بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 117

مغض عن الإخوان لا ... جهم اللقاء ولا كنود «1»
أودى شهيدا باذلا ... مجهوده نعم الشّهيد
لم أنسه حين المعا ... رف باسمه فينا تشيد
وله صبوب في طلا ... ب العلم يتلوه صعود
لله وقت كان ين ... ظمنا كما نظم الفريد
أيام نغدو أو نرو ... ح وسعينا السّعي الحميد
وإذا المشيخة جثّم ... هضبات حلم لا تبيد «2»
ومرادنا جمّ النّبا ... ت وعيشنا خضر برود «3»
لهفي على الإخوان وال ... أتراب كلّهم فقيد
لو جئت أوطاني لأن ... كرني التّهائم والنّجود
ولراع نفسي شيب من ... غادرته وهو الوليد
ولطفت ما بين اللّحو ... د وقد تكاثرت اللّحود
سرعان ما عاث الحما ... م ونحن أيقاظ هجود
كم رمت إعمال المسي ... ر فقيّدت عزمي قيود
والآن أخلفت الوعو ... د وأخلقت تلك البرود
ما للفتى ما يبتغي ... والله «4» يفعل ما يريد
أعلى القديم الملك يا ... ويلاه يعترض العبيد
يا بين، قد طال المدى ... أرعد وأبرق يا يزيد «5»
ولكل شيء غاية ... ولربما لان الحديد
إيه أبا عبد الإل ... هـ ودوننا مرمى بعيد
أين الرسائل منك تأ ... تينا كما نظم «6» العقود؟
أين الرّسوم الصالحا ... ت؟ تصرّمت، أين العهود؟


صفحه 118

أنعم مساء لا تخطّت ... ك «1» البشائر والسّعود
وأقدم على دار الرّضا ... حيث الإقامة والخلود
والق الأحبّة حيث دا ... ر الملك والقصر المشيد
حتى الشّهادة لم تفت ... ك فنجمك النّجم السّعيد
لا تبعدن وعدا «2» لو أن ... ن الميت «3» في الدنيا يعود
ولئن «4» بليت فإنّ ذكر ... ك في الدّنا غضّ جديد
تالله لا تنساك أن ... دية العلى ما اخضرّ عود
وإذا تسومح في الحقو ... ق فحقّك الحقّ الأكيد
جادت صداك غمامة ... يروى «5» بها ذاك الصّعيد
وتعهّدتك من المهي ... من رحمة أبدا وجود
محمد بن يحيى العبدري
من أهل فاس، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالصّدفي.
حاله: قال الأستاذ في «صلته» «6» : إمام في العربية، ذاكر للّغات والآداب، متكلم، أصولي مفيد، متفنّن، حافظ، ماهر، عالم، زاهد، ورع، فاضل. أخذ علم العربية والآداب عن النّحوي أبي الحسن بن خروف، وعن النّحوي الأديب الضّابط أبي ذرّ الخشني، وأكثر عنهما، وأكمل الكتاب على ابن خروف، تفقّها وتقييدا وضبطا. وكان حسن الإقراء، جيّد العبارة، متين المعارف والدّين، شديد الورع، متواضعا جليلا، عالما عاملا، من أجلّ من لقيته، وأجمعهم لفنون المعارف، وضروب الأعمال، وكان الحفظ أغلب عليه، وكان سريع القلم إذا كتب أو قيّد، وسمعته يقول: ما سمعت شيئا من أحد من أشياخي، من نكت العلم، وتفسير مشكل، وما يرجع إلى ذلك، إلّا وقيّدته، ولا قيّدت بخطّي شيئا إلّا حفظته، ولا حفظت شيئا فنسيته. هذا ما سمعت منه.


