بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 79

وسرت تدلّ على القبول كأنما ... دلّ النسيم على انبلاج صباح
حسناء قد غنيت بحسن صفاتها ... عن دملج وقلادة ووشاح
أمست تحضّ على اللّياذ بمن جرت ... بسعوده الأقلام في الأفراح «1»
بخليفة الله المؤيّد فارس ... شمس المعالي الأزهر الوضّاح
ما شئت من همم «2» ومن شيم غدت ... كالزّهر أو كالزّهر في الأدواح
فضل الملوك فليس يدرك شأوه ... أنّى يقاس الغمر بالضّحضاح؟
أسنى بني عبّاسهم بلوائه ال ... منصور أو بحسامه السّفّاح
وغدت مغاني الملك لمّا حلّها ... تزهى ببدر هدى وبحر سماح
وحياة من أهداك تحفة قادم ... في العرف منها راحة الأرواح
ما زلت أجعل ذكره وثناءه ... روحي وريحاني الأريج وراحي
ولقد تمازج حبّه بجوارحي ... كتمازج الأجسام بالأرواح
ولو أنني أبصرت يوما في يدي ... أمري لطرت إليه دون جناح
فالآن ساعدني الزّمان وأيقنت ... من قربه نفسي بفوز قداحي
إيه أبا عبد الإله وإنه ... لنداء ودّ في علاك صراح
أما إذا استنجدتني من بعد ما ... ركدت لما خبت الخطوب رياحي
فإليكها مهزولة وأنا امرؤ ... قرّرت عجزي واطّرحت سلاحي
سيدي «3» ، أبقاك الله لعهد تحفظه، ووليّ بعين الولاء تلحظه، وصلتني رقعتك التي ابتدعت «4» ، وبالحق من مدح «5» المولى الخليفة صدعت، وألفتني وقد سطت بي الأوحال «6» ، حتى كادت تتلف الرّحال، والحاجة إلى الغذاء قد شمّرت كشح البطين، وثانية العجماوين «7» قد توقع فوات وقتها وإن كانت صلاتها صلاة الطّين، والفكر قد غاض معينه، وضعف وعلى الله جزاء المولى الذي يعينه، فغزتني بكتيبة بيان أسدها هصور، وعلمها منصور، وألفاظها ليس فيها قصور، ومعانيها عليها الحسن مقصور، واعتراف مثلي بالعجز في المضايق حول ومنّة، وقول «لا أدري» للعالم فكيف لغيره


صفحه 80

جنّة، لكنها بشّرتني بما يقلّ لمهديه «1» بذل النفوس وإن جلّت، وأطلعتني من السرّاء على وجه تحسده الشمس إذا تجلّت، بما أعلمت «2» به من جميل اعتقاد مولانا أمير المؤمنين أيّده الله، في عبده، وصدق المخيلة في كرم مجده. وهذا هو الجود المحض، والفضل الذي شكره هو الفرض. وتلك الخلافة المولويّة تتّصف بصفة «3» من يبدأ بالنّوال، من قبل الضّراعة والسؤال، من غير اعتبار للأسباب ولا مجازاة للأعمال. نسأل الله أن يبقي منها على الإسلام أوفى الظّلال، ويبلغها من فضله أقصى الآمال. ووصل ما بعثه سيدي صحبتها من الهديّة، والتحفة الوديّة، وقبلتها امتثالا، واستجليت منها عتقا وجمالا. وسيدي في الوقت أنسب إلى اتخاذ «4» ذلك الجنس، وأقدر على الاستكثار من إناث البهم والإنس. وأنا ضعيف القدرة، غير مستطيع لذلك إلّا في النّدرة، فلو رأى سيدي، ورأيه سداد، وقصده فضل ووداد، أن ينقل القضيّة إلى باب العارية من باب الهبة، مع وجوب «5» الحقوق المترتّبة، لبسط خاطري وجمعه، وعمل في رفع المؤنة على شاكلة حالي معه، وقد استصحبت مركوبا يشقّ عليّ هجره، ويناسب مقامي شكله ونجره «6» ، وسيدي في الإسعاف على الله أجره، وهذا أمر عرض، وفرض فرض، وعلى نظره المعوّل، واعتماد إغضائه هو المعقول الأول. والسلام على سيدي من معظّم قدره، وملتزم برّه، ابن الخطيب، في ليلة الأحد السابع والعشرين لذي قعدة سنة «7» خمس «8» وخمسين وسبعمائة، والسّماء قد جادت بمطر سهرت منه الأجفان، وظنّ أنه طوفان، واللّحاف في غد «9» بالباب المولوي، مؤمل بحول الله.
ومن الشعر المنسوب إلى محاسنه، ما أنشد عنه، وبين يديه، في ليلة الميلاد المعظم، من عام ثلاثة وستين وسبعمائة بمدينة فاس المحروسة «10» : [مجزوء الرجز]
أيا نسيم «11» السّحر ... بالله «12» بلّغ خبري
إن أنت يوما بالحمى ... جررت فضل المئزر


