بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 221

لصاحبه في سائر أمره، على نحلته»
بكتابة ساذجة وفروسة «2» ، فبلغا الغاية من اقتناء الأسلحة والآلات الملوكية، والخيل المغربات، ونفيس الحلي والحلل، وإشادة البناء للقصور. واشتمل هذا الرأي على جميع أصحابهما، ومن تعلّق بهما من وزرائهما وكتّابهما، ولم يعرض لهما عارض إنفاق «3» بتلك الآفاق، فانغمسا في النّعيم إلى قمم رؤوسهما حتى انقضى أمرهما.
قال «4» : وكان موت مبارك أنه ركب يوما من قصر بلنسية، وقد تعرّض أهلها مستغيثين من مال افترضه عليهم، فقال لهم: إن كنت لا أريد إنفاقه فيما يعمّ المسلمين نفعه فلا تؤخّر عقوبتي يومي هذا. وركب إثر ذلك، فلما أتى القنطرة، وكانت من خشب، خرجت رجل فرسه من حدّها فرمى به أسفلها، واعترضته خشبة ناتئة «5» شرخت وجهه، وسقط الفرس عليه، ففاضت نفسه، وكفاهم الله أمره يومئذ.
وفي مبارك ومظفّر يقول أبو عمرو بن درّاج القسطلّي، رحمه الله «6» : [الطويل]
أنورك أم أوقدت بالليل نارك ... لباغ قراك أو لباغ جوارك؟
وريّاك أم عرف المجامر أشعلت ... بعود الكباء والألوّة «7» نارك؟
ومبسمك الوضّاح أم ضوء بارق ... حداه دعائي أن يجود ديارك؟
وخلخالك استنضيت أم قمر بدا؟ ... وشمس تبدّت أم ألحت سوارك؟


صفحه 222

وطرّة صبح أم جبينك سافرا ... أعرت الصباح نوره أم أعارك؟
وأنت هجرت «1» الليل إذ هزم الضّحى ... كتائبه والصّبح لمّا استجارك
فللصّبح فيما بين قرطيك مطلع ... وقد سكن الليل البهيم خمارك
فيا لنهار لا يغيض «2» ظلامه ... ويا لظلام لا يغيض «3» نهارك
ونجم الثّريّا أم لآل تقسّمت ... يمينك إذ ضمّختها أم يسارك؟
لسلطان «4» حسن في بديع محاسن ... يصيد القلوب النّافرات نفارك
وجند غرام في دروع «5» صبابة ... تقلّدن أقدار الهوى واقتدارك
هو الملك لا بلقيس أدرك شأوها ... مداك ولا الزّبّاء شقّت غبارك
وقادحة «6» الجوزاء راعيت موهنا ... بحرّ هواك أم ترسّمت «7» دارك؟
وطيفك أسرى فاستثار تشوّقي ... إلى العهد أم شوقي إليك استثارك؟
وموقد «8» أنفاسي إليك استطارني ... أم الرّوح لمّا ردّ فيّ استطارك؟
فكم جزت من بحر إليّ ومهمه ... يكاد ينسّي المستهام ادّكارك


صفحه 223

أذو «1» الحظّ من علم الكتاب حداك «2» لي؟ ... أم الفلك الدّوّار نحوي أدارك «3» ؟
وكيف كتمت الليل وجهك مظلما ... أشعرك أعشيت «4» السّنا أم شعارك؟
وكيف اعتسفت «5» البيد لا في ظعائن ... ولا شجر الخطّيّ حفّ شجارك «6» ؟
ولا أذّن الحيّ الجميع برحلة ... أراح لها راعي المخاض عشارك «7»
ولا أرزمت «8» خوص المهاري مجيبة ... صهيل جياد يكتنفن قطارك «9»
ولا أذكت الرّكبان عنك عيونها «10» ... حذار عيون لا ينمن حذارك
وكيف رضيت الليل ملبس طارق ... وما ذرّ قرن الشمس إلّا استنارك؟
وكم دون رحلي من بروج «11» مشيدة ... تحرّم من قرب المزار مزارك
وقد زأرت حولي أسود تهامست ... لها الأسد أن كفّي عن السّمع زارك
وأرضي سيول من خيول مظفّر ... وليلي «12» نجوم من سماء «13» مبارك


صفحه 224

بحيث وجدت الأمن يهتف بالمنى ... هلمّي إلى عينين «1» جادا سرارك «2»
هلمّي إلى بحرين قد مرج النّدى ... عبابيهما لا يسأمان انتظارك
هلمّي إلى سيفين والحدّ واحد ... يجيران من صرف الحوادث جارك
هلمّي إلى طرفي رهان تقدّما ... إلى الأمد الجالي عليك اختيارك
هلمّي إلى قطبي نجوم كتائب ... تنادي نجوم التّعس غوري مغارك «3»
وحيّي على دوحين جاد «4» نداهما ... ظلالك واستدنى إليك»
ثمارك
وبشراك قد فازت قداحك بالعلا «6» ... وأعطيت من هذا الأنام خيارك
شريكان في صدق المنى وكلاهما ... إذا قارن «7» الأقران غير مشارك
هما سمعا دعواك يا دعوة الهدى ... وقد أوثق الدهر الخؤون إسارك
وسلّا سيوفا لم تزل تلتظي أسّى «8» ... بثأرك حتى أدركا لك ثارك
ويهنيك يا دار الخلافة منهما ... هلالان لاحا يرفعان منارك
كلا القمرين بين عينيه غرّة ... أنارت «9» كسوفيك وجلّت سرارك


