بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 414

ذروها وأرض الله لا تعرضوا لها ... بمعرض سوء فهي ناقة صالح
إذا ما أردنا القول فيها «1» فمن لنا ... بطوع القوافي وانبعاث القرائح
بقيت منى نفس وتحفة رائد «2» ... ومورد ظمآن وكعبة مادح
ولا زلت تلقى الرحب «3» والبرّ حيثما ... أرحت السّرى من كلّ غاد ورائح
فأجابني بما نصه «4» : [الطويل]
أمن مطلع الأنوار لمحة لامح ... تعار لمفقود «5» عن الحيّ نازح؟
وهل بالمنى من مورد الوصل يرتوي ... غليل عليل للتواصل جانح؟
فيا فيض عين الدمع ما لك والحمى ... ورند الحمى والشّيح شيح المشايح «6»
مرابع آرامي ومورد ناقتي ... فسقيا لها سقيا لناقة صالح
سقى الله ذاك الحيّ ودقا «7» فإنه ... حمى لمحات العين عن لمح سامح»
وأبدى لنا حور الخيام تزفّ في ... حلى الحسن والحسنى وحلي الملامح
ترى حيّ تلك الحور للحور مهيع «9» ... يدلّ، وهل حسم لداء التّبارح؟
ويا دوحة الريحان «10» هل لي عودة ... لعقر عقار «11» الأنس بين الأباطح؟
وهل أنت إلّا طلّة «12» حاتميّة ... تغصّ نواديها بغاد ورائح
أقام بها الفخر الخطيب «13» منابرا ... لترتيل آيات النّدى والمنائح
وشفّع بالإنجيل حمد مديحه ... وأوتر بالتّوراة شفع المدائح
وفرّق بالفرقان كلّ فريقة ... نأت عن رشاد فيه معنى «14» النصائح
وهل هو إلّا للبريّة مرشد ... لكلّ هدى هاد لأرجح راجح
فبشرى «15» لسان الدين ساد بك الورى ... وأورى الهدى للرّشد أوضح واضح


صفحه 415

متى قلت لم تترك مقالا لقائل ... فإن «1» لم تقل لم يغن حمد «2» لمادح
فمن حام بالحيّ الذي أنت أهله «3» ... وعام ببحر من عطائك «4» طافح
يحقّ له أن يشفع الحمد بالثّنا ... ويغدو بذاك البحر أسبح سابح
ويا فوز ملك دمت صدر صدوره ... وبشرى له قد راح أربح رابح
بآرائك التي تدلّ على الهدى ... وتبدي لمن خصصت سيل «5» المناجح
ملكت خصال السّبق في كل غاية ... وملّكت من «6» ملكت يا ابن الجحاجح «7»
مطامح آمال لأشرف همّة ... أقلّ مراميها أجلّ المطامح
فدونكها يا مهدي المدح مدحة ... أحببت بها عن مدح أشرف مادح
تهنّيك «8» بالعام الذي عمّ حمده «9» ... مواهب هاتيك البحار الطوافح
فخذها سميّ الفخر يا خير مسبل ... على الخلق إغضاء «10» ستور التسامح
ودم خاطب العليا لها خير خاطب ... وأتوق توّاق وأطمح طامح
وتلقاني بمالقة عند قدومي من الرّسالة إلى المغرب، في محرم عام ستة وخمسين وسبعمائة، ونظم لي هذه الأبيات، ولا حول ولا قوة إلا بالله: [الطويل]
قدومك ذا أبدى لذي الراية الحمرا ... ثغور الرّضى تعبر عن شنب البشرا
وأينع فجر الرّشد من فلق الهدى ... وكوّنه نهرا وفجّره فجرا
سرينا له كي يحمد السّير والسّرى ... ونرقب شمس الدين من فرعك الفجرا
ونصبح في أحياء للمنّ «11» نستلم ... مواطنكم شفعا وآثاركم وترا
ونخطب ما، يا ابن الخطيب، تشاء «12» من ... كرائم ذاك الحيّ إذ نهز الشّعرى
فقابلت بالإقبال والبرّ والرّضى ... وأقريت من يقرا وأقررت من قرّا
فأبناء قدس الحمد حضرة قدسنا ... وأقدامنا تملا وأمداحكم تقرا


