ومن ذكره كالمسك فضّ ختامه ... وكالشمس نورا بشره المتوسّم
لقد حزت خصل «1» السّبق غير معاند «2» ... فأنت على أهل السباق مقدّم
حويت من العلياء كلّ كريمة ... بها الروض يندى والرّبى تتبسّم
وباهيت أقلام المقام «3» براعة ... فلا قلم إلّا يراعك يخدم
إذا «4» فاخر الأمجاد يوما فإنما ... لمجدك في حال الفخار يسلّم
وإن سكتوا كنت البليغ لديهم ... يعبّر «5» عن سرّ العلى ويترجم «6»
ومنها:
فيا صاحبي نجواي عوجا برامة ... على ربعه حيث النّدى والتّكرّم
وقولا له: عبد «7» ببابك يرتجي ... قضاء لبانات لديك تتمّم
وليس له إلّا علاك وسيلة ... ولا شيء أسمى من علاك وأعظم
فجد بالذي يرجوه منك «8» فما له ... كعقد ثمين من ثنائك ينظم
بقيت ونجم السّعد عندك طالع ... يضيء له بدر وتشرق أنجم
وقال مراجعا القاضي أبا عبد الله بن غالب، رحمه الله: [الطويل]
وما كنت عن ذكر الأحبّة ساليا ... ولا عن هوى بيض الدّما برغيب
فلمّا أتتني رقعة بلبليّة ... شغلت بها عن منزل وحبيب
وقبّلتها ألفا وقلت لها انعمي ... صباحا وممسى بالقبول وطيب
فيا حسن خطّ جاء من عند بارع ... ويا سحر لفظ من كلام أديب
وإنّ قريضا لم يحكه ابن غالب ... لخلو من الآداب غير عجيب
وفاته: بمالقة في الطاعون عام خمسين وسبعمائة.
الزهاد والصلحاء والصوفية والفقراء
عتيق بن معاذ بن عتيق بن معاذ بن سعيد بن مقدم بن سعيد بن يوسف بن مقدم اللخمي
من أهل غرناطة، يكنى أبا بكر، الشيخ الصوفي.
حاله: هذا الرجل فذّ الطريقة في الخصوصيّة والتخلّي، وإيثار الانقطاع والعزلة، طرفة في الوقار والحشمة. نشأ بغرناطة وطلب بها، وكتب بألمرية عن بعض ولاة قصبتها، وعني بمطالعة أقوال الصوفية، فآثر طريقهم، وعوّل عليه، وتجرّد وترك التسبّب، والتزم منزله، بحيث لا يريمه إلّا لصلاة الجمعة في أقرب محالّها وإليه، نظيف البزّة، حسن السّمت، مليح الترتيب والظّرف، طيب المجالسة، طلعة متعة، إخباري، يصل ماضي الزمان بمستقبله، جليس مصلّى، ومجيل سبحة، كثير الزوار، ممن يلتمس الخير وينقر عن أهله، محظوظ المجلس، حفيّ بالوارد، ذاكر، مأثرة من مآثر بلده.
مشيخته: أخذ عن الخطيب الصالح ولي الله أبي عبد الله الطّنجالي، والخطيب المحدّث أبي عبد الله بن رشيد، والأستاذ النظار أبي القاسم بن الشّاط، والخطيب الصالح أبي جعفر بن الزيات، والشيخ الأستاذ أبي عبد الله بن الفخار الأركشي، نزيل مالقة، والوزير الراوية أبي عبد الله بن ربيع الأشعري، والعدل الراوية أبي الحسن بن مستقور، والأستاذ المقرئ أبي جعفر الجزيري الضرير، والخطيب أبي عبد الله بن الخشاب، والخطيب المقرئ أبي إسحاق بن أبي العاصي، والشيخ والمحدّث أبي تمام غالب بن حسن بن غالب الجهاري، والقاضي المسنّ أبي جعفر الشاطبي، والقاضي المحدّث أبي المجد يوسف بن الحسن بن أبي الأحوص، والأستاذ المحدّث أبي القاسم بن جابر، وأخيه المحدّث أبي جعفر، والقاضي أبي جعفر بن أبي جبل، والأستاذ الصوفي أبي محمد بن سلمون، والشيخ الشريف أبي الحسن علي بن جمرة بن القاسم الجهني، والأستاذ المقرئ أبي عبد الله بن بيبش العبدري، والشيخ المكتّب أبي عمرو عبد الرحمن بن يشت، والشيخ الراوية المحدّث الرحال أبي عبد الله بن جابر الوادآشي، الملقب من الألقاب المشرقية بشمس الدين، والخطيبين أبوي الحسن بن فرحون، وابن شعيب، والقاضي أبي الحسن البلوي، والأستاذ المقرئ.
