بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 367

ومن ترجمة المحدّثين والفقهاء وسائر الطلبة النجباء:
يحيى بن محمد بن عبد العزيز بن علي الأنصاري
يكنى أبا بكر، ويعرف بالعشّاب، ويعرف بالبرشاني «1» .
حاله: كان هذا الشيخ من أهل الخير، كثير التؤدة والصمت، معرضا عمّا لا يعنيه. رحل إلى الحج، وأقام هنالك سنين، وقفل منها فخطب بأرجبة «2» . وأخذ ببلاد المشرق عن قطب الدين القسطلانيّ، وأبي الفضل ابن خطيب المري، وزين الدين أبي بكر محمد بن إسماعيل الأنماطي. ولقي أبا علي بن الأحوص بالأندلس ولم يأخذ عنه. أنشدني شيخنا أبو البركات، قال: أنشدني الشيخ أبو بكر البرشاني، وقد لقيته بأرجبة، قال: أنشدنا الإمام أبو عبد الله بن النعمان عن قطب الدين:
[الطويل]
إذا كان أنسي في لزومي وحدتي ... وقلبي من كلّ البريّة خال
فما ضرّني من كان للدّهر «3» قاليا ... وما سرّني من كان فيّ موال
ومن العمال
يوسف بن رضوان بن يوسف بن رضوان بن يوسف ابن رضوان بن يوسف بن رضوان بن محمد بن خير بن أسامة الأنصاري النّجاري
قال القاضي المؤرخ أبو الحسن بن الحسن ممليه: والذي رفع إليّ هذا النسب للركانة هو صاحبنا الفقيه أبو القاسم ولده، ورفع هذا النسب بحاله من التكرار دليل على أصالته.
حاله: من أهل الخير والخصوصية، وحسن الرّواء والوقار والحياء والمودّة.
نبيه القدر، معروف الأمانة، صدر في أهل العقد والحل ببلده، بيته بيت صون وخير واستعمال، ولو لم يكن من بركات هذا الرجل وآثار فضله إلّا ابنه صدر الفضلاء وبقية


صفحه 368

الخواص أبو القاسم لكفاه. تولّى قيادة الديوان بمالقة بلده، أرفع الخطط الشرعية العملية، فحمدت سيرته.
وفاته: وفاته بمالقة في ... «1» وعلى قبره مكتوب من نظم ولده: [الطويل]
إلاهي، خدّي في التراب تذلّلا ... بسطت، عسى رحماك يحيا بها الروح
وجاوزت أجداث الممالك خاضعا ... وقلبي مصدوع ودمعي مسفوح
ووجّهت وجهي نحو جودك ضارعا ... لعلّ الرضى من جنب حلمك ممنوح
أتيت فقيرا والذنوب تؤدني ... وفي القلب من خوف الجرائم تبريح
ولم أعتمد إلّا الرّجاء «2» وسيلة ... وإخلاص إيمان به الصّدر مشروح
وأنت غنيّ عن عذابي وعالم ... بفقري وباب العفو عندك مفتوح
فهب لي عفوا من لدنك ورحمة ... يكون بها من ربقة الذنب تسريح
وصلّ على المختار ما همع الحيا ... وما طلعت شمس وما هبّت الريح
ومن ترجمة الزهاد والصلحاء
يحيى بن إبراهيم بن يحيى البرغواطي «3»
من أهل أنفا، من بيت عمال يعرفون ببني التّرجمان، أولي شهرة وشدّة على الناس وضغط. وكان من الحظوة وضدّها بباب سلطانهم ديدن الجباة. غرّب «4» عنهم وانقطع إلى لقاء الصالحين وصحبة الفقراء المتجرّدين، وقدم على الأندلس عابدا، كثير العمل، على حداثة سنّه، ونزل برباط السّودان، من خارج مالقة، واشتهر، وانثال عليه الناس. ثم راض طول ذلك الاجتهاد، وأنس بمداخلة الناس.
حاله: هذا «5» الرجل نسيج وحده في الكفاية، وطلاقة اللسان، مدل على أغراض الصوفية، حافظ لكل غريبة من غرائب طريقتهم، متكلّم «6» في مشكلات أقوالهم، قائم على كثير من أخبارهم، يستظهر حفظ جزءي إسماعيل الهروي المسمى ب «منازل السائرين إلى الحق» ، والقصيدة الكبيرة لابن الفارض. عديم النظير في ذلك


