محمد بن أحمد بن حسين بن يحيى بن الحسين ابن محمد بن أحمد بن صفوان القيسي «1»
وبيته شهير بمالقة، يكنى أبا الطاهر، ويعرف بابن صفوان.
حاله: كان مفتوحا عليه في طريق القوم، ملهما لرموزهم، مصنوعا له في ذلك، مع المحافظة على السّنة والعمل بها آخر الرّعيل، وكوكب السّحر، وفذلكة الحساب ببلده، اقتداء وتخلّقا وخشوعا وصلاحا وعبادة ونصحا. رحل فحجّ، وقفل إلى بلده، مؤثرا الاقتصار على ما لديه، فإذا تكلّم في شيء من تلك النّحلة، يأتي بالعجائب، ويفكّ كل غامض من الإشارات. وعني بالجزء المنسوب إلى شيخ الإسلام أبي إسماعيل الروبي المسمّى ب «منازل السّاري إلى الله» فقام على تدريسه، واضطلع بأعبائه، وقيّد عليه ما لا يدركه إلّا أولو العناية، ولازمه الجملة من أولي الفضل والصلاح، فانتفعوا به، وكانوا في الناس قدوة. وولي الخطابة بالمسجد الجامع من الرّبض الشّرقي، وبه كان يقعد، فيقصده الناس، ويتبركون به، وكان له مشاركة في الفقه، وقيام على كتاب الله.
تواليفه: ألّف بإشارة السلطان على عهده، أمير المسلمين أبي الحجاج «2» ، رحمه الله، كتابا في التّصوّف والكلام على اصطلاح القوم، كتب عليه شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب بظهره، لما وقع عليه، هذه الأبيات: [الكامل]
أيام مولاي الخليفة يوسف ... جاءت بهذا العالم المتصوّف
فكفى بما أسدى من الحكم التي ... أبدين من سرّ الطريقة ما خفي «3»
وحقائق رفع الحجاب بهنّ عن ... نور الجمال فلاح غير مكيّف
كالشمس لكن هذه أبدى سنا ... للحسن والمعنى لعين المنصف
فيه حياة قلوبنا ودواؤها ... فمن استغاث بجرعة منها شفي «4»
إن ابن صفوان إمام هداية ... صافي فصوفي فهو صوفيّ صفي «5»
وإن اختبرت فإنه صفو ابن صف ... وظاهر في طيّه صفو خفي «6»
علم توارثه وحال قد خلت ... ذوقا فنعم المقتدى والمقتفي «1»
فليهنك المولى سعود إيالة ... فيها سراج نوره لا ينطفي «2»
جلّى وجوه شريعة وحقيقة ... صبحا سناه باهر لا يختفي «3»
لا زلت تسلك كل نهج واضح ... منها وتحيي كل سعي مزلف
ومن تواليفه: «جرّ الحرّ» في التوحيد، وعلّق على الجزء المنسوب لأبي إسماعيل الهروي.
من أخذ عنه: أخذ عنه ببلده وتبرّك به جلّة، وكان يحضر مجلسه عالم، منهم شيخ الشيوخ الأعلام أبو القاسم الكسكلان، وأبو الحسين الكوّاب، والأستاذ الصالح أبو عبد الله القطان، وصهره الأستاذ أبو عبد الله بن قرال، والعاقد الناسك أبو الحسين الأحمر وغيرهم.
شعره: رأيت من الشعر المنسوب إليه، وقد رواه عنه جماعة من أصحابنا، يذيّل قول أبي زيد «4» ، رضي الله عنه «5» : [الطويل]
رأيتك يدنيني «6» إليك تباعدي «7» ... فأبعدت نفسي لابتغاء التقرّب «8»
فقال: [الطويل]
هربت «9» به مني إليه فلم يكن ... بي البعد في بعدي فصحّ به قربي «10»
فكان به سمعي كما بصري به ... وكان به لا بي «11» لساني مع القلب
فقربي به قرب بغير تباعد ... وقربي في بعدي فلا شيء من قربي «12»
وفاته: سافر من بلده إلى غرناطة في بعض وجهاته إليها، وذهب سحرا يرتاد ماء لوضوئه، فتردى في حفرة تردّيا أوهن قواه، وذلك بخارج بلّش «1» ، فردّ إلى مالقة، فكانت بها وفاته قبل الفجر من ليلة يوم الجمعة الرابع عشر لشعبان عام تسعة وأربعين وسبعمائة.
محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري «2»
يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالسّاحلي.
