بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 135

ذا هاشم «1» فخذ وذا «2» عبّاسها ... إلّا «3» الفصيلة لا تناط بسابعه
مولده: ولد بغرناطة سنة ثمان وستين وخمسمائة.
وفاته: بمرسية في رمضان تسع عشرة وستمائة «4» .
محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن مفرّج بن أحمد ابن عبد الواحد بن حريث بن جعفر بن سعيد بن محمد ابن حقل الغافقي «5»
من ولد مروان بن حقل النازل بقرية الملّاحة «6» من قنب قيس من عمل إلبيرة، يكنى أبا القاسم ويعرف بالملّاحي. وقد نقلنا عنه الكثير، وهو من المفاخر الغرناطية.
حاله: كان محدّثا راوية معتنيا، أديبا، مؤرخا، فاضلا جليلا. قال الأستاذ «7» في «الصلة» : كان من أفضل الناس، وأحسنهم عشرة، وألينهم كلمة، وأكثرهم مروءة، وأحسنهم خلقا وخلقا، ما رأيت مثله، قدّس الله تربته. وذكره صاحب «الذيل» «8» الأستاذ أبو عبد الله بن عبد الملك، وأطنب فيه، وذكره المحدّث أبو عبد الله الطنجالي، وذكره ابن عساكر في تاريخه.
مشيخته: روى عن أبيه أبي محمد، وأبي القاسم بن بشكوال، وأبي العبّاس بن اليتيم، وعالم كثير من غير بلده، ومن أهل بلده سوى أبيه، وعن أبي سليمان داود بن يزيد بن عبد الله السّعدي القلعي «9» ، لازمه مدة. وعن أبي خالد بن رفاعة اللخمي، وأبي محمد عبد الحق بن يزيد العبدري، وأبي جعفر عبد الرحمن بن


صفحه 136

الحسن بن القصير، وأبي بكر بن طلحة بن أحمد بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي، وأبي محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم، وأبي جعفر بن حكم الحصّار، وأبي عبد الله بن عروس، وأبي الحسن بن كوثر، وأبي بكر الكتندي، وأبي إسحاق بن الجلّا، وأبي بكر بن أبي زمنين، وأبي القاسم بن سمجون، وأبي محمد عبد الصمد بن محمد بن يعيش الغساني. وكان من المكثرين في باب الرّواية، أهل الضبط والتقييد والإتقان، بارع الخطّ، حسن الوراقة، أديبا بارعا ذاكرا للتاريخ والرجال، عارفا بالأنساب، نقّادا حافظا للأسانيد، ثقة عدلا، مشاركا في فنون، سياسيا. وروى عنه الأستاذ، واعتنى بالرواية عنه. وقال الأستاذ: حدّثني عنه من شيوخي جماعة، منهم القاضي العدل أبو بكر بن المرابط.
تواليفه: ألّف كتابه في «تاريخ علماء إلبيرة» ، واحتفل فيه. وألّف كتاب «الشجرة في الأنساب» ، و «كتاب الأربعين حديثا» ، و «كتاب فضائل القرآن،» و «برنامج روايته» وغير ذلك.
مولده: سنة تسع وأربعين وخمسمائة.
وفاته: توفي في شعبان سنة تسع عشرة وستمائة ببلده «1» .
محمد بن علي بن عبد الله اللخمي
يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالشّقوري، منسوبا إلى مدينة شقورة «2» ومنها أهله، صاحبنا طبيب دار الإمارة، حفظه الله.
حاله: هذا الرجل طرف في الخير والأمانة، فذّ في حسن المشاركة، نقيّ في حب الصّالحين، كثير الهوى إلى أهل التقوى، حذر من التفريط، حريص على التّعلّق بجناب الله، نشأ سابغ رداء العفّة، كثيف جلباب الصّيانة، متصدّرا للعلاج في زمن المراهقة، معمّا، مخوّلا في الصّناعة، بادي الوقار في سنّ الحشمة. ثم نظر واجتهد، فأحرز الشهرة بدينه، ويمن نقيبته، وكثرة حيطته، ولطيف علاجه، ونجح تجربته. ثم كلف بصحبة الصالحين، وخاض في السلوك، وأخذ نفسه بالارتياض والمجاهدة، حتى ظهرت عليه آثار ذلك. واستدعاه السلطان لعلاج نفسه، فاغتبط به، وشدّ اليد


