بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 309

التّناظر، حاز فيها قصب السّبق. قال: ثم خرج عن بيّاسة، وسار إلى نظر ابن همشك «1» عند خروج النصارى عن بيّاسة. وله تواليف. وهو الآن بحاله.
قلت: تاريخ هذا القول، عام ثلاثة وخمسين وخمسمائة.
عبد الله بن أيوب الأنصاري «2»
يكنى أبا محمد، ويعرف بابن خدوج «3» ، من أهل قلعة أيوب «4» .
حاله: فقيه حافظ لمذهب مالك. استوطن غرناطة وسكنها.
تواليفه: ألّف في الفقه كتابا مفيدا سماه «المنوطة على مذهب مالك» ، في ثمانية أسفار «5» ، أتقن فيها كل الإتقان.
وفاته: توفي بها سنة اثنتين وستين وخمسمائة، وقد قارب المائة.
عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى ابن عبد الله الأنصاري «6»
مالقي، قرطبي الأصل، يكنى أبا محمد، ويعرف بالقرطبي، وقرأ بغرناظة.
حاله: كان «7» في وقته ببلده كامل المعارف، صدرا في المقرئين والمجوّدين «8» ، رئيس المحدّثين وإمامهم، واسع المعرفة، مكثرا، ثقة، عدلا، أمينا، مكين الرّواية «9» ، رائق الحطّ، نبيل التّقييد والضّبط، ناقدا، ذاكرا أسماء رجال الحديث وطبقاتهم وتواريخهم، وما حلوا به من جرح وتعديل، لا يدانيه أحد في ذلك، عزيز النّظر «10» ،


صفحه 310

متيقّظا، متوقّد الذهن، كريم الخلال، حميد العشرة، دمثا، متواضعا، حسن الخلق، محبّبا إلى الناس، نزيه النفس، جميل الهيئة، وقورا، معظّما عند الخاصة والعامة، ديّنا، زاهدا، ورعا، فاضلا، نحويا ماهرا، ريّان من الأدب، قائلا الجيّد من الشعر، مقصدا ومقطعا. وكان له بجامع مالقة الأعظم مجلس عام، سوى مجلس تدريسه، يتكلم فيه على الحديث، إسنادا ومتنا، بطريقة عجز «1» عنها الكثير من أكابر أهل زمانه. وتصدّر للإقراء ابن عشرين سنة «2» .
من أخباره في العلم والذكاء: قالوا: قرىء «3» عليه يوما باب الابتداء بالكلم التي يلفظ بها في «4» إيضاح الفارسي، وكان أحسن الناس قياما عليه، فتكلّم على المسألة الواقعة في ذلك الباب، المتعلقة بعلم العروض، وكان في الحاضرين من أحسن «5» صناعته، فجاذبه الكلام «6» ، وضايقه في «7» المباحثة، حتى أحسّ الأستاذ من نفسه التّقصير، إذ لم يكن له قبل كبير نظر في العروض، فكفّ عن الخوض في المسألة، وانصرف إلى منزله، وعكف سائر اليوم «8» على تصفّح علم العروض حتى فهم أغراضه، وحصّل تواليفه «9» ، وصنّف فيه مختصرا نبيلا لخّص في صدره ضروبه «10» ، وأبدع فيه بنظم مثله، وجاء به من الغد، معجزا من رآه أو سمع به، فبهت الحاضرون وقضوا العجب من اقتداره وذكائه، ونفوذ فهمه، وسموّ همّته.
ومن أخباره في الدّين: قال أبو أحمد جعفر بن زعرور العاملي المالقي، تلميذه الأخصّ به: بتّ معه ليلة في دويرته التي كانت له بجبل فاره «11» للإقراء والمطالعة، فقام ساعة كنت فيها يقظانا «12» ، وهو ضاحك مسرور، يشدّ يده كأنّه ظفر بشيء نفيس، فسألته فقال: رأيت كأن الناس قد حشروا في العرض على الله، وأتي بالمحدّثين، وكنت أرى أبا عبد الله النّميري يؤتى به، فيوقف بين يدي الله تعالى،