صفحه 119

مشيخته: أخذ العربيّة عن الأستاذ أبي الحسن بن خروف، وعن النّحوي الأديب الضّابط أبي ذرّ الخشني، وأكثر عنه، وأخذ معهما عن أبي محمد بن زيدان، ولازم ثلاثتهم، وسمع وقرأ على الفقيه الصالح أبي محمد صالح، وأخذ عن غير من ذكر.
دخوله غرناطة: قال: دخل الأندلس مرارا بيسير بضاعة كانت لديه، يتّجر فيها، ودخل إشبيلية، وتردّد آخر عمره إلى غرناطة ومالقة إلى حين وفاته.
وفاته: توفي، رحمه الله، شهيدا بمرسى جبل الفتح. دخل عليهم العدوّ فيه، فقاتل حين قتل، وذلك سنة إحدى «1» وخمسين وستمائة. وسمعته يتوسل إلى الله، ويسأله الشهادة.
المحدّثون والفقهاء والطلبة النجباء وأولا الأصليون
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الزّبير «2»
من أهل غرناطة، ولد الأستاذ الكبير أبي جعفر بن الزبير، يكنى أبا عمرو.
حاله: هذا «3» الشيخ سكّيت حلبة، ولد أبيه في علوّ النّباهة، إلّا أنه لوذعي فكه، حسن الحديث، رافض للتّصنّع، ركض طرف الشّبيبة في ميدان الراحة، منكبا عن سنن أبيه وقومه، مع شغوف «4» إدراك، وجودة حفظ، كانا يطمعان والده في نجابته، فلم يعدم قادحا. ورحل إلى العدوة، وشرّق ونال حظوة، وجرت عليه خطوب. ثم عاد إلى الأندلس على معروف رسمه يتكوّر بها، وهو الآن قد نال منه الكبر، يزجي الوقت «5» بمالقة، متعلّلا بوقف «6» من بعض الخدم المخزنيّة «7» ، لطف الله به.
مشيخته: استجاز له والده الطّم والرّم، من أهل المغرب والمشرق، ووقف عليه منهم في الصّغر وقفا لم يغتبط به عمره، وادّكره الآن بعد أمّة، عندما نقر عنه لديه، فأثرت به يده من علوّ رواية، وتوفّر سبب مبرّة، وداعية إلى إقالة عثرة، وستر


صفحه 120

هيبة شيبة. فمن ذلك الشيخ الإمام أبو علي ناصر الدين منصور بن أحمد المشدالي، إجازة ثم لقاء وسماعا، والشيخ الخطيب الرّاوية أبو عبد الله بن غريون. وأجازه الأستاذ أبو إسحاق الغافقي، وأبو القاسم بن الشّاط، والشّريف أبو العباس أحمد الحسني، والأستاذ الإمام أبو الحسين عبد الله بن أبي الربيع القرشي، نزيل سبتة.
ومحمد بن صالح بن أحمد بن محمد الكتّاني الشّاطبي ببجاية، والإمام أبو اليمن بن عساكر بالمسجد الحرام، وابن دقيق العيد وغيرهم. ومن أهل الأندلس أبو محمد بن أبي السّداد، وأبو جعفر بن الزيات، وأبو عبد الله بن الكمّاد، وأبو عبد الله بن ربيع الأشعري، وأبو عبد الله بن برطال، وأبو محمد عبد المنعم بن سماك، والعدل أبو الحسن بن مستقور. وأجازه من أهل المشرق والمغرب عالم كبير.
شعره: وبضاعته فيه مزجاة، فمن ذلك ما خاطبني به عند إيابي من العدوة في غرض الرسالة عن السلطان «1» : [الوافر]
نوالي الشّكر للرحمن فرضا ... علم نعم كست طولا وعرضا
وكم لله من لطف خفيّ ... لنا منه الذي قد شا «2» وأمضى «3»
بمقدمك السّعيد أتت سعود ... ننال «4» بها نعيم الدّهر محضا
فيا بشرى لأندلس بما قد ... به والاك بارينا وأرضى
ويا لله من سفر سعيد ... قد أقرضت «5» المهيمن فيه قرضا
نهضت «6» بنيّة أخلصت فيها ... فأبت «7» بكل ما يبغي ويرضى
وثبت لنصرة الإسلام لمّا ... علمت بأنّ الأمر إليك أفضى
لقد أحييت بالتّقوى رسوما ... كما أرضيت بالتّمهيد أرضا
وقمت بسنّة المختار فينا ... تمهّد سنّة وتقيم فرضا
ورضت «8» من العلوم الصّعب حتى ... جنيت ثمارها رطبا وغضّا


