بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 158

فإن عزمتم على انتقالي ... ريّة أبغي أو الجزيره
وإن أبيتم إلى «1» مقامي ... فنعمة منكم كبيرة
وقال لي بعضهم: جرى بين ابن حسّان هذا، وبين أحد بني علّاق، وهم أعيان، كلام وملاحة، فقال ابن حسان: إنما كان جدّكم مولى بني أضحى، وجدّ بني مشرف، فاستعدى عليه، ورفعه إلى الوزير ابن الحكيم فيما أظن، فلما استفهمه عن قوله، قال: أعزّك الله، كنت بالكتبيين، وعرض عليّ كتاب قديم في ظهره أبيات حفظتها وهي: [البسيط]
أضحى الزمان بأضحى وهو مبتسم ... لنوره في سماء المجد إشراق
فلم يزل ينتمي للمجد كل فتى ... تطيب منه مواليد وأعراق
فإن ترد شرفا يمّم مشرّفه ... وإن ترد علق مجد فهو علّاق
فعلم الوزير أن ذلك من نظمه، ونتيجة بديهته، فعجب من كفايته، وترضّى خصمه، وصرفهما بخير. وتوفي في شهر رجب ثلاثة عشر وسبعمائة.
محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ابن موسى بن إبراهيم بن عبد العزيز بن إسحاق بن أحمد ابن أسد بن قاسم النّميري، المدعو بابن الحاج
يكنى أبا عمرو، وقد مرّ ذكر أخيه.
حاله: تولّى خطّة الإشراف بلوشة وأندرش ومالقة. وولّي النظر في مختص ألمريّة، والأعشار الرومية بغرناطة. وكان له خط حسن، وجودة كاملة، وحسن خلق، ووطأة أكناف تشهد له بجلالة قدره، ورفيع خطره. وضاهر في أعيان كالوزير أبي عبد الله بن أبي الحسن، فاضل، سريّ، متخلّق، حسن الضريبة، متميّز بخصال متعددة، من خطّ بديع، ونظم، ومشاركة في فنون، من طبّ وتعديل، وارتياض سماع، وذكر التاريخ. حجّ وجال في البلاد، ولقي جلّة. وتولّي بالمغرب خططا نبيهة علية. ثم كرّ إلى الأندلس عام ستين وسبعمائة، فأجرى من الاستعمال على رسمه.
ثم اقتضت له العناية السلطانية بإشارتي، أن يوجه في غرض الرسالة إلى تونس وصاحب مصر، لما تقدّم من مرانه على تلك البلاد، وجولاته في أقطارها، وتعرّفه بملوكها والجلّة من أهلها، فآب بعد أعوام، مشكور التصرّفات، جاريا على سنن


صفحه 159

الفضلاء، مضطلعا بالأحوال التي أسندت إليه من ذلك. فلم يزل معتنى به، مرشّحا إلى الخطط التي تطمح إليها نفس مثله، مسندا النّظر في زمام العسكر الغربي إلى ولده الذي يخلفه عند رحلته نائبا عنه، معزّزا ذلك بالمرتبات والإحسان، تولّاه الله وأعانه.
شعره: مدح السلطان، وأنشد له في المواليد النبوية. ورفع إلى السلطان بحضرتي هذه الأبيات: [البسيط]
مولاي، يا خير أعلام السلاطين ... ومن له الفضل في الدنيا وفي الدّين
ومن له سير ناهيك من سير ... وافت بأكرم تحسين وتحصين
شرّفت عبدك تشريفا له رتب ... فوق النجوم التي للأفق «1» تعليني
وكان لي موعد مولاي أنجزه ... وزاد في العزّ بعد الرّتبة الدّون
والله ما الشّكر مني قاضيا وطري ... ولو أتيت به حينا على حين
ولا الثّناء موفّ حقّ أنعمه ... ولو ملأت به كل الدّواوين
لكن دعائي وحبّي قد رضيتهما ... كفاء «2» أفعاله الغرّ الميامين
وعند عبدك إخلاص يواصله ... في خدمة لم يزل للخير تدنيني
وسوف أنصح كل النصح مغتنما ... رضى إمام له فضل يرجّيني
جوزيت عني أمير المسلمين بما ... ترضاه للملك من نصر وتمكين
وأنت أكرم من ساس الأنام ومن ... عمّ البلاد بتسكين وتهدين
ومن كمثل أبي عبد الإله إذا ... أضحى الفخار لنا رحب الميادين
محمد بن أبي الحجّاج خيرة من ... أهدي له «3» مدحا بالسّعد يحظيني
وجه جميل وأفعال تناسبه ... ودولة دولة المأمون تنسيني
لا زال في السّعد والإسعاد ما سجعت ... ورق الحمام على قضب البساتين
محمد بن عبد الرحمن الكاتب
يكنى أبا عبد الله، من أهل غرناطة، أصله من وادي آش.
حاله: كان طالبا نبيها كاتبا جليلا، جيّد الكتابة. كتب عن بعض أبناء الخليفة أبي يعقوب، واختصّ بالسيد أبي زيد بغرناطة، وبشرق الأندلس، وكان أثيرا عنده