صفحه 416

هنيّا لنا نلنا ونلنا ولم نزل ... ننال ولكن هذه المنّة الكبرا
رأينا وزير الملد والملك واللّوى ... وحزب اللّوى كلّ يشدّ به أزرا
سجدنا وكبّرنا وقلنا: رسولنا ... أتى بالذي يرضي بشرى لنا بشرى
ويهني الورى هذا الإياب فإنّ في ... نتائجه للدّهر ما يسهر الدّهرا
أرانا سنا ذا اليوم أجمل منظر ... وجلّى لنا من وجهك الشمس والبدرا
أما والذي أوليت من نعمة غدت ... تعلّمنا للمنعم الحمد والشكرا
لأنت لسان الدّين للدّين حجّة ... تؤيّده سرّا وتعضده جهرا
بقيت لنا كتفا منيعا مشرفا ... ودمت له عضدا ودمت له نصرا
ودمنا بكم في كلّ أمن ومنّة ... ندير المنى خمرا ونصلي «1» العدا جمرا
ومن أمثل ما مدح به السلطان لأول قدومه بالنسبة إلى غير ذلك من شعره:
[الطويل]
أما والعيون النّجل ترمق عن سحر ... وورد رياض الخدّ والكأس والخمر
وريحانه والرّاح والطّلّ والطّلى ... ونرجسه والزّهر والنّور والنّهر
ونور جبين الشمس في رونق الضّحى ... وهالة بدر التّمّ منتصف الشّهر
لقد قلّدت آراء يوسف ملكه ... قلائد نصر لن تبيد مع الدّهر
وقد أيّد «2» الإسلام منه بناصر ... نصير وخير النصر نصر بني نصر
هم القوم أنصار النبيّ محمد ... به «3» عصبة الأعلام في اليسر والعسر
وحسبك من قوم حموا سيّد الورى ... وقاموا بنصر الحقّ في السّرّ والجهر
سقى شرعة الإسلام ودق سيوفهم ... رحيق الأماني طيّب العرف والنّشر
فأصبح روض الرّشد يعبق طيبه ... ودوح الهدى بالزّهر أزهاره تزري
فيا سائلي عنه وعن سطواته ... إذا لاح محفوفا براياته الحمر
وجزّ «4» مع الإقدام جيشا عرمرما ... وشرّد بالتأييد شرذمة «5» الكفر


صفحه 417

لخلّيلة تنبيك عما وراءها ... ولا غرو فالإفصاح يعرف بالعجز
فيا فوز من أدناه بالغنم والغنى ... ويا ويل من أقصاه للقفر والفقر
يمينا بما اختارت يداك وأحرزت ... من الملك والتأييد والنّهي والأمر
لقد أصعدت مجدي مدائحك التي ... ومجدك والعليا مدحت بها شعري «1»
وحقّ لمثلي يشفع الحمد بالثّنا ... ويتلو معانيه مع الشّفع والوتر
فأجني ثمار الأنس من روضة المنى ... وأقطف زهر «2» الحمد من شجر الشكر
وأشرب ماء الفوز عذبا ختامه ... رحيق براح السّمح في أكؤس البشر
ولا برحت أمداحكم تعجز النهى ... وإلّا فكم تنجني من العسر لليسر
ولا زالت الأقدار تخدم رأيكم ... وراياتكم ما دام نجم للسّرا يسري
وكتب إليّ في غرض يظهر منه نصّ المراجعة، وحسبنا الله «3» : [الطويل]
أما والذي لي في حلاك من الحمد ... وما لك ملّاكي عليّ «4» من الرّفد
لقد أشعرتني النفس أنك معرض ... عن المسرف اللائي لفطرك يستجدي «5»
فإن زلّة منّي «6» بدت لك جهرة ... فصفحا فما والله إذ كنت عن عمد «7»
فراجعته بقولي»
: [الطويل]
أجلّك عن عتب يغضّ من الودّ ... وأكرم وجه العذر منك عن الرّدّ
ولكنني أهدي إليك نصيحتي ... وإن كنت قد أهديتها ثم لم تجد
إذا مقول الإنسان جاوز حدّه ... تحوّلت الأغراض منه إلى الضّدّ
فأصبح منه الجدّ هزلا مذمّما ... وأصبح منه الهزل في معرض الجدّ
فما اسطعت «9» فيضا «10» للعنان فإنه ... أحقّ السجايا بالعلاء «11» والمجد


