بالعلم المنصور أو ... بالذّابل المستنصر «1»
بابن «2» الإمام الط ... اهر البرّ الزّكي السّير
مدحك قد علّم نظ ... م الشّعر من لم يشعر
جهد المقلّ اليوم من ... مثلي كوسع المكثر
فإن يقصّر ظاهري ... فلم يقصّر مضمري
ووردت «3» على «4» باب السلطان الكبير العالم «5» أبي عنان، فبلوت من مشاركته، وحميد سعيه ما يليق بمثله. ولمّا نكبه لم أقصّر عن ممكن حيلة في أمره.
ولما «6» هلك السلطان أبو عنان، رحمه الله، وصار الأمر لأخيه المتلاحق من الأندلس أبي سالم بعد الولد المسمّى بالسّعيد، كان ممن دمث «7» له الطّاعة، وأناخ راحلة الملك، وحلب ضرع الدّعوة «8» ، وخطب عروس الموهبة، فأنشب ظفره في متات معقود من لدن الأب، مشدود من لدن القربة «9» ، فاستحكم عن قرب، واستغلظ عن كثب، فاستولى على أمره، وخلطه بنفسه، ولم يستأثر عنه ببثّه، ولا انفرد بما سوى بضع أهله، بحيث لا يقطع في شيء إلّا عن رأيه، ولا يمحو ويثبت إلّا واقفا عند حدّه، فغشيت بابه الوفود، وصرفت إليه الوجوه، ووقفت عليه الآمال، وخدمته الأشراف وجلبت إلى سدّته بضائع العقول والأموال، وهادته الملوك، فلا تحدو «10» الحداة إلّا إليه، ولا تحطّ الرّحال إلّا لديه. إن حضر أجري الرسم، وأنفذ الأمر والنّهي، لحظا أو سرارا أو مكاتبة، وإن غاب، تردّدت الرّقاع، واختلفت الرّسل. ثم انفرد أخيرا ببيت الخلوة، ومنتبذ المناجاة، من دونه مصطفّ الوزراء، وغايات الحجّاب، فإذا انصرف تبعته الدّنيا، وسارت بين يديه الوزراء، ووقفت ببابه الأمراء، قد وسع الكلّ لحظه، وشملهم بحسب الرّتب والأموال رعيه، ووسم أفذاذهم تسويده، وعقدت ببنان عليتهم بنانه. لكن رضى الناس غاية «11» لا تدرك، والحقد «12» بين بني آدم قديم، وقبيل الملك مباين لمثله، فطويت الجوانح منه «13» على سل،
وحنيت الضّلوع على بثّ، وأغمضت الجفون على قذى، إلى أن كان من نكبته «1» ما هو معروف، جعلها الله له طهورا.
ولمّا جرت الحادثة على السلطان «2» بالأندلس، وكان لحاق جميعنا بالمغرب، جنيت ثمرة ما أسلفته في ودّه، فوفّى كيل «3» الوفا، وأشرك في الجاه، وأدرّ الرّزق، ورفع المجلس بعد التّسبيب «4» في الخلاص والسّعي في الجبر، جبره الله تعالى، وكان له أحوج ما يكون إلى ذلك، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)
«5» .
ولما انقضى أمر سلطانه، رحمه الله، وقذف به بحر التّمحيص إلى شطّه، وأضحى جوّ النّكبة بعد انطباقه، آثر التّشريق بأهله وجملته، واستقرّ بتونس خطيب الخلافة، مقيما على رسمه من التّجلّة، ذائع الفضل هنالك والمشاركة، وهو بحاله الموصوفة إلى الآن، كان الله له.