صفحه 81

ثم حثثت الخطو من ... فوق الكثيب الأعفر
مستقريا في عشبه ... خفيّ «1» وطء المطر
تروي عن الضّحاك في الر ... وض حديث الزّهر
مخلّق الأذيال بال ... عبير أو بالعنبر
وصف لجيران الحمى ... وجدي بهم وسهري
وحقّهم ما غيّرت ... ودّي صروف الغير
لله عهد فيه قضّ ... يت حميد الأثر
أيّامه هي التي ... أحسبها من عمري
وبالليل فيه ما ... عيب بغير القصر
العمر فينان ووج ... هـ الدهر طلق الغرر
والشّمل بالأحباب من ... ظوم كنظم الدّرر
صفو من العيش بلا ... شائبة من كدر
ما بين أهل تقطف ال ... أنس جنيّ الثمر
وبين آمال تبي ... ح القرب صافي الغدر «2»
يا شجرات الحيّ حيّ ... اك الحيا من شجر
إذا أجال الشوق في ... تلك المغاني فكري
خرّجت من خدّي حدي ... ث الدمع فوق الطّرر
وقلت يا خدّ أرو من ... دمعي صحاح الجوهري
عهدي بحادي «3» الرّكب كال ... ورقاء عند السّحر
والعيس تجتاب الفلا ... واليعملات تنبري «4»
تخبط بالأخفاف مظ ... لوم البرى وهو بري «5»
قد عطفت عن ميد ... والتفتت» عن حور


صفحه 82

قسيّ سير «1» ما سوى ال ... عزم لها من وتر
حتى إذا الأعلام حل ... لت لحفيّ البشر
واستبشر النازح بال ... قرب ونيل الوطر
وعيّن الميقات للسّ ... فر «2» نجاح السّفر
والناس «3» بين محرم ... بالحجّ أو معتمر
لبّيك لبيك إل ... هـ الخلق باري الصّور
ولاحت الكعبة بي ... ت الله ذات الأثر
مقام إبراهيم وال ... مأمن عند الذّعر
واغتنم القوم طوا ... ف القادم المبتدر «4»
وأعقبوا ركعتي السّ ... عي استلام الحجر
وعرّفوا في عرفا ... ت كلّ عرف أذفر «5»
ثم أفاض الناس سع ... يا في غد للمشعر «6»
فوقفوا وكبّروا ... قبل الصباح المسفر
وفي منّى نالوا المنى ... وأيقنوا بالظّفر
وبعد رمي الجمرا ... ت كان خلق الشّعر
أكرم بذاك الصّحب «7» وال ... له وذاك النّفر «8»
يا فوزه من موقف ... يا ربحه من متجر
حتى إذا كان الودا ... ع وطواف الصّدر «9»
فأيّ صبر لم يخن ... أو جلد لم يغدر «10»
وأيّ وجد لم يصل ... وسلوة لم تهجر


صفحه 83

ما أفجع البين لقل ... ب الواله المستغفر «1»
ثم ثنوا نحو رسو ... ل الله سير الضّمّر
فعاينوا في طيبة ... لألاء نور نيّر
زاروا رسول الله واس ... تشفعوا بلثم الجدر
نالوا به ما أمّلوا ... وعرّجوا في الأثر
على الضّجيعين أبي ... بكر الرّضا وعمر
زيارة الهادي الشّفي ... ع جنّة «2» في المحشر
فأحسن الله عزا ... ء قاصد لم يزر
ربع ترى مستنزل ال ... آي به والسّور
وملتقى جبريل بال ... هادي الزّكيّ العنصر «3»
وروضة الجنّة ب ... ين روضة ومنبر
منتخب الله ومخ ... تار الورى من مضر
والمنتقى والكون من ... ملابس الخلق عري
إذ لم يكن في أفق ... من زحل أو مشتري «4»
ذو المعجزات الغرّ أم ... ثال النجوم الزّهر
يشهد بالصّدق له ... منها انشقاق القمر «5»
والضّبّ والظّبي إلى ... نطق الحصى والشّجر
من أطعم الألف بصا ... ع في صحيح الخبر
والجيش روّاه بما ... ء الرّاحة المنهمر
يا نكتة الكون التي ... فاتت منال الفكر «6»
يا حجّة الله على ال ... رائح والمبتكر
يا أكرم الرّسل على ال ... له وخير البشر