صفحه 311

فيعطي براءته من النّار، ثم يؤتى بي، فأوقفت بين يدي ربيّ، فأعطاني براءتي من النّار، فاستيقظت، وأنا أشدّ عليها يدي اغتباطا بها وفرحا، والحمد لله.
مشيخته: تلا «1» بمالقة على أبيه، وأبي زيد السّهيلي، والقاسم بن دحمان، وروى عنهم، وعن أبي الحجاج بن الشيخ، وأبوي عبد الله بن الفخّار، وابن نوح، وابن اليتيم، وابن كامل، وابن جابر، وابن بونة. وبالمنكّب عن عبد الوهاب الصّدفي. وحضر بمالقة مجلس أبي إسحاق بن قرقول. وبإشبيلية عن أبي بكر بن الجد، وابن صاف، وأبي جعفر بن مضاء، وأبوي الحسن عبد الرحمن بن مسلمة، وأبي عبد الله بن زرقون، وأبي القاسم بن عبد الرازق، وأبي محمد بن جمهور.
وبغرناطة عن أبوي جعفر بن حكم الحصّار، وابن شراحيل، وأبي عبد الله بن عروس، وأبوي محمد عبد الحق النّوالشي، وعبد المنعم بن الفرس. وبمرسية عن أبي عبد الله بن حميد، وأبي القاسم بن حبيش. وبسبتة عن أبي محمد الحجري.
وأجاز له من الأندلس ابن محرز، وابن حسّون، وابن خيرة، والأركشي، وابن حفص، وابن سعادة، ويحيى المجريطي، وابن بشكوال، وابن قزمان. ومن أهل المشرق جماعة كبيرة.
شعره وتصانيفه: ألّف في العروض مجموعات نبيلة، وفي قراءة نافع. ولخّص أسانيد الموطّأ. وله المبدي، لخطإ الرّندي. ودخل يوما بمجلس أقرأ به أبو الفضل عياض، وكان أفتى منه، غير أنّ الشّيب جار عليه، وتأخّر شيب الأستاذ، فقال: يا أستاذ، شبنا وما شبتم، قال: فأنشده ارتجالا «2» : [الطويل]
وهل نافع «3» أن أخطأ الشّيب مفرقي ... وقد شاب أترابي وشاب لداتي؟
لئن كان خطب الشّيب يوجد حسّه «4» ... بتربي فمعناه يقوم بذاتي
ومن شعره في التّجنيس «5» : [الطويل]
لعمرك، ما الدّنيا وسرعة «6» سيرها ... بسكّانها إلّا طريق مجاز
حقيقتها أنّ المقام بغيرها ... ولكنهم قد أولعوا بمجاز


صفحه 312

ومما يؤثر أيضا من شعره قوله «1» : [الخفيف]
سهرت أعين ونامت عيون ... لأمور «2» تكون أو لا تكون
فاطرد الهمّ ما استطعت عن النّف ... س فحملانك الهموم جنون
إنّ ربّا كفاك بالأمس ما كان ... سيكفيك «3» في غد ما يكون
مولده: ولد أبو محمد قريب ظهر يوم الاثنين لثمان بقين من ذي القعدة عام ستة وخمسين وخمسمائة.
وفاته: سحر ليلة السبت أو سحر يومها، ودفن إثر صلاة العصر من اليوم السابع لربيع الآخر سنة إحدى عشرة «4» وستمائة.
من رثاه: رثاه الأديب أبو محمد عبد الله بن حسّون البرجي من قصيدة حسنة طويلة «5» : [الطويل]
خليليّ، هبّا ساعداني بعبرة ... وقولا لمن بالريّ: ويحكم هبّوا
نبكّ «6» العلا والمجد والعلم والتّقى ... فمأتم أحزاني نوائحه الصّحب
فقد سلب الدّين الحنيفيّ روحه ... ففي كلّ سرّ «7» من نباهته نهب
وقد طمست أنوار سنّة أحمد ... وقد خلت الدنيا وقد ظعن الرّكب
مضى الكوكب الوقّاد والمرهف الذي ... يصحّح «8» في نصّ الحديث فما ينبو «9»
تمنّى علاه النّيران ونوره ... وقالا بزعم: إنّه لهما ترب
أأسلو وبحر العلم غيضت مياهه ... ومحيي رسوم العلم يحجبه التّرب؟
عزيز على الإسلام أن يودع الثرى ... مسدّدة الأسرى «10» وعالمه النّدب