محنته: ناله امتحان من بعض القضاة ببلده، حملا عليه وإنكارا لما امتاز به من مثلى الطريقة، أدّاه إلى سجنه ومنع الناس عن لقائه. وهو الآن بحاله الموصوفة، قد ناهز السبعين، تمرّ الناس تلتمس بركته وتغشى لطلب الدعاء خلوته.
علي بن علي بن عتيق بن أحمد بن محمد ابن عبد العزيز الهاشمي
من أهل غرناطة، ويعرف بالقرشي.
حاله: كان، رحمه الله، على طريقة مثلى، حياء ووقارا وصمتا، وانقباضا وتخلّقا وفضلا، عاكفا على الخير، كثير الملازمة لكسر البيت، مكبّا على المطالعة، مؤثرا للخلوة، كلفا بطريق الصوفية. كتب الشروط لأول أمره، فكان صدرا في الإثبات، وعلما في العدول، إلى لين الجانب، ودماثة الخلق، وطهارة الثوب، وحسن اللقاء، ورجوح المذهب، وسلامة الصدر. قيّد الكثير، ولقي في تشريقه أعلاما أخذ عنهم. وتقدّم خطيبا وإماما بالمسجد الأعظم في غرناطة، عام أحد عشر وسبعمائة، واستمرّت حاله، إلى حين وفاته، على سنن أولياء الله الصالحين.
مشيخته: قرأ على الأستاذ أبي جعفر بن الزّبير، ولازمه وتأدّب به، وتلا عليه بالقراءات السبع، وسمع كثيرا من الحديث، وعلى الخطيب الولي أبي الحسن بن فضيلة، والشيخ الخطيب أبي عبد الله بن صالح الكناني، سمع عليه الكثير، قال:
أنشدني الخطيب أبو محمد بن برطلة: [مخلع البسيط]
أسلمني للبلا «1» وحيدا ... من هو في ملكه وحيد
قضى عليّ الفناء حتما ... فلم يكن عنه لي محيد
وكيف يبقى غريق نزى ... فذاته أولا صعيد
يعيد أحواله إليه ... من نعته المبدىء «2» المعيد
وأخذ عن الشيخ الراوية المحدّث أبي محمد بن هارون الطائي، والشيخ الراوية المعمر أبي محمد الخلاسي، والشيخ الشريف تاج الدين أبي الحسن العرامي، والشيخ المحدّث الإمام شرف الدين أبي محمد عبد المؤمن الدمياطي، والشيخ رضيّ الدين الطبري، والمحدّث الحافظ فخر الدين التودري الميكالي؛ قال: وأنشدني من لفظه بالحرم الشريف لشيخه الإمام أبي الحسن الخزرجي: [الرمل]
عن أهيل المنحنى لا أصبر ... فاعذلوني فيهم أو فاعذروا
فيه «3» أحبابي «4» وإن هم عذّبوا ... ومنائي وصلوا أم هجروا
والشيخ المحدّث المفتي بالحرم الشريف، رضي الدين محمد بن أبي بكر بن خليل؛ قال: وأنشدني لبعض شيوخه: [الطويل]
أفي كل واد شاعر ومطيب ... وفي كل ناد منبر وخطيب؟
نعم كثر الأقوام قلّة ناقد ... لهم فتساوى مخطئ ومصيب
والشيخ المحدّث الإمام أنس الدين ابن الإمام قطب الدين القسطلانيّ، والأديب الواعظ نفيس الدين بن إبراهيم اللمطي؛ قال: وأنشدني إجازة عن الشيخ الإمام شرف الدين أبي الفضل السلمي المرسي من قصيدة: [الطويل]
إذا جئت ألقى عند بابك حاجبا ... محيّاه من فرط الجهامة حالك
ومن عجب «1» مغناك جنّة قاصد ... وحاجبها من دون رضوان مالك
والشيخ الإمام تقي الدين بن دقيق العيد، وأبي العباس بن الظاهري، ومحيي الدين بن عبد المنعم، ومحمد بن غالب بن سعيد الجيّاني، والخطيب الجليل أبي عبد الله بن رشيد من أهل المغرب. وكتب له الشريف أبو علي الحسن بن أبي الشرف، والعدل أبو فارس الهواري، وأبو القاسم بن الطيب، وأبو بكر بن عبيدة، وأبو إسحاق الغافقي، وأبو عبد الله الدرّاج، وأبو الحكم مالك بن المرحّل، وأبو إسحاق التّلمساني، وغيرهم.
