بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 378

ولكن عاش في رسم لمغنى «1» ... تجشّمه سلاما واستلاما
تنفّس روضة المطلول وهنا ... فحنّ وشمّ «2» ريّاه فهاما
تلقى طيب ب ... ته «3» حديثا ... روت مسندا عنه النّعاما
فيا نفس الصّبا إن جئت ساحا ... ولم تعرف لساكنها مقاما
وأخطأت الطريق إلى حماها ... فردّتك العرادة والخزاما
فلا تبصر بسرحتها قضيبا ... ولا تذعر بمسرحها سواما
وعانق قربانتها ارتباطا ... وصافح كفّ سوسنها التزاما
ونافح عرف زهرتها كبا ... تعاطك ماء ريقتها مداما
ويا برقا أضاء على أوال ... يمانيّا متى جئت الشّآما
أثغر إمامة أنت ابتساما ... أم الدّرّ الأوامى انتظاما؟
خفقت ببطن واديها لوا ... ولحت على ثنيّتها حساما
أمشبه قلبي المضني احتداما ... على م ذدت عن عيني المناما؟
ولم أسهرتني وطردت عني ... خيالا كان يأتيني لماما؟
وأبلغ منه تأريقا لجفني ... كلام أثخن الأحشا كلاما
تعرّض لي فأيقظت القوافي ... ولو ترك القطا يوما لناما
وقيل وما أرى يومي كأمسي ... جدعت رواطبا وقلبت هاما
وجرّعت العدوّ سمّا زعافا ... فكان لحسد موتا زواما
دعوت زعيمهم ذاك ابتياسا ... ورعت خميسهم ذاك اللّماما
نزعت شواه كبشهم نطاحا ... ولم أترك لقرمهم سناما
أضام وفي يدي قلبي لماذا ... أضام أبا سعيد أو علاما؟
به وبما أذلق من لساني ... أفل الصارم العضب انهزاما
وغرام الوزير أبي سعيد ... أصرفه إذا شئت انتقاما
به وبنجله البرّ انتصاري ... لما أكلوه من لحمي حراما
أعثمن بن عامر لا تكلني ... لدهر علّم الشحّ الغماما
وردت فلم أرد إلّا سرابا ... وشمت فلم أشم إلّا جهاما


صفحه 379

قطعت الأرض طولا ثم عرضا ... أزور بني ممالكها الكراما
وجاجاني على كرم نداهم ... وأعجلت الخوافي والقداما
وذلّلت المطامع من إبائي ... وقبّلت البراجم والسّلاما
ومن أدبي نصبت لهم حبالا ... أصيد بها النّعام ولا النّعامى
فلم أر مثل ربعي دار أنس ... ولم أر مثل عثمن إماما
ولا كأبيه أو كنى أبيه ... أبيّ يحيي غيوثا أو رهاما
كفاني بابن عامر خفض عيش ... ورفع مكاتبي إلّا أضاما
وإني من ولائك في يفاع ... أقابل منهم بدرهم التّماما
ومن شعره، رحمه الله، قوله «1» : [الطويل]
تراجع من دنياك ما أنت تارك ... وتسألها «2» العتبى وها هي فارك «3»
تؤمّل بعد التّرك رجع ودادها ... وشرّ وداد ما تودّ التّرائك
حلا لك منها ما خلا «4» لك في الصّبا ... فأنت على حلوائه متهالك
تظاهر بالسّلوان عنها تجمّلا ... فقلبك محزون وثغرك ضاحك
تنزّهت عنها نخوة لا زهادة ... وشعر عذاري أسود اللون حالك
ليالي تغري بي وإن هي أعرضت ... زنانب من ضوّاتها وعواتك
غصون قدود في حقاف روادف ... تمايل من ثقل بين الأرائك
تطاعنني منهن في كل ملعب ... ثديّ كأسنان الرماح فواتك
وكم كلّة فيها هتكت ودونها ... صدور العوالي والسّيوف البواتك
ولا خدن إلّا ما أعدت ردينه ... لطالبها أو ما تحيّر هالك
تضلّ فواد المرء عن قصد رشده ... فواتر ألحاظ للظّبا الفواتك
وفي كل سنّ لابن آدم وإن تطل ... سنوه طباع جمّة وعوائك
وإلّا فما لي بعد ما شاب مفرقي ... وأعجز رأيي عجزهنّ «5» الرّكارك


