بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 176

كان، رحمه الله، شيخا صالحا، جهوريّا، بعيدا عن المصانعة، متساوي الظاهر والباطن، مغلظا لأهل الدّنيا، شديدا عليهم، غير مبال في الله بغيره، يلبس خرقة الصّوفية من غير التزام لاصطلاح، ولا منقاد لرقو، ولا مؤثر لسماع، مشاركا للناس، ناصحا لهم، ساعيا في حوائجهم. خدم الصالح الكبير أبا العباس بن مكنون، وسلك به، وكان من بيت القيادة والتّجنّد، فرفض زيّه، ولبس المسوح والأسمال. وكان ذا حظّ من المعرفة، يتكلم للناس. قال شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب: سمعته ينشد في بعض مجالسه: [الرجز]
يا غاديا في غفلة ورائحا ... إلى متى تستحسن القبائحا؟
وكم إلى كم لا تخاف موقفا ... يستنطق الله به الجوارحا؟
يا عجبا منك وأنت مبصر ... كيف تجنّب «1» الطريق الواضحا؟
كيف تكون حين تقرا «2» في غد ... صحيفة قد ملئت فضائحا؟
أم كيف ترضى أن تكون خاسرا ... يوم يفوز من يكون رابحا؟
ولمّا حاصر الطّاغية مدينة ألمريّة «3» وأشرفت على التلف، تبرّع بالخروج منها ولحاقه بباب السلطان؛ لبثّ حالها، واستنفار المسلمين إلى نصرها، فيسّر له من ستر غرضه، وتسهيل قصده، ما يشهد بولايته.
وفاته: توفي بألمريّة محلّ سكناه، في حدود عام خمسة عشر وسبعمائة.
محمد بن محمد بن أحمد الأنصاري
غرناطي، قيجاطي «4» الأصل، يعرف بالسّواس.
قال في «المؤتمن» «5» في حاله: رجل متطبّب، سهل الخلق، حسن اللقاء، رحل من بلده، وحجّ، وفاوض بالمشرق الأطباء في طريقته، وعاد فتصدّر للطب، ثم عاد إلى بلاد المشرق. قلت: وعظم صيته، وشهر فضله، وقدّم أمينا على أحباس


صفحه 177

مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالمدينة الطّاهرة وصدقاته، وذكر عنه أنه اضطرّه أمر إلى أن خصى نفسه، وسقطت لذلك لحيته.
قال شيخنا أبو البركات: أنشدنا بدكّانه برحبة المسجد الأعظم، من حضرة غرناطة، قال: أنشدنا أبو عبد الله المرّاكشي بالإسكندرية، قال: أنشدنا مالك بن المرحّل لنفسه:
أرى الكلاب بشتم الناس قد ظلمت ... والكلب أحفظ مخلوق لإحسان
فإن غضبت على شخص لتشتمه ... فقل له: أنت إنسان ابن إنسان
وفاته: كان حيّا عام خمسين وسبعمائة فيما أظن.
ومن الطّارئين عليها في هذا الاسم
محمد بن أحمد بن جعفر بن عبد الحق بن محمد بن جعفر ابن محمد بن أحمد بن مروان بن الحسن بن نصر بن نزار ابن عمرو بن زيد بن عامر بن نصر بن حقاف السلمي
يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن جعفر، ويشهر في الأخير بالقونجي، منسوبا إلى قرية «1» بالإقليم، وكان من أهل غرناطة.
حاله: من خطّ شيخنا أبي البركات بن الحاج: كان هذا الرجل رجلا صالحا فاضلا متخلّقا، سمحا، جميل اللقاء على قدم الإيثار على رقة حاله، ممّن وضع الله له القبول في قلوب عباده، فكانت الخاصّة تبرّه ولا تنتقده، والعامة تودّه وتعتقده، وتترادف على زيارته، فئة بعد فئة، فلا تنقلب عنه إلّا راضية، وكان جاريا على طريقة الشيخ أبي الحسن الشّاذلي، إذ كان قد لقي بالمشرق الشيخ الإمام تاج الدين بن عطاء الله، ولازمه وانتفع به، كما لقي ولازم تاج الدين أبا العباس المرسي، كما لازم أبو العباس أبا الحسن الشاذلي. قال: ولقيه بعد هذا الشيخ أبي عبد الله جماعات في أقطار شتّى، ينتسبون إليه، ويجرون من ملازمته الأذكار في أوقات معينة على طريقته، وله رسائل منه إليهم طوال وقصار، يوصيهم فيها بمكارم الأخلاق، وملازمة الوظائف، وخرج عنه إليهم على طريقة التّدوين كتاب سمّاه ب «الأنوار في المخاطبات والأسرار» مضمنه جملة من كلام شيخهم تاج الدين،