صفحه 84

يا من له التّقدم ال ... حقّ على التّأخر
يا من لدى مولده ... المقدّس المطهّر
إيوان كسرى ارتجّ إذ ... ضاقت «1» قصور قيصر
وموقد النار طفا ... كأنها لم تسعر «2»
يا عمدتي يا ملجئي ... يا مفزعي يا وزري
يا من له اللّواء وال ... حوض وورد الكوثر
يا منقذ الغرقى وهم ... رهن العذاب الأكبر
إن لم تحقّق أملي ... بؤت بسعي المخسر
صلّى عليك الله يا ... نور الدّجا المعتكر
يا ويح نفسي كم أرى ... من غفلتي في غمر «3»
وا حسرتا «4» من قلّة ال ... زّاد وبعد السّفر
يحجّني والله بال ... برهان وعظ المنبر
يا حسنها من خطب ... لو حرّكت من نظري «5»
يا حسنها من شجر ... لو أورقت من ثمر
أومّل الأوبة وال ... أمر بكفّ القدر
أسوف العزم بها «6» ... من شهر لشهر
من صفر لرجب ... من رجب لصفر
ضيّعت في الكبرة ما ... أعددته في صغري
وليس ما مرّ من ال ... أيام بالمنتظر
وقلّ ما أن حمدت ... سلامة في غرر
ولي غريم لا يني ... عن «7» طلب المنكسر
يا نفس جدّي قد بدا ال ... صبح ألا فاعتبري
واتّعظي بمن مضى ... وارتدعي وازدجري


صفحه 85

ما بعد شيب الفود من ... مرتقب فشمّري
أنت وإن طال المدى ... في قلعة «1» أو سفر «2»
وليس من عذر يقي ... م حجّة المعتذر
يا ليت شعري والمنى ... تسرق طيب العمر
هل أرتجي من عودة ... أو رجعة أو صدر
فأبرّد الغلّة من ... ذاك الزّلال الخصر «3» ؟
مقتديا بمن مضى ... من سلف ومعشر
نالوا جوار الله وهـ ... والفخر للمفتخر
أرجو بإبراهيم مو ... لانا بلوغ الوطر
فوعده لا يمتري ... في الصّدق منه الممتري «4»
فهو «5» الإمام المرتضى ... والخيّر ابن الخيّر
أكرم من نال المنى «6» ... بالمرهفات البتر
ممهّد الملك وسي ... ف الحقّ والليث الجري
خليفة الله الذي ... فاق بحسن السّير
وكان منه الخبر في ال ... علياء وفق الخبر
فصدّق التّصديق من ... مرآه للتّصور
ومستعين الله في ... ورد له وصدر
فاق الملوك الصّيدا «7» بال ... مجد الرّفيع الخطر
فأصبحت ألقابهم ... منسيّة لم تذكر
وحاز منهم «8» أوحد ... وصف العديد الأكثر
برأيه المأمون أو ... عسكره المظفّر
بسيفه السّفاح أو ... بعزمه المقتدر»


صفحه 86

بالعلم المنصور أو ... بالذّابل المستنصر «1»
بابن «2» الإمام الط ... اهر البرّ الزّكي السّير
مدحك قد علّم نظ ... م الشّعر من لم يشعر
جهد المقلّ اليوم من ... مثلي كوسع المكثر
فإن يقصّر ظاهري ... فلم يقصّر مضمري
ووردت «3» على «4» باب السلطان الكبير العالم «5» أبي عنان، فبلوت من مشاركته، وحميد سعيه ما يليق بمثله. ولمّا نكبه لم أقصّر عن ممكن حيلة في أمره.
ولما «6» هلك السلطان أبو عنان، رحمه الله، وصار الأمر لأخيه المتلاحق من الأندلس أبي سالم بعد الولد المسمّى بالسّعيد، كان ممن دمث «7» له الطّاعة، وأناخ راحلة الملك، وحلب ضرع الدّعوة «8» ، وخطب عروس الموهبة، فأنشب ظفره في متات معقود من لدن الأب، مشدود من لدن القربة «9» ، فاستحكم عن قرب، واستغلظ عن كثب، فاستولى على أمره، وخلطه بنفسه، ولم يستأثر عنه ببثّه، ولا انفرد بما سوى بضع أهله، بحيث لا يقطع في شيء إلّا عن رأيه، ولا يمحو ويثبت إلّا واقفا عند حدّه، فغشيت بابه الوفود، وصرفت إليه الوجوه، ووقفت عليه الآمال، وخدمته الأشراف وجلبت إلى سدّته بضائع العقول والأموال، وهادته الملوك، فلا تحدو «10» الحداة إلّا إليه، ولا تحطّ الرّحال إلّا لديه. إن حضر أجري الرسم، وأنفذ الأمر والنّهي، لحظا أو سرارا أو مكاتبة، وإن غاب، تردّدت الرّقاع، واختلفت الرّسل. ثم انفرد أخيرا ببيت الخلوة، ومنتبذ المناجاة، من دونه مصطفّ الوزراء، وغايات الحجّاب، فإذا انصرف تبعته الدّنيا، وسارت بين يديه الوزراء، ووقفت ببابه الأمراء، قد وسع الكلّ لحظه، وشملهم بحسب الرّتب والأموال رعيه، ووسم أفذاذهم تسويده، وعقدت ببنان عليتهم بنانه. لكن رضى الناس غاية «11» لا تدرك، والحقد «12» بين بني آدم قديم، وقبيل الملك مباين لمثله، فطويت الجوانح منه «13» على سل،