تواليفه: صنّف في التصوّف كتابا سماه «مطالع أنوار التحقيق والهداية» وكتابا في غرض «الشفا» العياضي. ومن شعره، ثبتّ بظهر الكتاب المسمّى ب «الموارد المستعذبة» من تأليف شيخنا أبي بكر بن الحكيم ما نصّه: [الطويل]
كتابك ذا من هوته المفاخر ... سنا وسنا راق منه زواهر
لقد جاء كالعقد المنظّم ناثرا ... فرائد قسّ عنك في ذاك «2» قاصر
بلاغته في القوم تشهد عندما ... تشكك فيه أنه عنك صادر
فلله من روض أنيق غصونه ... بما تتمنّاه «3» فزاه وزاهر
فما شئته تجده فيه فإنه ... لناظره بحر بها هو زاخر
فنهنيكم بابن الألى شاع مجدهم ... قيادكم مجد بذاتك آخر
أتيت بما فيه تبثّ «4» حياة من ... حوته على مرّ الدهور المقابر
وأبديت فيه سحر لفظك رائقا ... تلذّ به الأجفان وهي سواهر
ومتّعت طرفي فيه لا زلت باقيا ... نحا «1» بك ربيّ يوم تبلى السرائر
وخصّك منّي بالسلام مردّدا ... عليك مدى الدنيا وما طار طائر
مولده: في حدود سنة سبع وستين وستمائة.
وفاته: في صفر من عام أربعة وأربعين وسبعمائة. وكانت جنازته بالغة أقصى مبالغ الاحتفال، وتزاحم الناس على قبره بما بعد العهد به.
وممن رثاه شيخنا أبو الحسن بن الجياب فقال: [الرمل]
قضي الأمر، فيا «2» نفس اصبري ... صبر تسليم لحكم القدر
وعزاء يا فؤادي إنّه ... حكم ملك قاهر مقتدر
حكمة قد «3» أحكمت تدبيرها ... نحن منها في سبيل السّفر
أجل مقتدر «4» ليس بمس ... تقدم منه «5» ولا مستأخر
أحسن الله عزاء كلّ ذي ... خشية من ربّه «6» في عمر
في أمانيّ «7» التّقيّ الخاشع ال ... طاهر الذات الزّكيّ السبر
قرشيّ من سليم «8» مستقى ... من صميم الشّرف المطّهّر
يشهد الليل دليلا «9» أنه ... دائم الذّكر طويل السّهر
في صلاة بعثت وفدا لها «10» ... زمر للمصطفى «11» من مضر
نائما أو «12» راكعا أو ساجدا ... لطلوع فجره المنفجر
جمع الرحمن شملينا «13» غدا ... بحبيب الله خير البشر
وتلقّته وفود، رحمة ال ... لّه تأتي بالرّضى والبشر
علي بن أحمد بن محمد بن عثمان الأشعري
من أهل غرناطة، يكنى أبا الحسن، ويعرف بابن المحروق.
أوّليته: قد مرّ ذلك عند ذكر عمّه وجدّه.