صفحه 380

أجوب إليها كلّ بيداء مملق ... ترافقني فيها الرجال الحواتك «1»
وأسترشد الشّهب الشوابك جار ... إذا اشتبهت فيها عليّ المسالك
نهازز أمثال الجياد تؤودة ... اغوارب أمثال الهضاب توامك
ظماء وما غير السّماوة مورد ... وينحى وما دون الصآة مبارك
ذواهل عن عضّ الرجال ظهورها ... إذا ما اشتكت عضّ السروج الموارك
إذا ما نبا عن سنبك الأرض سنبك ... هلعن فلانت تحتهنّ السّنابك
تقدّ بنا في كل قاع وفدفد ... بوائكها والمنغيات الدّراهك
فأمامها ريّ كالسحاب موالع ... وأمامها ركّا كالرّياح بواشك
قلاص بأطواف الجديل بوالع ... وجرد لأوساط الشّكيم عوالك
ترامى بها نياقها كلّ مرتمى ... فهنّ نواح للرّدى أو هوالك
وكم منزل خلّيته لطلابها ... تعفّيه تعدي السّافيات السّواهك
يمرّ به زوّاره وعفاته ... وما إن به إلّا لصوق حبائك
وآثارتنا تقادم عهدهم ... وهنّ عليه جاثيات بوارك
لوارب أفراس ونؤى حذاة ... ثلاث أثاف كالحمام سوادك
تمرّ عليه نسمة الفجر مثلما ... تمرّ على طيب العروس المداوك
وأركب كالشّهد ينفح برده ... لمجهول حسيّ ما له للدّهر مبانك
ويطلبها منّي غريم مماحك ... ويمطلني منها عديم مماعك «2»
أحاول منها ما تعذّر في الصّبا ... ومن دونه وقع الحمام المواشك
يسلّي الفتى منها وإن راق حسنها ... حسائف لا تحصى هنا ومبارك
فمنها ملال دائم لا تملّه ... تزوّر إفك عن رضى الحق آفك
تهاون بالإفك الرجال جهالة ... وما أهلك الأحياء إلّا الأفايك
تزن طول تسهادي وقدري تململي ... طوال الليالي والنجوم النّوابك
تغير على الدهر منه جحافل ... كأن مدوّم الرّجم فيها نيازك
فليت الذي سوّدت فيها معوّض ... بما بيّضت مني دجاها الحوالك
ألا لا تذكّرني تلمسان والهوى ... وما دهكت منّا الخطوب الدّواهك
فإنّ ادّكار ما مضى من زمانها ... لجسمي وللصّبر الجميل لناهك


صفحه 381

ولا تصفن أمواهها لي فإنها ... لنيران أشواقي إليها محارك
ومن حال عن عهد أو اخفر ذمّة ... فإني على تلك العهود لرامك
سقى منزلي فيها وإن محّ رسمه ... عهاد الغوادي والدّموع السّوافك
وجادت ثرى قبر بمسجد صالح ... رواعدها والمدخمات الحواشك
ولا أقلعت عن دار يونس مزنة ... يروّي صداه قطرها المتدارك
إلى أن يروق النّاظرين رواؤها ... ويرضي الرّعاوى نبتها المتلاحك
ويصبح من حول الحيا في عراصها ... زراق تحاكي بسطها ودرانك «1»
ولا برحت منه ملائكة الرّضى ... تصلّي على ذاك الصّدى وتبارك
وطوبى لمن روى منازله الحيا ... وبشرى لمن صلّت عليه الملائك
ألا ليت شعري هل تقضّى لبانتي ... إذا ما انقضت عشر عليها دكادك
وهل مكّن الطّيف المغبّ زيارة ... فيرقب أو تلقى إليه الرّوامك
وهل تغفل الأيام عنها بقدر ما ... تؤدي إليها بالعتاب الحالك
ويا ليت شعري أي أرض تقلّني ... إذا كلّ عن رحلي الجلال اللكالك
وأي غرار من صفاها يحثني ... إذا فقدتني مسّها والدّكادك
إذا جهل الناس الزمان فإنني ... بدونهم دون الأنام لحاتك
تثبّت إذا ما قمت تعمل خطوة ... فإن بقاع الأرض طرّا شوائك
ولا تبذلن «2» وجها لصاحب نعمة ... فما مثل بذل الوجه للسّتر هاتك
تجشّم إن «3» استطعت واحذر أذاهم ... ولا تلقهم إلّا وهرّك شانك
فكلّ على ما أنعم الله حاسد ... وكلّ إذا لم يعصم الله حاسك
ولا تأس «4» ريبة الزمان فإنه ... بمن فات منّا لا محالة فاتك
تمنّى مصاب بربر وأعاره ... وترضى ذكامي فارس والهنادك
وبدّرت ليل الجون حوض لجاجها «5» ... وتعرف إقدامي عليها المهالك
فما أذعنت إلّا إليّ عشار ... ولا أصفقت إلّا عليّ الشكاشك
ولا قصدت إلا فنائي وقودها ... ولن أملت إلّا قتامي الضرارك
به شرفت أذواؤها وملوكها ... كما شرفت بالنّويهار البرامك


