بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 126

الدين بن إبراهيم بن أبي بكر الطّبري، والمعمّر بهاء الدين أبو محمد القاسم بن مظفر بن محمود بن هبة الله بن عساكر الدمشقي. وأما من كتب إليه فنحو مائة وثمانين من أهل المشرق والمغرب.
قدم غرناطة في أول عام ستة وعشرين وسبعمائة، فهو باعتبار أصله أصلي، وباعتبار قدومه طارىء وغريب.
تواليفه: له تواليف حديثيّة جملة، منها أربعون حديثا، أغرب فيها بما دلّ على سعة خطوه وانفساح رحله.
وفاته: كان حيّا سنة أربعين وسبعمائة، وبلغني أنه توفي عام سبعة بعدها.
محمد بن خلف بن موسى الأنصاري الأوسي «1»
من أهل إلبيرة، يكنى أبا عبد الله.
حاله: كان «2» متكلّما، واقفا على مذاهب المتكلّمين، متحققا برأي الأشعرية، ذاكرا لكتب الأصول والاعتقادات، مشاركا في الأدب، مقدّما في الطّبّ.
مشيخته: روى عن أبي جعفر بن محمد بن حكم بن باق، وأبي جعفر بن خلف بن الهيثم، وأبوي الحسن بن خلف العنسي، وابن محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن حمدين، وأبوي عبد الله بن عبد العزيز الموري، وابن فرج مولى الطلّاع، وأبي العباس بن محمد الجذامي، وأبي علي الغساني، وأبي عمرو زياد بن الصّفار، وأبي القاسم أحمد بن عمر. وأخذ علم الكلام عن أبي بكر بن الحسن المرادي، وأبي جعفر بن محمد بن باق، وأبي الحجاج بن موسى الكلبي.
وتأدّب في بعض مسائل النحو بأبي القاسم بن خلف بن يوسف بن فرتون بن الأبرش.
من روى عنه: روى عنه أبو إسحاق بن قرقول، وأبو خالد المرواني، وأبو زيد بن نزار، وأبو عبد الله بن الصّيقل المرسي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن سمعان، وأبو الوليد بن خيرة.


صفحه 127

تواليفه: من تواليفه: «النّكت والأمالي، في الرّد «1» على الغزالي» ، و «الإيضاح «2» والبيان، في الكلام على القرآن» ، و «الأصول «3» ، إلى معرفة الله ونبوة الرسول» ورسالة «الاقتصار «4» ، على مذاهب الأئمّة الأخيار» ، ورسالة «البيان، في «5» حقيقة الإيمان» ، والرّد على أبي الوليد بن رشد في مسألة الاستواء الواقعة له في الجزء الأول من مقدّماته، و «شرح مشكل ما وقع في الموطّإ وصحيح «6» البخاري» ، وقد كان شرع في تصنيفه عام ثمانية عشر وخمسمائة «7» في شوال منه، وبلغ في الكلام فيه إلى النّكتة الرابعة والخمسين، وقطعت به قواطع المرض، وشرع في معالجة العين لرؤيا رآها، يقال له: ألّفت في نور البصيرة، فألّف في نور البصر تنفع وتنتفع، فأقبل على تأليفه في مداواة العين، وهو كتاب جمّ الإفادة، ثم أكمل النّكت.
شعره: وكان له حظّ من قرض الشعر، فمن ذلك ما مدح به إمام الحرمين أبا المعالي الجويني «8» : [الخفيف]
حبّ حبر «9» يكنى أبا للمعالي «10» ... هو ديني ففيه لا تعذلوني
أنا والله مغرم في هواه «11» ... علّلوني بذكره علّلوني
مولده: ولد يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وخمسمائة «12» .
محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الخولاني
غرناطي، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالشّريشي «13» .


