بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 235

إن لم تجرني منه رحمة قلبه ... من ذا يجير عليه ملك يمينه؟
صاب من الأتراك أصبى مهجتي ... فعبدت نور الحسن فوق جبينه
متمكّن في الحسن نون صدغه ... فتبيّن التّمكين في تنوينه
تنساب عقرب صدغه في جنّة ... لم يجن منها الصّبّ غير منونه
ولوى ضفيرته فولّى مدبرا ... فعل الكليم ارتاع من تبيينه
قد أطمعتني فيه رقّة خدّه ... لو أمكنتني فيه رقّة دينه
ورجوت لين قوامه لو لم يكن ... كالرّمح شدّة طعنه في لينه
شاكي السّلاح وما الذي في جفنه ... أعدى عليّ من الذي بجفونه
ناديته لمّا ندت لي سينه ... وشعرت من لفظ السلام بسينه
رحماك في دنف غدا وحياته ... مماته وحراكه كسكونه
إن لم تمنّ عليّ منّة راحم ... فمناه أن يلقاه ريب منونه
ولذا أبيت سوى سمات عدوّه ... فأمانه من ذاك ظهر أمونه
سننيخها في باب أروع ماجد ... فيرى محلّ الفصل حقّ يقينه
حيث المعارف والعوارف والعلا ... في حدّ مجد جامع لفنونه
بدر وفي الحسن بن أحمد التقت ... نجب مررن على العطا بركوبه
تبغي مناها في مناها عنده ... وتطوف بالحاجات عند حجونه
فرع من الأصل اليماني طيّب ... ورث البيان وزاد في تبيينه
يبدي البشاشة في أسرّة وجهه ... طورا ويحمي العزّ في عرنينه
بسطت شمائله الزمان «1» كمثل ما ... بسط الغناء «2» نفوسنا بلحونه
يثني عليه كلّ فعل سائر ... كالمسك إذ يثني على دارينه
ومن النّسيب قوله: [البسيط]
هو الحبيب قضى بالجور أم عدلا ... لبّى الخيار وأمّا في هواه فلا
تالله ما قصّر العذّال في عذلي ... لكن أبت أذني أن تسمع العذلا
أمّا السّلوّ فشيء لست أعرفه ... كفى بخلّك غدرا أن يقال سلا
جفون غيري أصحت بعدما قطرت ... وقلب غيري صحا من بعد ما ثملا
وغصن بان تثنّى من معاطفه ... سقيته الدّمع حتى أثمر العذلا


صفحه 236

آثرته «1» ونسيم الشّعر آونة ... فكلّما مال من أعطافه اعتدلا
أملت والهمّة العلياء طامحة ... وليس في الناس إلّا آمل أملا
وقال: إيها طفيليّ ومقترح ... ألست عبدي ومملوكي؟ فقلت: بلى
يا من تحدّث عن حسني وعن كلفي ... بحسنه وبحبّي فاضرب المثلا
نيّطت خدّي خوف القبض من ملكه ... إذا أشار بأدنى لحظه قتلا
تقبّل الأرض أعضائي وتخدمه ... إذا تجلّى بظهر الغيب واتّصلا
يا من له دولة في الحسن باهرة ... مثلي ومثل فؤادي يخدم الدّولا
ومن نظمه في عروض يخرج من دوبيتي مجزوّا، مقصرا قوله وملحه في اختراع الأعاريض كثيرة:
الصّبّ إلى الجمال مائل ... والحبّ لصدقه دلائل
والدّمع لسائلي جواب ... إن روجع سائل بسائل
والحسن على القلوب وال ... والقلب إلى الحبيب وابل
لو ساعد من أحبّ سعد ... ما حال من الحبيب حائل
يا عاذلي، إليك عنّي لا ... تقرّب ساحتي العواذل
ما نازلني كمثل ظبي ... يشفي بلحظة المنازل
ما بين دفونه حسام ... مخارقه له حمائل
والسيف يبتّ ثم ينبو ... واللحظ يطبق المفاصل
والسهم يصيب ثم يخطي ... واللحظ يمرّ في المقاتل
مهلا فدمي له حلال ... ما أقبل فيه قول قائل
إن صدّني فذاك قصدي ... أو جدّلني فلا أجادل
يا حسن طلوعه علينا ... والسّكر بمعطفيه مائل
ظمآن مخفّف الأعالي ... ريّان مثقّل الأسافل
قد نمّ به شذا الغوالي ... إذ هبّ ونمّت الغلائل
والطّيب منبّه عليه ... من كان عن العيان غافل
والغنج محرّك إليه ... من كان مسكّن البلابل
والسّحر رسول مقلتيه ... ما أقرب عهده ببابل!


