وفاته: توفي بغرناطة ليلة السبت الخامس عشر لجمادى الآخرة عام ثمانية وعشرين وسبعمائة.
حرف الغين من الأعيان
غالب بن أبي بكر الحضرمي
من أهل غرناطة، يكنى أبا تمام، ويعرف بابن الأشقر.
حاله: كان قائدا جزلا مهيبا، مليح التجنّد، معروف الدّربة والثقافة، مشهور الفروسية، ظريف الشكل، رائق الرّكبة، حسن الشّيبة، صليب العود، مرهوب السطوة، ولّي قيادة العسكر زمانا طويلا، فوقع الإجماع على أهليته لذلك؛ تمييزا للطبقات، وانتهاضا بالخدمة، وإنفاذا للعزمة، ومعرفة بالعوائد، واقتدارا على السهر في تفقّد المسالح، واختبار المراصد، واختيار الحرس، وتنظيم المصاف، وإمساك السّيقة ممن يرجع إلى حصيف رأيه، ويركن إلى يمن حنكته، ويعترف بحقه. لقي الجند منه ضغطا لاضطلاعه باستخدامهم، وجعل العقاب من وراء تقصيرهم؛ فقد كان بعض نقبائه يحمل معه مقصّا لإيقاع المثلة بذقون مضيّعي المسلحة أو متهيّبي الملحمة. ولمّا أوقع بالسلطان أمير المسلمين أبي الوليد قرابته بباب داره بما هو مشهور، نمي عنه أنه اخترط سيفه. وكان ممن أثخن الوزير يومئذ جراحة لا يعلم؛ أحيرة وغلطا، أم تواطأ وقصدا، فقد كان من مرج الناس يومئذ، وإعمال بعضهم السلاح في بعض ما هو معلوم، فعزل عن الخطّة، وسئم خطة الخمول، ففقد مكانه من العناء، واضطر إليه.
وفاته: توفي بغرناطة عشية يوم الخميس الثاني والعشرين لشوال عام سبعة وعشرين وسبعمائة، ودفن قرب باب إلبيرة.
ومن المقربين
غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عبد الرؤوف بن تمام ابن عبد الله بن تمام بن عطية بن خالد بن خفاف ابن أسلم بن مكتوم المحاربي، أبو بكر
حاله: كان من أهل العلم والعمل، مقرئا فاضلا، راوية، حجّ وروى، وكفّ بصره في آخر عمره.
مشيخته: قرأ القرآن بالسّبع على أبي الحسن بن عبد الله الحضرمي، ودرس الفقه وناظر فيه على سعيد بن خلف بن جعفر الكناني. وروى عن أبي علي الغساني، وعن أبيه عبد الرحمن بن غالب، وأبي عمر بن عبد البر، الإمام الحافظ.
من روى عنه: حدّث عنه ذو الوزارتين أبو عبد الله بن أبي الخصال، وأبو عبد الله بن عبد الرحيم القاضي، وعبد الله بن طلحة بن أحمد بن عطية.
شعره: قال يحذر من أبناء الزمن: [الرمل]
كن بذيّا صائد مستأنسا ... وإذا أبصرت إنسانا ففر
إنما الإنسيّ بحر ما له ... ساحل فاحذره إياك الغرر
واجعل الناس كشخص واحد ... ثم كن من ذاك الشخص حذر
وله رحمه الله: [الكامل]
كيف السّلوّ ولي حبيب هاجر ... قاسي الفؤاد يسومني تعذيبا
لمّا درى أن الخيال مواصلي ... جعل السّهاد على الجفون رقيبا
مولده: ولد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة.
وفاته: توفي ليلة الجمعة لستّ بقين من جمادى الآخرة سنة ثماني عشرة «1» وخمسمائة.
غالب بن حسن بن غالب بن حسن بن أحمد بن يحيى ابن سيد بونه الخزاعي «2»
يكنى أبا تمام.