حاله: هذا الرجل شيخ الفقراء السّفّارة والمتسببة بالرّباط المنسوب إلى جدّه، وهو مقيم الرسم، حاجّ رحّال، عارف بالبلاد، طواف على كثير من مشاهير ما عرف الاصطلاح. وزار ترب الصالحين، وصحب السّفارة، حسن الشكل، أصيل البيت، حافظ للترتيب، غيور على الطريقة، محظوظ العقد، مجانب للأغمار، منافر لأهل البدع، مكبوح عن غلو الصافنة، أنوف، مترفّع، كلف بالتجلّة، يرى لنفسه الحق ولا يفارق الحظّ، خطيب متعاط لمواقف الإطالة وسرد الكثير من كلام الخطباء عن غير اختيار، يطبق المفصل، ويكافىء الغرض المقصود، على شرود عن قانون الإعراب، حسن الحديث، طبقة للرّسم الدّنيوي من هذا الفن كثرة، وحسن بزّة، ونفاذ أمره، ونباهة بيته، وتعاطيا لنتائج الحلوة.
محنته: قبض عليه المتغلب على الدولة وأزعجه بعد الثّقاف في المطبق، إلى مرسى ألمريّة، اتهاما بممالأة السلطان، فامتعض له من أهل مدينة وادي آش، وتبعهم المشيخة على المجاهرة، فاستنقذوه، وكاشفوا المتغلب، إذ كانوا على أرقاع الخلاف عليه، وعاجل الأمر تصير الملك لصاحبه، فعاد الشيخ إلى حاله، فهي معدودة عنه من أثر التصريف.
مشيخته: ومن خطه نقلت. قال: ولدت في اليوم الحادي والعشرين لرجب عام تسعة وسبعمائة، ولبست الخرقة من يد الشيخ الفقيه الخطيب البليغ الولي الشهير أبي علي عمر بن محمد بن علي الهاشمي القرشي في أوائل ذي قعدة من عام خمسة وثلاثين وسبعمائة. وحدّثني بها، رحمه الله، عن الشيخ الزاهد أبي محمد الخلاسي، عن شرف الأئمة أبي عبد الله بن مسدي، عن الشيخ الكبير أبي العباس بن العريف، عن أبي بكر عبد الباقي بن برال، عن أبي عمرو الطّلمنكي، عن أبي عمرو بن عون الله وأبي علي الحسن بن محمود الجرجاني، عن أبي سعيد ابن الأعرابي، عن أبي محمد سالم بن محمد بن عبد الله الخراساني، عن الفضل بن عياض، عن هشام بن حسّان ويونس بن عبيد، عن أبي الحسن بن الحسن البصري، عن الحسن البصري، عن علي بن أبي طالب، كرّم الله وجهه. ثم رحلت إلى المغرب، طالبا في لقاء أهل الطريقة، راغبا، فلقيت به من أعلام الرجال جملة يطول ذكرهم، ولا يجهل قدرهم. ولما توجهت إلى المشرق، لقيت به أعلاما
وأشياخا كراما، لهم طرق سنّية، وأحوال سنية، أودعت ذكرهم هذا طلبا للاختصار، وخوفا من سآمة الإكثار، وكان اعتمادي فيمن لقيت منهم في أيام تجريدي واجتهادي، بعد إيابي من قضاء أربي، من حجّ بيت الله الحرام وزيارة قبر النبيّ عليه الصلاة والسلام، على من بهديه أستنير، وأعتمد عليه فيمن لقيت وصحبت، وإليه أشير، سيدي الشيخ الكبير الجليل الشهير وحيد عصره وفريد دهره، جمال الدين أبو الحجاج الكوراني جنسا، والتميمي قبيلة، والكلوري مولدا، والسهروردي خرقة وطريقة ونسبة، وهو الذي لقّنني، وسلكت على يده، وقطعت مفاوز العزلة عنده، مع جملة ولده. وحدّثني، رضي الله عنه، أنه لقّنه الشيخ الفقيه العارف أبو علي الشمشري، هو والشيخ الإمام نجم الدين الأصبهاني، والشيخ نجم الدين، والشيخ بدر الدين الطوسي، لقّنا الفقيه محسنا المذكور، والشيخ بدر الدين، لقّنه الشيخ نور الدين عبد الصمد النصيري، والشيخ عبد الصمد، لقّنه الشيخ نجيب الدين بن مرغوش الشّيرازي، والشيخ نجيب الدين، لقّنه الشيخ شهاب الدين السّهروردي والشيخ شهاب