صفحه 137

عليه، وظهر له فضله، وهو لهذا العهد ببابه، حميد السيرة، قويم الطريقة، صحيح العقد، حسن التدبير، عظيم المشاركة للناس، أشدّ الخلق حرصا على سعادة من صحبه، وأكثرهم ثناء عليه، وأصرحهم نصيحة له، نبيل الأغراض، فطن المقاصد، قائم على الصنعة، مبين العبارة، معتدل في البحث والمذاكرة، متكلّم في طريقة الصّوفية، عديم النظير في الفضل، وكرم النّفس.
شيوخه: قرأ على جدّه للأب، وعلى الحكيم الوزير خالد بن خالد من شيوخ غرناطة، وعلى شيخنا الحكيم الفاضل أبي زكريا بن هذيل، ولازمه، وانتفع به، وسلك بالشيخ الصّوفي أبي مهذّب عيسى الزيات ثم بأخيه الصالح الفاضل أبي جعفر الزيات، والتزم طريقته، وظهرت عليه بركته.
تواليفه: ألّف كتبا نبيلة، منها «تحفة المتوصل في صنعة الطب» وكتابا أسماه «الجهاد الأكبر» ، وآخر سمّاه «قمع اليهودي عن تعدّي الحدود» أحسن فيه ما شاء.
شعره: أنشدني بعد ممانعة واعتذار، إذ هذا الغرض ليس من شأنه: [الطويل]
سألت ركاب العز أين ركابي ... فأبدى عنادا ثم ردّ جوابي
ركابك مع سيري يسير بسيره ... بغير حلول مذ حللت جنابي
فلا تلتفت سيرا لذاتك إنما ... تسير بها سيرا لغير ذهاب
وهي متعددة.
مولده: ولد في عام سبعة وعشرين وسبعمائة.
محمد بن علي بن فرج القربلياني «1»
يكنى أبا عبد الله ويعرف بالشفرة.
حاله: كان رجلا ساذجا، مشتغلا بصناعة الطب، عاكفا عليها عمره، محققا لكثير من أعيان النّبات، كلفا به، متعيّشا من عشبه أول أمره، وارتاد المنابت، وسرح بالجبال، ثم تصدّر للعلاج، ورأس به، وحفظ الكثير من أقوال أهله، ونسخ جملة من كنانيشه على ركاكة خطّه، وعالج السلطان نصر المستقرّ بوادي آش، وقد طرق من بها مرض وافد حمل علاجه المشاقحة لأجله، وعظم الهلاك فيمن اختصّ بتدبيره، فطوّف


صفحه 138

القلب المبارك بمبراه. ثم رحل إلى العدوة، وأقام بمرّاكش سنين عدّة، ثم كرّ إلى غرناطة في عام أحد وستين، وبها هلك على أثر وصوله.
مشيخته: زعم أنه قرأ على أبيه ببلده من قربليان بلد الدّجن «1» ، وأخذ الجراحة عن فوج من محسني صناعة عمل اليد من الرّوح. وقرأ على الطبيب عبد الله بن سراج وغيره.
تواليفه: ألّف كتابا في النّبات.
وفاته: في السابع عشر لربيع الأول عام أحد وستين وسبعمائة.
محمد بن علي بن يوسف بن محمد السّكوني «2»
يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن اللؤلؤة، أصله من جهة قمارش «3» .
حاله: رحل في فتائه، بعد أن شدا شيئا من الطلب، وكلف بالرواية والتقييد فلقي مشيخة، وأخذ عن جلّة، وقدم على بلده حسن الحالة، مستقيم الطريقة، ظاهر الانقباض والعفّة، وأدخل الأندلس فوائد وقصائد، وكان ممن ينتفع به لو أمهلته المنية.
شعره: مما نسبه إلى نفسه من الشعر قوله «4» : [المجتث]
يا من عليه اعتمادي ... في قلّ أمري وكثره
سهّل عليّ ارتحالي ... إلى النّبيّ وقبره
فذاك أقصى مرادي ... من الوجود بأسره
وليس ذا بعزيز ... عليك فامنن بيسره
ومن ذلك «5» : [الطويل]
أمن بعد ما لاح المشيب بمفرقي ... أميل لزور بالغرور مصاغ «6»
وأرتاح للّذّات والشّيب منذر ... بما ليس عنه للأنام مراغ