صفحه 178

وكلام أبي الحسن الشاذلي، ومخاطبات خوطب بها في سرّه، وكلام صاحبه أبي بكر الرّندي، وحقائق الطريق، وبعض كرامات غير من ذكر من الأولياء، وذكر الموت، وبعض فضائل القرآن.
مشيخته: قرأ على الأستاذ أبي الحسن البلّوطي وأجازه، وعلى أبي الحسن بن فضيلة وأجازه كذلك، وعلى أبي جعفر بن الزبير وأجازه، ثم رحل فحجّ ودخل الشام، وعاش مدّة من حراسة البساتين، واعتنى بلقاء المعروفين بالزّهد والعبادة، وكان مليّا بأخبار من لقي منهم، فمنهم الشيخ أبو الفضل تاج الدين بن عطاء الله، وصاحبه أبو بكر بن محمد الرندي.
مناقبه: قال: دخلت معه إلى من خفّ على قلبي الوصول إلى منزله لمّا قدم ألمريّة، وهو رجل يعرف بالحاج رحيب، كان من أهل العافية، ورقّت حاله، ولم يكن ذلك يظهر عليه؛ لمحافظته على ستر ذلك لعلوّ همّته، ولم يكن أيضا أثر ذلك يظهر على منزله، بل أثاث العافية باق فيه من فرش وماعون. فساعة وصول هذا الشيخ، قال: الله يجبر حالك، فحسبتها فراسة من هذا الشيخ. قال: وخاطبته عند لقائي إياه بهذه الأبيات: [البسيط]
أشكو إليك بقلب لست أملكه ... ما لم يرد من سبيل فهو يسلكه
له تعاقب أهواء فيقلقه ... هذا ويأخذه هذا ويتركه
طورا يؤمّنه طورا يخوّفه ... طورا ييقّنه طورا يشكّكه
حينا يوحّشه حينا يؤنّسه ... حينا يسكّنه حينا يحرّكه
عسى الذي يمسك السّبع الطّباق على ... يديك يا مطلع الأنوار يمسكه
فيه سقام من الدنيا وزخرفها ... مهما أبيّضه بالذكر تشركه
عسى الذي شأنه السّتر الجميل كما ... غطّى عليه زمانا ليس يهتكه
فلما قرأ منها: «فيه سقام من الدنيا وزخرفها» ، قال: هذه علّتي.
مولده: سألته عنه، فقال لي: عام ثمانية وستين بقرية الجيط من قرى الإقليم.
وفاته: بقرية قنجة خطيبا بها، يوم الاثنين عشرين من شهر شعبان المكرم عام خمسين وسبعمائة، في الوباء العام، ودفن بقرية قنجة، رحمة الله عليه ورضوانه.