حاله: من «عائد الصلة» : المثل السائر في عمران أوقاته كلها بالعبادة، وصبره على المجاهدة. قطع عمره في التّبتّل والتّهجّد، لا يفتر لسانه عن ذكر الله والصلاة على نبيّه، صلى الله عليه وسلم. خرج عن متروك والده، واقتصر على التّعيّش من حرفة الخياطة. ثم تعدّاها إلى النّسخ والتّعليم، وسلك على الشيخ أبي القاسم المريد، نفع الله به، حتى ظهرت عليه سيما الصالحين، وأقام عمره مستوعبا ضروب الخير، وأنواع القرب من صوم وأذان وذكر ونسخ وقراءة وملازمة خلوة، ذا حظّ من الفصاحة، وجرأة على الوعظ في صوت جهير وعارضة صليبة. اقتدى به طوائف من أصناف الناس على تباعد الدّيار، وألزمهم الأذكار، وحوّلهم للسلوك، فأصبح كثير الأتباع، بعيد الصّيت.
وولّي الخطابة بالمسجد الجامع من بلده، ونقل إلى الخطابة بجامع غرناطة في نبوة عرضت له بسبب ذنابى ذرّية طرقوا الكدر إلى سربه، ثم عاد إلى بلده متين ظهر الحظوة، وثيق أساس المبرّة.
مشيخته: قرأ ببلده مالقة على الخطيب أبي محمد بن عبد العظيم بن الشيخ، وأبي عبد الله بن لب، وأبي جعفر الحرّار، وأبي عبد الله بن الحلو، والخطيب أبي عبد الله بن الأعور.
محنته: ابتلي بعد السبعين من عمره بفقد بصره، فظهر منه من الصبر والشكر والرّضا بقضاء الله ما يظهر من مثله. وأخبرني بعض أصحابه أنه كان يقول: سألت الله أن يكفّ بصري خوفا من الفتنة. وفي هذا الخبر نظر لمكان المعارضة في أمره، صلى الله عليه وسلم، بسؤال العافية والإمتاع بالإسماع والإبصار.
شهرته: وجعل الله له في قلوب كثير من الخلق، الملوك فمن دونهم، من تعظيمه ما لا شيء فوقه، حتى أن الشيخ المعمر الحجّة الرّحلة أبا علي ناصر الدين المشدالي كتب إليه من بجاية بما نصه: يا أيها العزيز، مسّنا وأهلنا الضّر، وجئنا ببضاعة مزجاة، فأوف لنا الكيل، وتصدّق علينا، إن الله يجزي المتصدّقين. وبعده:
من العبد الأصغر والمحبّ الأكبر فلان، إلى سيّد العارفين، وإمام المحققين، في ألفاظ تناسب هذا المعنى.
حدّثني شيخنا أبو الحسن بن الجيّاب، وكان من أعلام تلاميذه، وصدور السالكين على يديه، قال: قصدت منه خلوة، فقلت: يا سيدي، أصحابنا يزعمون أنك ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرني واشف صدري، هل هذه الرؤيا عينيّة أو قلبية؟
قال: فأفكر ساعة، ثم قال: عندي شك في رؤية ابن الجيّاب الساعة ومحادثته، فقلت: لا، فقال: كذلك الحال، قلت: وهذا أمر غريب، ولا يصح إلّا رؤية القلب، ولكن غلبت عليه حتى تخيّل في الحسّ الصورة الكريمة، إذ وجود جوهر واحد في محلّين اثنين محال.
شعره: نظم الكثير من شعر منحطّ لا يصلح للكتب ولا للرّواية، ابتلي به، رحمه الله، فمن لبابه قوله، وهو من الوسط «1» : [الكامل]
إن كنت تأمل «2» أن تنال وصالهم ... فامح الهوى في القيل والأفعال
واصبر على مرّ الدواء فإنه ... يأتيك بعد بخالص السّلسال
تواليفه: ألّف كتابا سمّاه «إعلان الحجّة، في بيان رسوم المحجّة» .
وفاته: توفي يوم الجمعة الرابع والعشرين لشوال عام خمسة وثلاثين وسبعمائة، وكانت جنازته مشهودة، تزاحم الناس على نعشه، وتناولوه تمزيقا على عادتهم من ارتكاب القحة الباردة في مسلاخ حسن الظّن.
محمد بن أحمد بن قاسم الأمي
من أهل مالقة، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالقطّان، الفقيه الأوّاب المتكلم المجتهد.
