بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 393

لولا لباك البيض ما أرقت ... للقائها أفراسنا الكمت
عندي «1» لمن ينتابه مقة ... ولمن ينيب لغيره مقت
ولو أنّ «2» بيضك لم تسل لمّا ... ذلّت أنوف طغاتها السّلت
يا ابن الحكيم أمنت صرف ردى ... أبدا له في أثلتي نحت «3»
وبيمنه أنّست من أملي ... ما لم يكن يوما له عرت «4»
مثنى الوزارة موئلي وله ... ما دمت أملك قدرتي أقت «5»
وببأسه أطفي شرارة من ... يعثو وأقدح أنف من يعتو «6»
عمّ الورى جودا وفضل غنى ... حتى تساوى العدّ والغلت «7»
وهمي على عال ومنخفض ... لم يبق فوق لا ولا تحت
ظلّ إذا نصطاف معتدل ... عطر الشّذا وحيا إذا نشتو «8»
يتضاءل الصبح المنير إذا ... لاقى سناه جبينك الصّلت
حتى كأن شمس الضحى قمر ... وكأنّ ضوء شعاعها فخت «9»
وغريبة في لطف صنعتها ... يمضي الزمان وما لها أخت
ينأى النّدى بها إذا لبست ... ويتيه إن طويت بها التّخت
زنجيّة لكن لمحتدها ... في الرّوم يعنو القسّ والشّنت «10»
مثل العروس على منصّتها ... من شأنها التّزيين والزّتّ «11»
لأكون أنحل ما أكون هدى ... فيها فيعبل جسمي الشّخت
وبمثل شيبي فوق حلكتها ... يبدو الوقار ويحفظ السّمت
تظهرنني «12» بلباسها وبه ... عندي لها الإيثار ما عشت


صفحه 394

لا زلت تؤثرني بها أبدا ... ولا تف من يشقى بذا السّلت
وبقيت تدرك ما تريد وما ... تهوى بقاء ما له فتّ
ومن شعره أيضا في المدح قوله، رحمه الله، من قصيدة ثبتت في ديوان مجموع من أمداحه منها قوله: [الكامل]
طرقتك وهنا أخت آل علاج ... والرّكب بين دكادك وحراج
في ليلة ليلاء لم ينبح بها ... كلب ولم يصرخ أذين دجاج
أنّى اهتدت لمضللين توهّنوا ... منها لهتك دياجر ودياج
متسربلي برد الظّلام كأنهم ... فيه قداح في رماية ساج
وثقوا بمحمود السّرى وتسلّموا ... لمخارم مجهولة وفجاج
ومنازل درس الرسوم بلاقع ... أخوين من هيج ومن هجهاج
محّت معالمهنّ غير مثلّم ... كسوار تاج أو كدملج عاج
ومواثل مثل الحمام جواثم ... ورق وأسمج دائم التّشحاج
ومشجّج ما زال منهل الحيا ... يبكي صداه بدمعه الثّجّاج
حتى أعاد لعوده أوراقه ... خضر الظّلال ذكيّة الآراج
وكسا عراة عراصه من وشيه ... حللا تبوّر صنعة الديباج
لا مثل ليلات مضين سريعة ... بردت حرارة قلبي المهتاج
أدركت منها في صباي مطالبي ... وقضيت منها في شبابي حاجي «1»
كم ليلة مرّت ولم يشعر بها ... غيري وغير منادمي وسراجي «2»
بتنا ندير إلى انبلاج صباحها ... كأس الهوى صرفا بغير مزاج
وتدير أعيننا حديث غرامنا ... بمرامز من فضّها وأحاج
بمآرج النّفحات من دارين أو ... بمدارج النّسمات من درّاج
وخلوص ودّ في نقاء سريرة ... كسلاف راح في صفاء زجاج
أمحضته حظّي من الزمن الذي ... أعيا مرامي أهله وعلاجي «3»
واخترت قرب جواره لخلوصه ... وتركت كلّ مماذق «4» مرّاج
ما في زمانك غيره فاخلص له ... غيبا وداهن من أردت وداج
لا تحفلنّ بغيره واستعفين ... بوقاره عن كل غمر ماج