صفحه 121

فرأيك ناجح «1» فيما تراه ... وعزمك من مواضي الهند أمضى
تدبّر أمر مولانا فيلقى ال ... مسيء لديك إشفاقا وإغضا «2»
فأعقبنا شفاء «3» وانبساطا ... وقد كانت قلوب الناس مرضى
ومن أضحى على ظمإ وأمسى ... يرد إن شاء من نعماك حوضا «4»
أبا عبد الإله إليك أشكو ... زماني حين زاد الفقر عضّا «5»
ومن نعماك أستجدي لباسا ... يفيض «6» به عليّ الجاه فيضا
بقيت مؤمّلا ترجى وتخشى ... ومثلك من إذا ما جاد أرضى
وفاته: توفي في التاسع لمحرم من عام خمسة وستين وسبعمائة.
محمد بن أحمد بن خلف بن عبد الملك ابن غالب الغسّاني
من أهل غرناطة، يكنى أبا أبكر، ويعرف بالقليعي «7» ،
أوليته: قد جرى من ذكره وذكر بيته في الطبقات ما فيه كفاية «8» .
حاله: كان «9» نبيه البيت، رفيع القدر، عالي الصيت، من أهل العلم والفضل والحسب والدّين، وأجمع على استقضائه أهل بلده بعد أبي محمد بن سمحون سنة ثمان وخمسمائة.
وفاته: توفي بغرناطة أوائل صفر عشرة وخمسمائة، ودفن في روضة أبيه. ذكره ابن الصّيرفي وأطنب.


صفحه 122

محمد بن أحمد بن محمد الدّوسي «1»
من أهل غرناطة، يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن قطبة.
حاله: من «عائد الصلة» : كان، رحمه الله، شيخ الفقهاء والموثّقين، صدر أرباب الشورى، نسيج وحده في الفضل والتّخلّق والعدالة، طرفا في الخير، محبّبا إلى الكافة، مجبولا على المشاركة، مطبوعا على الفضيلة، كهفا للغرباء والقادمين، مألفا للمتعلمين، ثمالا للأسرى والعانين، تخلّص منهم على يديه أمم؛ لقصد الناس إيّاه بالصّدقة، مقصودا في الشّفاعات، معتمدا بالأمانات، لا يسدل دونه ستر، ولا تحجب عنه حرمة، فقيها حافظا، أخباريا محدّثا ممتعا، متقدما في صناعة التوثيق، حسن المشاركة في غيرها، كثير الحضّ على الصدقة في المحول والأزمات، يقوم في ذلك مقامات حميدة، ينفع الله بها الضعفاء، وينقاد الناس لموعظته، ويؤثّر في القلوب بصدقة. فقد بفقدانه رسم من رسوم البرّ والصّدقة.
مشيخته: قرأ على الأستاذ الكبير أبي جعفر بن الزّبير، والخطيب وليّ الله أبي الحسن بن فضيلة، وروى عن الشيخ الوزير المسنّ المحدّث أبي محمد عبد المنعم بن سماك، وأبي القاسم بن السّكوت المالقي، والخطيب أبي عبد الله بن رشيد، والقاضي أبي يحيى بن مسعود، والعدل أبي علي البجلي، وأبي محمد عبد المؤمن الخولاني. وأجازه جماعة من أهل المشرق والمغرب، وناب عن بعض القضاة بغرناطة. ولد عام تسعة وستين وستمائة، وتوفي في الثالث لربيع الأول من عام ثمانية وثلاثين وسبعمائة. وكانت جنازته مشهودة.
محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن يوسف بن روبيل الأنصاري
من أهل غرناطة، ويكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن السّراج. طليطلي الأصل، طبيب الدار السلطانية.
حاله: من «العائد» : كان، رحمه الله، من أهل التّفنّن والمعرفة، متناهي الأبّهة والحظوة، جميل الصورة، مليح المجالسة، كثير الدّعابة والمؤانسة، ذاكرا للأخبار والطّرف، صاحب حظّ من العربية والأدب والتفسير، قارضا للشّعر، حسن الخط،