حاله: من «العائد» : كان هذا الرجل غريب المنزع، عجيب التّصوّف. قرأ وعقد الشروط، وتصدّر للعدالة، ثم تجرّد، وصدق في معاملته لله، وعوّل عليه،
واضطلع بشروط التّوبة، فتحلّل من أهل بلده، واستفاد واسترحم، واستغفر، ونفض يديه من الدّنيا، والتزم عبادة كبيرة، فأصبح يشار إليه في الزّهد والورع، لا تراه إلّا متبسّما، ملازما لذكر الله، متواضعا لأصاغر عباده، محبّا في الضّعفاء والمساكين، جميل التّخلّق، مغضيا عن الهنات، صابرا على الإفادة. وجلس للجمهور بمجلس مالقة، يتكلم في فنون من العلم، يعظ الناس، ويرشدهم، ويزهّدهم، ويحملهم على الإيثار، في أسلوب من الاستنفار والاسترسال والدلالة والفصاحة والحفظ، كثير التأثير في القلوب، يخبر بإلهام وإعانة، فمال الخلق إليه، وتزاحموا على مجلسه، وأعلنوا بالتّوبة، وبادر مترفوهم إلى الإقلاع عن إجابة الشهوات، والاستقالة من الزّلّات، ودهم الوباء، فبذلوا من الأموال في أبواب البرّ والصّدقة، ما لا يأخذه الحصر ولا يدركه الإحصاء، ولولا أن الأجل طرقه، لعظم صيته، وانتشر نفعه.
وفاته: توفي شهيد الطّاعون عصر يوم الأربعاء الرابع لصفر من عام خمسين وسبعمائة، ودفن بجبانة جبل فاره «1» ، ضحى يوم الخميس الثاني من يوم وفاته، وصلّى عليه خارج باب قنتنالة، وألحده في قبره الخطيب القاضي الصالح أبو عبد الله الطّنجالي، رحم الله جميعهم.
وممّن رثاه الشيخ الأديب أبو الحسن الورّاد فقال: [الطويل]
أبعد وليّ الله دمعي يسجم ... وغمار قلبي من كلوم تترجم؟
فؤادي مكلوم بحزني لفقده ... لذاك جفوني دمعها كلّه دم
وماذا عسى يغني التفجّع والبكا ... وماذا عسى يجدي الأسى والتّبرّم؟
سأصبر للبلوى وإن جلّ خطبها ... فصبر الفتى عند الشّدائد يعلم
كذا العلم بالسيف الصّقيل لدى الوغى ... فويق الذي من حسنه لا يوسّم «2»
على قدر صبر المرء تصغر عنده ... خطوب من الدنيا على الناس تعظم
ألا إنها الدّنيا تعلّة باطل ... ومحمض «3» أحلام لمن بات يحلم
تجنّبها أهل العقول فأقصروا ... وأغرق فيها الجاهلون وأشأموا «4»
أعد نظرا فيها تجبك براحة ... وإنس «1» بما تقضي عليك وتحكم
أعدّ لها درياق صبرك إنها ... من البؤس والتّلوين والله أرقم
تلفّت إلى تعذيبها لمحبّها ... وماذا بها يلقى كئيب ومغرم
يظنّ بها ريحانة وهي سدرة ... ولا منتهى إلّا الرّدى والتّندم
عجبت لها تخفى علينا عيوبها ... وذاك لأنّا في الحقيقة نوّم
أليس عجيبا أن يعوّل عاقل ... على عاجل من وصلها يتصرّم؟
وما وصلها معشار عشر صدورها ... ولكنه صرف وللدّهر «2» أدوم
إذا ابتسمت يوما ترقّب عبوسها ... فما إن لنا منها يدوم التّبسّم
ضحى كان وجه الدّهر سبر بشرّه ... فلم يمس حتى بان منه التّجهّم
ذرينا بعقد من وليّ مكانه ... مكين لدى العلياء سام معظّم
هوى مثل ما هوى من الأفق كوكب ... فجلّلنا ليل من الخطب مظلم
تساوى لديه صيدها وعبيدها ... وعالمها النّحرير والمتعلّم
هو الموت لا ينفكّ للخلق طالبا ... يروح ويغدو كلّ حين عليهم
وما هو إلّا الدّاء عزّ دواؤه ... فليس لشيء في البسيطة يحسم
دها كل مخلوق فما منه سيّد ... له الجاه عند الله ينجو ويسلم «3»
ولو كان ذا كان النّبيّ محمد ... تجنّبه، صلّوا عليه وسلّموا «4»
تعنّى به موسى ويوسف قبله ... ونوح وإدريس وشيث وآدم
به باد بهرام وتبّر بهرم ... وكسّر من كسرى سوار ومعصم
وكم من عظيم الشّأن حلّ بربعه ... فإن تختبره فهو ربّ وأعظم
ولكنّنا ننسى ونأبى حديثه ... وننجد في الإعراض عنه ونتهم
فحتّى إذا حلّ ساحة ماجد ... نطلّ بها من حسرة نتكلّم
