بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 129

علي «1» بن موسى بن عبد الملك بن سعيد بن خلف ابن سعيد بن محمد بن عبد الله بن سعيد «2» بن الحسن ابن عثمان «3» بن عبد الله بن سعد بن عمار بن ياسر ابن كنانة بن قيس بن الحصين بن لوذم «4» بن ثعلب ابن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن نام بن عبس «5» واسمه زيد بن مالك بن أدد بن زيد العنسي المذحجي «6»
من أهل قلعة يحصب «7» ، غرناطي، قلعي «8» ، سكن تونس، يكنى أبا الحسن، ويعرف بابن سعيد.
أوليته: قد تقرر من كرم أوليته وذكر بيته ما ينظر في محله.
حاله: هذا الرجل وسطى عقد بيته، وعلم أهله، ودرّة قومه، المصنّف الأديب، الرحال، الطّرفة، الإخباري، العجيب الشأن في التجول في الأوطان، ومداخلة الأعيان، والتمتع بالخزائن العلمية، وتقييد الفوائد المشرقية والمغربية.
مشيخته: أخذ عن أعلام إشبيلية كأبي علي الشّلوبين، وأبي الحسن الدباج، وأبي الحسن بن عصفور وغيرهم.


صفحه 130

تواليفه: وتواليفه كثيرة، منها المرقصات والمطربات «1» ، عزيز الوجود، والمقتطف أغرب وأعجب، والطالع السعيد في تاريخ بيته وبلده، والموضوعان الغريبان المتعددا الأسفار، وهما «المغرب في حلى المغرب» ، «والمشرق في حلى المشرق» ، وغير ذلك مما لم يتصل إلينا، فلقد حدّثني الوزير أبو بكر بن الحكيم، أنه تخلف كتابا يسمى «المرزمة» ، يشتمل على وقر بعير، لا يعلم ما فيه من الفوائد الأدبية والإخبارية إلّا الله.
شعره: قال: تعاطى نظم الشعر في حدّ زمن الشبيبة، يعجب فيه من مثله، فيذكر أنه خرج مع والده، وقد مرّ في صحبته إلى إشبيلية، وفي صحبته سهل بن مالك، فجعل سهل يباحثه عن نظمه، إلى أن أنشده في صفة النهر والنسيم يردّده، والغصون تميل عليه «2» : [المنسرح]
كأنما النّهر صفحة كتبت ... أسطرها والنسيم ينشئها «3»
لمّا أبانت عن حسن منظرها ... مالت عليها الغصون تقرؤها «4»
فطرب أبو الحسن وأثنى عليه، ثم شدا. وناب عن أبيه في أعمال الجزيرة، ومازج الأدباء، ودوّن كثيرا من نظمه، وحفظ له في المدح: [الكامل]
يا أيها الملك الذي هباته ... وهباته شدّت عرى الإسلام
لمّا أسال نداه سلّ حسامه ... فأراك برقا في متون غمام
لله شيعتك التي ترك العدا ... أقداحهم بمواطئ الأقدام
طاروا بأجنحة السيوف إليهم ... مثل الحمام جلبن كل حمام
فهم سهام والجياد قسيّهم ... وعداهم هدف وسعدك رام


صفحه 131

وقال: ومما نظمته بالحضرة في فرس كان لهم لوباني أغرّ أكحل بحلية «1» :
[الطويل]
وأجرد تبري أثرت به الثّرى ... وللفجر «2» في خصر الظلام وشاح
عجبت له وهو الأصيل بعرفه ... ظلام وبين الناظرين صباح
رحلته المشرقية، وفيها الكثير من نظمه، قال في «الطالع» : لما قدم الديار المصرية واشتهر، كان مما نظمه سلما لمعرفة الأدباء والظرفاء قوله، وقد رأى بساحلها وجوها لا يعرفها، وألسنا غير ما عهد «3» : [الكامل]
أصبحت أعترض الوجوه ولا أرى ... من «4» بينها وجها لمن أدريه
ويح الغريب توحّشت ألحاظه ... في عالم ليس له بشبيه
عودي على بدئي ضلالا بينهم ... حتى كأني من بقايا التّيه
ودخل القاهرة، فصنع له أدباؤها صنيعا في ظاهرها، وانتهت بهم الفرجة إلى روض نرجس، وكان فيهم أبو الحسن الجزّار «5» ، فجعل يدوس النرجس برجله، فقال أبو الحسن «6» : [السريع]
يا واطئ النرجس بالأرجل ... ما تستحي أن تطأ الأعين بالأرجل؟ «7»
فتهافتوا بهذا البيت وراموا إجازته.
فقال ابن أبي الأصبغ «8» : [السريع]
فقال «9» : دعني لم أزل محرجا ... على لحاظ الرّشا «10» الأكحل