صفحه 139

ومن لم «1» يمت قبل المشيب فإنه ... يراع بهول بعده ويراغ
فيا ربّ وفّقني إلى ما يكون لي ... به للذي أرجوه منك بلاغ
وفاته: توفي معتبطا في وقيعة الطاعون عام خمسين وسبعمائة، خطيبا بحصن قمارش.
محمد بن سودة بن إبراهيم بن سودة المرّي
أصله من بشرّة عرناطة، يكنى أبا عبد الله.
حاله: من بعض التواريخ المتأخّرة: كان شيخا جليلا، كاتبا مجيدا، بارع الأدب، رائق الشعر، سيّال القريحة، سريع البديهة، عارفا بالنّحو واللغة والتاريخ، ذاكرا لأيام السّلف، طيّب المحاضرة، مليح الشّيبة، حسن الهيئة، مع الدّين والفضل، والطّهارة والوقار والصّمت.
مشيخته: قرأ بغرناطة على الحافظ أبي محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم بن الفرس، وغيره من شيوخ غرناطة. وبمالقة على الأستاذ أبي القاسم السّهيلي، وبجيّان على ابن يربوع، وبإشبيلية على الحسن بن زرقون وغيره من نظرائه.
أدبه: قال الغافقي: كانت بينه وبين الشيخ الفقيه واحد عصره أبي الحسن سهل بن مالك، مكاتبات ومراجعات، ظهرت فيها براعته، وشهدت له بالتقدم يراعته.
محنته: أصابته في آخر عمره نكبة ثقيلة، أسر هو وأولاده، فكانت وفاته أسفا لما جرى عليهم، نفعه الله. توفي في حدود سبعة وثلاثين وستمائة.
محمد بن يزيد بن رفاعة الأموي البيري
أصله من قرية طرّش «2» .
حاله: طلب العلم وعنى بسمعه، ونسخ أكثر كتبه بخطّه، وكان لغويّا شاعرا، من الفقهاء المشاورين الموثّقين، وولّي الصلاة بالحاضرة، وعزل، وسرد الصّوم عن نذر لزمه عمره.


صفحه 140

مشيخته: سمع من شيوخ إلبيرة؛ محمد بن فطيس، وابن عمريل، وهاشم بن خالد، وعثمان بن جهير، وحفص بن نجيح، وبقرطبة من عبيد الله بن يحيى بن يحيى وغيره.
من حكاياته: قال المؤرخ: من غريب ما جرى لأبي علي البغدادي، في مقدمه إلى قرطبة، أن الخليفة الحكم «1» أمر ابن الرّماحس عامله على كورتي إلبيرة وبجّانة، أن يجيء مع أبي علي في وفد من وجوه رعيّته، وكانوا يتذاكرون الأدب في طريقهم، إلى أن تجاروا يوما، وهم سائرون، أدب عبد الملك بن مروان، ومساءلته جلساءه عن أفضل المناديل، وإنشاده بيت عبدة بن الطبيب «2» : [البسيط]
ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة ... أعرافهنّ «3» لأيدينا مناديل
وكان الذّاكر للحكاية أبو علي، فأنشد الكلمة في البيت: أعرافها «4» ، فلوى ابن رفاعة عنانه منصرفا، وقال: مع هذا يوفد على أمير المؤمنين، وتتجشّم الرّحلة العظيمة، وهو لا يقيم وزن بيت مشهور في النّاس، لا يغلط فيه الصّبيان، والله لا تبعته خطوة، وانصرف عن الجماعة، وندبه أميره ابن الرّماحس، ورامه بأن لا يفعل، فلم يجد فيه حيلة، فكتب إلى الخليفة يعرّفه بابن رفاعة، ويصف ما جرى معه، فأجابه الحكم على ظهر كتابه: الحمد لله الذي جعل في بادية من بوادينا من يخطّئ وفد أهل العراق، وابن رفاعة بالرّضا أولى منه بالسّخط، فدعه لشأنه، وأقدم بالرّجل غير منتقص من تكريمه، فسوف يعليه الاختبار أو يحطّه.
وفاته: توفي سنة ثلاث أو أربع وأربعمائة.
محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ابن أبي بكر بن خميس الأنصاري
من أهل الجزيرة الخضراء.