صفحه 225

فقاد إليك الخيل شعثا شوازيا ... يلبّين بالنّصر العزيز انتصارك
سوابق هيجاء كأنّ صهيلها ... يجاوب تحت الخافقات شعارك
بكلّ سريّ العتق سرّى عن الهدى ... وكل حميّ الأنف أحمى ذمارك
تحلّوا من المنصور نصرا وعزّة ... فأبلوك في يوم البلاء اختيارك
إذا انتسبوا يوم الطّعان لعامر ... فعمرك يا هام العدى لا عمارك!
يقودهم منهم سراجا كتائب ... يقولان للدّنيا: أجدّي افتخارك
إذا افترّت الرايات عن غرّتيهما ... فيا للعدى أضللت منهم فرارك
وإن أشرق النّادي بنور سناهما ... فبشرى الأماني: عينك «1» لا ضمارك «2»
وكم كشفا «3» من كربة بعد كربة ... تقول لها النيران: كفّي أوارك
وكم لبّيا من دعوة وتداركا ... شفى رمق ما كان بالمتدارك
ويا نفس غاو، كم أقرّا نفارك ... ويا رجل هاو، كم أقالا عثارك
ولست ببدع حين قلت لهمّتي ... أقلّي لإعتاب الزّمان انتظارك


صفحه 226

فلله صدق العزم أيّة «1» غرّة ... إذا لم تطيعي في «لعلّ» اغترارك
فإن غالت البيد اصطبارك والسّرى ... فما غال ضيم الكاشحين اصطبارك
ويا خلّة التّسويف، قومي فأغدفي «2» ... قناعك من دوني وشدّي إزارك
وحسبك بي يا خلّة النّاي خاطري ... بنفسي إلى الحظّ النّفيس حطارك
فقد آن إعطاء النّوى صفقة الهوى ... وقولك للأيّام: جوري مجارك «3»
ويا ستر البيض النّواعم، أعلني «4» ... إلى اليغملات والرّحال بدارك «5»
نواجي واستودعتهنّ نواجيا ... حفاظك يا هذي بذي وازدهارك «6»
ودونك أفلاذ الفؤاد فشمّري ... ودونك يا عين اللّبيب اعتبارك
صرفت الكرى عنها بمغتبق السّرى ... وقلت: أديري والنجوم عقارك
فإن وجبت للمغربين جنوبها «7» ... فداوي برقراق السّراب خمارك
فأوري «8» بزندي سدفة ودجنّة ... إذا كانتا لي مرخك وعفارك «9»


صفحه 227

وإن خلع الليل الأصائل فاخلعي ... إلى الملكين الأكرمين عذارك
بلنسية مثوى الأمانيّ فاطلبي ... كنوزك في أقطارها «1» وادّخارك
سينبيك زجري عن بلاء نسيته ... إذا أصبحت تلك القصور قصارك
وأظفر سعي بالرّضا من مظفّر ... وبورك لي في حسن رأي مبارك «2»
قصيّ «3» المنى قد شام بارقة الحيا ... وأنشقت يا ظئر الرّجاء حوارك «4»
وحمدا يميني قد تملّأت بالمنى ... وشكرا يساري قد حويت يسارك
وقل لسماء المزن: إن شئت أقلعي ... ويا أرضها «5» إن شئت غيضي بحارك
ولا توحشي يا دولة العزّ والمنى «6» ... مساءك من نوريهما وابتكارك
وصولهما إلى غرناطة: وصلا مع أمثالهما من أمراء الشّرق صحبة المرتضى، وكان من انهزام الجميع بظاهرها، وإيقاع الصناهجة «7» بهم ما هو معلوم حسبما مرّ ويأتي بحول الله.


صفحه 228

ومن ترجمة الأعيان والوزراء بل ومن ترجمة الطارئين والغرباء منها
منصور بن عمر بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق بن محيو
يكنى أبا علي.
أوليّته: معروفة، قد مرّت عند ذكر إخوته وقومه.
حاله: كان، رحمه الله، فتى القوم، لسنا، مفوّها، مدركا، متعاطيا للأدب والتاريخ، مخالطا للنّبلاء، متسوّرا خلق العلماء، غزلا، كلفا بالدّعابة، طرفة من طرف أهل بيته، قويّ الشّكيمة، جوادا بما في وسعه، متناهيا في البدانة. دخل غرناطة في الجملة من إخوانه وبني عمّه، مغرّبين عن مقرّ الملوك بالمغرب، وأقام بها إلى شهر ربيع الأول من عام ثلاثة وستين وسبعمائة. وركب البحر في الخامس والعشرين منه، عندما لحق أخوه عبد الحكيم بالمغرب. وبايعه الناس، ولاحت له بارقة لم تكد تقد حتى خبت، فبادر إلى مظاهرته في جفن غزوي «1» من أسطول الأندلس، وصحبه قوم ممن يخطب الخطط، ويبتدر رمق الدول، وهال عليهم البحر، فطرح الجفن بأحواز غسّاسة، وقد عادتها ملكة عدوّهم، فتقبّض عليه، وأدخل مدينة فاس في الثاني لربيع الآخر من العام، مشهور المركب على الظّهر، يضرب بين يديه طبل للشّهرة، وناقور المثلة، وأجلس بين يدي السلطان، فأبلى بما راق الحاضرين من بيانه من العذر للخروج بالاستمالة حتى لرجي خلاصه، واستقرّ مثقّفا تتعلّق به الأراجيف، ويحوم حول مطرحة الاختبار إلى حين وفاته.
شعره: أنشدني الفقيه الأديب أبو بكر بن أبي القاسم بن قطبة من شعره، وكان صاحبه في الرّحلة، ومزامله في أسطول المنحسة، وذلك قوله: [مخلع البسيط]
سوف ننال المنى ونرقى ... مراقي العزّ والمعالي
إذا حططنا بأرض فاس ... وحكّمت في العدى العوالي
فأنت عندي بها حقيق ... يا حائز الفضل والكمال