أوليته وحاله: أصل «3» سلفه من بونة «4» من بلد إفريقية، واستوطن جدّه بالأندلس قرية زنيتة من وادي «5» لستة شرقي الأندلس من عمل قسنطانية، وملك فيها
أموالا عريضة. ولمّا ظهر سبطه وليّ الله أبو أحمد «1» شيخ المريدين بذلك الصقع، وظهرت عليه البركات، وشهدت بولايته الكرامات، غمرتهم بركته، ونوّهت بهم شهرته، إلى أن استولى العدو على تلك الجهات، بعد وفاة الشيخ، رضي الله عنه، فهاجرت ذريته إلى غرناطة، بعد استيطانهم مدينة ألش، وبنوا بالرّبض المعروف بربض البيّازين، واقتطعوا وامتطوا، واتخذوا دار إقامة، وانتشرت به نحلتهم الإرادية «2» ، وانضمّ إليهم من تبعهم من جالية أهل الشرق، وتقدّم هذا الشيخ بعد، شيخا ويعسوبا وقاضيا وخطيبا به، بعد خاله، رحمه الله، فقام بالأعباء، سالكا سنن الصالحين من أهل الجلد والجدّة والقوة والرجولة، من الإيثار والمثابرة على الرباط، والحفوف «3» إلى الجهاد، كان مليح الشّيبة، كثير التّخلق، جمّ التواضع، مألفا للغرباء، مبذول البشر، حسن المشاركة، رافضا للتصنّع، مختصر المطعم والملبس، بقية من بقايا الجلّة، معتمدا في مجالس الملوك بالتّجلّة.
مشيخته: يحمل عن والده أبي علي، وعن خاله، وعن الخطيب أبي الحسن ابن فضيلة، وغيرهم.
تواليفه: له تأليف في تحريم «4» سماع اليراعة المسماة بالشّبّابة، وعلى ذلك درج جمهورهم.
مولده: في ذي القعدة من عام ثلاثة وخمسين وستمائة.
وفاته: توفي في عاشر شوال من عام ثلاثة وثلاثين وسبعمائة، وكان الحفل في جنازته يشذّ عن الوصف، ودفن بمقبرتهم.
غالب بن علي بن محمد اللخمي الشقوري
من أهل غرناطة، يكنى أبا تمام.
حاله: كان من أهل الفضل والدّماثة، حسن الخلق، وسيم الخلق، مليح الانطباع، مستطرف الأغراض، من بيت كسب وخيريّة. رحل في شبيبته إلى المشرق، فحجّ، وقرأ الطب بالمارستان من القاهرة المعزّية، وحذق العلاج على طريقة المشارقة، وأطرف بكثير من أخبارهم، وانتصب للمداواة ببجاية بعد مناظرة لها
حكاية. وقدم على بلده، فنبه به قدره، واستدعي إلى باب السلطان فخدم به، ثم تحول إلى العدوة، فاتصل بخدمة ملكها السلطان أمير المسلمين أبي سعيد، مسوّغا ما شاء من قبول، ولطف محلّه عنده؛ لانطباعه ولين عريكته وتأنيه لما يوافق غرضه من سبيل الفكاهة، وولّي الحسبة بمدينة فاس، وأثرى وحسنت حاله. وكان مثالا لأهل بلده، موصوفا بالجود وبذل المشاركة لمتغرّبيهم.
وله تواليف طيّبة، كان لا يفتر عن الاشتغال بها، بحسب ما فتح له من الإدراك، فمنها نبيل ووبيل. ولمّا انتقل الأمر إلى أمير المسلمين أبي الحسن، وصل حبل رعيه، طاويا بساط الهزل في شأنه، واتصلت خدمته إياه إلى حين وفاته.
وفاته: توفي في أوائل عام أحد وأربعين وسبعمائة بسبتة، عند حركة أميره المذكور إلى الجواز للأندلس برسم الجهاد، الذي محصه الله فيه بالهزيمة الكبرى.
مولده: ... «1» .
حرف الفاء الأعيان والكبراء
فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر «2»
الرئيس الجليل، أبو سعيد، وكان حقّه أن يفرد له باب في الأمراء، لكنه الأبواب المتعددة الأسماء، نؤثر فيها الجمع والاختصار كما شرطنا.