صفحه 313

بكى العالم العلويّ والسّبع حسرة ... أولئك «1» حزب الله ما فوقهم حزب
على القرطبيّ الحبر أستاذنا الذي ... على أهل هذا العصر فضّله الرّبّ
فقد كان فيما قد «2» مضى من زمانه ... به تحسن الدّنيا ويلتئم الشّعب
ويجمع سرب الأنس روض جنابه «3» ... فقد جفّ ذاك الرّوض وافترق السّرب
فسحقا لدنيا خادعتنا بمكرها ... إذا عاقدت سلما فمقصدها حرب
ركبنا بها «4» السّهل الذّلول فقادنا ... إلى كلّ ما في طيّه مركب صعب
ونغفل عنها والرّدى يستفزّنا ... كفى واعظا بالموت لو كان لي لبّ
عبد الله بن أحمد بن إسماعيل بن عيسى بن أحمد ابن إسماعيل بن سماك العاملي «5»
يكنى أبا محمد، مالقي الأصل.
حاله: كان فقيها أديبا، بارع الأدب، شاعرا مطبوعا، كثير النّادر، حلو الشّمايل، أدرك شيوخا جلّة، وولّي قضاء غرناطة مدّة.
مشيخته: روى عن جدّه لأمه، وابن عمّ أبيه أبي عمر أحمد بن إسماعيل، وأبي علي الغسّاني، وأبي الحسن علي بن عبيد الرحمن بن سمحون، والمرساني الأديب.
شعره: [الكامل]
الروض مخضرّ الرّبى متجمّل ... للناظرين بأجمل الألوان
وكأنما بسطت هناك سوارها ... خود زهت بقلائد العقيان
وكأنّما فتقت هناك نوافح ... من مسكة عجنت بعرف البان
والطّير يسجع في الغصون كأنما ... تقرأ القيان فيه على العيدان


صفحه 314

والماء مطّرد يسيل عبابه ... كسلاسل من فضّة وجمان
بهجات حسن أكملت فكأنها ... حسن اليقين وبهجة الإيمان
وكتب إلى الكاتب أبي نصر الفتح بن عبيد الله «1» في أثناء رسالة «2» :
[الوافر]
تفتّحت الكتابة عن نسيم ... نسيم المسك في خلق الكريم «3»
أبا نصر، رسمت لها رسوما ... تخال رسومها وضح النّجوم
وقد كانت عفت فأنرت «4» منها ... سراجا لاح في اللّيل البهيم
فتحت من الصّناعة كلّ باب ... فصار «5» في طريق مستقيم
فكتّاب الزمان ولست منهم ... إذا راموا مرامك في هموم
فما قسّ بأبدع منك لفظا ... ولا سحبان مثلك في العلوم «6»
وفاته: في السابع والعشرين من رمضان المعظم سنة أربعين وخمسمائة، وهو ابن أربع وثمانين سنة.
ومن ترجمة القضاة
عبد الله بن أحمد بن محمد بن سعيد بن أيوب بن الحسن ابن منخل بن زيد الغافقي
من أهل غرناظة وأعيانها، يكنى أبا محمد، وينسب إلى غافق بن الشّاهد بن عك بن عدنان، لا إلى حصن غافق.
حاله: من «العائد: كان رجلا صحيح المذهب، سليم الصّدر، قليل المصانعة، كثير الحركة والهشّة والجدة، ملازم الاجتهاد والعكوف، لا يفتر عن النّسخ والتّقييد والمطالعة، على حال الكبرة، قديم التّعيّن والأصالة، ولّي القضاء عمره بمواضع كثيرة، منها بيرة ورندة ثم مالقة، مضافا إلى الخطابة بها.