صفحه 160

مكرّما. وكان، رحمه الله، شاعرا، مطبوعا، ذا معرفة جيدة بالعدد والمساحة، ثم نزع عن الكتابة، واشتغل بالعمل، فراش فيه، وولّي إشراف بنيات غرناطة. ثم ولّي إشراف غرناطة، فكفّ يده، وظهرت نصيحته. ثم نقل إلى حضرة مرّاكش، فولي إشرافها مدة، ثم صرف عنها إلى غرناطة، وقدّم على النظر في المستخلص إلى أن توفي.
مناقبه: أشهد لما قربت وفاته، أنه كان قد أخرج في صحّته وجوازه، أربعة آلاف دنير من صميم ماله لتتميم القنطرة التي بنيت على وادي شنجيل «1» بخارج غرناطة. وكان قبل ذلك قد بنى مسجد دار القضاء من ماله، وتأنّق في بنائه، وأصلح مساجد عدة، وفعل خيرا، نفعه الله.
شعره: ومن شعره ما كتب به إلى الشيخ أبي يحيى بن أبي عمران، وزير الخلافة، وهو بحال شكاية أصابته: [الطويل]
شكوت فأضنى المجد برح شكاته ... وفارق وجه الشمس حسن آياته «2»
وعادت ببعديك «3» الزّمان زمانة ... تعدّت إلى عوّاده «4» وأساته
وغيّض ما للبشر لمّا تبسّطت ... يد السّقم «5» في ساحات كافي كفاته
فكيف بمقصوص وصلت جناحه ... وأدهم قد سربلته بشاته؟
وممتحن لولاك أذعن خبرة ... وهان على الأيام غمز قناته
أمعلق أمالي ومطمح همّتي ... وواهب نفسي في عداد مباته
سأستقبل النّعمى ببرّك غضّة ... ويصغر ذنب الدهر في حسناته
وتسطو عين الحقّ منك بمرهف ... تراع الخطوب الجور من فتكاته
وتطلع في أفق الخلافة نيّرا ... تطالعنا الأقمار من قسماته
حرام على الشكوى اعتياد مطهّر ... حياة الدّنا والدين طيّ حياته
فما عرضت في قصده بمساءة ... ولكن ترجّت أن ترى في عفاته


صفحه 161

مشيخته: قال الغافقي: قرأ بمالقة على الأستاذ أبي زيد السّهيلي، رحمه الله.
وفاته: وتوفي بغرناطة سنة سبع وستمائة، ودفن بداره بجهة قنطرة القاضي منها على ضفة الوادي.
محمد بن عبد الملك بن سعيد بن خلف بن سعيد ابن الحسن بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن سعيد ابن عمار بن ياسر «1»
أوليّته: قد وقع التّنبيه عليها ويقع بحول الله.
حاله: كان «2» وزيرا جليلا بعيد الصّيت، عالي الذكر، رفيع الهمّة، كثير الأمل «3» .
نباهته: ذكره «4» ابن صاحب الصلاة في تاريخه في الموحدين، فنبّه على مكانة محمد بن عبد الملك منهم في الرأي والحظوة، والأخذ عنه في أمور الأندلس «5» ، وأثنى عليه. وذكره أبو زيد السّهيلي في «شرح السّيرة الكريمة» «6» ، حتى انتهى إلى حديث كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الموجه إلى هرقل، وأن محمد بن عبد الملك عاينه عند أذفونش، مكرّما، مفتخرا به. والقضية «7» مشهورة. وأما محلّه من أمداح الشعراء، فهو الذي مدحه الأديب أبو عبد الله الرّصافي بقوله «8» : [الكامل]
أيدا «9» تفيض وخاطرا متوقّدا؟ ... دعها تبت قبسا على علم الندى
وفيه يقول أبو عبد الله بن شرف من قصيدة: [البسيط]
يا رحمة الله للرّاجي ونقمته ... لكل باغ طغى عن خيرة الرّسل