صفحه 179

محمد بن أحمد بن حسين بن يحيى بن الحسين ابن محمد بن أحمد بن صفوان القيسي «1»
وبيته شهير بمالقة، يكنى أبا الطاهر، ويعرف بابن صفوان.
حاله: كان مفتوحا عليه في طريق القوم، ملهما لرموزهم، مصنوعا له في ذلك، مع المحافظة على السّنة والعمل بها آخر الرّعيل، وكوكب السّحر، وفذلكة الحساب ببلده، اقتداء وتخلّقا وخشوعا وصلاحا وعبادة ونصحا. رحل فحجّ، وقفل إلى بلده، مؤثرا الاقتصار على ما لديه، فإذا تكلّم في شيء من تلك النّحلة، يأتي بالعجائب، ويفكّ كل غامض من الإشارات. وعني بالجزء المنسوب إلى شيخ الإسلام أبي إسماعيل الروبي المسمّى ب «منازل السّاري إلى الله» فقام على تدريسه، واضطلع بأعبائه، وقيّد عليه ما لا يدركه إلّا أولو العناية، ولازمه الجملة من أولي الفضل والصلاح، فانتفعوا به، وكانوا في الناس قدوة. وولي الخطابة بالمسجد الجامع من الرّبض الشّرقي، وبه كان يقعد، فيقصده الناس، ويتبركون به، وكان له مشاركة في الفقه، وقيام على كتاب الله.
تواليفه: ألّف بإشارة السلطان على عهده، أمير المسلمين أبي الحجاج «2» ، رحمه الله، كتابا في التّصوّف والكلام على اصطلاح القوم، كتب عليه شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب بظهره، لما وقع عليه، هذه الأبيات: [الكامل]
أيام مولاي الخليفة يوسف ... جاءت بهذا العالم المتصوّف
فكفى بما أسدى من الحكم التي ... أبدين من سرّ الطريقة ما خفي «3»
وحقائق رفع الحجاب بهنّ عن ... نور الجمال فلاح غير مكيّف
كالشمس لكن هذه أبدى سنا ... للحسن والمعنى لعين المنصف
فيه حياة قلوبنا ودواؤها ... فمن استغاث بجرعة منها شفي «4»
إن ابن صفوان إمام هداية ... صافي فصوفي فهو صوفيّ صفي «5»
وإن اختبرت فإنه صفو ابن صف ... وظاهر في طيّه صفو خفي «6»


صفحه 180

علم توارثه وحال قد خلت ... ذوقا فنعم المقتدى والمقتفي «1»
فليهنك المولى سعود إيالة ... فيها سراج نوره لا ينطفي «2»
جلّى وجوه شريعة وحقيقة ... صبحا سناه باهر لا يختفي «3»
لا زلت تسلك كل نهج واضح ... منها وتحيي كل سعي مزلف
ومن تواليفه: «جرّ الحرّ» في التوحيد، وعلّق على الجزء المنسوب لأبي إسماعيل الهروي.
من أخذ عنه: أخذ عنه ببلده وتبرّك به جلّة، وكان يحضر مجلسه عالم، منهم شيخ الشيوخ الأعلام أبو القاسم الكسكلان، وأبو الحسين الكوّاب، والأستاذ الصالح أبو عبد الله القطان، وصهره الأستاذ أبو عبد الله بن قرال، والعاقد الناسك أبو الحسين الأحمر وغيرهم.
شعره: رأيت من الشعر المنسوب إليه، وقد رواه عنه جماعة من أصحابنا، يذيّل قول أبي زيد «4» ، رضي الله عنه «5» : [الطويل]
رأيتك يدنيني «6» إليك تباعدي «7» ... فأبعدت نفسي لابتغاء التقرّب «8»
فقال: [الطويل]
هربت «9» به مني إليه فلم يكن ... بي البعد في بعدي فصحّ به قربي «10»
فكان به سمعي كما بصري به ... وكان به لا بي «11» لساني مع القلب
فقربي به قرب بغير تباعد ... وقربي في بعدي فلا شيء من قربي «12»


