بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 422

عظماء القرطبيين، مطرّف بن عيسى، وبقي بن مخلد، ومحمد بن وضّاح، والمقامي في جماعة.
تواليفه: قال أبو الفضل عياض بن موسى، في كتابه في أصحاب مالك «1» :
قال بعضهم: قلت لعبد الملك بن حبيب: كم كتبك التي ألفت؟ قال: ألف كتاب وخمسون كتابا. قال عبد الأعلى: منها كتب المواعظ سبعة، وكتب الفضائل سبعة، وكتب أجواد قريش وأخبارها وأنسابها خمسة عشر كتابا، وكتب السلطان وسيرة الإمام ثمانية كتب، وكتب الباه والنساء ثمانية، وغير ذلك. ومن كتب سماعاته في الحديث والفقه، وتواليفه في الطب، وتفسير القرآن، ستّون كتابا. وكتاب المغازي، والنّاسخ والمنسوخ، ورغائب القرآن، وكتاب الرّهون والحدثان، خمسة وتسعون كتابا. وكتاب مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، اثنان وعشرون كتابا، وكتاب في النّسب، وفي النجوم، وكتاب الجامع، وهي كتب فيها مناسك النّبي، وكتاب الرّغائب، وكتاب الورع في المال، وكتاب الرّبا، وكتاب الحكم والعدل بالجوارح. ومن المشهورات الكتاب المسمّى بالواضحة. ومن تواليفه كتاب إعراب القرآن، وكتاب الحسبة في الأمراض، وكتاب الفرائض، وكتاب السّخاء واصطناع المعروف، وكتاب كراهية الغناء.
شعره: أنشد ابن الفرضي ممّا كتب بها إلى أهله من المشرق سنة عشر ومائتين «2» : [الطويل]
أحبّ بلاد الغرب والغرب موطني ... ألا كلّ غربيّ إليّ حبيب
فيا جسدا أضناه شوق كأنّه ... إذا انتضيت عنه الثّياب قضيب
ويا كبدا عادت زمانا كأنما ... يلذّغها بالكاويات طبيب
بليت وأبلاني اغترابي ونأيه ... وطول مقامي بالحجاز أجوب
وأهلي بأقصى مغرب الشمس دارهم ... ومن دونهم بحر أجشّ مهيب
وهول كريه ليله كنهاره ... وسير حثيث للرّكاب دؤوب
فما الداء إلّا أن تكون بغربة ... وحسبك داء أن يقال غريب
فيا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بأكناف نهر الثّلج حين يصوب
وحولي أصحابي وبنتي وأمّها ... ومعشر أهلي والرؤوف مجيب


صفحه 423

وكتب إلى الأمير عبد الرحمن في ليلة عاشوراء «1» : [البسيط]
لا تنس لا ينسك الرحمن عاشورا «2» ... واذكره لا زلت في الأحياء «3» مذكورا
قال الرسول «4» ، صلاة الله تشمله، ... قولا وجدنا عليه الحقّ والنّورا
من بات في ليل عاشوراء ذا سعة ... يكن بعيشه في الحول محبورا
فارغب، فديتك، فيما فيه رغبتنا «5» ... خير الورى كلّهم حيّا ومقبورا
وفاته: توفي في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين، وقيل: تسع وثلاثين ومائتين «6» . قال ابن خلف: كان يقول في دعائه: إن كنت يا ربّ راضيا عني، فاقبضني إليك قبل انقضاء سنة ثمان وثلاثين، فقبضه الله في أحبّ الشهور إليه، رمضان من عام ثمانية وثلاثين، وهو ابن أربع وستين سنة «7» ، وصلّى عليه ولده محمد، ودفن بمقبرة أم سلمة بقبلي محراب مسجد الضّيافة من قرطبة. قالوا: والخبر متصل، إنه وجد جسده وكفنه وافرين لم يتغيّرا بعد وفاته، بتسع وأربعين سنة، وقطعت من كفنه قطعة رفعت إلى الأمير عبد الله، وذلك عندما دفن محمد بن وضّاح إلى جنبه، رحمهم الله. ورثاه أبو عبد الله الرشّاش وغيره، فقال: [الطويل]
لئن أخذت منّا المنايا مهذّبا ... وقد قلّ فيها من يقال المهذّب
لقد طاب فيه الموت والموت غبطة ... لمن هو مغموم الفؤاد معذّب
ولأحمد بن ساهي فيه: [البسيط]
ماذا تضمّن قبر أنت ساكنه ... من التّقى والنّدى يا خير مفقود
عجبت للأرض في أن غيّبتك وقد ... ملأتها حكما في البيض والسّود
قلت: فلو لم يكن من المفاخر الغرناطية إلا هذا الحبر لكفى.