صفحه 395

اترك بني الدنيا وأعرض عنهم ... فعساك تطعم لذّة الإثلاج
نزّهت نفسي عنهم بنواله ... وحفظتها من جاهه بسياج
أصبحت من آلائه وولائه ... في عزّة ضحيا وعزّ داج
ولو انني «1» عجت الركاب ميمّما ... أحدا سواه ما حمدت معاجي «2»
طلق إذا احتلك الزمان أنار في ... ظلمائه كالكوكب الوهّاج
طود الرّصانة والرّزانة والحجا ... بحر النّدى المتلاطم الأمواج
وغمامه الهامي على آماله ... من غير إرعاد ولا إرعاج
وهزبر آجام القنا الضّاري إذا ... سقطت عواتمها على الأزجاج
ضمن الإله له على أعدائه ... ما شاء من ظفر ومن إفلاج
أبقى أبو عبد الإله محمد ... ما شاد والده أبو الحجّاج «3»
وبنى أبو إسحاق قبل وصنوه ... ركنا الضعيف ومعدنا المحتاج
وجرى على آثار أسلاف لهم ... درجوا وكلّهم على منهاج
ما منهم إلّا أعزّ مبارك ... مصباح ليل أو صباح عجاج
بيت بنوه من سراوة حمير ... في الذّروة العلياء من صنهاج
كم كان في الماضين من أسلافهم ... من ربّ إكليل وصاحب تاج
أساس كل رئاسة ورؤوس كل ... ل سياسة وليوث كل هياج
أعيت نجوم الليل من سهر وما ... أعيا أبو موسى من الإدلاج
حتى أصارته لرحمة ربّه ... يوم العقاب وقيعة الأعلاج
وأقيم نجل أخيه بعد مقامه ... فيهم يطاعن مثله ويواج
فردا يلفّ كتائبا بكتائب ... ويكبّ أفواجا على أفواج
حتى تجلّى دجن كلّ عجاجة ... عنهم وأمسك رعد كل ضجاج
من مثل يوسف في قراع كتائب ... ولقاء أعداء وخوض لجاج؟
أو من يشقّ من الأنام غباره ... في ردّ آراء ونقض حجاج


صفحه 396

إن خاض يوما في بيان حقيقة ... أنهى عن الثّوري والحلّاج «1»
وإذا تكلّم في الغريب وضبطه ... لم يعبأ بالعتبيّ والزّجّاج «2»
أنست قصائد جرول أشعاره ... وأراجز العجليّ والعجّاج «3»
جمع الفصاحة والصبّاحة والتقى ... والجود في وجد وفي إحراج
تخشاه أسد الغاب في أجماتها ... والرّوم في الأسوار والأبراج
إنّا بني قحطان لم نخلق لغي ... ر غياث ملهوف ومنعة لاج
نبري طلى الأعراب في الهيجا وفي الل ... أواء سوف نماري الأعراجي «4»
بسيوفنا البيض اليمانية التي ... طبعت لحزّ غلاصم ووداج
تأبى لنا الإحجام عن أعدائنا ... يوم اللّقاء طهارة الأمشاج
أنصار خير العالمين وحزبه ... وحماته في الجحفل الرّجراج
وفداته بنفوسهم ونفيسهم ... من غدر مغتال وسبّة هاج
هم صفوة الخلق التي اختيرت له ... وسواهم همج من الأهماج
إلّا الألى سبقوا بباهر فضلهم ... من سائر الأصحاب والأزواج
وكفى بحكمتنا إقامة حجّة ... وبركننا من كعبة الحجّاج
ولنا مفاخر في القديم شهيرة ... كالصّبح في وضح وفي إبلاج
منّا التّبابعة الذين ببابهم ... كانت تنيخ جباة كلّ خراج
ولأمرهم كانت تدين ممالك ال ... دّنيا بلا قهر ولا إحراج
من يقتدح زندا فإنّ زنادهم ... في الجود وارية بلا إخراج


صفحه 397

أبوابهم مفتوحة لضيوفهم ... أبدا بلا قفل ولا مزلاج
ومما اشتهر من شعره قوله «1» : [السريع]
أرّق عيني بارق من أثال ... كأنّه في جنح ليلي ذبال
أثار شوقا في «2» ضمير الحشا ... وعبرتي في صحن خدّي أسال
حكى فؤادي قلقا واشتعال ... وجفن عيني أرقا وانهمال
جوانح تلفح نيرانها ... وأدمع تنهلّ مثل العزال «3»
قولوا وشاة الحبّ ما شئتم ... ما لذّة الحبّ سوى أن يقال
عذرا للوّامي «4» ولا عذر لي ... فزلّة العالم ما إن تقال
قم نطرد الهمّ بمشمولة ... تقصّر الليل إذا الليل طال
وعاطها صفراء ذمّيّة ... تمنعها الذّمّة من أن تنال
كالمسك ريحا واللّمى مطعما ... والتّبر لونا والهوى في اعتدال
عتّقها في الدّنّ خمّارها ... والبكر لا تعرف غير الحجال
لا تثقب المصباح «5» لا واسقني ... على سنى البرق وضوء الهلال
فالعيش نوم والرّدى يقظة ... والمرء ما بينهما كالخيال
خذها على تنغيم مسطارها «6» ... بين خوابيها وبين الدّوال
في روضة باكر وسميّها ... أخمل دارين وأنسى أوال «7»
كأنّ فأر المسك مغبوقة «8» ... فيها إذا هبّت صبا أو شمال
من كلّ «9» ساجي الطّرف ألحاظه ... مفوّقات أبدا للنضال
من عاذري والكلّ لي عاذل «10» ... من حسن الوجه قبيح الفعال
من خلّبيّ الوعد كذّابه ... ليّان لا يعرف غير المطال