وكنت «6» أحسست منه في بعض الكتب «7» الواردة صاغية إلى الدّنيا، وحنينا لما فارق «8» من غرورها، فحملني الطّور الذي ارتكبته في هذا الأيام، بتوفيق الله، على أن خاطبته «9» بهذه الرسالة، وحقّها أن يجعلها خدمة الملوك ممّن ينسب إلى نبل، أو يلمّ «10» بمعرفة، مصحفا يدرسه، وشعارا يلتزمه، وهي «11» :
سيدي الذي يده البيضاء لم تذهب بشهرتها المكافاة «12» ، ولم تختلف في مدحها الأفعال ولا تغايرت في حمدها «13» الصّفات، ولا تزال تعترف بها العظام الرّفات، أطلقك الله من أسر الكون «14» كما أطلقك من أسر بعضه، ورشّدك «15» في سمائه العالية وأرضه، وحقّر الحظّ في عين بصيرتك بما يحملك على رفضه. اتّصل بي الخبر السّار من تركك لشانك، وإجناء الله إيّاك ثمرة إحسانك، وانجياب ظلام
الشّدة الحالك، عن أفق حالك، فكبّرت «1» لانتشاق عفو الله العطر «2» ، واستعبرت لتضاؤل الشّدة بين يدي الفرج لا بسوى ذلك من رضى مخلوق يؤمر فيأتمر، ويدعوه القضاء فيبتدر «3» ، إنما هو فيء»
، وظلّ ليس له من الأمر شيء، ونسأله «5» جلّ وتعالى أن يجعلها آخر عهدك بالدّنيا وبنيها، وأوّل معارج نفسك التي تقرّبها من الحقّ وتدنيها، وكأنّني «6» والله أحسّ بثقل هذه الدعوة على سمعك، ومضادّتها ولا حول ولا قوة إلّا بالله لطبعك، وأنا أنافرك إلى العقل الذي هو قسطاس الله في عالم الإنسان، والآلة لبثّ العدل والإحسان، والملك الذي يبين عنه ترجمان اللّسان، فأقول: ليت شعري ما الذي غبط سيدي بالدّنيا، وإن بلغ من زبرجها «7» الرّتبة العليا، وأفرض «8» المثال لحالة «9» إقبالها، ووصل حبالها، وضراعة سبالها، وخشوع جبالها.
التوقّع المكروه صباح مسا «10» ، وارتقاب الحوالة التي تديل من النّعيم البأساء «11» ، ولزوم المنافسة التي تعادي الأشراف والرؤسا «12» ؟ ألترتّب العتب، حتى «13» على التّقصير في الكتب، وضعينة جار الجنب، وولوع الصّديق بإحصاء الذّنب؟ ألنسبة وقائع الدولة إليك وأنت بري، وتطويقك الموبقات وأنت منها عري؟ ألاستهدافك للمضّار التي تنتجها غيرة الفروج، والأحقاد التي تضطبنها «14» ركبة السّروج وسرحة المروج، ونجوم السّما ذات البروج؟ ألتقليدك التّقصير فيما ضاقت عنه طاقتك، وصحّت إليه فاقتك، من حاجة لا يقتضي قضاءها «15» الوجود، ولا يكيّفها «16» الرّكوع للملك والسّجود؟ ألقطع الزّمان بين سلطان يعبد، وسهام للغيوب تكبّد، وعجاجة «17» شرّ تلبّد، وأقبوحة تخلّد وتوبّد؟ ألوزير يصانع ويدارى، وذي حجّة صحيحة يجادل في مرضاة السّلطان ويمارى، وعورة لا توارى؟ ألمباكرة كلّ عائب «18» حاسد، وعدوّ مستأسد، وسوق للإنصاف والشّفقة كاسد، وحال فاسد؟ أللوفود «19» تتزاحم بسدّتك،
مكلّفة لك غير ما في طوقك، فإن لم تنل أغراضها «1» قلبت عليك السّماء من فوقك؟ ألجلساء ببابك، لا يقطعون زمن «2» رجوعك وإيابك، إلّا بقبيح اغتيابك؟