صفحه 237

والروض يعير وجنتيه ... وردا كهواي غير حائل
واللين يهزّ معطفيه ... كالغصن تهزّه الشّمائل
والكأس تلوح في يديه ... كالنّجم بأسعد المنازل
يسقيك بريقه مداما ... ما أملح ساقيا مواصل
يسبيك برقّة الحواشي ... عشقا ولكافّة الشمائل
ما أحسن ما وجدت خدّا ... إذ نجم صباي غير آفل
ومن مستحسن نزعاته: [البسيط]
يا راحلين وبي من قربهم أمل ... لو أغنت الحليتان القول «1» والعمل
سرتم وسار اشتياقي بعدكم مثلا ... من دونه السّامران الشّعر والمثل
وظلّ يعذلني في حبّكم نفر ... لا كانت المحنتان الحبّ والعذل
عطفا علينا ولا تبغوا بنا بدلا ... فما استوى التّابعان العطف والعمل
قد ذقت فضلكم دهرا فلا وأبي ... ما طاب لي الأحمران الخمر والعسل
وقد هرمت أسى من هجركم وجوى ... وشبّ مني اثنتان الحرص والأمل
غدرتم أو مللتم يا ذوي ثقتي ... لبّتكم «2» الخصلتان الغدر والملل
قالوا: كبرت ولم تبرح كذا غزلا ... أزرى بك الفاضحان الشّيب والغزل
لم أنس يوم تنادوا «3» للرحيل ضحى ... وقرب المركبان الطّرف والجمل
وأشرقت بهواديهم هوادجهم ... ولاحت الزّينتان الحلي والحلل
وودّعوني بأجفان ممرّضة ... تغضّها الرّقبتان الخوف والخجل
كم عفّروا بين أيدي العيس من بطل ... أصابه المضنيان الغنج والكحل
دارت عليهم كؤوس الحبّ مترعة ... وما أبى «4» المسكران الخمر والمقل
وآخرين اشتفوا منهم بضمّهم ... يا حبّذا الشافيان الضّم والقبل
كأنما الرّوض منهم روضة أنف ... يزهى بها المثبتان السّهل والجبل
من مسترق «5» الرّوابي والوهاد بهم ... ما راقه المعجبان الخصر والكفل


صفحه 238

يا حادي العيس خذني مأخذا حسنا ... لا يستوي الضاديان «1» الرّيث «2» والعجل
لم يبق لي غير ذكر أو بكا طلل ... لو ينفع الباقيان الذّكر والطّلل
يا ليت شعري ولا أنس ولا جذل ... هل يرفع الطّيّبان الأنس والجذل؟
ومن قوله على لسان ألثغ ينطق بالسّين ثاء ويقرأ بالرّويّين: [مخلع البسيط]
عمرت ربع الهوى بقلب ... لقوّة الحبّ غير ناكس ث
لبثت فيه أجر ذيل النّ ... حول أحبب به للابس ث
إن متّ شوقا فلي غرام ... نباته بالسّقام وادس ث
أمّا حديث الهوى فحقّ ... يصرف بلواه كلّ حادس ث
تعبت بالشّوق في حبيب ... أنا به ما حييت يائس ث
يختال كالغصن ماس فيه ... طرف فأزرى بكلّ «3» مائس ث
دنيا تبدّت لكلّ وأي ... فهو لدنياه أيّ حارس ث
يلعب بالعاشقين طرّا ... والكلّ راضون وهو عابس ث
ومن شعره في الزهد يصف الدنيا بالغرور والكذب «4» والزّور: [الكامل]
يا خاطب الدنيا، طلبت غرورا ... وقبلت من تلك المحاسن زورا
دنياك إمّا فتنة أو محنة ... وأراك في كلتيهما مقهورا
وأرى السنين تمرّ عنك سريعة ... حتى لأحسبهنّ صرن شهورا
بينا تريك أهلّة في أفقها ... أبصرتها في إثر ذاك بدورا
كانت قسيّا ثم صرن دوائرا ... لا بدّ أن ترمي الورى وتدورا
يأتي الظلام فما يسوّد رقعة ... حتى ترى مسطورها منشورا
فإذا الصباح أتى ومدّ رداءه ... نفض المساء رداءه المنشورا
يتعاقبان عليك، هذا ناشر ... مسكا وهذا ناشر كافورا
ما المسك والكافور إلّا أن ترى ... من فعلك الإمساك والتّكبيرا
أمسى على فوديك من لونيهما ... سمة تسوم كآبة وبسورا