صفحه 398

كأنه الدهر وأيّ امرئ ... يبقى على حال «1» إذا الدهر حال
أما تراني آخذا ناقضا ... عليه ما سوّغني من محال؟
ولم أكن قطّ له عائبا ... كمثل ما عابته قبلي رجال
يأبى ثراء المال علمي، وهل ... يجتمع الضّدّان: علم ومال؟
وتأنف الأرض مقامي بها ... حتى تهاداني ظهور الرجال «2»
لولا بنو زيّان ما لذّ لي ال ... عيش ولا هانت عليّ اللّيال
هم خوّفوا الدهر وهم خفّفوا ... على بني الدهر «3» خطاه الثّقال
ورثت «4» من عامرهم سيّدا ... غمر رداء الحمد عمر «5» النّوال
وكعبة للجود منصوبة ... يسعى إليها الناس من كل حال «6»
خذها أبا زيّان من شاعر ... مستملح النّزعة عذب المقال
يلتفظ الألفاظ لفظ النّوى ... وينظم الآلاء نظم اللآل
مجاريا مهيار «7» في قوله ... (ما كنت لولا طمعي في الخيال)
ومما قال أيضا، واشتمل ذلك على شيء من نظمه ونثره، وهذا الرجل مغرب النزعة، في شفوف نظمه على نثره «8» : [الكامل]
عجبا لها أيذوق طعم وصالها ... من ليس يطمع «9» أن يمرّ ببالها؟
وأنا الفقير إلى تعلّة ساعة ... منها، وتمنعني زكاة جمالها
كم ذاد عن «10» عيني الكرى متأنف «11» ... يبدو ويخفى في خفيّ مطالها


صفحه 399

يسمو لها بدر الدّجى متضائلا ... كتضاؤل الحسناء في أسمالها «1»
وابن السّبيل يجيء يقبس نارها ... ليلا فتمنحه عقيلة مالها «2»
يعتادني في النوم طيف خيالها ... فتصيبني ألحاظها بنبالها
كم ليلة جادت به فكأنّما ... زفّت عليّ ذكاء «3» وقت زوالها
أسرى فعطّلها «4» وعطّل شهبها ... بأبي شذا المعطار من معطالها
وسواد طرّته كجنح ظلامها ... وبياض غرّته كضوء هلالها
دعني أشم بالوهم أدنى لمحة «5» ... من ثغرها وأشمّ مسكة خالها
ما راد طرفي في حديقة خدّها ... إلّا لفتنته بحسن دلالها
أنسيب شعري رقّ مثل نسيمها ... فشمول راحك مثل ريح شمالها
وانقل أحاديث الهوى واشرح غري ... ب لغاتها واذكر ثقات رجالها
وإذا مررت برامة فتوقّ من ... أطلائها «6» وتمشّ في أطلالها
وانصب لمغزلها حبالة قانص ... ودع الكرى شركا لصيد غزالها
وأسل جداولها بفيض دموعها ... وانضح جوانحها بفضل سجالها
أنا من بقيّة معشر عركتهم ... هذي النّوى عرك الرّحى بثفالها «7»
أكرم بها فئة أريق نجيعها ... بغيا فراق العين حسن جمالها «8»
حلّت مدامة وصلها وحلت لهم ... فإن انتشوا فبحلوها وحلالها
بلغت بهرمس غاية ما نالها ... أحد وناء بها لبعد منالها
وعدت على سقراط صورة «9» كأسها ... فهريق ما في الدّن من جريالها


صفحه 400

وسرت إلى فاراب منها نفحة ... قدسيّة جاءت بنخبة آلها «1»
ليصوغ من ألحانه في حانها ... ما سوّغ القسيس من أرمالها
وتعلقت «2» في سهرورد «3» فأسهرت ... عينا يؤرّقها طروق خيالها
فخبا شهاب الدّين لمّا أشرقت ... وخبا «4» فلم يثبت لنور جلالها
ما جنّ مثل جنونه أحد ولا ... سمحت يد بيضا بمثل نوالها
وبدت على الشّوذيّ «5» منها نفحة «6» ... ما لاح منها غير لمعة آلها
بطلت حقيقته وحالت حاله ... فيما يعبّر عن حقيقة «7» حالها
هذي صبابتهم ترقّ صبابة ... فيروق شاربها صفاء زلالها
اعلم أبا الفضل بن يحيى أنني ... من بعدها أجري على آسالها «8»
فإذا رأيت مولّها «9» مثلي فخذ ... في عذله إن كنت من عذّالها
لا تعجبنّ لما ترى من شأنها ... في حلّها إن كان أو ترحالها
فصلاحها بفسادها ونعيمها ... بعذابها ورشادها بضلالها
ومن العجائب أن أقيم ببلدة ... يوما وأسلم من أذى جهّالها
شغلوا بدنياهم أما شغلتهم ... عنّي فكم ضيّعت من أشغالها
حجبوا بجهلهم فإن لاحت لهم ... شمس الهدى عبثوا «10» بضوء ذبالها
وإن انتسبت فإنني من دوحة ... تتقيّل «11» الأقيال برد ظلالها
من حمير من ذي رعين من ذرى «12» ... حجر من العظماء من أقيالها
وإذا رجعت لطينتي معنى فما ... سلسالهم «13» بأرقّ من صلصالها