صفحه 123

ظريف الوراقة، طرفا في المعرفة بالعشب، وتمييز أعيان النّبات، سنيّا، محافظا، محبّا في الصالحين، ملازما لهم، معتنيا بأخبارهم، متلمذا لهم. انحاش إلى الولي أبي عبد الله التّونسي، وانقطع إليه مدة حياته، ودوّن أحواله وكراماته. وعيّن ريع ما يستفيده في الطّبّ صدقة على يديه، أجرى ذلك بعد موته لبنيه. ونال حظا عريضا من جاه السلطان، فاطّرح حظّ نفسه مع المساكين والمحتاجين، فكان على بأوه على أهل الدنيا، يؤثر ذوي الحاجة، ويخفّ إلى زيارتهم، ويرفدهم، ويعينهم على معالجة عللهم.
مشيخته: قرأ الطّبّ على الشيخ الطبيب، نسج وحده أبي جعفر الكزني، رئيس الصناعة في وقته، ولقي فيه الأستاذ إمام التّعاليم والمعارف أبا عبد الله الرّقوطي المرسي وغيره. وقرأ القرآن على المقرئ الشهير أبي جعفر الطبّاع بالروايات السّبع، والعربية على الأستاذ أبي الحسن بن الصائغ الإشبيلي، وأكثر القراءة على شيخ الجماعة العلّامة أبي جعفر بن الزّبير.
تواليفه: ألّف كتبا كثيرة، منها في النّبات والرؤيا، ومنها كتاب سمّاه، «السّرّ المذاع، في تفضيل غرناطة على كثير من البقاع» .
شعره: من ذلك قوله ملغّزا في المطر: [الطويل]
وما زائر مهما أتى ابتهجت به ... نفوس وعمّ الخلق جودا وإحسانا
يقيم فيشكو الخلق منه مقامه ... ويكربهم طرّا إذا عنهم بانا
يسرّ إذا وافى ويكرب إن نأى ... ويكره منه الوصل إن زار أحيانا
وأعجب شيء هجر حبّ مواصل ... به لم «1» يطل هواه إن لم يطل خانا
محنته: ذكر أنه لما توفي السلطان ثاني الملوك من بني نصر «2» فجأة، وهو يصلّي المغرب، وباكر الطبيب بابه غداة ليلة موته، سأل عن الطعام القريب عهد موته بتناوله، فأخبر أنّه تناول كعكا وصله من وليّ عهده، فقال كلاما أوجب نكبته، فامتحن بالسّجن الطويل، والتمست الأسباب الموصلة إلى هلاكه، ثم أجلي إلى العدوة. ثم دالت الأيام، فعاد إلى وطنه مستأنفا ما عهده من البرّ وفقده من التّجلّة.
ميلاده: بغرناطة عام أربعة وخمسين وستمائة.


صفحه 124

وفاته: ليلة الخميس التاسع من شهر ربيع الأول من عام ثلاثين وسبعمائة.
محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي زمنين المرّي «1»
يكنى أبا عبد الله «2» ، وبيته معلوم.
حاله: كان من أهل المعرفة والنّبل والذكاء.
مشيخته: قرأ القرآن على أبي بكر بن النّفيس، وأبي عبد الله بن شهيد المرّي المقرئ بطخشارش من غرناطة. ودرس الفقه عند المشاور أبي عبد الله بن مالك «3» المقرئ، وأبي الحسن علي بن عمر بن أضحى، وعلى غيرهما من شيوخ غرناطة.
وفاته: توفي سنة أربعين وخمسمائة.
قلت: وإنما ذكرت هذا المترجم به مع كوني اشترطت صدر خطبته ألّا أذكر هذا النمط لمكان مصاهرتي في هذا البيت. ولعلّ حافد هذا المترجم به من ولدي يطّلع على تعدادهم وذكرهم في هذا التأليف وتردادهم، فيكون ذلك محرّضا له على النّجابة، محرّضا للإجابة، جعلنا الله ممّن انتمى للعلم وأهله، واقتفى من سننه واضح سبله.
محمد بن جابر بن محمد بن قاسم بن أحمد بن إبراهيم ابن حسّان القيسي «4»
الوادآشي الأصل والمعرفة، التّونسي الاستيطان، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن جابر.
حاله: من «عائد الصلة» : نشأ بتونس، وجال في البلاد المشرقية والمغربية، واستكثر من الرّواية ونقّب عن المشايخ، وقيّد الكثير، حتى أصبح جمّاعة المغرب، وراوية الوقت. ثم قدم الأندلس ظريف النّزعة، عظيم الوقار، قويم السّمت، يأوي في