صفحه 239

حتى متى لا ترعوي وإلى متى؟ ... أو ما لقيت من المشيب نذيرا؟
أخشى عليك من الذّنوب فربما ... تلفى الصّغير من الذنوب كبيرا
فانظر لنفسك إنني لك ناصح ... واستغفر المولى تجده غفورا
من قبل ضجعتك التي تلقى لها ... خدّ الصّغار على التّراب حقيرا
والهول ثم الهول في اليوم الذي ... تجد الذي قدّمته مسطورا
وقال في المعنى «1» المذكور: [الوافر]
وأشفي «2» الوجد ما أبكى العيونا ... وأشفي الدّمع ما نكأ الجفونا
فيا ابن الأربعين اركب سفينا ... من التّقوى فقد عمّرت حينا
ونح إن كنت من أصحاب نوح ... لكي تنجو نجاة الأربعينا
بدا للشّيب «3» في فوديك رقم ... فيا أهل الرّقيم، أتسمعونا؟
لأنتم أهل كهف قد ضربنا ... على آذانهم فيه سنينا
رأيت الشّيب يجري في سواد ... بياضا لا كعقل الكاتبينا
وقد يجري السّواد على بياض ... فكان «4» الحسن فيه مستبينا
فهذا العكس يؤذن بانعكاس ... وقد أشعرتم لو تشعرونا
نبات هاج ثم يرى حطاما ... وهذا اللّحظ قد شمل العيونا
نذير جاءكم عريان يعدو ... وأنتم تضحكون وتلعبونا
أخي، فإلى «5» متى هذا التّصابي؟ ... جننت بهذه الدنيا جنونا
هي الدنيا وإن وصلت وبرّت ... فكم قطعت وكم تركت بنينا!
فلا تخدعك «6» أيام تليها ... ليال واخشها بيضا وجونا
فذاك إذا نظرت سلاح دنيا ... تعيد حراك ساكنها سكونا
وبين يديك يوم أيّ يوم ... يدينك فيه ربّ الناس دينا
فإمّا دار عزّ ليس يفنى ... وإمّا دار هون لن يهونا
فطوبى في غد للمتّقينا ... وويل في غد للمجرمينا


صفحه 240

وآه ثم آه ثم آه ... على نفسي أكرّرها مئينا
أخيّ، سمعت هذا الوعظ أم لا؟ ... ألا يا «1» ليتني في السامعينا
إذا ما الوعظ لم يورد بصدق ... فلا خسر كخسر الواعظينا
وقال يتشوّق إلى بيت الله الحرام، ويمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: [البسيط]
شوق كما رفعت نار على علم ... تشبّ بين فروع الضّال والسّلم
ألفّه بضلوعي وهو يحرقها ... حتى يراني بريا ليس بالقلم
من يشتريني بالبشرى ويملكني ... عبدا إذا نظرت عيني إلى الحرم؟
دع للحبيب ذمامي واحتمل رمقي ... فليس ذا قدم من ليس ذا قدم
يا أهل طيبة، طاب العيش عندكم ... جاورتم خير مبعوث إلى الأمم
عاينتم جنّة الفردوس من كثب ... في مهبط الوحي والآيات والحكم
لنتركنّ بها الأوطان خالية ... ونسلكنّ لها البيداء في الظّلم
ركابنا تحمل الأوزار مثقلة ... إلى محطّ خطايا العرب والعجم
ذنوبنا، يا رسول الله، قد كثرت ... وقد أتيناك فاستغفر لمجترم
ذنب يليه على تكراره ندم ... فقد مضى العمر في ذنب وفي ندم
نبكي فتشغلنا الدنيا فتضحكنا ... ولو صدقنا البكا شبنا دما بدم
يا ركب مصر، رويدا يلتحق بكم ... قوم مغاربة لحم على وضم
فيهم عبيد تسوق العيس زفرته ... لم يلق مولاه قد ناداه في النّسم
يبغي إليه شفيعا لا نظير له ... في الفضل والمجد والعلياء والكرم
ذاك الحبيب الذي ترجى شفاعته ... محمد خير خلق الله كلّهم
صلّى عليه إله الخلق ما طلعت ... شمس وما رفعت نار على علم
ومن مقطوعاته العجيبة في شتى الأغراض، وهي نقطة من قطر، وبلالة من بحر، قوله مما يكتب على حمالة سيف، وقد كلف بذلك غيره من الشعراء بسبتة، فلمّا رآها أخفى كل منظومه، وزعم أنه لم يأت بشيء، وهو المخترع المرقص:
[البسيط]
جماله كرياض جاورت نهرا ... فأنبتت شجرا راقت أزاهرها
كحيّة الماء عامت فيه وانصرفت ... فغاب أوّلها فيه وآخرها