صفحه 132

وكان أمثل ما حضرهم، ثم أبوا أن يجيزه غيره، فقال «1» : [السريع]
قابل جفونا بجفون ولا ... تبتذل الأرفع بالأسفل
ثم استدعاه سيف الدين بن سابق، صاحب الأشغال السلطانية، إلى مجلس بضفة النيل، مبسوط بالورد، وقد قامت حوله شمامات نرجس، فقال في ذلك «2» :
[السريع]
من فضّل النّرجس فهو الذي ... يرضى بحكم الورد إذ يرأس
أما ترى الورد غدا قاعدا ... وقام في خدمته النّرجس؟
ووافق ذلك مماليك الترك، وقوفا في الخدمة على عادة المشارقة، فطرب الحاضرون، من حسود ومنصف. ولقي بمصر محيي الدين بن ندا واقد التركي «3» ، والإمام زهير الحجاري بهاء الدين، وبالقاهرة جمال الدين بن مطروح، وجمال الدين بن يغمور، وتعرف بكمال الدين بن العديم رسول سلطان حلب، فاستصحبه يتحف به الملك الناصر صاحب حلب، فلقي بحمص وبيت المقدس وحماه أعلاما جلّة، وله معهم أخبار يطول ذكرها، ودخل على السلطان «4» بحلب، وأنشده قصيدة أولها «5» : [الكامل]
جد لي بما ألقى الخيال من الكرى ... لا بدّ للطّيف الملمّ من الكرى «6»
فقال كمال الدين: هذا رجل عارف «7» مذ روى لمقصده من أول كلمة. ثم قال بعد أبيات:
الناصر الملك الذي عزماته ... أبدا تكون مع العساكر عسكرا
ما كان أنبا الفتح يلزم لامه ... والجمع من أعدائه متكسّرا


صفحه 133

فعظم استظراف السلطان لهذه المقاصد، وأثنى عليه. ثم وصل فقال:
الدين أصلحه وعمّ صلاحه الدنيا ... وأصبح ناصرا ومظفّرا
فكأن كنيته غدت موضوعه ... من ربّه والوصف منه مقرّرا
وكأنما الأسماء قد عرضت على ... علياه قبل وجوده متخيّرا
فقال السلطان: كيف ترون؟ واستعاده. فقال عون الدين العجمي عميد المجلس وكاتب الإنشاء: استنباطه ما سمع الملوك بمثله يا خوند. ثم أنشد:
من آل أيوب الذين هم هم ... ورثوا الندى والبأس أكبر أكبرا
أهل الرياسة والسياسة والعلا ... بسيوفهم حلّوا الذّرى منحوا الذّرا «1»
سمّ العداة على حياء فيهم «2» ... لا تعجبوا فكذاك «3» آساد الشّرى
كادوا يقيلون العداة من الرّدى ... لو لم يمدّوا كالحجاب العثيرا
جعلوا خواتم سمرهم من قلب كل ... ل معاند عدّ «4» المثقّف خنصرا
وببيضهم قد توّجوا أعداءهم ... حتى لقد حلّوا لكيما تشكرا
لو لم يخافوا تيه سار «5» نحوهم ... وهبوا الكواكب والصّباح المسفرا
وهي طويلة. ثم استجلسه السلطان، وسأله عن بلاده ومقصده «6» بالرحلة، فأخبره أنه جمع كتابا في الحلى البلادية والحلى العبادية المختصّة بالمشرق، وأخبره أنه سمّاه «المشرق في حلى المشرق» . وجمع مثله فسمّاه «المغرب في حلى المغرب» . فقال: نعينك بما عندنا من الخزائن، ونوصلك إلى ما لا»
عندنا، مثل خزائن الموصل وبغداد، وتضيف «8» لنا المغرب. فخدم على عادتهم، وقال: أمر مولاي بذلك إنعام وتأنيس، ثم قال له السلطان مداعبا: إن شعراءنا ملقّبون بأسماء الطيور، وقد اخترت لك لقبا يليق بحسن صوتك وإيرادك للشعر، فإن كنت ترضى به، وإلّا لم يعلمه «9» غيرنا، وهو البلبل، فقال: قد رضي المملوك بذلك يا خوند.