نسينا حديث الموت جهلا بغدره ... فألهمنا إذ هزّنا منه ملهم
وفاة ورميّ في التّراب موسّد ... وآثاره فوق السّماك تخيّم
خبا ضوء ناديّ فأقفر «5» ربعه ... من العلم والتّعليم ربع ومعلم
تردّى فأردى فقده أهل ريّة «1» ... فما منهم إلّا كئيب ومغرم
غدا أهلها من فجعة بمصابه ... وعيشهم صاب قطيع وعلقم
وهل كان إلّا والد مات عنهم؟ ... فيا من لقوم يتّموا حين أيّموا «2»
قضى نحبه الأستاذ واحد عصره ... فكاد الأسى يقضي إلى الكلّ منهم
قضى نحبه القطّان فالحزن قاطن ... مقيم بأحناء الضّلوع محكّم
وهل كان إلّا روضة رفّ ظلّها ... أتيح له قيظ من الجون صيلم؟
وهل كان إلّا رحمة عاد فقدها ... علامة فقد العلم والله أعلم؟
سل التّائبين العاكفين على الهدى ... لكم منّة أسدى وأهدى إليهم
أفادهم من كلّ علم لبابه ... وفهّمهم أسراره فتفهّموا «3»
جزى الله ربّ الناس خير جزائه ... دليلا بهم نحو الهدى حيث يمّموا «4»
أبان لهم طرق الرّشاد فأقدموا ... وحذّرهم عن كل غيّ فأحجموا «5»
وجاء من التّعليم للخير كله ... بأبين من يأتي به من يعلّم
فصاحة ألفاظ وحسن عبارة ... مضيّ كما يمضي الحسام المصمّم
يصيب فلا يخطي إذا مقصدا ... ومن «6» يجيب فلا يبطي ولا يتلعثم
يحدّث في الآفاق شرقا ومغربا ... فأخباره أضحت تخطّ وترسم
سرى في الورى ذكر له ومدائح ... يكاد بها طير العلى يترنّم
لعمرك ما يأتي الزمان بمثله ... وما ضرّني لو كنت بالله أقسم
فقيه نزيه زاهد متواضع ... رؤوف عطوف مشفق مترحّم
يودّ لو أنّ الناس أثرى جميعهم ... فلم يبق مسكين ولم يبق معدم
يودّ لو أنّ الله تاب على الورى ... فتابوا فما يبقى من الكلّ مجرم
عليه من الرّحمن أوسع رحمة ... فقد كان فينا الدّهر يحنو ويرحم
محمد بن أحمد بن يوسف بن أحمد بن عمر بن يوسف بن علي ابن خالد بن عبد الرحمن بن حميد الهاشمي الطّنجالي «1»
لوشي «2» الأصل، مالقي النشأة والاستيطان.
أوليته: بيتهم نبيه إلى هاشميّة النّبه، وهم ببلدنا لوشة أشراف، وكانت لهم فيها ثروة وثورة اجتثّها الدهر ببعض طوارقه في أبواب المغالبات. ويمتّ سلفنا إليهم بصحبة ومصاهرة في حديث يستدعي طولا، وانتقل خلفهم إلى مالقة.
حاله: من «عائد الصلة» : كان هذا الولي الفاضل، المجمع على ولايته وفضله، سهل اللقاء، رفيقا بالخلق، عطوفا على الضعفاء، سالكا سنن الصّالح من السّلف سمتا وهديا، بصره مغضوض، ولسانه صامت إلّا من ذكر الله، وعلمه نافع، وثوبه خشن، وطعمته قد نفدها الورع الشّديد حتى اصطفاها مختارة، إذا أبصرت بها العين، سبقتها العبرة. بلغ من الخلق الملوك فمن دونهم الغاية، فكان يلجأ إليه المضطرّ، وتمدّ إلى عنايته الأيدي، وتحطّ بفنائه الوسائل، فلا يرتفع عن كلف الناس ولا حوائجهم، ولا ينقبض عن الشّفاعة لهم، وإصلاح ذات بينهم؛ له في ذلك كلّه أخبار طريفة. واستعمل في السّفارة بين ملكي العدوة والأندلس في أحوال المسلمين، فما فارق هيئته، وركوب حماره واستصحاب زاده، وليس الخشن من ثوبه. وكان له حظّ رغيب من فقه وحديث، وتفسير، وفريضة. ولّي الخطابة ببلده مالقة، واستسقى في المحول، فسقي الناس.
حدّثني بعض أشياخنا، قال: حضرت مقامه مستسقيا، وقد امتنع الغيث، وقحط الناس، فما زاد عند قيامنا أن قال: أستغفر الله، فضجّ الخلق بالبكاء والعجيج، ولم يبرحوا حتى سقوا. وكراماته كثيرة، ذائعة من غير خلاف ولا نزاع.
حدّث بعض أشياخنا عن الخطيب الصّالح أبي جعفر الزيات، قال: رأيت في النّوم قائلا يقول: فقد اللّيلة من يعمر بيت الإخلاص بالأندلس، فما انتصف النهار من تلك الليلة حتى ورد الخبر بموته.