صفحه 241

وقوله، وقد تناول الرئيس ابن خلاص «1» بيده مقصّا فأدمى يده فأنشده:
[الوافر]
عداوة لا لكفّك من قد نمّ «2» ... فلا تعجب لقرّاض لئيم
لئن أدماك فهو لها شبيه ... وقد يسطو اللّئيم على الكريم
وقوله في الخضاب: [الطويل]
سترت مشيبي بالخضاب تعلّلا ... فلم يحظ شيبي «3» وراب خضابي
كأنّي وقد زوّرت لونا على الصّبا ... أعنون طرسا ليس فيه كتابي
غراب خضاب لم يقف من حذاره ... وأغرب شيء في الحذار غرابي
وقوله وهو من البديع المخترع: [الكامل]
لا بدّ من ميل إلى جهة فلا ... تنكر على الرجل الكريم مميلا
إنّ الفؤاد وإن توسّط في الحشا ... ليميل في جهة الشّمال قليلا
وقوله وهو معنى قد قيل فيه: [الكامل]
لا تعجبوا للمرء يجهل قدره ... أبدا ويعرف غيره فيصبر
فالعين تبصر غيرها مع بعده ... لكنّ بؤبو نفسها لا تبصر «4»
وقوله: [الوافر]
أرى المتعلّمين عليك أعدا «5» ... إذا أعلمتهم من كلّ عاد
فما عند الصّغير سوى عقوق ... ولا عند الكبير سوى عناد
وقوله في وصفه ذي الجاه: [الخفيف]
يضع الناس صاحب الجاه فيهم ... كل يوم في كفّة الميزان


صفحه 242

إن رأوه يوما ترجّح وزنا ... ضاعفوا البرّ فهو ذو رجحان
أو رأوا منه نقص حبّة وزن ... ما كسوه في حبّة الجلجلان
وأنشدنا عنه غير واحد من شيوخنا وقد بلغ الثمانين: [السريع]
يا أيها الشيخ الذي عمره ... قد زاد عشرا بعد سبعينا
سكرت من أكؤس خمر الصّبا ... فحدّك الدّهر ثمانينا
وقال: هيهات! ما أظنّه يكملها، وقال في الكبرة: [الكامل]
يا من لشيخ قد أسنّ وقد عفا ... مذ جاوز السّبعين أضحى مدنفا
خانته بعد وفائها أعضاؤه ... فغدا قعيدا لا يطيق تصرّفا
هرما غريبا ما لديه مؤانس ... إلّا حديث محمد والمصطفى
وكتب إلى القاضي أبي الحجاج الطّرسوني في مراجعة: [السريع]
يا سيدي، شاكركم مالك ... قد صيّرت ميم اسمه هاء
ومن يعش خمسا وتسعين ... قد أنهت «1» التعمير إنهاء
ومن نظمه في عرس صنعها بسبتة على طريقه في المجانة: [الكامل]
الله أكبر في منار الجامع ... من سبتة تأذين عبد خاشع
الله أكبر للصّلاة أقيمها ... بين الصّفوف من البلاط الواسع
الله أكبر محرما وموجّها ... دبري «2» إلى ربّي بقلب خاضع
الحمد لله السلام عليكم ... آمين لا تفتح لكلّ مخادع
إن النّساء خدعنني ومكرن بي ... وملأن من ذكر النساء مسامعي
حتى وقعت وما وقعت بجانب ... لكن على رأس لأمر واقع
والله ما كانت إليه ضرورة ... لكنّ أمر الله دون مدافع
فخطبن لي في بيت حسن قلن لي ... وكذبن لي في بنت قبح شانع
بكرا زعمن صغيرة في سنّها ... حسناء تسفر عن جمال بارع
خودا لها شعر أثيث حالك ... كالليل تجلى عن صباح ساطع