدها ... حيث الشّباب يرفّ في جنّاتها
وتسنّم «1» الرّضوان في أكنافها ... وتنسّم «2» الرّيحان من جنباتها
يا مصطفاها يا «3» مرفّع قدرها ... يا كهفها يا منتهى غاياتها «4»
يا منتقاها من أرومة هاشم ... يا هاشم الصّلبان في نزاوتها
يا خاضدا للشّرك شوكة حزبه ... يا يافعا «5» للعرب في جمراتها
قلت: نقل الشيخ «6» أزيد من ذلك أو ضعفه أو نحوه. إلى أن قال: وهي طويلة، قلت: وثقيلة الرّوح. ولقد صدق في قوله.
ومن شعره: [السريع]
يا بدر تمّ طالعا في الحشا ... برّح بي منك أوان المغيب
حظّك من قلبي تعذيبه ... وحظّه منك الأسى والوجيب
فمن يكن يزهى بلبس المنى ... فإن زهوي بلحاس النّحيب
في ساعة قصر أنيابها ... غيبته لي وحضور الرقيب
لعلّ من باعد ما بيننا ... يفرّج الكربة عمّا قريب
وقال: [الكامل]
رشّوا «7» القباب بأدمع مفضوضة ... ذوى للفراق وأكبد تتصرّم
فللنّفس في تلك الرّبوع حبيبة ... والقلب في إثر الوداع مقسّم
هل لي بهاتيك الظّبا إلماعة؟ ... أم هل لذاك السّرب شمل ينظم؟
حقّا فقدت الذّات عند فراقهم ... فالشّخص يوجد والحقيقة تعدم
وفاته: توفي ببلده لثلاث بقين من رمضان ست وتسعين وخمسمائة «8» . قال أبو القاسم المواعيني: عثر في مشيه فسقط، فكان سبب منيّته، ودخل غرناطة في غير ما وجهة منها، راويا عن أبي القاسم بن الفرس، ومع ذلك فهو من أحوازها وبنيّاتها.


صفحه 345

محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد ابن خاتمة الأنصاري «1»
من أهل ألمريّة، يكنى أبا عبد الله.
حاله: من كتاب الإكليل ما نصّه «2» : ممن ثكلته اليراعة، وفقدته البراعة، تأدّب بأخيه «3» ، وتهذّب، وأراه في النظم المذهب، وكساه من التفهّم والتعليم البرد «4» المذهّب، فاقتفى واقتدى، وراح في الحلبة واغتدى، حتى نبل وشدا، ولو أمهله الدهر لبلغ المدى. وأما خطّه فقيد الأبصار، وطرفة من طرف الأمصار، واعتبط «5» يانع الشّبيبة، مخضرّ الكتيبة.
شعره: [البسيط]
كفّوا الملام فلا أصغي إلى العذل ... عقلي وسمعي عن العذّال في شغل
يقول في هذه القصيدة:
هزل المحبّة جدّ والهوان هوى ... والصّبّ يتلف بين الجدّ والهزل
من مسعدي وفؤادي لا يساعدني ... أو من شفيعي وذلّي ليس يشفع لي
أعلّل النّفس بالآمال أطمعها ... حتى وقعت من التّعليل في علل
لئن كنت تجهل ما في الحبّ من محن ... أنا الخبير فغيري اليوم لا تسل
أنا الذي قد حلبت الحبّ أشطره ... فلم يفدني لا حولي ولا حيل
لا أشرب الرّاح كي أحلو براحتها ... لكن لأدفع ما بالنّفس من كسل
ولا أجول بطرفي في الرياض سوى ... ذكري لأيامنا في ظلّها الأول
أنا العهد مضى ما كان أعذبه ... لم يبق لي غير آيات من الخبل
كم فديتك يا قلبي وأنت على ... تلك الغواية لم تبرح ولم تزل
فاختر لنفسك إما أن تصاحبني ... حلوا وإلّا فدعني منك وارتحل
فقد تبعتك حتى سرت من شغفي ... ولوعتي في الهوى أعجوبة المثل


صفحه 346

ومن شعره «1» : [الرمل]
ومض البرق فثار القلق ... ومضى النّوم وحلّ الأرق
وينعاني من غرامي قد شكا ... ودموعي من ولوعي تنطق «2»
ودليلي في غليلي زفرتي ... وعذابي بانتحابي أصدق
وحسودي من وقودي رقّ لي «3» ... ضمّنا فيها الحمى والأبرق «4»
وعشيّات تقضّت باللّوى ... في محيّا «5» الدهر منها رونق
إذ شبابي والتّصابي جمعا ... ورياض الأنس غضّ مونق «6»
شتّ «7» يوم البين شملي ليت ما ... خلق البين لقلب يعشق
آه من يوم قضى لي فرقة ... شاب منّي يوم حلّت مفرق
ومن ذلك: [الطويل]
أيا جيرة الحيّ الممنّع جاره ... سقى ريقكم دمعي إذا بخل الوبل
متى غبتم عنّي فأنتم بخاطري ... وإن تقصدوا ذلّي فقد لذّني الذّلّ
عذابكم قرب وبخلكم ندى ... وإذلالكم عزّ وهجرانكم وصل
وأنتم نعيمي لا نعمت بغيركم ... وروضي لا ماء «8» أريد ولا ظلّ
ومن ظريف نزعاته قوله «9» : [البسيط]
الرّفع نعتكم لا خانكم «10» أمل ... والخفض شيمة شأني «11» والهوى دول
هل منكم لي عطف بعد بعدكم؟ ... إذ ليس لي منكم يا سادتي بدل