صفحه 369

كله، مليح الملبس، مترفّع عن الكدية، عزيز النفس، قليل الإطراء، حسن الحديث، عذب التّجاوز فيه، على سنن من السّذاجة والسّلامة والرجولة والحمل، صاحب شهرة قرعت به أبواب الملوك بالعدوتين. وعلى ذلك فمغضوض منه، محمول عليه، لما جبل عليه من رفض الاضطلاع «1» ، وترك السّمت، واطّراح «2» التغافل، وولوعه بالنقد والمخالفة في كل ما يطرق سمعه، مرشّحا ذلك بالجدل «3» المبرم، ذاهبا أقصى مذاهب القحة، كثير الفلتات. نالته بسبب هذه البليّة محن كثيرة، أفلت منها بجريعة الذقن، ووسم بالوهن «4» في دينه، مع صحة العقل. وكان الآن عامرا للرّباط المنسوب إلى اللّجام، على رسوم الشياخة، وعدم التابع، مهجور الفناء.
مشيخته: زعم أنه حجّ، ولقي جلّة، منهم الشيخ أبو الطاهر بن صفوان المالقي، ولقاؤه إياه وصحبته معروف بالأندلس، وغير ذلك مما يدّعيه متعدّد الأسماء.
تواليفه: قيّد «5» الكثير من الأجزاء، منها في نسبة الذنب إلى الذاكر جزء نبيل غريب المأخذ، وفيما «6» أشكل من كتاب أبي محمد ابن الشيخ. وصنّف كتابا كبير الحجم في الاعتقاد «7» ، جلب فيه كثيرا من الأقوال والحكايات «8» ، رأيت عليه بخط شيخنا عبد الله «9» بن المقري ما يدلّ على استحسانه. وطلب «10» مني الكتب عليه بمثل ذلك، فكتبت له ببعض ورقاته «11» ، إثارة لضجره، واستدعاء لفكاهة انزعاجه، ما نصّه: وقفت من الكتاب المنسوب لأبي «12» زكريا البرغواطي، على برسام «13» محموم، واختلاط مذموم، وانتساب زنج في روم، وكان حقّه أن يتهيّب طريقا لم يسلكها، ويتجنّب عقيلة «14» لم يملكها، إذ المذكور لم يتلقّ شيئا من علم الأصول، ولا نظر في الإعراب في فصل من الفصول. إنما


صفحه 370

هي قحة «1» وخلاف، وتهاون بالمعارف واستخفاف، غير أنه يحفظ في طريق القوم كلّ نادرة، وفيه رجولة «2» ظاهرة، وعنده طلاقة لسان، وكفاية قلّما تتأتّى لإنسان.
فإلى الله نسأل «3» أن يعرّفنا بمقادير «4» الأشياء، ويجعلنا بمعزل عن الأغبياء. وقد قلت مرتجلا عند «5» أول نظرة، واجتزأت «6» بقليل من كثرة: [الخفيف]
كلّ جار لغاية مرجوّة ... فهو عندي لم يعد حدّ «7» الفتوّه
وأراك اقتحمت ليلا بهيما ... مولجا منك ناقة في كوّه «8»
لا اتّباعا ولا اختراعا أرتنا «9» ... إذ نظرنا عروسك المجلوّه
كلّ ما قلته فقد قاله النا ... س مقالا آياته متلوّه
لم تزد غير أن أبحت حمى الإع ... راب في كلّ لفظة مقروّه
نسأل «10» الله فكرة تلزم العق ... ل إلى حشمة تحوط «11» المروّه
وعزيز عليّ أن كنت «12» يحيى ... ثم لم تأخذ «13» الكتاب بقوّه «14»
ومن البرسام الذي يجري على لسانه بين الجدّ والقحة، والجهالة والمجانة، قوله لبعض خدّام باب السلطان، وقد ضويق في شيء أضجره منقولا من خطّه، بعد ردّ كثير منه إلى الإعراب:
الله نور السماوات من غير نار ولا غيرها، والسلطان ظلاله وسراجه في الأرض، ولكل منهما فراش مما يليق به ويتهافت عليه، فهو تعالى محرق فراشه بذاته، مغرقهم بصفاته، وسراجه وظلّه. وهو السلطان محرق فراشه بناره، مغرقهم بزيته ونواله. ففراش الله ينقسم إلى حامدين، ومسبّحين، ومستغفرين، وأمناء وشاخصين. وفراش السلطان ينقسمون إلى أقسام، لا ينفكّ أحدهم عنها. وهم وزغة ابن وزغة، وكلب ابن كلب، وكلب مطلقا، وعار ابن عار، وملعون ابن ملعون، وقط