صفحه 128

حاله: من أهل التّصاون والحشمة والوقار، معرق في بيت الخيريّة والعفّة، وكان والده صاحبنا، رحمه الله، آية في الدّؤوب والصّبر على انتساخ الدّواوين العلمية والأجزاء، بحيث لا مظنّة معرفة أو حجرة طلب تخلو عن شيء من خطّه إلّا ما يقلّ، على سكون وعدالة وانقباض وصبر وقناعة. وأكتب للصّبيان في بعض أطواره، ونشأ ابنه المذكور ظاهر النّبل والخصوصيّة، مشاركا في فنون؛ من عربية وأدب وحساب وفريضة. وتصرّف في الشهادة المخزنيّة برهة، ثم نزع عنها انقيادا لداعي النّزاهة، وهو الآن بحاله الموصوفة.
شعره: وشعره من نمط الإجادة، فمن ذلك قوله «1» : [السريع]
بي شادن أهيف مهما انثنى ... يحكي تثنّيه القضيب الرّطيب
ذو غرّة كالبدر قد أطلعت ... فوق قضيب نابت في كثيب
خضت حشا الظّلماء من حبّه ... أختلس الوصل حذار الرّقيب
فبتّ والوصل «2» لنا ثالث ... يضمّنا ثوب عفاف قشيب
حتى إذا ما الليل ولّى وقد ... مالت نجوم الأفق نحو الغروب
ودّعته والقلب ذو لوعة ... أسبل «3» من ماء جفوني غروب
فلست أدري حين ودّعته «4» ... قلب بأضلاعي غدا أم قليب؟
ومن ذلك في النسيب «5» : [السريع]
يا أجمل الناس ويا من غدت ... غرّته تمحو سنا الشمس
أنعم على عبدك يا مالكي ... دون اشتراء ومنى نفسي
بأن ترى وسطى لعقدي وأن ... تعيد ربعي كامل الأنس
فإن تفضّلت بما أرتجي ... أبقيتني في عالم الإنس
وإن تكن ترجعني خائبا ... فإنني أدرج في رمسي «6»


صفحه 129

وقال في فضل العلم «1» : [السريع]
يا طالب العلم اجتهد إنه ... خير من التّالد والطّارف
فالعلم يذكو «2» قدر إنفاقه ... والمال إن «3» أنفقته تالف
وترقّى إلى هذا العهد بإشارتي إلى التي لا فوقها من تعليم ولد السلطان، والرّئاسة القرآنية بباب الإمارة، والإمامة بالمسجد الجامع من القلعة «4» ، حميد الطريقة في ذلك كله، معروف الحق، تولّاه الله.
مولده: عام ثمانية عشر وسبعمائة.
محمد بن محمد بن علي بن سودة المرّي
يكنى أبا القاسم.
أوليته: من نبهاء بيوتات الأندلس وأعيانها، سكن سلفه البشارّة «5» ، بشارّة بني حسّان، وولي جدّه الأشغال، حميد السيرة، معروف الإدانة.
حاله: هذا الفتى من أهل الخصوصيّة والسكون والحياء، المانع عن كثير من الأغراض. مال إلى العلوم العقلية، فاستظهر على المماسّة في بعض أغراضها بالدؤوب والعكوف، المورّين تأثير حبل الرّكيّة في جحرها، فتصدّر للعلاج، وعانى الشّعر، وأرسم في الكتابة، وعدّ من الفضلاء، وظهرت على عباراته اصطلاحات الحكماء، وتشوّف إلى العهد للرّحلة الحجازية، والله ييسّر قصده.
مشيخته: قرأ الطبّ والتّعديل على الحبر طبيب الدّار السّلطانية، فارس ذينك الفنّين، إبراهيم بن زرزار اليهودي، ورحل إلى العدوة، فقرأ على الشّريف العالم الشهير، رحلة الوقت في المغرب، أبي عبد الله العلوي، وبلقائه نجح.
شعره: أنشد السلطان قوله: [الكامل]
جاد الحمى صوب الغمام هتونه ... تزجي البروق سحابه فتعينه
الإحاطة في أخبار غرناطة/ ج 3/م 9.