صفحه 181

وفاته: سافر من بلده إلى غرناطة في بعض وجهاته إليها، وذهب سحرا يرتاد ماء لوضوئه، فتردى في حفرة تردّيا أوهن قواه، وذلك بخارج بلّش «1» ، فردّ إلى مالقة، فكانت بها وفاته قبل الفجر من ليلة يوم الجمعة الرابع عشر لشعبان عام تسعة وأربعين وسبعمائة.
محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري «2»
يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالسّاحلي.
حاله: من «عائد الصلة» : المثل السائر في عمران أوقاته كلها بالعبادة، وصبره على المجاهدة. قطع عمره في التّبتّل والتّهجّد، لا يفتر لسانه عن ذكر الله والصلاة على نبيّه، صلى الله عليه وسلم. خرج عن متروك والده، واقتصر على التّعيّش من حرفة الخياطة. ثم تعدّاها إلى النّسخ والتّعليم، وسلك على الشيخ أبي القاسم المريد، نفع الله به، حتى ظهرت عليه سيما الصالحين، وأقام عمره مستوعبا ضروب الخير، وأنواع القرب من صوم وأذان وذكر ونسخ وقراءة وملازمة خلوة، ذا حظّ من الفصاحة، وجرأة على الوعظ في صوت جهير وعارضة صليبة. اقتدى به طوائف من أصناف الناس على تباعد الدّيار، وألزمهم الأذكار، وحوّلهم للسلوك، فأصبح كثير الأتباع، بعيد الصّيت.
وولّي الخطابة بالمسجد الجامع من بلده، ونقل إلى الخطابة بجامع غرناطة في نبوة عرضت له بسبب ذنابى ذرّية طرقوا الكدر إلى سربه، ثم عاد إلى بلده متين ظهر الحظوة، وثيق أساس المبرّة.
مشيخته: قرأ ببلده مالقة على الخطيب أبي محمد بن عبد العظيم بن الشيخ، وأبي عبد الله بن لب، وأبي جعفر الحرّار، وأبي عبد الله بن الحلو، والخطيب أبي عبد الله بن الأعور.
محنته: ابتلي بعد السبعين من عمره بفقد بصره، فظهر منه من الصبر والشكر والرّضا بقضاء الله ما يظهر من مثله. وأخبرني بعض أصحابه أنه كان يقول: سألت الله أن يكفّ بصري خوفا من الفتنة. وفي هذا الخبر نظر لمكان المعارضة في أمره، صلى الله عليه وسلم، بسؤال العافية والإمتاع بالإسماع والإبصار.


صفحه 182

شهرته: وجعل الله له في قلوب كثير من الخلق، الملوك فمن دونهم، من تعظيمه ما لا شيء فوقه، حتى أن الشيخ المعمر الحجّة الرّحلة أبا علي ناصر الدين المشدالي كتب إليه من بجاية بما نصه: يا أيها العزيز، مسّنا وأهلنا الضّر، وجئنا ببضاعة مزجاة، فأوف لنا الكيل، وتصدّق علينا، إن الله يجزي المتصدّقين. وبعده:
من العبد الأصغر والمحبّ الأكبر فلان، إلى سيّد العارفين، وإمام المحققين، في ألفاظ تناسب هذا المعنى.
حدّثني شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب، وكان من أعلام تلاميذه، وصدور السالكين على يديه، قال: قصدت منه خلوة، فقلت: يا سيدي، أصحابنا يزعمون أنك ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرني واشف صدري، هل هذه الرؤيا عينيّة أو قلبية؟
قال: فأفكر ساعة، ثم قال: عندي شك في رؤية ابن الجيّاب الساعة ومحادثته، فقلت: لا، فقال: كذلك الحال، قلت: وهذا أمر غريب، ولا يصح إلّا رؤية القلب، ولكن غلبت عليه حتى تخيّل في الحسّ الصورة الكريمة، إذ وجود جوهر واحد في محلّين اثنين محال.
شعره: نظم الكثير من شعر منحطّ لا يصلح للكتب ولا للرّواية، ابتلي به، رحمه الله، فمن لبابه قوله، وهو من الوسط «1» : [الكامل]
إن كنت تأمل «2» أن تنال وصالهم ... فامح الهوى في القيل والأفعال
واصبر على مرّ الدواء فإنه ... يأتيك بعد بخالص السّلسال
تواليفه: ألّف كتابا سمّاه «إعلان الحجّة، في بيان رسوم المحجّة» .
وفاته: توفي يوم الجمعة الرابع والعشرين لشوال عام خمسة وثلاثين وسبعمائة، وكانت جنازته مشهودة، تزاحم الناس على نعشه، وتناولوه تمزيقا على عادتهم من ارتكاب القحة الباردة في مسلاخ حسن الظّن.
محمد بن أحمد بن قاسم الأمي
من أهل مالقة، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالقطّان، الفقيه الأوّاب المتكلم المجتهد.
حاله: من «العائد» : كان هذا الرجل غريب المنزع، عجيب التّصوّف. قرأ وعقد الشروط، وتصدّر للعدالة، ثم تجرّد، وصدق في معاملته لله، وعوّل عليه،