صفحه 371

ابن قط، ومحق. فأما الوزغة، فهو المحرق في زيت نواله، المشغول بذلك عما يليق بصاحب النّعمة من النصح وبذل الجهد. والكلب ابن الكلب، هو الكيّس المتحرّز في تهافته من إحراق وإغراق، يعطي بعض الحق، ويأخذ بعضه. وأما الكلب مطلقا، فهو الواجد والمشرّد للسفهاء عن الباب المعظّم لقليل النّعمة. وأما العار ابن عار، فهو المتعاطي في تهافته ما فوق الطّوق، ولهذا امتاز هذا الاسم بالرئاسة عند العامة، إذا مرّ بهم جلف أو متعاط، يقولون: هذا العار بن عار، يحسب نفسه رئيسا، وذلك بقرب المناسبة، فهو موضوع لبعض الرئاسة، كما أن الكلب ابن الكلب لبعض الكياسة.
وأما الملعون ابن الملعون، فهو الغالط المعاند، المشارك لربّه، المنعم عليه في كبريائه وسلطانه. وأمّا القطّ، فهو الفقير مثلي، المستغنى عنه، بكونه لا تخصّ به رتبة، فتارة في حجر الملك، وتارة في السّنداس، وتارة في أعلى المراتب، وتارة محسن، وتارة مسيء، تغفر سيئاته الكثيرة بأدنى حسنة، إذ هو من الطوافين، متطير بقتله وإهانته، تيّاه في بعض الأحيان لعزّة يجدها في نفسه، من حرمة أبقاها الشارع له، وكل ذلك لا يخفى. وأما الفراش المحق، فهو عند الدّول نوعان، تارة يكون ظاهرا وحظّه مسح المصباح، وإصلاح فتيله، وتصفية زيته، وستر دخانه، ومسايسة ما أعوز من المطلوب منه. ووجود هذا شديد الملازمة ظاهرا. وأما المحقّ الباطن، فهو المشار إليه في دولته بالصلاح والزهد والورع، فتستقبله الخلق لتعظيمه وتركه لما هو بسبيله، فيكون وسيلة بينهم وبين ربّهم، وخليفته الذي هو مصباحهم، فإذا أراد الله بهلاك الدولة، وإطفاء مصباحها تولّى ذلك أهل البطالة والجهالة، فكان الأمر كما رأيتم، والكلّ يعمل على شاكلته.
وأفضى به الهوى وتسور حمى السياسة، والإغياء في ميدان القحة إلى مصرع السوء، فجلد جلدا عنيفا بين يدي السلطان، كان سبب وفاته في المطبق، وذلك في شهر المحرم من عام ثمانية وستين وسبعمائة، وقانا الله المعرّات، وجنّبنا سبل المضرّات، وفي كثرة تبجّحه باصطلاح المنطق قيل: [الطويل]
لقد كان يحيى منطقيّا مجادلا ... تجارى سيل «1» الهوى وتهوّرا
غدا مطلق التقوى وراح مكمّما ... وأصبح من فوق الجدار مسوّرا
فما نال من معنى اصطلاح أداره ... سوى أن بدا في نفسه وتصوّرا
تجاوز الله عنّا وعنه.