صفحه 130

وسقى ديار العامرية بعد ما ... وافى بجرعاء «1» الكثيب معينه
يندى بأفنان الأراك كأنه ... عقد تناثر بالعقيق ثمينه
ومحى الكثيب سكوبه فكأنه ... خطّ تطلّس ميمه أو نونه
حتى إذا الأرواح هبّت بالضّحى ... مسحت عليه بالجناح تبينه
وكأنّه والرعد يحدو خلفه ... صبّ يطول إلى اللقاء حنينه
أو سحّ دمعي فوق أكناف اللّوى ... جادت بلؤلؤة النفيس عيونه
والبرق في حلل السّحاب كأنه ... مكنون سرّ لم يذع «2» مضمونه
أو ثوب ضافية الملابس كاعب ... عمدت بحاشية النّضار تزينه
هنّ الديار برامة لا دهرها ... سلس القياد ولا العتاب يلينه
ولقد وقفت برسمها فكأنّني ... من ناحل الأطلال فيه أكونه
قلبي بذاك اللّوى خلّفته ... ألوى بمزدلف الرّفاق ظعينه
لا تسأل «3» العذّال عني فالهوى ... هذا «4» يخامر بالضّلوع دفينه
إن يخف عن شرحي حديث زميرتي ... فعلى الفنون فريضة تبينه
عجبا لدمعي لا يكفّ كأنما ... جدوى أبي عبد الإله هتونه
محيي المكارم بعد ما أودى بها ... زمن تقلّب بالكرام خؤونه
مولى الملوك عميد كلّ فضيلة ... علق الزمان ثمينه ومكينه
يضفي إلى داعي النّدى فيهزّه ... وبملتقى الجمعين طال سكونه
من ذا يسابق فضله لوجوده ... ويلجّ فيض البحر فاض يمينه
إن تلقه تلق الجمال وقاره ... والحلم طبع والسّماحة دينه
غمر الأنام نواله ومحا الضلا ... ل رشاده وجلا الظّلام جبينه
أحيا رسوم الدين وهي دوارس ... ولطالما صدع الشكوك يقينه
شمس الهدى حتف العدا محيي النّدا ... بحر الجدا طول المدى تمكينه
ليث الشّرى غوث الورى قمر السّرى ... سنّ القرى عمّ القرى تأمينه
فلبأسه يوم الوغى ولعزمه ... جاش الهزبر إذا الهزبر يخونه


صفحه 131

لا تسأل «1» الهيجاء عنه إنه ... يصل المراد كما تحبّ ظنونه
لو كان يشغله المنام عن العلا ... هجر المنام وباعدته جفونه
وإذا تطاولت الملوك بماجد ... بمحمد دون الأنام يكونه
يا ابن الألى نصروا الرسول ومن بهم ... نطق الكتاب فصيحه ومبينه
خصّوا ببيعته وحاموا دونه ... نهج الرّضا حتى تقاوم دينه
أمعاضد الإسلام أنت عميده ... وخليفة الرحمن أنت أمينه
لم يبق إلّا من بسيفك طائع ... ألفنش «2» في أقصى البلاد رهينه
وبجيشك المنصور لو لاقيته ... أدرى بمشتجر الرّماح طعينه
ولو اصطنعت إلى العدوّ إدالة ... طاعت إليك بلاده وحصونه
خذها إليك قصيدة من شاعر ... حلو الكلام مهذّب تبيينه
جعل القوافي للمعالي سلّما ... فجنى القريض كما اقتضته فنونه
غطّى هواه عقله واقتاده ... يحصي النجوم جهالة تزيينه
ولو أخذته أيدي التحرير والنّقد، لرجي أن يكون شاعرا، وبالجملة فالرجل معدود من السّراة بيتا وتخصّصا.
محمد بن عبد العزيز بن سالم بن خلف القيسي
منكّبي «3» ، الأصل، يكنى أبا عبد الله، طبيب الدّار السلطانية.
حاله: من «عائد الصلة» : كان، رحمه الله، فذّا في الانطباع واللّوذعية، حسن المشاركة في الطّب، مليح المحاضرة، حفظة، طلعة، مستحضرا للأدب، ذاكرا لصناعة الطب، أخذها عن إمام وقته أبي جعفر الكزني، وانتصب للعلاج، ثم انتقل إلى الخدمة بصناعته بالباب السلطاني، وولّي الحسبة، ومن شعره يخاطب السلطان على ألسنة أصحابنا الأطباء الذين جمعتهم الخدمة ببابه يومئذ، وهم أبو الأصبغ بن سعادة، وأبو تمام غالب الشّقوري: [الخفيف]
قد جمعنا ببابكم سطر علم ... لبلوغ المنى ونيل الإرادة