أوليته: معروفة؛ وكان والده، رحمه الله، صنو أمير المسلمين الغالب بالله «3» أبي عبد الله، وآثره بمدينة مالقة وما يرجع إليها، عند تصير الملك إليه أو بعده. وكان دونه في السّنّ، فاستمرّت أيامه بها إلى أن توفي، رحمه الله، وتصيّر أمره إلى الرئيس أبي محمد بن إشقيلولة، وتخللت ذلك الفتن، حسبما وقع الإلماع به، وتصيّر أمرها إلى ملوك المغرب. ثم لما انجلت الحال عن عودتها إلى الملك النّصري، ولّى عليها الرئيس أبا سعيد، ومكّنه من ميراث سلفه بها، وهو كما استجمع شبابه، وعقد له
على ابنته الحرة لباب الملك، فقام بأمرها خير قيام، وثبت لزلزال الفتنة، حسبما هو مذكور في موضعه.
حاله: كان هذا الرئيس نسيج وحده في الحزم والجزالة وفخامة الأحوال، مما يرجع إلى الفتية. ناغى السلطان ابن عمّه في اقتناء العقار، وتخليد الآثار، فيما يرجع إلى الفلاحة والاعتمار والازدياد والاستكثار، وأربى عليه بإنشاء المراكب الكبار، فعظمت غلّاته، وضاقت المسارح عن سائمته، وغصّت الأهراء بحبوبه، وسالم الخرج دخل ماله، فبذّ الملوك جدة ويسارا، تقتحم العين منه ظاهرا ساذجا، غفلا من الزينة والتصنّع، في طيّه ظرف وذكاء وحنكة وحلاوة، جهوريا، مرسل عنان النّادرة، باذلا النصفة، مهيب السّطا، خصيب المائدة، شهير الجلالة، بعيد الصيت. ولّي مالقة عام سبعة وسبعين وستمائة، فعانى بها الشّدة واللّيان، حتى رسخت بها قدمه، وطالت لأهلها صحبته، وعظم بها قراره وعساكره، وأينعت غرسانه، ونمت متاجره، وتبنّكت النّعيم حاشيته، وأضيفت إليه الجزيرة الخضراء، فاتسعت العمالة، وانفسحت الخطّة، إلى أن كان من تغلّبه على مدينة سبتة، واستيلائه عليها، مما وقع الإلماع به في موضعه من هذا الكتاب، في شهر شوال عام خمسة وسبعمائة، فساس رعيتها، وتملّك جبالها، وشنّ الغارة على ما وراءها، وتملّك القصر المضاف لها، ولم يزل نظره عليها، إلى أواخر ذي قعدة من عام ثمانية وسبعمائة، فصرف عنها، وجهل قدره، وأوغر صدره، وأوعز للولاة بالتضييق على حاشيته، فدعا بمالقة إلى نفسه في شهر شعبان من عام أحد عشر وسبعمائة، وقدّم لطلب الملك ولده إسماعيل، وسمّاه السلطان، ورتّب له الألقاب، ودوّن الدواوين، فنزع إليه الجند، وانضافت إلى عمالته الحصون. ثم وقعت المهادنة، وأعقبتها المفاتنة، وكان من أمره ما وقع التّنبيه على عيون منه في ذكر ولده.
نكبته: ولمّا استأصلت القطيعة محتجنه الراكد في مغابن الخزائن من لدن عام سبعة وسبعين وستمائة، واستنفدت عتاده المطاولة، نظر لنفسه فوجّه كاتبه الوزير أبا عبد الله بن عيسى، وعاقده على الخروج له عن مالقة، متعوّضا عنها بمدينة سلا من عمل ملك المغرب، وتمّ ذلك في شهر رمضان من عام ثلاثة عشر وسبعمائة، وذاع خبره، وضاقت بأولياء انتزائه السّبل، إذ تحققوا بإخفاق المسعى، وسقوط العشيّ بهم على سرحان من سلطانهم الراغبين عنه، فداخلوا ولده المقدّم الأمر، أبا الوليد، واتفق أمرهم على خلعه، ومعاجلة الأمر قبل تمامه، في ... «1» من شهر رمضان، ركب
الرئيس، رحمه الله، في نفر من مماليكه المروقة إلى بعض بساتينه، فلمّا قضى وطره، وهمّ بالخروج عنه، اعترضه القوم عند بابه، فالتفّوا به، وأشعروه غرضهم فيه، وجاءوا به إلى بعض القصور بظاهر البلد، فجعلوه به تحت رقبة، وقد بادر ولده القصبة، فاستولى عليها من غير ممانعة؛ لعدم استرابة ثقاته به، إلّا ما كان من خائن يتولّى القيام ببعض أبوابها همّ بسدّه، فطاح لحينه، وتمّ لولده الاستبداد بالأمر، واستولى على النّصب والذخيرة وباقي المال، ونقل الرئيس إلى معقل قرطبة، فلمّا خلص الأمر لولده، انتقل إلى معقل شلوبانية، فلم يزل به لا يبرح عن باب قصره، مرفّها عليه إلى أن قضى نحبه.