صفحه 424

ومن الطارئين عليها
عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السّداد الأموي المالقي، الشهير بالباهلي «1»
حاله: كان، رحمه الله، بعيد المدى، منقطع القرين في الدّين المتين والصلاح، وسكون النفس، ولين الجانب، والتواضع، وحسن الخلق، إلى وسامة الصّورة، وملاحة الشّيبة، وطيب القراءة، مولى النّعمة على الطّلبة من أهل بلده، أستاذا حافلا، متفنّنا، مضطلعا، إماما في القراءات، حائزا خصل السباق إتقانا، وأداء، ومعرفة، ورواية، وتحقيقا، ماهرا في صناعة النحو، فقيها، أصوليّا، حسن التعليم، مستمرّ القراءة، فسيح التّحليق، نافعا، متحبّبا، مقسوم الأزمنة على العلم وأهله، كثير الخضوع والخشوع، قريب الدّمعة. أقرأ عمره، وخطب بالمسجد الأعظم من مالقة، وأخذ عنه الكثير من أهل الأندلس.
مشيخته: قرأ على الأستاذ الإمام أبي جعفر بن الزبير، وكان من مفاخره، وعلى القاضي أبي علي بن أبي الأحوص، وعلى المقرئ الضّرير أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن سالم بن خلف السّهيلي، والرّاوية أبي الحجاج ابن أبي ريحانة المربليّ. وكتب له بالإجازة العامة الرّاوية أبو الوليد العطار، والإمام أبو عبد الله بن سمعون الطائي. وسمع على الراوية أبي عمر عبد الرحمن بن حوط الله الأنصاري. وقرأ على القاضي أبي القاسم، قاسم بن أحمد بن حسن الحجري، الشهير بالسّكوت المالقي، وأخذ عن الشيخ الصالح أبي جعفر أحمد بن يوسف الهاشمي الطّنجالي، وغيرهم ممن يطول ذكرهم. ويحمل عن خاله ولي الله أبي محمد عبد العظيم ابن ولي الله محمد بن أبي الحجاج ابن الشيخ، رحمه الله.
تواليفه: شرح التّيسير في القراءات. وله تواليف غيره في القرآن والفقه.
شعره: حدّث الشيخ الفقيه القاضي أبو الحجاج المنتشافري، قال: رأيت في النّوم أبا محمد الباهلي أيام قراءتي عليه بمالقة في المسجد الجامع بها، وهو قائم يذكّر الناس ويعظهم، فعقلت من قوله: أتحسبونني غنيّا فقيرا، أنا فقير، أنا.


صفحه 425

فاستيقظت وقصصتها عليه، فاستغفر الله، وقال: يا بنيّ، حقا ما رأيت. ثم رفع إلى ثاني يوم تعريفه رقعة فيها مكتوب: [المتقارب]
لئن ظنّ قوم من أهل الدّنا ... بأنّ لهم قوّة أو غنا
لقد غلطوا جمع «1» مالهم ... فتاهوا عقولا، عموا «2» أعينا
فلا تحسبوني أرى رأيهم ... فإنّي ضعيف فقير أنا
وليس افتقاري وفقري معا ... إلى الخلق ما «3» عند خلق غنى
ولكن إلى خالقي وحده ... وفي ذاك عزّ ونيل المنى
فمن ذلّ للحقّ يرقى العلا ... ومن ذلّ للخلق يلق العنا
وفاته: ببلده مالقة، رضي الله عنه، ونفع به، في خامس ذي القعدة من عام خمسة وسبعمائة. وكان الحفل في جنازته عظيما، وحفّ الناس بنعشه، وحمله الطّلبة وأهل العلم على رؤوسهم. سكن غرناطة وأقرأ بها.
ومن الكتّاب والشعراء في هذا الحرف
عبد الحق بن محمد بن عطية بن يحيى بن عبد الله بن طلحة ابن أحمد بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية المحاربي «4»
صاحبنا الكاتب للدولة الغادرة.
حاله: كان «5» هذا الرجل في حال الدّعة التي استصحبها، وقبل أن تبعته أيدي الفضول، بعفاف وطهارة، إلى خصل خطّ، نشط البنان، جلد على العمل. ونظمه وسط، ونثره جمهوري عامي، مبين عن الأغراض. وولّي ببلده الخطابة والقضاء ... «6» في الحداثة. ثم انتقل إلى غرناطة، فجأجأت «7» به الكتابة السلطانية


