بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 101

أو إشارة كما سبك»
اللّجين، فهي إليه منسوبة، وفي حسناته محسوبة، فإنما هي أنفس راضها بآدابه، وأعلقها بأهدابه، وهذّب طباعها، كالشمس تلقي على النجوم شعاعها، والصور الجميلة تترك في الأجسام الصقيلة انطباعها، وما عسى أن أقول «2» في إمام الأئمة، ونور الدياجي المدلهمّة، والمثل السائر في بعد الصيت وعلوّ الهمّة.
مشيخته: نقلت من خطه، في بعض ما كتب به إلى من الأشياخ الذين لقيتهم وأجازوني عامة؛ الشيخ الفقيه الخطيب الصالح الصوفي المحقق صاحب الكرامات والمقامات، نسيج وحده، أبو الحسن فضل بن محمد بن علي ابن فضيلة المعافري، قرأت عليه كذا. ومنهم الشيخ الفقيه الأستاذ العالم العلم الكبير، خاتمة المسندين بالمغرب، أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الثقفي، نشأت بين يديه، وقرأت عليه كثيرا وسمعت، وأجازني. ومنهم الشيخ الفقيه الخطيب الأستاذ أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الخشني البلّوطي، قرأت عليه القرآن العزيز بالقراءات السبع وغير ذلك. ومنهم الشيخ الفقيه الصالح أبو عبد الله محمد بن عياش الخزرجي القرطبي، لقيته بمالقة. ومنهم الشيخ أبو محمد عبد الله بن علي الغساني السعدي الخطيب الصالح، قرأت عليه وسمعت. ومنهم الشيخ العدل أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن مستقور الطائي. ومنهم قاضي الجماعة الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد العنسي. ومنهم الشيخ الفقيه الخطيب المحدّث الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد. ومنهم الشيخ الخطيب أبو جعفر أحمد بن علي الأنصاري الكحيلي. ومنهم الشيخ الخطيب الأستاذ الصالح أبو محمد عبد الواحد بن محمد بن أبي السّداد الأموي الباهلي. ومنهم الشيخ الوزير الحسيب أبو عبد الله محمد بن يحيى بن ربيع الأشعري، والشيخ الخطيب الأستاذ النظار أبو القاسم بن الشّاط، والشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن مالك بن المرحّل، والشيخ المبارك أبو محمد عبد المولى بن عبد المولى الخولاني. هؤلاء كلهم لقيتهم، وأجازوني إجازة عامة، وأما من أجازني ولم ألقه، فعالم كثير من أهل المغرب والمشرق، منهم أبو العباس بن الغمّاز، قاضي الجماعة بتونس، وأبو عبد الله بن صالح الكناني، خطيب بجاية، والشريف أبو علي الحسن بن طاهر بن أبي الشرف بن رفيع الحسني، وأبو فارس عبد العزيز الهواري، وأبو محمد بن هارون القرطبي، وأبو علي ناصر الدين المشدالي، وغيرهم.


صفحه 102

شعره: وشعره كثير مدوّن، جمعته ودونته، يشتمل على الأغراض المتعددة من المعشّرات النبويّات، والقصائد السلطانيات، والإخوانيات، والمقطوعات الأدبيات، والألغاز والأحجيات.
فمن ذلك من المعشّرات في حرف الجيم على وجه التبرك «1» : [الطويل]
جريئا على الزلّات غير مفكّر ... جبانا على الطاعات غير معرّج
جمعت لما يفنى اغترارا بجمعه ... وضيّعت ما يبقى سجيّة أهوج
جنونا بدار لا يدوم سرورها ... فدعها سدى ليست بعشّك فادرج «2»
جيادك في شأو الضلال سوابق ... تفوت مدّى بين «3» الوجيه وأعوج «4»
جهلت سبيل الرشد فاقصد دليله ... تجد دار سعد بابها غير مرتج
جناب رسول ساد أولاد آدم ... وقرّب في السّبع الطّباق بمعرج
جمال أنار الأرض شرقا ومغربا ... فكلّ سنى من نوره المتبلّج
جلا صدأ المرتاب أن سبّح الحصا ... لديه بنطق ليس بالمتلجلج
جعلت امتداحي والصلاة عليه لي ... وسائل تحظيني بما أنا أرتج «5»
ومن الأغراض الصوفية السلطانية قوله «6» : [الكامل]
هات اسقني صرفا بغير مزاج ... واحي «7» التي هي راحتي وعلاجي
إن صبّ منها في الزجاجة قطرة ... شفّ الزجاج عن السّنى الوهّاج
فإذا «8» الخليع أصاب منها شربة ... حاجاه بالسّرّ المصون محاجي
وإذا المريد أصاب منها جرعة ... ناجاه بالحقّ المبين مناج
تاهت به في مهمه لا يهتدى ... فيه لتأديب «9» ولا إدلاج
يرتاح من طرب بها فكأنها «10» ... غنّته بالأرمال والأهزاج