وفاته: في الرابع عشر لشهر ربيع الأول من عام عشرين وسبعمائة، توفي، رحمه الله، بشلوبانية، وجيء بجنازته محمولا على رؤوس صدور الدولة ووجوه رجالها، متناغين في لباس شعار الحزن بما لم يتقدّم به عهد، ودفن بمقبرة السّبيكة، وولده أمير المسلمين واقف بإزاء لحده، مظهر الاكتراث لفقده، وعلى قبره الآن مكتوب نقشا في الرخام البديع ما نصّه:
«هذا قبر علم الأعلام، وعماد دين الإسلام، جواد الأجواد، أسد الآساد، حامي الثغور وممهّد البلاد، المجاهد في ذات الله حقّ الجهاد، شمس الملك وبدره، وعين الزمان وصدره، الكريم الأخلاق، الطاهر الذات والأعراق، الذي سار ذكره في الآفاق، وخلّد من فضائله ما تتحلّى به ظهور المنابر وبطون الأوراق، كبير الإمامة النّصرية، وعظيم الدولة الغالبية، فرع الملك وأصله، ومن وسع الأنام عدله وفضله، مخلّد الفخر الباقي على الأعصار، والعمل الصالح الذي ينال به الحسنى وعقبى الدار، بسلالته الطاهرة الكريمة المآثر والآثار، الإمام الرضي ناصر دين المختار، المنتخب من آل نصر ونعم النسب الكريم في الأنصار، الهمام، الأكبر، الأشهر، المقدم، المرحوم، الأطهر، أبو سعيد بن الإمام الأعلى، ناصر دين الإيمان، وقاهر عبدة الصلبان، صنو الإمام الغالب بالله، ومجهز الجيوش في سبيل الله، سهام العدا، وغمام النّدى، وضرغام الحروب، ذي البأس المرهوب، والجود المسكوب، بطل الأبطال، ومناخ الآمال، المجاهد، الظاهر، المقدّس، المرحوم، أبي الوليد بن نصر، قدّس الله مضجعه، ورقاه إلى الرفيق الأعلى ورفعه. كان، رضي الله عنه، وحيد عصره، وفريد دهره، علت في سماء المعالي رتبه، وكرم من أمير المسلمين صهره ونسبه، فلا يزاحم مكانه، ولا يدانى منصبه، نفذت أحكامه في الشرق والغرب، ومضت أوامره في العجم والعرب، إلى أن استأثر الله به، فكانت وفاته ليلة الخميس الرابع عشر لشهر ربيع الأول من عام عشرين وسبعمائة، وكان مولده يوم الجمعة
الثامن لشهر رمضان المعظم من عام ستة «1» وأربعين وستمائة، فسبحان الله الملك الحق، الباقي بعد فناء الخلق: [الطويل]
سلام على قبر المكارم والمجد ... مقام الرضى والفوز والبشر والسّعد
مثابة إحسان ومعهد رحمة ... ومستودع العلياء «2» والسّرّ والعدّ
فيا أيها القبر الذي هو روضة ... تفوح شذى أذكى من المسك والنّدّ
لك الفضل إذ حملت أرضى أمانة ... تؤدّى بإكرام إلى جنة الخلد
ففيك من الأنصار من آل نصرهم ... همام كريم الذات والأب والجدّ
وقسم «3» أمير المسلمين ابن عمّه ... ونخبة بيت الملك واسطة العقد
وحامي ذمار الدين ناصره أبو ... سعيد عماد الملك في الحلّ والعقد
ليبكي «4» أمير العدوتين بواجب ... من الحق أبناء الوغى وبنو الرّفد