الدين، لقّنه عمّه ضياء الدين أبو الحسن السهروردي، والشيخ ضياء الدين فرج الزّنجاني، والشيخ فرج الزنجاني، لقّنه أبو العباس النهاوندي، والشيخ أبو العباس، لقّنه أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي، والشيخ أبو عبد الله، لقّنه أبو محمد رديم، والشيخ أبو محمد، لقّنه أبو القاسم الجنيد، والشيخ أبو القاسم، لقّنه سري السّقطي، والشيخ سري، لقّنه معروف الكرخي، والشيخ معروف، لقّنه داود الطائي، والشيخ داود، لقّنه حبيب العجمي، والشيخ حبيب، لقّنه الإمام الحسن البصري، والشيخ الحسن، لقّنه الإمام علي بن أبي طالب. ولبست الخرقة من يد الشيخ أبي الحجاج المذكور بسند التلقين المذكور إلى أبي القاسم الجنيد، رضي الله عنه، إلى جعفر الحذاء، إلى أبي عمر الإصطخري، إلى شقيق البلخي، إلى إبراهيم بن أدهم، إلى موسى بن زيد الراعي، إلى أويس القرني، إلى أميري المؤمنين عمر وعلي، رضي الله عنهما، ومنها إلى سيد الأولى والآخرين صلى الله عليه وسلم، وذلك في أوائل عام ثلاثة وأربعين وسبعمائة. وقد ألّفت كتابا جمعت فيه بعض ما صدر من أورادي، أيام تجريدي واجتهادي، محتويا على نظم ونثر، مفرغا عن كلام الغير، إلّا مقطوعة واحدة لبعض المتصوفة، فإني سقتها على جهة لكونها غاية في الاحتفال وهي: [الرمل]
قل لمن طاف بكاسات الرضا ... وسقى العشّاق مما قد نهل
وسميت الكتاب ب «نكت الناجي، وإشارات الراجي» . ولعلّ ذلك يكون اسما وافق مسمّاه، ولفظا طابق معناه. وإلى ما ذكرت من النكت، أشرت بما نظمت،
فقلت: [البسيط]
في كل واحدة منهن أسرار ... لا تنقضي، ولها في اللفظ أسرار
إن رمت حصر معانيها بما سمعت ... أذناك ليس لها بالسّمع إخصار
فاصحب خبيرا بما يرضى الحجاب ... ستارها وكذاك «1» الحرّ ستّار
ولعلّه يكون، إن شاء الله، كما ذكرته، وأعرّف بما أنشدته.
ولي جملة قصائد وأزجال منظومة على البديهة والارتجال، نطق بها لسان المقال، معربا عمّا وجدته في الحال، قصدت بها الدخول مع ذلك الفريق، وأودعتها غوامض أسرار التحقيق. فمن بعض نكت الكتاب، ما يعجب منه ذو والألباب، نكتة سرّ الفقير، يشير إليه بجميع الكائنات، فلا حديث معجم، ولا موجود مبهم، فهو إذا يتكلم دون حدّه وبلسان وجده، والفقيه يتكلم فوق قدره وبلسان غيره، وهذا ما حضرني في الوقت، مع مزاحمة الشواغل، فتصفّحوا، واصفحوا، وتلمحوا واسمحوا. ولكم الفضل في قبول هذه العجالة واليسير من هذه المقالة. انتهى.
ومن الطارئين
علي بن عبد الله النميري الششتري «2»
عروس الفقراء، وأمير المتجرّدين، وبركة الأندلس، لابس العباءة الخرقة، أبو الحسن. من أهل ششتر، قرية من عمل وادي آش، معروفة، وزقاق الشّشتري معروف بها. وكان مجوّدا للقرآن، قائما عليه، عارفا بمعانيه، من أهل العلم والعمل.
حاله: قال شيخنا أبو عثمان بن ليون في صدور تهذيبه لرسالته العلمية: الإمام الصّوفي المتجرّد، جال البلاد والآفاق، ولقي المشايخ، وسكن الرّبط، وحجّ حجّات، وآثر التجرّد والعبادة. وذكره القاضي أبو العباس الغبريني، قاضي بجاية، في كتابه المسمّى عنوان الدّراية فيمن عرف في المائة السابعة بمدينة بجاية، وقال: الفقيه الصوفي الصالح العابد، أبو الحسن الشّشتري من الطلبة المحصّلين، والفقراء