صفحه 103

هبّت عليه نفحة قدسيّة ... في فتح «1» باب دائم الإرتاج
فإذا انتشى يوما وفيه بقيّة ... سارت به قصدا على المنهاج
وإذا تمكّن منه سكر معربد ... فليبصرنّ «2» لمصرع الحلّاج
قصرت عبارة فيه عن وجدانه ... فغدا يفيض بمنطق لجلاج
أعشاه نور للحقيقة باهر ... فتراه يهبط «3» في الظلام الدّاجي
رام الصعود بها لمركز أصله ... فرمت به في بحرها الموّاج
فلئن أمدّ برحمة وسعادة ... فليخلصن من بعد طول هياج
وليرجعنّ بغنيمة موفورة ... ما شيب عذب شرابها بأجاج «4»
ولئن تخطّاه القبول لما جنى ... فليرجعن نكسا على الأدراج
ما أنت إلّا درّة مكنونة ... قد أودعت في نطفة أمشاج «5»
فاجهد على تخليصها من طبعها ... تعرّج بها في أرفع المعراج
واشدد يديك معا على حبل التّقى ... فإن اعتصمت به فأنت النّاجي
ولدى العزيز ابسط بساط تذلّل ... وإلى الغنيّ امدد يد المحتاج
هذا الطريق له مقدّمتان صا ... دقتان أنتجتا أصحّ نتاج
فاجمع إلى ترك الهوى حمل الأذى ... واقنع من الإسهاب بالإدماج
حرفان قد جمعا الذي قد سطروا ... من بسط أقوال وطول حجاج
والمشرب الأصفى الذي من ذاقه ... فقد اهتدى منه بنور سراج
ألا ترى إلّا الحقيقة وحدها ... والكلّ مضطرّ إليها لاجي
هذي بدائع حكمة أنشأتها ... بإشارة المولى أبي الحجّاج
وسع الأنام بفضله وبعدله ... وبحلمه وبجوده الثّجّاج
من آل نصر نخبة الملك الرّضا ... أمن المروّع هم وغيث اللّاجي «6»
من آل قيلة ناصري خير الورى ... والخلق بين تخاذل ولجاج «7»


صفحه 104

ماذا أقول وكلّ قول قاصر ... في وصف بحر زاخر الأمواج
منه لباغي العرف درّ فاخر ... ولمن يعادي الدين هول فاجي «1»
دامت سعودك في مزيد، والمنى ... تأتيك أفواجا على أفواج
ومن الأمداح المطوّلة «2» : [الكامل]
لمن المطايا في السّراب سوابحا ... تفلي الفلاة غواديا وروائحا
عوج «3» كأمثال القسيّ «4» ضوامر ... يرمين في الآفاق مرمى نازحا
أو كالسحاب تسير مثقلة ... حملته «5» من سقيا البطاح دوالحا «6»
ركب ييمّم غاية بل آية ... أبدت محيّا الحقّ أبلج واضحا
لما دعا داعي الرشاد مردّدا ... لبّوه شوقا والحمام هوادحا
فلهم عجيج بالبسيطة صاعد ... يذكي بنار الشوق منك جوانحا
وإذا حدا الحادي بذكر المصطفى ... أذروا على الأكوار دمعا سابحا
عيس تهادى بالمحبّين الألى ... ركبوا من العزم المصمم جامحا
طارت بهم أشواقهم سبّاقة ... فتركن أعلام المطيّ روازحا
رفقا بهنّ فهنّ خلق مثلكم ... أنضاء أسفار قطعن منادحا
قد جين للهادي وهادا جمّة ... وسلكن نحو الأبطحيّ أباطحا
ناشدتك الرحمن وافد مكة ... ألّا صرفت إليّ صرفا طامحا
وأخا أتيت القبر قبر محمد ... وحمدت سعيا من سفارك ناجحا
وذهلت عن هذا الوجود مغيبا ... لما لمحت من الجمال ملامحا
فاقرأ سلامي عند قبر المصطفى ... وامسح بيمناك الجدار مصافحا
قسما بوفد يزخرون رواحلا ... قطعت سباسبا بلقعا وضحاضحا
حتى أناخوا بالمحصّب من منى ... وتأمّلوا النور المبين اللائحا