صفحه 347

وفاته: اعتبط في الطاعون في أوائل ربيع الأول عام خمسين وسبعمائة. ورد إلى الحضرة غير ما مرة.
محمد بن عيسى بن عبد الملك بن قزمان الزّهري «1»
من أهل قرطبة، يكنى أبا بكر.
حاله: نسيج وحده أدبا وظرفا ولوذعيّة وشهرة. قال ابن عبد الملك: كان أديبا بارعا، محسنا، شاعرا حلو الكلام، مليح التّندير، مبرّزا في نظم الطريقة الهزلية، بلسان عوام الأندلس، الملقب بالزّجل. قلت «2» : وهذه الطريقة بديعة يتحكّم فيها ألقاب البديع، وتنفسخ لكثير مما يضيق سلوكه على الشاعر. وبلغ فيها أبو بكر مبلغا حجره الله عن سواه؛ فهو آيتها المعجزة، وحجّتها البالغة، وفارسها العلم، والمبتدى فيها والمتمّم، رحمه الله. وقال الفتح فيه «3» : «مبرّز في البيان، ومحرز السّبق «4» عند تسابق الأعيان، اشتمل عليه المتوكل «5» على الله اشتمالا رقّاه «6» إلى مجالس، وكساه ملابس، واقتطع «7» أسمى الرّتب وتبوّأها، ونال أسنى الخطط «8» وما تمالأها» .
شعره: قال الفتح «9» : وقد أثبت له ما يعلم «10» به رفيع قدره، ويعرف كيف أساء الزمن «11» بغدره، قوله «12» : [الكامل]
ركبوا السيول من الخيول وركّبوا ... فوق العوالي السّمر زرق نطاف «13»


صفحه 348

وتجلّلوا الغدران من ماذيّهم ... مرتجّة إلّا على الأكتاف
وكتب إليه ذو الوزارتين أبو عبد الله بن أبي الخصال «1» يستدعيه إلى مجلس أنس: [البسيط]
إني أهزّك هزّ الصّارم الخذم ... وبيننا كلّ ما تدريه من ذمم
ذا شاك «2» من قطع أنس أنت واصله ... بما لديك من الآداب والحكم
وشتّ شمل كرام أنت ناظمه ... وردّ دعوة أهل المجد والكرم
ولو دعيت إلى أمثالها لسعت ... إليك سعي مشوق هائم قدم
وإن نشطت لتصريفي صرفت له ... وجهي وكنت من الأعوان والخدم
وما أريد سوى عفو تجود به ... وفي حديثك ما يشفى من الألم
أنت المقدّم في فخر وفي أدب ... فاطلع علينا طلوع السيّد العمم
فأجابه رحمه الله: [البسيط]
أتى من المجد أمر لا مردّ له ... نمشي على الرأس فيه لا على القدم
لبّيك لبّيك أضعافا مضاعفة ... إني أجبت ولكنّ داعي الكرم
لي همّة ولأهل العزّ مطمحها ... لا زلت في كلّ مجد مطمح الهمم
وإنّ حقّك معروف وملتزم ... وكيف يوجد عندي غير ملتزم؟
زفن «3» ورقص وما أحببت من ملح ... عندي وأكثر ما تدريه من شيم
حتى يكون كلام الحاضرين بها ... عند الصّباح وما بالعهد من قدم
يا ليلة السّفح هلّا عدت ثانية ... سقى زمانك هطّال من الدّيم
وقال في غرض النّسيب «4» : [السريع]
يا ربّ يوم زارني «5» فيه من ... أطلع من غرّته «6» كوكبا
ذو شفة لمياء معسولة ... ينشع من خدّيه ماء الصّبا


صفحه 349

قلت له هب «1» لي بها قبلة ... فقال لي مبتسما: مرحبا
فذقت شيئا لم أذق مثله ... لله ما أحلى وما أعذبا
أسعدني الله بإسعاده ... يا شقوتي «2» يا شقوتي لو أبى
وقال: [المنسرح]
جئت لتوديعه وقد ذرفت ... عيناي من حسرة وعيناه
في موكب البين باكيين «3» ولا ... أصعب من موقف وقفناه
معانقا جيده على حذر ... فمن رآني مقبّلا فاه
نغّص توديعه لعاشقه ... ما كان من قبل قد تمنّاه
وقال يعتذر ارتجالا وأحسن ما أراد «4» : [البسيط]
يا أهل ذا المجلس السّامي سراوته «5» ... ما ملت لكنني مالت بي الرّاح
وإن «6» أكن مطفئا «7» مصباح بيتكم ... فكلّ من فيكم «8» في البيت مصباح
وقال يهنّئ بعرس: [الكامل]
صرفت إليك وجوهها الأفراح ... وتكنّفتك سعادة ونجاح
فاقض المآرب في زمان صالح ... لا سدّ عنك من الزّمان صلاح
إن كان كالشمس المنيرة حسنها ... فالبدر أنت وما عليك جناح
لا فرق بينكما لرأي فاستوى ... زيّ النساء قلادة ووشاح
هل يوقد المصباح عندكما مهجا ... وكلاكما ببهائه مصباح؟
أحرزت يا عبد العزيز محاسنا ... كثرت فلم تستوفها الأمداح
يا من له كفّ تجود وأضلع ... مطوي على حفظ الوداد سجاح «9»