صفحه 134

فتبسّم السلطان، وقال: اختر واحدة من ثلاث، إمّا الضيافة التي ذكرتها أول شعرك، وإمّا جائزة القصيدة، وإمّا حقّ الاسم. فقال: يا خوند، المملوك ممّن «1» لا يختنق بعشر لقم، فكيف بثلاث؟ فطرب السلطان، وقال هذا مغربي ظريف، ثم أتبعه من الدنانير والخلع الملوكية والتواقيع بالأرزاق ما لا يوصف. ولقي بحضرته عون الدين العجمي، وهو بحر لا تنزفه الدّلاء «2» ، والشهاب التلعفري الشهير الذكر، والتاج ابن شقير، وابن نجيم الموصلي، والشرف بن سليمان الإربليّ، وطائفة من بني الصاحب.
ثم تحوّل إلى دمشق، ودخل الموصل وبغداد، ودخل مجلس السلطان المعظم ابن الملك الصالح بدمشق، وحضر بمجلس «3» خلوته. وكان ارتحاله إلى بغداد في عقب سنة ثمان وأربعين وستمائة في رحلته الأولى إليها. ثم رحل إلى البصرة، ودخل أرّجان، وحجّ. ثم عاد إلى المغرب. وقد صنّف في رحلته الأولى إليها مجموعا سمّاه ب «النفحة المسكيّة في الرحلة المكية» . وكان نزوله بساحل مدينة إقليبية «4» من إفريقية في إحدى جمادين من عام اثنين وخمسين وستمائة، واتصل بخدمة الأمير أبي عبد الله المستنصر «5» فنال الدرجة الرفيعة من حظوته. وقال عند اتصاله به لحين قدومه: [المتقارب]
وما زلت أضرب في الخافقين ... أروم البلاد وأرعى الدول
إلى أن رجعت إلى تونس ... محلّ الإمام وأقصى الأمل
فقلت البلاد لهذي قرى ... وقلت الأنام لهذا خول
نكبته: وحدّثني شيخنا الوزير أبو بكر بن الحكيم، أن المستنصر جفاه في آخر عمره، وقد أسنّ لجراء خدمة مالية أسندها إليه، وقد كان بلاء منه قبل جفوة، أعقبها انتشال وعناية. فكتب إليه: [الرمل]
يا غزالا في الحشا منزله ... وبعيني دائما منهله


صفحه 135

لا ترعني «1» بالجفا ثانية ... ما بقي في الجسم ما يحمله
فرق له، وعاد إلى حسن النظر فيه، إلى أن توفي تحت برّ وعناية، رحمه الله.
مولده: ولد بغرناطة ليلة الفطر في سنة عشر وستمائة.
وفاته: توفي بتونس، حرسها الله، في أحواز عام خمسة وثمانين وستمائة «2» .
علي بن عبد الرحمن بن موسى بن جودي القيسي «3»
الأديب الكاتب، يكنى أبا الحسن.
حاله: من أهل المعرفة بالعلوم القديمة، وأصله من عمل سرقسطة. وكان صديقا للوزير أبي الحسن بن هاني.
مشيخته: قرأ على الحكيم أبي بكر بن الصايغ، المعروف بابن باجة «4» . وكان خليع الرّسن فيما ذكر عنه.
شعره: من شعره: [الطويل]
خليليّ من نعمان، بالله عرّجا ... على الأيك من وادي العقيق فسلّما
وقولا له ما حال لبنى لعلّه ... إذا سمع النجوى بلبنى تكلّما
فعهدي به والظلّ ينفضّ دوحه ... وقد خضلت عيدانه فتنعّما
تباكره لبنى لإتيان موعد ... عزيز عليها أن يخان ويصرما
نبثّ حديثها فنبكي بعبرة ... فترسلها ماء ونرسلها دما


صفحه 136

ومن شعره قوله «1» : [الوافر]
أدر كأس المدام فقد تغنّى ... بفرع الأيك أورقها الصّدوح
وهبّ «2» على الرياض نسيم صبح ... يمرّ كما ونى «3» ساد طليح
وسال النّهر يشكو من حصاه ... جراحات كما أنّ الجريح
وقال: [الطويل]
سقى الله دهرا ضمّ شمل مودّة ... وجمّع إخوان الصفاء بلا وعد
بميناء تعلوها الرياح بليلة ... وتنظر منها الشمس بالأعين الرّمد
وفاته: توفي بغرناطة في حدود الثلاثين وخمسمائة «4» .
ومن الطارئين
عمر بن خلاف بن سليمان بن سلمة
من أهل شابش، يكنى أبا علي.
حاله: كان فقيها أديبا مكثرا، شهير المكان بجهته، مولعا بمكاتبة الأدباء وتقييد ما يصدر عنهم، مؤرّخا من أهل النباهة والعناية. ألّف كتابا سماه «نخبة الأعلاق، ونزهة الأحداق في الأدباء» ، وحلّى من ذكر فما قصّر عن السّداد. وله نظم ونثر وخطب، وبيعات ومراجعات تضمّنها الكثير من كتبه.
فمن شعره ما قاله يخاطب بعض إخوانه: [البسيط]
خذها إليك أبا إسحاق تذكرة ... من ذاكر لك في قرب وفي شحط
يرعى ذمامك، لا تنسى لوازمه ... ولا يمازجه بالسّهو والغلط
ولا يزال بحفظ العهد معتنيا ... ولا يعامل في البحران بالشطط
فأنت عندي أولى من أذمّة ر ... بحي ومن صفوتي في أرفع النّمط
قد طال شوقي للإعلام منك بما ... لديك إذ فيه لي تأنيس مغتبط
وقد تبّت بنكري في التغافل عن ... معهود ما كنت توليه لذي الشّحط