فالتّصرّفات تمقت، والقواطع النّجوميّات «3» توقّت، والألاقيّ «4» تبثّ، والسعايات تحثّ، والمساجد يشتكى فيها «5» البثّ، يعتقدون أن السلطان في يدك بمنزلة الحمار المدبور، واليتيم المحجور، والأسير المأمور، ليس له شهوة ولا غضب، ولا أمل في الملك ولا أرب، ولا موجدة «6» لأحد كامنة، وللشّر ضامنة، وليس في نفسه عن رأي نفرة، ولا بإزاء ما لا يقبله نزوة وطفرة، إنما هو جارحة لصيدك، وعان في قيدك، وآلة لتصرّف كيدك، وأنّك علّة حيفه، ومسلّط سيفه: الشّرار يسملون عيون الناس باسمك، ثم يمزّقون بالغيبة مزق جسمك، قد تنخّلهم الوجود أخبث ما فيه، واختارهم السّفيه فالسّفيه، إذ الخير يسرّه «7» الله عن الدّول ويخفيه، ويقنعه بالقليل فيكفيه، فهم يمتاحون بك ويولونك الملامة، ويقتحمون «8» عليك أبواب القول ويسدّون طرق السّلامة، وليس لك في أثناء هذه إلّا ما يعوزك مع ارتفاعه، ولا يفوتك مع انقشاعه، وذهاب صداعه، من غذاء يشبع، وثوب يقنع، وفراش ينيم، وخديم يقعد ويقيم. وما الفائدة في فرش تحتها جمر الغضا، ومال من ورائه سوء القضا، وجاه يحلّق عليه سيف منتضى؟ وإذا بلغت النّفس إلى الالتذاذ بما لا تملك، واللّجاج حول المسقط الذي تعلم أنها فيه تهلك «9» ، فكيف تنسب «10» إلى نبل، أو تسير «11» مع «12» السعادة في سبل؟ وإن وجدت في القعود «13» بمجلس التّحية، بعض الأريحيّة، فليت شعري أيّ شيء زادها، أو معنى أفادها، إلّا مباكرة وجه الحاسد، وذي القلب الفاسد، ومواجهة العدوّ المستأسد؟ أو شعرت ببعض الإيناس، في الركوب بين الناس. هل «14» التذّت إلّا بحلم كاذب، أو جذبها غير الغرور مجاذب «15» ؟ إنما الحلية «16» وافتك من يحدّق إلى البزّة، ويستطيل مدّة العزّة، ويرتاب إذا حدّث 1»
بخبرك، ويتبع بالنّقد والتّجسّس مواقع نظرك، ويمنعك من مسايرة أنيسك «1» ، ويحتال على فراغ كيسك، ويضمر الشّرّ لك ولرئيسك «2» . وأيّ راحة لمن لا يباشر قصده، ويسير «3» متى شاء وحده؟ ولو صحّ في هذه الحال لله حظّ، وهبه زهيدا، أو عيّن «4» للرّشد عملا حميدا، لساغ الصّاب «5» ، وخفّت الأوصاب «6» ، وسهل المصاب. لكن الوقت أشغل، والفكر أوغل، والزّمن قد غمرته الحصص الوهميّة، واستنفدت منه الكميّة، أما ليله ففكر أو نوم، وعتب يجرّ «7» الضّراس ولوم، وأمّا يومه فتدبير، وقبيل ودبير، وأمور يعيا بها ثبير «8» ، وبلاء مبير، ولغط لا يدخل فيه حكيم كبير، وأنا بمثل ذلك خبير. وو الله يا سيّدي، ومن فلق الحبّ وأخرج الأبّ «9» ، وذرأ من مشى ومن «10» دبّ، وسمّى نفسه الربّ، لو تعلّق المال الذي يجده هذا الكدح «11» ، ويوري سقيطه هذا القدح، بأذيال الكواكب، وزاحمت البدر بدره بالمناكب، لما «12» ورثه عقب، ولا خلص به محتقب «13» ، ولا فاز به سافر ولا منتقب. والشّاهد الدّول والمشائيم «14» الأول: فأين الرّباع المقتناة؟ وأين الدّيار المبتناة «15» ؟ وأين الحدائق «16» المغترسات، وأين الذّخائر المختلسات؟ وأين الودائع المؤمّلة، وأين الأمانات المحمّلة؟ تأذّن الله بتتبيرها، وإدناء نار التّبار «17» من دنانيرها، فقلّما تلقى أعقابهم إلّا أعراء الظّهور «18» ، مترمّقين بجرايات «19» الشّهور، متعلّلين بالهباء المنثور، يطردون من الأبواب التي حجب عندها «20» آباؤهم، وعرف