صفحه 350

ما ألقت الحاجات دوني قفلها ... إلّا ويمن يمينك المفتاح
في كل ما تنحو إليه ملاحة ... وكذاك أفعال المليح ملاح
ومن حكمه قوله «1» : [الوافر]
كثير المال تبذله فيبقى ... ولا «2» يبقى مع البخل القليل
ومن غرست يداه ثمار جود ... ففي ظلّ الثناء له مقيل
وقال رحمه الله «3» : [الوافر]
وعهدي بالشّباب وحسن قدّي ... حكى ألف ابن مقلة في الكتاب «4»
فصرت اليوم منحنيا كأني ... أفتّش في التّراب على الشباب «5»
وقال رحمه الله «6» : [الرمل]
يمسك الفارس رمحا بيد «7» ... وأنا أمسك فيها قصبه
وكلانا «8» بطل في حربه ... إن الاقلام رماح الكتبه
قال ابن عبد الملك: أنشدت على شيخنا أبي الحسن الرّعيني، قال: أخبرنا الراوية أبو القاسم بن الطّيلسان، قال: سألته، يعني أبا القاسم أحمد بن أبي بكر هذا، أن ينشد شيئا من شعر أبيه المغرب، فأخرج لي قطعة بخط أبيه وأنشده. وقال:
أنشدني أبي رحمه الله لنفسه: [المنسرح]
أحسن ما نيط في الدّعاء «9» لمن ... رتّب في خطّة من الخطط
خلّصك الله من عوائقها ... ودمت في عصمة من الغلط
مقرّبا منك ما تسرّ به ... وكل مكروهة على شحط
الكلّ بالعدل منك مغتبط ... وليس في الناس غير مغتبط
وليس يخليك من أنا لكها ... من عمل بالنّجاة مرتبط


صفحه 351

فانفذ بعون لله «1» مجتهدا ... بقلب صافي الضمير «2» مرتبط
يا صاحب الأمر والذي يده ... نائلها للعفاة غير بطي «3»
رفعتم يا بني رفاعة ما ... كان من المعلوات في هبط
ومنبر الحق من سواه بكم ... فها هو الآن غير مختلط
وانضبط الأمر واستقام لكم ... ولم يكن «4» قبل ذا بمنضبط
أتيت في كل ما أتيت به ... فالغيث بعد الرجاء «5» والقنط
جللت عمّن سواك منزلة ... فلست ممّن سواك في نمط
أنت من المجد والعلا طرف ... وكلّهم في العلا من الوسط
كتابته: وقفت من ذلك على أفانين. منها في استهلال شهر رمضان قوله:
سلام على أنس المجتهدين، وراحة المتهجّدين، وقرّة أعين المهتدين، والذي زيّن الله به الدّنيا وأعزّ به الدين. شرّف الله به الإسلام، وجعل أيامه رقوما في عواتق الأيام، وشهوره غررا في جباه الأعلام، وحلّ به عن رقاب الأمة قلائد الآثام، ونزّه فيه الأسماع عن المكاره وصان الأفواه من رفث الكلام. أشهد أن الله أثنى عليك، وأدخل من شاء الجنّة على يديك، وخصّك من الفضائل بما يمشي فيه التّفسير حتى يكلّ، ويسأم ذلك اللسان ويملّ، وأبادت ذنوب الأمة بمثل ما أبادت الشمس الظّلّ، ذلك الذي يتهلل للسماء هلاله، ويهتزّ العرش لجلاله، وترتج الملائكة في حين إقباله، وتدخل الحور العين في زينتها تكريما، وتلتزم إجلاله وتعظيما، ويهتدي فيه الناس إلى دينهم صراطا مستقيما، وتغلّ الشياطين على ما خيّلت، وتذوق وبال ما كادت به وتخيّلت، ويشمّر التّقيّ لعبادة ربّه ذيلا، وتهبط الملائكة إلى سماء الدنيا ليلا، وينتظم المتّقون في ديوانه انتظام السّلك، ويكون خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك، وتفتح الجنّة أبوابا، ويغفر لمن صامه إيمانا واحتسابا، جزاء من ربك عطاء حسابا، وبما فضّلك الله على سائر الشهور، وقضى لك بالشّرف والفضل المشهور. فرضك في كتابه، ومدحك في خطابه، حيث قال: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان، يعني تكبير الناس