صفحه 132

ومن أسمائنا «1» لكم حسن فال ... غالب ثم سالم وسعاده
وفاته: توفي في شهر رجب من عام سبعة عشر وسبعمائة.
محمد بن عبد الله بن أبي زمنين «2»
من أهل إلبيرة، يكنى أبا عبد الله.
حاله: من الملاحي «3» ، قال: ولّي الأحكام، وكان فقيها نبيها.
وفاته: توفي بغرناطة في عشر الستين وأربعمائة.
قلت: قد تقدم اعتذاري عن إثبات مثله في هذا المختصر، فلينظر هناك إن شاء الله.
محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي زمنين عدنان بن بشير بن كثير المرّي
حاله: كان من كبار المحدّثين والعلماء الراسخين، وأجلّ وقته قدرا في العلم والرّواية والحفظ للرّأي والتمييز للحديث، والمعرفة باختلاف العلماء، متفنّنا في العلم، مضطلعا بالأدب، قارضا للشّعر، متصرفا في حفظ المعاني والأخبار، مع النّسك والزّهد، والأخذ بسنن الصالحين، والتخلّق بأخلاقهم. لم يزل أمّة في الخير، قانتا لله، منيبا له، عالما زاهدا صالحا خيّرا متقشّفا، كثير التّبتّل والتّزلّف بالخيرات، مسارعا إلى الصالحات، دائم الصلاة والبكاء، واعظا، مذكرا بالله، داعيا إليه، ورعا، ملبّي الصدقة، معينا على النّائبة، مواسيا بجاهه وماله، ذا لسان وبيان، تصغي إليه الأفئدة فصيحا، بهيّا، عربيّا، شريفا، أبيّ النفس، عالي الهمّة، طيّب المجالسة، أنيس المشاهدة، ذكيّا، راسخا في كل جمّ من العلوم، صيرفيا جهبذا، ما رؤي، قبله ولا بعده، مثله.
مشيخته: سكن قرطبة، وسمع بها من أحمد بن مطرّف، ووهب بن مسرّة الحجاري، وعن أبان بن عيسى بن محمد بن دنيّر، وعن والده عبيد الله بن عيسى.


صفحه 133

من روى عنه: روى عنه الزاهد أبو إسحاق إبراهيم بن مسعود الإلبيري وغيره.
تواليفه: ألف كتاب المغرب في اختصار «المدوّنة» ثلاثين جزءا، ليس في المختصرات مثله بإجماع، والمهذّب في تفسير «الموطّإ» ، والمشتمل في أصول الوثائق، وحياة القلوب، وأنس الفريد، ومنتخب الأحكام، والنصائح المنظومة، وتفسير القرآن.
مولده: في المحرم سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
وفاته: توفي في شهر ربيع الثاني عام ثمانية وتسعين وثلاثمائة بحاضرة إلبيرة، رحمه الله ونفع به.
محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن قاسم بن مشرّف ابن قاسم بن محمد بن هاني اللخمي القائصي «1»
يكنى أبا الحسن.
حاله: كان «2» وزيرا جليلا، فقيها رفيعا، جوادا، أديبا، جيّد الشعر، عارفا بصناعة النّحو والعروض، واللغة والأدب والطب، من أهل الرّواية والدّراية.
مشيخته: روى عن الحافظ أبي بكر بن عطيّة، وأبي محمد بن عتّاب، وأبي الوليد بن رشد القاضي الإمام، والقاضي أبي محمد عبد الله بن علي بن سمجون.
شعره: من شعره قوله «3» : [السريع]
يا حرقة البين كويت الحشا ... حتى أذبت القلب في أضلعه
أذكيت فيه النّار حتى غدا ... ينساب ذاك الذّوب من مدمعه
يا سؤل هذا القلب حتى متى ... يؤسى برشف الرّيق من منبعه؟
فإنّ في الشّهد شفاء الورى «4» ... لا سيما إن مصّ «5» من مكرعه
والله يدني منكم عاجلا ... ويبلغ القلب إلى مطمعه