صفحه 426

باختياري، مستظهرة منه ببطل كفاية، وباذل حمل كلفة، فانتقل «1» رئيسا في غرض إعانتي وانتشالي من الكلفة «2» ، على الضّعف وإلمام المرض، والتّرفّع عن الابتذال، والأنفة من الاستخدام، فرفع الكلّ، ولطف من الدولة محلّه. ثم لمّا حال الأمر، وحتم التّمحيص، وتسوّرت القلعة، وانتثر النّظم، واستأثر به الاصطناع، كشفت الخبرة منه عن سوءة لا توارى، وعورة لا يرتاب في أشنوعتها ولا يتمارى، فسبحان من علّم النفس فجورها وتقواها، إذ لصق بالدّائل «3» الفاسق، فكان آلة انتقامه، وجارحة صيده، وأحبولة كيده، فسفك الدّماء، وهتك الأستار، ومزّق الأسباب، وبدّل الأرض غير الأرض، وهو يزقّه في أذنه، فيؤمّ «4» النّصيحة، وينحله «5» لقب الهداية، ويبلغ في شدّ أزره إلى الغاية: «عنوان عقل الفتى اختياره، يجري في جميل «6» دعوته» ، طوالا، أخرق، يسيء السمع، وينسى «7» الإجابة، بدويّا، قحّا، جهوريّا، ذاهلا عن عواقب الدنيا والآخرة، طرفا في سوء العهد، وقلّة الوفاء، مردودا في الحافزة «8» ، منسلخا من آية السّعادة، تشهد عليه بالجهل «9» يده، ويقيم عليه الحجج شرهه، وتبوّئه «10» هفوات الندم جهالته. ثم أسلم المحروم مصطنعه، أحوج ما كان إليه، وتبرّأ منه، ولحقته بعده مطالبة ماليّة، لقي لأجلها ضغطا. وهو الآن بحال خزي، واحتقاب تبعات، خلّصنا الله من ورطات الدّنيا والآخرة.
أوليته وشيوخه: وبسط كثير من مجمل حاله حسبما نقلت من خطه.
قال يخاطبني بما نصّه «11» : [البسيط]
يا سيّدا، فاق في مجد وفي شرف ... وفات سبقا بفضل الذات والسّلف
وفاضلا عن سبيل الذّمّ منحرفا ... وعن سبيل المعالي غير منحرف


صفحه 427

وتحفة الزمن الآتي به «1» فلقد ... أربى «2» بما حازه منها على التّحف
ومعدنا لنفيس الدّرّ فهو لما ... حواه منه لدى التّشبيه كالصّدف
وبحر علم «3» جميع الناس مغترف ... منه، ونيل المعالي حظّ مغترف «4»
وسابقا بذّ أهل العصر قاطبة ... فالكلّ في ذاك منهم غير مختلف
من ذا يخالف في نار على علم ... أو يجحد الشمس نورا وهو غير خفي؟
ما أنت إلّا وحيد العصر في شيم ... وفي ذكاء وفي علم وفي ظرف
لله من منتم للمجد منتسب ... بالفضل متّسم، بالعلم متّصف
لله من حسب عد ومن كرم ... قد شاده السّلف الأخيار للخلف
إيه أيا من به تبأى «5» الوزارة إذ ... كنت الأحقّ بها في الذّات والشرف
يا صاحب القلم الأعلى الذي جمعت ... فيه المعالي ببعض «6» البعض لم أصف
يا من يقصّر وصفي في علاه ولو ... أنسى مديح حبيب «7» في أبي دلف