صفحه 382

فلا تدعون غيري لدفع ملمّة ... إذا ما دهى من حادث الدهر داهك «1»
فما إن لذاك الصوت غيري سامع ... وما إن لبيت المجد بعدي سامك «2»
يغصّ ويشجى نهشل ومجاشع ... بما أورثتني حمير والسكاسك «3»
تفارقني روحي «4» التي لست غيرها ... وطيب ثنائي «5» لاصق بي صائك «6»
وماذا عسى ترجو لداتي وأرتجي ... وقد شمطت منا «7» اللّحا والأفانك «8»
يعود لنا شرخ الشّباب الذي مضى ... إذا عاد للدّنيا عقيل ومالك
ومن شعره أيضا قوله: [الكامل]
سحّت بساحك يا محلّ الأدمع ... وتصرّمت سقّا عليك الأضلع
ولطالما جادت ثرى الآمال من ... جاوي مؤمّلك الغيوث الهمّع
لله أيام بها قضّيتها ... قد كنت أعلم أنها لا ترجع
فلقد رشفت بها رضاب مدامة ... بنسيم أنفاس البديع تشعشع
في روضة يرضيك منها أنها ... مرعى لأفكار النّدام ومشرع
تجري بها فقر سكنت رهانها ... أجدى بميدان الكلام وأسرع
فقر كريعان الشباب وعهدنا ... بجنابها وهو الجناب الأمنع
نفّاثة الأنواء في عقد الثّرى ... والنّفث في عقد الثّرى لا يمنع
حتى إذا حاك الربيع برودها ... وكسا رباها وشيه المتنوّع
بدأت كمائم زهرها تبدي بها ... بدعا تفرّق تارة وتجمّع
قد صمّ منها ما تجمّع مغلق ... إذ بتّ منها ما تفرّق مصقع
وكلاهما مهما أردت مسالم ... ومحارب ومؤمّن ومروّع
كلّ له شرع البيان محلّل ... ومنكر «9» في مثل هذا مدفع
حيث ازدهت أنوار كلّ حديقة ... أدبا ينظّم تارة ويسجّع


صفحه 383

فمرجّل من رقمها ومهلّل ... ومسمّط من نظمها ومصرّع
أبدى البديع بها بدائع صنعه ... فمجنّس ومبدّل ومرصّع
وموشّح ومرشّح ومصدّر ... ومكرّر ومفرّع ومتبّع
كلّ يروق بها بحسن روائه ... وإذا تزين به كلامك تبرع
ولقد غدوت بها وفي وكناتها ... طير لها فوق الغصون ترجّع
بمطهّم الفكر الذي ما إن له ... إلّا بمستنّ الأدلّة مرتع
قيد المطالب لا نزال «1» نحبّه ... بين الجياد لعتقه أو يوضع
أرمى به الأمد البعيد وإنه ... حمل يضلّ به الدليل الأصمع
من بعد ما عفت السّواري سبله ... ومحت معالمه الرّياح الأربع
لكنني جدّدت داثر رسمه ... فطريقه من بعد ذلك مهيع
أوضحت فهم حدوده وضروبه ... والكلّ في كلّ المسالك ينفع
حتى وردت من السماع مواردا ... فيها لظمآن المباحث مكرع
مع كل مصقول الذكاء فحدسه ... لذكاء أسرار الطبائع مطلع
يرتاد من نجع العناصر نجعة ... فيها مصيف للعقول ومربع
لا شيء أبدع من تجاورها وما ... يبدى «2» بها ذاك التجاور أبدع
فإذا تشعشع مزجها أورى بها ... نار الحباحب مرجها المتشعشع
فمكين سرّ حياته بحبابها ... من بعد قدح زنادها مستودع
وهنا تفاض عليه صورته التي ... لبهائها شمّ الطبائع تخضع
من واهب الصّور التي قد خصّها ... ببديع حكمته الحكيم المبدع
ربّ له في كل شيء حكمة ... يقضي بها البدعيّ والمتشرّع
وحللت من أرض الرياضة أربعا ... نفسي الفداء لها وهذي الأربع
قامت زواياها فما أوتادها ... إلّا تقوّم ما تقيم الأضلع
وتناسب أقدارها نسبا لها ... لو كنت تبصرها فروع فرّع
فأجلّ ما قد سمته بحلولها ... من بارق لجناب رشدي يلمع
لا شك أنّ وراءه مطرا له ... في كل ضرب من قياسي موقع
بحر رويّ مترع ملّاحه ... من فيضه هذا الرّويّ المترع