منها إباؤهم، وشمّ من مقاصيرها عنبرهم وكباؤهم، لم «1» تسامحهم الأيام إلّا في إرث محرّر، أو حلال مقرّر، وربما محقه الحرام، وتعذّر منه المرام. هذه، أعزّك الله، حال قبولها «2» ومالها مع التّرفيه، وعلى فرض أن يستوفي العمر في العزّ مستوفيه. وأما ضدّه من عدوّ يتحكّم وينتقم، وحوت بغي يبتلع ويلتقم، وطبق «3» يحجب الهواء، ويطيل في التّراب الثّواء، وثعبان قيد «4» يعضّ السّاق، وشؤبوب عذاب يمزّق الأبشار الرّقاق، وغيلة يهديها الواقب «5» الغاسق، ويجرعها العدوّ الفاسق، [فصرف السوق، وسلعته المعتادة الطروق «6» ،] مع الأفول والشروق. فهل في شيء من هذا مغتبط لنفس حرّة، أو ما يساوي جرعة حال مرّة؟ وا حسرتاه للأحلام ضلّت، وللأقدام زلّت، ويا لها مصيبة جلّت! ولسيدي أن يقول: حكمت عليّ «7» باستثقال الموعظة واستجفائها، ومراودة الدّنيا بين خلّانها وأكفائها، وتناسي عدم وفائها، فأقول: الطّبيب بالعلل أدرى، والشّفيق بسوء الظّنّ مغرى، وكيف لا وأنا أقف على السّحاءات بخطّ يد «8» سيدي من مطارح الاعتقال، ومثاقف النّوب الثّقال، وخلوات «9» الاستعداد للقاء الخطوب الشّداد، ونوش «10» الأسنّة الحداد، وحيث يجمل بمثله إلّا يصرف في غير الخضوع لله بنانا، ولا يثني لمخلوق عنانا.
وأتعرف أنها قد ملأت الجوّ والدوّ «11» ، وقصدت الجماد والبوّ «12» ، تقتحم أكفّ أولي الشّمات، وحفظة المذمّات، وأعوان النّوب الملمّات، زيادة في الشّقاء، وقصدا بريّا من الاختيار والانتقاء، مشتملة من التّجاوز على أغرب من العنقاء، ومن النّقاق على أشهر من البلقاء. فهذا يوصف بالإمامة، [وهذا ينسب في الجود إلى كعب بن مامة «13» ] ، وهذا يجعل من أهل الكرامة، وهذا يكلّف الدّعاء وليس من أهله، وهذا يطلب منه لقاء الصّالحين وليسوا من شكله، إلى ما أحفظني والله من البحث عن
السّموم، وكتب النجوم، والمذموم من المعلوم، هلّا كان من ينظر في ذلك قد قوطع بتاتا، وأعتقد أنّ الله قد جعل لزمن الخير والشّرّ ميقاتا، وأنّا لا نملك موتا ولا نشورا ولا حياتا، وأنّ اللّوح قد حصر الأشياء محوا وإثباتا، فكيف نرجو لما منع منالا أو نستطيع مما قدر إفلاتا؟ أفيدونا ما يرجّح العقيدة المقررة «1» نتحوّل إليه، وبيّنوا لنا الحقّ نعوّل عليه. الله الله يا سيدي في النّفس المرشّحة، والذّات المحلّاة «2» بالفضائل الموشّحة، والسّلف الشهير الخير، والعمر المشرف على الرّحلة بعد حثّ السّير، ودع الدنيا لأهلها «3» فما أوكس حظوظهم، وأخسّ لحوظهم، وأقلّ متاعهم، وأعجل إسراعهم، وأكثر عناءهم، وأقصر آناءهم:
[مجزوء الكامل]
ما ثمّ «4» إلّا ما رأي ... ت، وربما تعيي السّلامة
والناس إمّا جائر ... أو حائر يشكو ظلامه «5»
والله ما احتقب الحري ... ص سوى الذّنوب أو الملامه
هل ثمّ شكّ في المعا ... د الحقّ أو يوم القيامه
قولوا لنا ما عندكم ... أهل الخطابة والإمامه
وإن رميت بأحجاري، وأوجرت «6» المرّ من أشجاري، فو الله ما تلبّست منها اليوم «7» بشيء قديم ولا حديث، ولا استاثرت بطيّب فضلا عن خبيث. وما أنا إلّا عابر سبيل، وهاجر مرعى وبيل، ومرتقب وعد «8» قدر فيه الإنجاز، وعاكف على حقيقة لا تعرف المجاز، قد فررت من الدنيا كما يفرّ من الأسد، وحاولت المقاطعة حتى بين روحي والجسد، وغسل الله قلبي، ولله «9» الحمد، من الطّمع والحسد، فلم أبق عادة إلّا قطعتها، ولا جنّة للصّبر إلّا ادّرعتها، أمّا اللّباس فالصّوف، وأما الزّهد فيما في أيدي «10» الناس فمعروف، وأما المال الغبيط فعلى الصّدقة مصروف. وو الله
لو علمت أنّ حالي هذه تتّصل، وعراها «1» لا تنفصل، وأن ترتيبي هذا يدوم، ولا يحيّرني «2» الوعد المحتوم، والوقت المعلوم، لمتّ أسفا، وحسبي الله وكفى. ومع هذا يا سيدي، فالموعظة تتلقّى من لسان الوجود، والحكمة ضالّة المؤمن يطلبها ببذل المجهود، ويأخذها من غير اعتبار بمحلّها المذموم أو «3» المحمود. ولقد أعملت نظري فيما يكافىء عني بعض يدك، أو ينتهي «4» في الفضل إلى أمدك، فلم أر لك الدّنيا كفاء هذا لو كنت صاحب دنيا، وألفيت بذل النّفس قليلا لك من غير شرط ولا ثنيا «5» ، فلمّا ألهمني الله لمخاطبتك بهذه النّصيحة المفرغة في قالب الجفا، لمن لا يثبت عين الصّفا، ولا يشيم بارقة «6» الوفا، ولا يعرف قاذورة الدنيا معرفة مثلي من المتدنّسين بها المنهمكين، وينظر عوّارها القادح «7» بعين اليقين، ويعلم أنها المومسة التي حسنها زور، وعاشقها مغرور، وسرورها شرور، تبيّن لي أني «8» قد كافيت «9» صنيعتك المتقدّمة، وخرجت عن عهدتك الملتزمة، وأمحضت «10» لك النّصح الذي يعزّ «11» بعزّ الله ذاتك، ويطيب حياتك، ويحيي مواتك، ويريح جوارحك من الوصب «12» ، وقلبك من النّصب «13» ، ويحقّر الدنيا وأهلها في عينك إذا اعتبرت، ويلاشي عظائمها لديك إذا اختبرت. كلّ من تقع عليه «14» عينك حقير قليل، وفقير ذليل، لا يفضلك بشيّ إلّا باقتفاء رشد أو ترك غيّ، أثوابه النّبيهة يجرّدها الغاسل، وعروة عزّه «15» يفصّلها الفاصل «16» ، وماله الحاضر الحاصل، يعيث فيه الحسام الفاصل، والله ما تعيّن للخلف إلّا ما تعيّن للسّلف، ولا مصير المجموع إلّا إلى التّلف، ولا صحّ من الهياط والمياط «17» ، والصّياح والعياط «18» ، وجمع القيراط إلى القيراط، والاستظهار بالوزعة والأشراط، والخبط والخبّاط، والاستكثار والاغتباط،