صفحه 428

شرّفتني عندما استدعيت من قبلي «1» ... نظما تدوّنه في أبدع الصّحف
وربما راق ثغر في مباسمه «2» ... حتى إذا ناله إلمام مرتشف
أجلّ قدرك أن ترضى لمنتجع ... بسوء كيلته حظّا مع الحشف
هذا، ولو أنني فيما أتيت به ... نافحت في الطّيب زهر الرّوضة الأنف «3»
لكنت أفضي إلى التّقصير من خجل ... أخليت «4» بالبعض ممّا تستحقّ أفي
فحسبي العجز عمّا قد أشرت به ... والعجز «5» حتما قصارى كلّ معترف
لكن أجبت إلى المطلوب ممتثلا ... وإن غدوت بمرمى «6» القوم كالهدف
فانظر إليها بعين الصّفح عن زلل ... واجعل تصفّحها من جملة الكلف
بقيت للدهر تطويه وتنشره ... تسمو من العزّ باسم غير منصرف
جئتك «7» ، أعزّك الله، ببضاعة مزجاة، وأعلقت رجائي من قبولك بأمنية مرتجاة، وما مثلك يعامل بسقط المتاع، ولا يرضى له بالحشف مع بخس المدّ والصّاع. لكن فضلك يغضي عن التّقصير ويسمح، ويتجاوز عن الخطإ ويصفح، وأنت في كل حال إلى الأدنى من الله أجنح. ولولا أنّ إشارتك واجبة الامتثال، والمسارعة إليها مقدّمة على سائر الأعمال، لما أتيت بها تمشي على استحياء، ولا عرّضت نفسي أن أقف


صفحه 429

موقف حشمة وحياء، فما مثلي فيما أعرضه عليك، أو أقدّمه من هذا الهذر بين يديك، إلّا مثل من أهدى الخرز لجالب الدّرّ، أو عارض للوشل موج البحر، أو كاثر بالحصى عدد الأنجم الزّهر، على أني لو نظمت الشّعرى شعرا، وجئتك بالسّحر الحلال نظما ونثرا، ونافحتك بمثل تلك الرّوضة الأدبية التي تعبق أزاهرها نثرا، لما وصفتك ببعض البعض من نفائس حلاك، ولا وفّيت ما يجب من نشر مآثر علاك.
فما عسى أن أقول في تلك المآثر العلمية، والذّات الموسومة باسم التعريف والعلميّة، أو أعبّر عنه في وصف تلك المحاسن الأدبية، والمفاخر الحسبيّة. إن وصفت ما لك من شرف الذات، ملت إلى الاختصار وقلت: آية من الآيات، وإن ذهبت إلى ذكر مفاخرك الباهرة الآيات، بلغت في مدى الفخر والحسب إلى أبعد الغايات، وإن حلّيتك ببعض الحلى والصّفات، سلبت محاسن الرّوض الأريج النّفحات. فكم لك من التّصانيف الرائقة، والبدائع الفائقة، والآداب البارعة، والمحاسن الجامعة. فما شئت من حدائق ذات بهجة كأنما جادتها سحب نيسان، وجنّات ثمراتها صنوان وغير صنوان، تزري ببدائع بديع الزّمان، وتخجل الروض كما يخجل الورد ابتسام الأقحوان. نظم كما انتثر الدّرّ، ونثر تتمنّى الجوزاء أن تتقلّده والأنجم الزّهر، ومعان أرقّ منّ نسيم الأسحار، تهبّ على صفحات الأزهار. فأهلا بك يا روضة الآداب، وربّ البلاغة التي شمس آياتها لا تتوارى بالحجاب، فما أنت إلّا حسنة الزّمان، ومالك أزمّة البيان، وسبّاق غايات الحسن والإحسان. وقد وجدت مكان القول ذا سعة في أوصافك، وما في تحلّيك بالفضائل واتّصافك. لكنّي رأيت أني لو مددت في ذلك باع الإطناب، وأتيت فيه بالعجب العجاب، فليس لي إلّا تقصير عن المطاولة وإمساك، والعجز عن درك الإدراك إدراك. إيه أيها السّيّد الأعلى، والفاضل الذي له في قداح الفخر القدح المعلّى، فإنك أمرت أن أعرض عليك لتعريف بنفسي ومولدي، وذكر أشياخي الذين بأنوارهم أقتدي، فعلمت أن هذا إنما هو تهمّم منك بشاني، وجري على معتاد الفضل الذي يقصر عنه لساني، وفضل جميل لا أزال أجري في الثناء عليه ملء عناني. وإلّا فمن أنا في الناس حتى أنسب، أو من يذهب إلّا أنت هذا المذهب؟
أما التّعريف بنفسي، فأبدأ فيه باسم أبي: هو أبو القاسم محمد بن عطية بن يحيى بن عبد الله بن طلحة بن أحمد بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية المحاربي. وجدّي عطية هو الدّاخل إلى الأندلس عام الفتح، نزل بإلبيرة، وبها تفرّع من تفرّع من عقبه، إلى أن انتقلوا إلى غرناطة، فتأثّل بها حالهم، واستمرّ بها