صفحه 384

لم لا أضيع بها عهاد مدامعي ... إني إذا لعهودها «1» لمضيّع
خلّيّ، لو لم تسعداني في البكا ... لقطعت من حبليكما ما يقطع
أرأيتما نفسا تفارق جسمها ... وبه تنعّمها ولا تتوجّع؟
عظمت رزيّتها وأيّ رزيّة ... ظلّت لها أكبادنا تتصدّع
هذي حمامك، يا عليّ، سواجع ... وأخالها أسفا عليها تسجع
إن طارحتني ورقها فبأضلعي ... شوق يطارحه ادّكار موجع
آه على جسمي الذي فارقته ... لا كنت ممّن جسمه لا يرجع
ومن العجاب رجوع ما أودى به ... دهر بتشتيت «2» الأحبّة مولع
الجور منه إذا استمرّ طبيعة ... والعدل منه إذا استقام تطبّع
هذي عقوبة زلّة سلفت بها ... من أكل طعمته التي لا تشبع
قد كنت أمنع رسخ نفسي قبلها ... واليوم أوجب أنّه لا يمنح
لم لا وقد أصبحت بعد محلّة ... فيها السحائب بالرغائب تهمع؟
دار يدرّ الرزق من أخلاقها ... ولكم دعا داع بها من يوضع
وكأنّ مجلسها البهيّ بصدرها ... ملك بأعلى دسته متربّع
وكأنّ مجمر عنبر بفنائها ... يذكي وما «3» قد سيف منه يسطع
وكأنها المتوكلية بهجة ... وعليّ بن الجهم فيها يبدع
في حجر ضبّ خافض بجواره ... من كان قبل له العوامل ترفع
يا نفثة المصدور كم لك قبلها ... من زفرة بين الجوانح تسفع
وعساك تنقع غلّة بك إنها ... بجحيم ما أسبلته لا تنقع
لله أنت مذاعة أودعتها ... من كل سرّ بالضمائر يودع
بدويّة في لفظها ونظامها ... حضرية فيما به يترجّع
لم لا تشفع في الذي أشكو بها ... ومثالها في مثله يتشفّع؟
كملت وما افترعت فأيّ خريدة ... لو كان يفرعها همام أروع
بارت عليّ فأصبحت لحيائها ... مني بضافي مرطها تتلفّع


صفحه 385

ومن شعره قوله يمدح ذا الوزارتين أبا عبد الله بن الحكيم، وهي من مشاهير أمداحه «1» : [الطويل]
سل الرّيح إن لم تسعد السّفن أنواء ... فعند صباها من تلمسان أنباء
وفي خفقان البرق منها إشارة ... إليك بما تنمي إليها «2» وإيماء
تمرّ الليالي ليلة بعد ليلة ... وللأذن إصغاء وللعين إكلاء «3»
وإني لأصبو للصّبا كلّما سرت ... وللنّجم مهما كان للنّجم إصباء «4»
وأهدي إليها كلّ حين «5» تحيّة ... وفي ردّ إهداء التحية إهداء
وأستجلب النوم الغرار ومضجعي ... قتاد كما شاءت نواها وسلّاء «6»
لعلّ خيالا من لدنها يمرّ بي ... ففي مرّه بي من جوى الشوق إبراء
وكيف خلوص الطّيف منها وحولها «7» ... عيون لها في كلّ طالعة راء
وإني لمشتاق إليها ومنبئ ... ببعض اشتياقي لو تمكّن إنباء
وكم قائل تفنى غراما بحبّها ... وقد أخلقت منها ملاء وأملاء «8»
لعشرة أعوام عليها تجرّمت ... إذا مضى قيظ بها جاء إهراء «9»
يطنّب فيها عائثون وخرّب «10» ... ويرحل عنها قاطنون وأحياء «11»
كأنّ رماح الذاهبين «12» لملكها ... قداح، وأموال المنازل أبداء «13»
فلا تبغين فيها مناخا لراكب ... فقد قلّصت منها ظلال وأفياء
ومن عجبي «14» أن طال سقمي ونزعها ... وقسّم إضناء علينا وإطناء «15»
وكم أرجفوا غيظا بها ثم أرجأوا ... فيكذب إرجاف ويصدق إرجاء