وتبكي بلاد كان مالك أمرها ... أفاض بها النّعماء سابغة الورد
أقام بها العدل والفضل سنّة ... بإنصاف مستعد وإسعاف مستجد
وتبكي أسى ملء العيون لفقده ... وبالحق لو فاضت نفوس من الوجد
فيا أيها المولى الذي لمصابه ... بدا الحزن حتى في المطهّمة الجرد
لك الله ما أعلى مكارمك التي ... تسير بها الركبان في الغور والنّجد
وحسبك أن أورثت خير خليفة ... وأبديت منه للورى علم الرّشد
إمام هدى أعماله لهي «5» رحمة ... تنال بها الزّلفى من الصّمد الفرد
عليك من الرحمن أزكى تحية ... توفّيك من إحسانه غاية القصد
فرج بن محمد بن محمد بن يوسف بن نصر «6»
الأمير أبو سعيد، ولد أمير المسلمين ثاني «7» الملوك النصريين، ابن الغالب بالله.
حاله: كان أميرا جليلا جميلا، بلغ الغاية في حسن الصورة، وفضل الفروسية على صغر سنّه، وكان زناتي الشكل والركض والآلة، عروس الميدان، وحلس الخيل، يؤثر من شجاعته وثبات موقفه على الغرارة، وعدم الحنكة، أنه أنشب في اتباع خنزير ضخم الكراديس، عظيم الناب، عريض الغبطة، طرح نفسه عليه في ضحضاح؛ لفضل شجاعته، فكبا به الطرف، واستقبله ذلك الخنزير الفحل صامدا، فاستقلّ، زعموا، من السّقطة، وقد اخترط سيفا عضبا كان يتقلّده، وسبقه بضربة تحت عينيه، أبانت فكّيه، وأطارت محل سلاحه، وخالطه مع ذلك أعزل، فلم يغن، وتلاحق به فرسانه، وقد يئسوا من خلاصه، فرأوا ما بهتوا له، وبشّر بذلك أبوه، فملأ عينه قرّة، وكان يولع منه بفرع ملك، وصقر بيت، وسيف دولة. أسف بذلك وليّ العهد كبيره، فاعتبط لأيام من تصيّر الأمر إليه.
وفاته: توفي مغتالا في الأول من عام اثنين وسبعمائة.
مولده: عام ستة وثمانين وستمائة.
فرج بن محمد بن يوسف بن محمد بن نصر «1»
الأمير أبو سعيد، ولي عهد السلطان الغالب بالله.
حاله: كان هذا الأمير فاضلا ذكيا، من أهل الأدب والنّبل، قام الأدب في مدته على ساق، ولّاه أبوه الغالب بالله عنده، وأمّله لمكانه لو أنّ الليالي أمهلته.
شعره: وأدبه مما ينسب إليه بالأندلس، وهو عندي ما يبعد قوله: [الطويل]
أيا ربة الحسن التي سلبت منك ... على أي حال كنت لا بدّ لي منك
فإمّا بذلّ وهو أليق بالهوى ... وإمّا بغرّ وهو أليق بالملك
وكان ذو الوزارتين أبو عبد الله بن الحكيم، رحمه الله، يقول: أخبرني كاتب هذا الأمير، وهو الوزير أبو عبد الله بن القصيرة الإشبيلي بتونس قال: نظم الأمير بيتا وطلبني بإجازته، وأن يكون المنظوم مشوب النسيب بالفخر. والبيت: [الطويل]
أرقت لبرق بالسّبيكة لا الخيف ... وإن كان فيه ما أحاذر من حتف
فقلت مجيزا: [الطويل]
تجور على قلبي لواحظ غادة ... بأنفذ من عزمي وأقطع من سيف