صفحه 105

وتعرّضوا لعوارض عرفيّة هب ... بت بها تلك الرياح لوافحا
وآووا إلى الحرم الشريف فطافعا ... بالبيت أوبا لركن منه ماسحا
وسقوا به من ماء زمزم شربة ... نالوا بها في الخلد حظّا رابحا
ثم انثنوا قصدا إلى دار الهدى ... يتسابقون عزائما وجوارحا
فتبوّؤا المغنى الذي بركاته ... فاضت على الآفاق بحرا طافحا
ختموا مناسكهم بزورة أحمد ... بختام مسك طاب عرفا نافحا
إنّ السماحة والشجاعة والنّدى ... والبأس والعقل الأصيل الراجحا
وقف على شمس المعالي يوسف ... أعلى الملوك خواتما وفواتحا
فهو الذي ملأ البلاد فضائلا ... صارت لمن بارى علاه فضائحا
إن أجملت سير الكرام فخلقه ... ما زال للإجمال منها شارحا
حامي الذّمار مدافعا وموادعا ... كافي العدو محاربا ومصافحا
للملك بالعزم المؤيد مانعا ... للعرف بالجود المردد مانحا
إن تلقه في يوم جود هامر ... تلق السحاب على البلاد سوابحا
أو تلقه في يوم بأس قاهر ... تلق الأسود لدى العرين كوافحا
أو تلقه في يوم فخر ظاهر ... تلق الكواكب في السماء لوائحا
من أسرة النصر الألى هم ناصحوا ... بعزائم الصدق الأمين الناصحا
هم أسّسوا الملك المشيد بناؤه ... فكفوا به الإسلام خطبا فادحا
فاستفهم الأيام عن آثارهم ... تطلع عليك صحائفا وصفائحا
كان إذا ضنّ الغمام سحائبا ... يهمي وإن جنّ الظلام مصابحا
شادوا له مجدا صميما راسخا ... يبقى على الأعقاب ذكرا صالحا
وسماء «1» فخر فوق أمن جهادهم ... سمكوا له منه «2» سماكا رامحا
الأعظمون مغانيا ومناقبا ... والأكرمون محامدا وممادحا
يا دولة نصريّة قد جددت ... نصرا لأبواب المعاقل فاتحا
وأمامة سعدية قد أطلعت ... سعدا ولكن للأعادي ذابحا
فاضت جدى فكأنما أيامها ... جعلت لأرزاق العباد مفاتحا
كفت عدا فكأنما أوقاتها ... جاءت لآيات الأمان شوارحا


صفحه 106

عدلا لأقطار الإيالة كالبا ... ولجامحات البغي منها كافحا
بشرى بيوسف ناصر الملك الذي ... ما زال عنه مجالدا ومكافحا
جمع المواهب للمواهب مانحا ... فوق المنى وعن الجرائم صافحا
ابن الإمام أبي الوليد وحسبنا ... مدحا تضمن في الفخار مدائحا
يهنيك عيد النّحر أسعد قادم ... وافاك من جدوى يمينك ماتحا
وفّيته قربانه وصلاته وأقمت ... فيه شعائرا وذبائحا
ورجعت في الجيش الذي أخباره ... تروي غرائبها الحسان صحائحا
أسد ضراغم فوق خيل ترتمي ... نحو العدو سوانحا وبوارحا
طيّارة بالدّارعين تخالها ... تنقضّ في يوم القتال جوارحا
من كلّ من تخذ القنا خيما له ... يلقى العدو مماسيا ومصابحا
والشمس أضرمت السبيكة عندما ... لقي الحديد شعاعها المطارحا
فاهنأ به وانعم بدولتك التي ... ترضي الوليّ بها وتشجي الكاشحا
دامت ودام الحقّ فيها ثابتا ... يعلو يدا والإفك فيها طالحا
وقال يمدح ويصف مصنعا سلطانيا «1» : [الكامل]
زارت تجرر نحوه أذيالها ... هيفاء تخلط بالنّفار دلالها «2»
والشمس «3» من حسد لها مصفرّة ... إذ قصّرت عن أن تكون مثالها
وافتك تمزج لينها بقساوة ... قد أدرجت طيّ العتاب نوالها
كم رمت كتم مزارها لكنه ... صحّت دلائل لم تطق إعلالها
تركت على الأرجاء عند مسيرها ... أرجا كأنّ المسك فتّ خلالها
ما واصلتك محبّة وتفضّلا ... لو كان ذاك لواصلت إفضالها
لكن توقّعت السّلوّ فجدّدت ... لك لوعة لا تتّقي ترحالها
فوحبّها قسما بحق بروره ... لتجشّمنّك في الهوى أهوالها
حسّنت نظم الشّعر في أوصافها ... إذ قبّحت لك في الهوى أفعالها
يا حسن ليلة وصلها ما ضرّها ... لو أتبعت من بعدها أمثالها