صفحه 372

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 373

[ترجمة ابن الخطيب]
بقية السفر الثاني عشر من كتاب الإحاطة مشتملة على ترجمة ابن الخطيب مكتوبة بقلمه بسم الله الرّحمن الرّحيم وصلّى الله على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما يقول «1» مؤلف هذا الديوان، تغمّد الله خطله في ساعات أضاعها، وشهوة من شهوات اللسان أطاعها، وأوقات للاشتغال بما لا يعنيه، استبدل بها اللهو لما باعها:
أمّا بعد حمد الله الذي يغفر الخطيّة، ويحثّ من النّفس اللّجوج المطيّة، فيحرّك «2» ركابها البطيّة، والصلاة «3» على سيدنا ومولانا محمد ميسّر سبل الخير القاصدة «4» الوطيّة، والرضا عن آله وصحبه منتهى القصد «5» ومناخ الطّيّة «6» ، فإني لمّا فرغت من تأليف هذا الكتاب الذي حمل عليه فضل النشاط، مع الالتزام لمراعاة السياسة السلطانية والارتباط، والتفتّ إليه فراقني منه صوان درر، ومطلع غرر، قد تخلّدت مآثرهم بعد «7» ذهاب أعيانهم، وانتشرت مفاخرهم بعد انطواء زمانهم، نافستهم في اقتحام تلك الأبواب، ولباس تلك الأثواب، وقنعت باجتماع الشّمل بهم ولو في الكتاب. وحرصت على أن أنال منهم قربا، وأخذت من «8» أعقابهم أدبا وحبّا، وكما قال «9» : ساقي القوم آخرهم شربا، فأجريت نفسي مجراهم في التّعريف، وحذوت بها حذوهم في باب النّسب والتّصريف، بقصد التشريف، والله لا يعدمني


صفحه 374

وإيّاهم واقفا يترحّم، وركاب الاستغفار بمنكبيه «1» يزحم، عندما ارتفعت وظائف الأعمال، وانقطعت من التّكسّبات حبال الآمال، ولم يبق إلّا رحمة الله التي تنتاش «2» النفوس وتخلّصها، وتعينها بميسم السّعادة وتخصصها، جعلنا الله ممّن حسن ذكره، ووقف على التماس ما لديه فكره، بمنّه.
المؤلف «3» : محمد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السّلماني. قرطبي الأصل، ثم طليطليّه، ثم لوشيّه، ثم غرناطيّه. يكنى أبا عبد الله، ويلقّب من الألقاب المشرقية بلسان الدين.
أوّليّتي: يعرف بيتنا في القديم ببني وزير «4» ، ثم حديثا «5» بلوشة ببني الخطيب.
انتقلوا مع أعلام الجالية القرطبية، كيحيى بن يحيى الليثي وأمثاله، عند وقعة الرّبض الشهيرة «6» إلى طليطلة، ثم تسرّبوا محوّمين على وطنهم، قبل استيلاء الطاغية عليها «7» ، فاستقرّ منهم بالموسطة الأندلسية جملة من النبهاء، تضمّن منهم ذكر خلف «8» ، كعبد الرحمن قاضي كورة باغة، وسعيد المستوطن بلوشة، الخطيب بها، المقرون اسمه بالتّسويد عند أهلها، جاريا مجرى التسمية بالمركّب «9» ، تضمن ذلك تاريخ الغافقي وغيره. وتناسل «10» عقبهم بها، وسكن بعضهم بمنتفريو «11» ، مملكين إياها، مختطين قبل «12» التحصين والمنعة، فنسبوا إليها. وكان سعيد هذا، من أهل العلم، والخير والصلاح، والدّين والفضل، وزكاء الطعمة «13» . وقفني الشيخ المسنّ