صفحه 315

مشيخته: حجّ في حدود سبعة وثمانين وستمائة، وروى عن جلّة من أهل المشرق، كالإمام تقي الدين بن دقيق العيد، والحافظ أبي محمد عبد المؤمن الدّمياطي، وشمس الدين المصنّف أبي عبد الله بن عبد السلام. وأجازه من أهل المغرب شيخ الجماعة بالأندلس أبو جعفر بن الزبير، والقاضي ابن أبي الأحوص، والخطيب أبو الحسن بن فضيلة، والأستاذ أبو الحسن ابن الصّائغ الإشبيلي، وأبو جعفر الطّباع، وغيرهم.
تواليفه: ألّف كتابا سماه ب «المنهاج، في ترتيب مسائل الفقيه المشاور أبي عبد الله ابن الحاج» .
مولده: ولد بغرناطة في حدود ستين وستمائة.
وفاته: توفي بغرناطة يوم عاشوراء من عام أحد وثلاثين وسبعمائة.
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن أبي زمنين المرّي
يكنى أبا خالد.
حاله: كان فقيها جليلا، وولّي القضاء ببعض جهات غرناطة.
مشيخته: أخذ الفقه عن أبي جعفر بن هلال، وأبي محمد بن سماك القاضي.
والعربية عن الخضر بن رضوان العبدري. والحديث عن الحافظ أبي بكر بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية، والإمام أبي الحسن علي بن أحمد، والقاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض أيام قضائه بغرناطة.
مولده: ولد سنة سبع وتسعين وأربعمائة.
وفاته: توفي في ذي قعدة سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
عبد الله بن يحيى بن محمد بن أحمد بن زكريا بن عيسى ابن محمد بن يحيى بن زكريا الأنصاري «1»
يكنى أبا محمد، من أهل غرناطة، شرقي الأصل، مرسيّه، من بيوتاته النّبيهة، وقد مرّ ذكر أخيه.


صفحه 316

حاله: كان»
على طريقة حسنة من دمائة الأخلاق، وسلامة السّجيّة، والتزام الحشمة، والاشتغال بما يعني. ولّي القضاء دون العشرين سنة، وتصرّف فيه عمره بالجهات الأندلسية، فأظهر فيه عدلا ونزاهة، ولم يختلف عليه اثنان مدة حياته من أهل المعرفة بالأحكام، والتّقدّم في عقد الشّروط، وصناعة الفرائض، علما وعملا، ثاقب الذهن، نافذا في صنعة العدد.
مشيخته: قرأ «2» على أبيه القاضي أبي بكر بن زكريا، وله رواية عالية من أعلام من أهل المشرق والمغرب. وقرأ على أبي الحسن بن فضيلة الوليّ الصالح، والقاضي أبي عبد الله بن هشام الألشي، والأستاذ أبي جعفر بن الزبير، والحاج أبي محمد بن جابر، وأبي بكر القللوسي. وقرأ العدد وما أشبهه على الأستاذ التّعاليمي أبي عبد الله الرقّام، ولازمه، وأجازه طائفة كبيرة. أخبرني ولده الفاضل أبو بكر، قال: ورد سؤال من تونس مع تاجر وصل في مركب إلى مدينة المنكّب أيام قضائه بها، في رجل فرّط في إخراج زكاة ماله سنين متعدّدة، سمّيت في السؤال مع نسبة قدر المال، وطلب في السؤال أن يكون عملها بالأربعة الأعداد المتناسبة، إذ عملها بذلك أصعب من عملها بالجبر والمقابلة، فعملها وأخرجها بالعملين، وعبّر عنها بعبارة حسنة، وكتبها في بطاقة بخطّ جميل، فذكر التاجر أنه لم يبق بتونس فقيه إلّا ونسخ منها نسخة واستحسنها.
مولده: ولد يوم الخميس السابع عشر «3» لجمادى الآخرة عام خمسة وسبعين وستمائة.
وفاته: توفي قاضيا ببسطة في التاسع عشر من رمضان عام خمسة وأربعين وسبعمائة.
عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك ابن أبي جمرة الأزدي
من أهل مرسية، نزيل غرناطة، يكنى أبا محمد، وبيته بمرسية من أعلام بيوتاتها، شهير التّعيّن والأصالة، ينكح «4» فيه الأمراء.