صفحه 107

لمّا سكرت بريقها وجفونها ... أهملت كأسك لم ترد إعمالها
هذا الربيع أتاك ينشر حسنه ... فافسح لنفسك في مداه مجالها
واخلع عذارك في البطالة جامحا ... واقرن بأسحار المنى «1» آصالها
في جنّة تجلو محاسنها كما ... تجلو العروس لدى الزفاف جمالها
شكرت أيادي للحيا شكر الورى ... شرف الملوك همامها مفضالها
وصميمها أصلا وفرعا خيرها ... ذاتا «2» وخلقا، سمحها بذّالها»
الطاهر الأعلى الإمام «4» المرتضى ... بحر المكارم غيثها سلسالها
حاز المعالي كابرا عن كابر ... وجرى لغايات الكرام فنالها
إن «5» تلقه في يوم بذل هباته ... تلق الغمائم أرسلت هطّالها «6»
أو تلقه في يوم حرب عداته ... تلق الضّراغم فارقت أشبالها
ملك إذا ما صال يوما صولة ... خلت البسيطة زلزلت زلزالها
فبسيبه «7» وبسيفه نال «8» المنا ... واستعجلت أعداؤه آجالها
الواهب الآلاف قبل سؤالها ... فكفى العفاة سؤالها ومطالها
القاتل الآلاف قبل قراعها ... فكفى العداة قراعها ونزالها
إن قلت بحر كفّه قصّرت إذ ... شبّهت بالملح الأجاج نوالها
ملأ البسيطة عدله ونواله «9» ... فالوحش لا تعدو على من غالها
وسقى البريّة فيض كفّيه فقد ... عمّ البلاد سهولها وجبالها
جمع العلوم عناية بفنونها «10» ... آدابها وحسابها وجدالها
منقولها، معقولها، وأصولها ... وفروعها، تفصيلها، إجمالها
فإذا عفاتك عاينوك تهللوا ... لمّا رأوا من كفّك استهلالها
وإذا عداتك أبصروك تيقّنوا ... أنّ المنيّة سلّطت رئبالها «11»


صفحه 108

بدّدت شملهم ببيض صوارم ... روّيت من علق «1» الكماة نصالها
وأبحت أرضهم فأصبح أهلها ... جزرا «2» تغادر نهبة أموالها
فتحت إمارتك السعيدة للورى ... أبواب بشرى واصلت إقبالها
وبنت مصانع رائقات ذكّرت ... دار النعيم جنانها وظلالها
وأجلّها قدرا وأرفعها مدى ... هذا الذي سامى النجوم فطالها «3»
هو جنّة فيها الأمير مخلّد ... بلغت إمارته بها آمالها
ولأرض أندلس مفاخر، أنتم ... أربابها، أضفيتم سربالها «4»
فحميتم أرجاءها، وكفيتم ... أعداءها، وهديتم ضلّالها
فبآل نصر فاخرت لا غيرهم ... لم تعتمد من قبلهم أقيالها «5»
بمحمد ومحمد ومحمد ... قصرت على الخصم الألدّ نضالها
فهم الألى ركبوا لكلّ عظيمة ... جردا كسين من النجيع جلالها
وهم الألى فتحوا لكلّ ملمّة ... بابا أراح بفتحه إشكالها
متقلّدون من السيوف عضابها «6» ... متأبّطون من الرماح طوالها
الراكبون من الجياد عرابها ... والضاربون من العدا أبطالها
أوليّ عهد المسلمين ونخبة ال ... أملاك صفوة محضها وزلالها
إنّ العباد مع البلاد مقرّة ... بفضائل لك مهّدت أحوالها
فتفكّ عانيها وتحمي سربها ... وتفيد حلما دائما جهّالها
ومن الرثاء قوله يرثي ولده أبا القاسم «7» : [الطويل]
هو البين حتما، لا لعلّ ولا عسى ... فما بال نفسي لم تفض عنده أسى
وما لفؤادي لم يذب منه حسرة ... فتبّا لهذا القلب سرعان ما قسا
ويا «8» لجفوني لا تفيض مورّدا ... من الدمع يهمي تارة ومورّسا «9»