صفحه 162

لم تبق منهم كفورا دون مرقبة ... مطالعا منك حتفا غير منفصل
كما بزاتك لم تترك بأرضهم ... وحشا يفرّ ولا طيرا بلا وجل
وكان كثير الصّيد، ومتردّد الغارات.
مناقبه في الدين: قالوا: لما أنشده أبو عبد الله الرّصافي في القصيدة التي مطلعها «1» : [الكامل]
لمحلّك التّرفيع والتّعظيم ... ولوجهك التّقديس والتّكريم
حلف ألّا يسمعها، وقال: عليّ جائزتك، لكنّ طباعي لا تحتمل مثل هذا، فقال الرّصافي: ومن مثلك؟ ومن يستحق ذلك في الوقت غيرك؟ فقال له: دعني من خداعك أنا وما أعلمه عن نفسي.
شعره: أنشده صاحب «الطالع» «2» ، ولا يذكر له غيره «3» : [الطويل]
فلا تظهرن ما كان في الصّدر كامنا ... ولا تركبن بالغيظ في مركب وعر
ولا تبحثن في عذر من جاء تائبا ... فليس كريما من يباحث في عذر «4»
وولي من الأعمال للموحدين كثيرا، كمختص حضرة مراكش، ودار السلاح، وسلا، وإشبيلية، وغرناطة، واتصلت ولايته على أعمال غرناطة، وكان من شيوخها وأعيانها.
محنته: وعمل فيه عقد بأن بداره من أصناف الحلى، ما لا يكون إلا عند الملوك، وأنه إذا ركب في صلاة الصبح، من دار الرّخام التي يجري الماء فيها، في اثني عشر مكانا، شوّش الناس في الصلاة، دويّ الجلاجل بالبزاة، ومناداة الصيادين، ونباح الكلاب، فأمر المنصور بالقبض عليه، وعلى ابن عمّه، صاحب أعمال إفريقية، أبي الحسين، في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. ثم رضي عنهما، وأمر محمد بن عبد الملك أن يكتب بخطه كلّ ما أخذ له، فصرفه عليه، ولم ينقصه منه شيء، وغرم ما فات له.


صفحه 163

ولد سنة أربع عشرة «1» وخمسمائة، وتوفي بغرناطة سنة تسع وثمانين وخمسمائة.
محمد بن سعيد بن خلف بن سعيد بن محمد بن عبد الله ابن الحسن بن عثمان بن محمد بن عبد الله بن عمار ابن ياسر العنسي «2»
يكنى أبا بكر، وقد تقدّم التّعريف بأوليته.
حاله: قال في «الطالع» : ساد في دولة الملثّمين «3» ، وولّوه بغرناطة الأعمال، وكانت له دار الرّخام المشهورة بإزاء الجامع الأعظم بغرناطة. قال الغافقي فيه: شيخ جليل، فقيه نبيه من أهل قلعة يحصب «4» . كان في عداد الفقهاء، ثم نزع إلى العمل، وولّي إشراف غرناطة في إمارة أبي سعيد الميمون بن بدر اللمتوني. وقال صاحب «المسهب» «5» : وحسب القلعة كون هذا الفاضل الكامل «6» منها، وقد رقم برد مجده بالأدب، ونال منه بالاجتهاد والسجيّة القابلة أعلى سبب، وله من المكارم ما يغيّر في وجه كعب وحاتم، لذلك ما قصدته الأدباء، وتهافتت في مدحه الشعراء، وفيه أقول:
[الطويل]
وكان أبو بكر من الكفر عصمة ... وردّ به الله الغواة إلى الحقّ
وقام بأمر الله حافظ أهله ... بلين وسبط في المبرّة والخلق
وهذا أبو بكر سليل ابن ياسر ... بغرناطة ناغاه في الرّأي والصّدق
فهذا لنا بالغرب يجني معالما ... تباهي الذي أحيا الدّيانة بالشّرق
وقد جرى من ذكره عند ذكر أبي بكر بن قزمان، ويجري عند ذكر نزهون بنت القلاعي ما فيه كفاية، إذ كان مفتونا بها، وبحمدة وزينب، بنتي زياد المؤدّب من أهل وادي آش، وفيهما يقول: [المجتث]
ما بين زينب عمري ... أحثّ كأسي وحمده