صفحه 141

حاله: كان فاضلا وقورا، مشاركا، خطيبا، فقيها، مجوّدا للقرآن، قديم الطّلب، شهير البيت، معروف التّعيّن، نبيه السّلف في القضاء، والخطابة والإقراء، مضى عمره خطيبا بمسجد بلده الجزيرة الخضراء، إلى أن تغلّب العدوّ عليها، وباشر الحصار بها عشرين شهرا، نفعه الله. ثم انتقل إلى مدينة سبتة، فاستقرّ خطيبا بها إلى حين وفاته.
مشيخته: قرأ على والده، رحمه الله، وعلى شيخه، وشيخ أبيه أبي عمر، وعباس بن الطّفيل، الشهير بابن عظيمة، وعلى الأستاذ أبي جعفر بن الزّبير، والخطيب أبي عبد الله بن رشيد بغرناطة عند قدومه عليها، والقاضي أبي المجد بن أبي الأحوص، قاضي بلده، وكتب له بالإجازة الوزير أبو عبد الله بن أبي عامر بن ربيع، وأجازه الخطباء الثلاثة أبو عبد الله الطّنجالي، وأبو محمد الباهلي، وأبو عثمان بن سعيد. وأخذ عن القاضي بسبتة أبي عبد الله الحضرمي، والإمام الصالح أبي عبد الله بن حريث، والمحدّث أبي القاسم التّجيبي، والأستاذ أبي عبد الله بن عبد المنعم، والأخوين أبي عبد الله وأبي إبراهيم، ابني يربوع. قال: وكلّهم لقيته وسمعت منه. وأجاز لي إجازة عامة ما عدا الإمام ابن حريث فإنه أجاز لي، ولقيته ولم أسمع عليه شيئا، وأجاز لي غيرهم كناصر الدين المشدالي، والخطيب ابن عزمون وغيرهما، ممن تضمنه برنامجه.
تواليفه: قال: وكان أحد بلغاء عصره، وله مصنّفات منها: «النّفحة الأرجيّة، في الغزوة المرجيّة» ، ودخل غرناطة مع مثله من مشيخة بلده في البيعات، أظن ذلك.
وفاته: توفي في الطّاعون بسبتة آخر جمادى الآخرة من عام خمسين وسبعمائة.
محمد بن أحمد بن عبد الله العطار
من أهل ألمريّة.
حاله: من بعض التّقييدات، كان فتى وسيما، وقورا، صيّبا، متعفّفا، نجيبا، ذكيّا. كتب عن شيخنا أبي البركات بن الحاج، وناب عنه في القضاء، وانتقل بانتقاله إلى غرناطة، فكتب بها. وكان ينظم نظما مترفّعا عن الوسط. وجرى ذكره في «الإكليل» بما نصّه: ممّن نبغ ونجب، وخلق له البرّ بذاته ووجب، تحلّى بوقار، وشعشع للأدب كأس عقار، إلّا أنه اخترم في اقتبال، وأصيب الأجل بنبال.


صفحه 142

ومن شعره قوله من قصيدة: [الطويل]
دعاني على طول البعاد هواها ... وقد سدّ أبواب اللّقاء «1» نواها
وقد شمت برقا للّقاء «2» مبشّرا ... وقد نفحت ريح الصّبا بشذاها
وجنّ دجى ليل بخيل بصبحه ... كما بخلت ليلى بطيف سراها
وقاد زماني قائد الحبّ قاصدا ... ربوعا ثوت ليلى بطول قناها
وناديت والأشواق بالوجد برّحت ... ودمعي أجرى سابغا للقاها
أيا كعبة الحسن التي النفس «3» ترتجي ... رضاها وحاشى أن يخيب رجاها
أحبك يا ليلى على البعد والنوى ... وبي منك أشواق تشبّ لظاها
لئن حجبت ليلى عن العين إنني ... بعين فؤادي لا أزال أراها
إلى أن بدا الصبح المشتّت شملنا ... وما بلغت نفس المشوق مناها
فمدّت يمينا للوداع ودمعها ... يكفكفه خوف الرقيب سراها
وقالت: وداعا لا وداع تفرّق ... لعلّ الليالي أن تديل نواها
تذكّرنا ليلى معاهد باللّوى ... رعى الله ليلات اللّوى ورعاها
وفاته: توفي في الطاعون الأعظم عام خمسين وسبعمائة.
محمد بن أحمد بن المراكشي
من أهل ألمريّة، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالمرّاكشي.
حاله: كان فتى جميل الرؤيا، سكوتا، مطبوعا على المغافصة «4» والغمز، مهتديا إلى خفيّ الحيلة، قادرا على المباحثة، ذكيّا، متسوّرا على الكلام في الصّنائع والألقاب، من غير تدرّب ولا حنكة، دمث الأخلاق، ليّن العريكة، انتحل الطب، وتصدّر للعلاج والمداواة، واضطبن أغلوطة صارت له بها شهرة، وهي رقّ يشتمل على أعداد وخطوط وزايرجة، وجداول غريبة الأشكال، تحتها علامات فيها اصطلاحات الصّنائع والعلوم، ويتصل بها قصيدة رويّها لام الألف أولها، وهي منسوبة لأبي العباس السبتي: [الطويل]
يقول لسبتيّ «5» ويحمد ربّه ... مصلّ على هاد إلى الناس أرسلا