صفحه 418

توفي يوم الخميس الثالث لشعبان عام خمسة وستين وسبعمائة، وقد ناهز السبعين سنة، ودفن بروضتنا بباب إلبيرة، وأعفي شارب الشّعر من نابي «1» مقصّه.
وغير هذه الدعوى قرارها تجاوز القضية.
محمد بن علي بن عمر العبدري «2»
من أهل تونس، شاطبي الأصل، يكنى أبا عبد الله، صاحبنا.
حاله: كان فاضلا من أبناء النّعم، وأخلاف العافية، ولّي أبوه الحجابة بتونس عن سلطانها برهة، ثم عدا عليه الدهر، واضطر ولده هذا إلى اللحاق بالمشرق، فاتصل به سكناه وحجّ، وآب إلى هذه البلاد ظريف النّزعة، حلو الضّريبة، كثير الانطباع، يكتب ويشعر، ويكلف بالأدب، ثم انصرف إلى وطنه. وخاطبني إلى هذا العهد، يعرّفني بتقلّده خطة العلّامة، والحمد لله.
وجرى ذكره في كتاب «الإكليل» بما نصّه «3» : غذيّ نعمة هامية، وقريع رتبة سامية، صرفت إلى سلفه الوجوه، ولم يبق بإفريقية «4» إلّا من يخافه ويرجوه، وبلغ هو مدة ذلك الشرف، الغاية من التّرف. ثم قلب الدهر له ظهر المجنّ، واشتدّ به الخمار «5» عند فراغ الدّنّ، ولحق صاحبنا هذا بالمشرق بعد خطوب مبيرة «6» وشدّة كبيرة، فامتزج بسكانه وقطّانه، ونال من اللّذّات ما لم ينله في أوطانه؛ واكتسب الشمائل العذاب، وكان كابن الجهم «7» بعث إلى الرّصافة ليرقّ فذاب، ثم حوّم على وطنه تحويم الطّائر، وألمّ بهذه المدينة «8» إلمام الخيال الزائر، فاغتنمت صفقة ودّه لحين وروده، وخطبت موالاته على انقباضه وشروده، فحصلت منه على درّة تقتنى، وحديقة طيّبة الجنى.
شعره: أنشدني في أصحاب له بمصر قاموا ببرّه «9» : [الطويل]
لكلّ أناس مذهب وسجيّة ... ومذهب أولاد النظام المكارم


صفحه 419

إذا كنت فيهم ثاويا كنت سيّدا ... وإن غبت عنهم لم تنلك المظالم
أولئك صحبي، لا عدمت حياتهم ... ولا عدموا السّعد الذي هو دائم!
أغنّي بذكراهم وطيب حديثهم ... كما غرّدت فوق الغصون الحمائم
ومن شعره يتشوّق إلى تلك الديار، ويتعلل بالتذكار، قوله «1» : [الوافر]
أحبّتنا بمصر لو رأيتم ... بكائي عند أطراف النهار
لكنتم تشفقون لفرط وجدي ... وما ألقاه من بعد المزار «2»
ومن شعره: [الطويل]
تغنّى حمام الأيك يوما بذكرهم ... فأطرب حتى كدت من ذكرهم أفنى
فقلت: حمام الأيك لا تبك جيرة ... نأوا «3» وانقضت أيام «4» وصلهم عنّا
فقال ولم يردد جوابا لسائل ... ألا ليتنا كنا جميعا بذا حقنا «5»
ومن جيد شعره الذي أجهد فيه قريحته، قوله يمدح السلطان المعظم أبا الحسن في ميلاد عام سبعة وأربعين وسبعمائة: [الطويل]
تقرّ ملوك الأرض أنّك مولاها ... وأنّ الدّنا وقف عليك قضاياها
ومنها:
طلعت بأفق الأرض شمسا منيرة ... أنار على كل البلاد محيّاها
حكيت لنا الفاروق «6» حتى كأننا ... مضينا «7» بعين لا نكذّب رؤياها
وسرت على آثاره خير سيرة ... قطعنا بأنّ الله ربّك يرضاها
إذا ذكرت سير الملوك بمحفل ... ونادى بها النّادي وحسّن دنياها
فجودك روّاها وملكك زانها ... وعدلك زانها «8» وذكرك حلّاها
وأنت لها كهف حصين ومعقل ... تلوذ بها أولى الأمور وأخراها