صفحه 164

وكل نظم ونثر ... وحكمة مستجدّة
وليس إلّا عفاف ... يبلّغ المرء قصده
ولذلك ما سعى به المخزومي الأعمى، وقد سها عن رسم تفقّده، فكتب إلى عليّ بن يوسف «1» في شأنه بما كان سبب عزله ونكبته: [الطويل]
إليك، أمير المؤمنين، نصيحة ... يجوز بها البحر المجعجع شاعر
بغرناطة ولّيت في الناس عاملا ... ولكن بما تحويه منه المآزر
وأنت أما «2» تخفى عليك خفيّة؟ ... فسل أهلها فالأمر للناس ظاهر
وما لإلاه العرش تفنيه حمدة ... وزينب والكأس الذي هو دائر
شعره: من ذلك قوله «3» : [المجتث]
يا هذه، لا ترومي ... خداع من ضاق ذرعه
تبكي وقد قتلتني ... كالسّيف يقطر دمعه
وقال عفى الله عنه «4» : [الطويل]
لقد صدعت قلبي حمامة أيكة «5» ... أثارت غراما ما أجلّ وأكرما
ورقّ نسيم الرّيح من نحو أرضكم ... ولطّف حتى كاد أن يتكلّما
وقال في مذهب الفخر «6» : [الخفيف]
فخرنا بالحديث بعد القديم ... من معال توارثت» كالنجوم
نحن في الحرب أجبل راسيات ... ولنا في النّدي لطف النّسيم
ولادته: ولد في سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، وتوفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.
ومن الطارئين في هذا الاسم من العمال
محمد بن أحمد بن المتأهّل العبدري «8»
من أهل وادي آش، يكنى أبا عبد الله.


صفحه 165

حاله: كان رجلا شديد الأدمة، أعين، كثّ اللحية، طرفا في الأمانة، شديد الاسترابة بجليسه، مخينا لرفيقه، سيىء الظنّ بصديقه، قليل المداخلة، كثير الانقباض، مختصر الملبس والمطعم، عظيم المحافظة على النّفير والقطمير، مستوعب للحصر والتّقييد، أسير محيي وعابد زمام، وجنيب أمانة، وحلس سقيفة، ورقيب مشرف، لا يقبل هوادة، ولا يلابس رشوة، كثير الالتفات، متفقّدا للآلة، متمما للعمل.
جرى ذكره في بعض الموضوعات الأدبية بسبب شعر خامل نسب إليه بما نصه «1» : رجل غليظ «2» الحاشية، معدود في جنس السائمة والماشية، تليت على العمال به سورة الغاشية، ولي «3» الأشغال السلطانية، فذعرت الجباة لولايته، وأيقنوا «4» بقيام قيامتهم لطلوع آيته، وقنطوا كلّ القنوط، وقالوا: جاءت الدّابّة تكلّمنا وهي إحدى الشروط، من رجل صائم الحسوة «5» ، بعيد عن «6» المصانعة والرّشوة، يتجنّب الناس، ويقول عند المخالطة «7» لهم: لا مساس، عهدي به في الأعمال يخبط ويتبر «8» ، وهو «9» يهلّل ويكبّر، ويحسّن «10» ويقبّح، وهو يسبّح، انتهى.
قلت: وولّي الأشغال السلطانية، فضمّ النّشر، وأوصد باب الحيلة، وبثّ أسباب الضّياع، وترصّد ليلا وأصيب بجراحة أخطأته، ثم عاجلته الوفاة، فنفّس عن أقتاله المخنّق.
شعره: قال يخاطب بعض أثراء الدّولة قبل نباهته «11» : [الطويل]
عمادي، ملاذي، موئلي، ومؤمّلي ... ألا أنعم بما ترضاه للمتأهّل
وحقّق بنيل القصد منك رجاءه ... على نحو ما يرضيك يا ذا التّفضّل
فأنت الذي في العلم يعرف قدره ... بخير زمان فيه لا زلت تعتلي «12»
فهنّيت يا مغنى «13» الكمال برتبة ... تقرّ لكم بالسّبق في كلّ محفل