صفحه 183

واضطلع بشروط التّوبة، فتحلّل من أهل بلده، واستفاد واسترحم، واستغفر، ونفض يديه من الدّنيا، والتزم عبادة كبيرة، فأصبح يشار إليه في الزّهد والورع، لا تراه إلّا متبسّما، ملازما لذكر الله، متواضعا لأصاغر عباده، محبّا في الضّعفاء والمساكين، جميل التّخلّق، مغضيا عن الهنات، صابرا على الإفادة. وجلس للجمهور بمجلس مالقة، يتكلم في فنون من العلم، يعظ الناس، ويرشدهم، ويزهّدهم، ويحملهم على الإيثار، في أسلوب من الاستنفار والاسترسال والدلالة والفصاحة والحفظ، كثير التأثير في القلوب، يخبر بإلهام وإعانة، فمال الخلق إليه، وتزاحموا على مجلسه، وأعلنوا بالتّوبة، وبادر مترفوهم إلى الإقلاع عن إجابة الشهوات، والاستقالة من الزّلّات، ودهم الوباء، فبذلوا من الأموال في أبواب البرّ والصّدقة، ما لا يأخذه الحصر ولا يدركه الإحصاء، ولولا أن الأجل طرقه، لعظم صيته، وانتشر نفعه.
وفاته: توفي شهيد الطّاعون عصر يوم الأربعاء الرابع لصفر من عام خمسين وسبعمائة، ودفن بجبانة جبل فاره «1» ، ضحى يوم الخميس الثاني من يوم وفاته، وصلّى عليه خارج باب قنتنالة، وألحده في قبره الخطيب القاضي الصالح أبو عبد الله الطّنجالي، رحم الله جميعهم.
وممّن رثاه الشيخ الأديب أبو الحسن الورّاد فقال: [الطويل]
أبعد وليّ الله دمعي يسجم ... وغمار قلبي من كلوم تترجم؟
فؤادي مكلوم بحزني لفقده ... لذاك جفوني دمعها كلّه دم
وماذا عسى يغني التفجّع والبكا ... وماذا عسى يجدي الأسى والتّبرّم؟
سأصبر للبلوى وإن جلّ خطبها ... فصبر الفتى عند الشّدائد يعلم
كذا العلم بالسيف الصّقيل لدى الوغى ... فويق الذي من حسنه لا يوسّم «2»
على قدر صبر المرء تصغر عنده ... خطوب من الدنيا على الناس تعظم
ألا إنها الدّنيا تعلّة باطل ... ومحمض «3» أحلام لمن بات يحلم
تجنّبها أهل العقول فأقصروا ... وأغرق فيها الجاهلون وأشأموا «4»