صفحه 420

ومنها بعد كثير:
ومنكم ذوو التّيجان والهمم التي ... أناف على أعلى السّماكين أدناها
إذا غاب منهم مالك قام مالك ... فجدّد «1» للبيت المقدّس علياها
بناها على التقوى وأسّس بيتها ... أبو يوسف الزّاكي وسيّر مبناها
وأورثها عثمن خير خليفة ... وأحلم من ساس الأنام وأنداها
وقام عليّ بعده خير مالك ... وخير إمام في الورى راقب الله
علي بن عمر بن يعقوب ذو العلا ... مذيق الأعادي حيثما سار بلواها
أدام الله وأعطى الخلافة وقتها ... ونوّر أحلاك الخطوب وجلّاها
ووصلني كتاب منه مؤرخ في التاسع عشر من شهر شعبان المكرم من عام أربعة وستين وسبعمائة، جدّد عهدي من شعره بما نصّه: [الطويل]
رحلنا فشرّقنا وراحوا فغرّبوا ... ففاضت لروعات الفراق عيون
فيا أدمعي منهلّة إثر بينهم ... كأنّ جفوني بالدموع عيون
فيا معهدا قد بنت عنه مكلّفا ... بديلي منه أنّة وحنين
سقتك غوادي المزن كرّ عشيّة ... ودادك محلول النطاق هتون
فإن تكن الأيام لم تقض بيننا ... بوصل فما يقضى فسوف يكون
يعزّ علينا أن نفارق ربعكم ... وأنّا على أيدي الخطوب نهون
ولو بلّغتني العير عنكم رسالة ... وساعد دهر باللّقاء ضنين
لكنّا على ما تعلمون من الهوى ... ولكن لأحداث الزمان فنون


صفحه 421

فهرس المحتويات
محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن فرج بن يوسف بن نصر الخزرجي 3
شيخ الغزاة ورئيس الجند الغربي لأول أمره 5
الأحداث في أيامه 9
الحادثة التي جرت عليه 11
ترتيب الدولة الثانية السعيدة الدور إلى بيعة الكور 14
ظرف السلطان وحسن توقيعه 18
ومن ملوك النصارى 21
بعض مناقب الدولة لهذا العهد 24
الجهاد في شعبان من عام سبعة وستين وسبعمائة 43
الغزاة إلى حصن أشر 45
الغزاة المعملة إلى أطريرة 45
الغزاة إلى فتح جيّان 46
الغزاة إلى مدينة أبدة 46
مولده السعيد النّشيئة، الميمون الطلوع والجيئة 50
محمد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن خميس بن نصر بن قيس الخزرجي الأنصاري 51
الملوك على عهده 54
محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي عامر بن محمد بن أبي الوليد بن يزيد بن عبد الملك المعافري، المنصور بن أبي عامر 57
غزواته وظهوره على أعدائه 58
محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ابن قريش بن عباد بن عمرو بن أسلم بن عمرو بن عطاف بن نعيم، لخمي النسب 61
توقيعه ونثره في البديهة 66
محمد بن سعد بن محمد بن أحمد بن مردنيش الجذامي 70