بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 386

وإكمالها، من تواريخ الأوامر المذكورة إلى الآن، ومن الآن إلى ما يأتي على الدوام، واتصال الأيام، وأن يحمل جانبه فيمن يشركه أو يخدمه محمل الرّعي، والمحاشاة من السّخرة متى عرضته، والوظائف إذا افترضت، حتى يتّصل له تالد العناية بالطّارف، وتتضاعف أسباب المنن والعوارف، بفضل الله، وتحرّر له الأزواج التي يحرثها، تبالغت من كل وجيبة، ويحاش من كل مغرم أو ضريبة، بالتحرير التّام، بحول الله وعونه. ومن وقف على هذا الظهير الكريم، فليعمل بمقتضاه، وليمض ما أمضاه، إن شاء الله. وكتب في العاشر لشهر ربيع الآخر من عام ثلاثة وستين وسبعمائة. وكتب في التاريخ» .
وهذا ومثله، لولا أنه أحظوظ ربما انتفع العقب بوضمها، ورمى غرض الإغفال بسهمها، لم يعن بها، من يرى أن لا جدوى إلّا في التقوى، وأنّ يد الله من هذه الأسباب الضّعيفة أقوى.
وأما «1» ما رفع إليّ من الموضوعات العلمية، والوسائل الأدبية، والرسائل الإخوانية، لمّا أقامني الملك صنما يعبد «2» ، وجبلا «3» إليه يستند، صادرة عن الأعلام، وحملة الأقلام، ورؤساء النّثار والنّظام «4» ، فجمّ يضيق عنه الإحصاء، ويعجز عن ضمّ نشره الاستقصاء. فربما «5» تضمّن هذا الكتاب- كتاب الإحاطة- هذا «6» منه كثيرا، منظوما «7» ونثيرا، جرى في أثناء الأسماء، وانتمى إلى الإجادة أكبر الانتماء.
غفر الله لي ولقائله، فما كان أولاني وإيّاه بستر وزره «8» ، وإغراء الإضراب بغروره، فأهون بما لا ينفع، وإن ارتفع الكلم الطّيّب لا يدفع «9» ، اللهمّ تجاوز عنّا بكرمك وفضلك «10» .
المشيخة: قرأت «11» كتاب الله، عزّ وجلّ، على المكتّب، نسيج وحده، في تحمّل المنزّل حقّ حمله، تقوى وصلاحا، وخصوصيّة وإتقانا، ونغمة، وعناية


صفحه 387

وحفظا، وتبحّرا في هذا الفن، واضطلاعا بضرائبه «1» ، واستيعابا لسقطات الأعلام، الأستاذ الصالح أبي عبد الله بن عبد الولي العوّاد، كتبا»
ثم حفظا، ثم تجويدا، إلى «3» مقرئ أبي عمرو، رحمة الله عليهما. ثم نقلني إلى أستاذ الجماعة، ومطيّة الفنون، ومفيد الطلبة، الشيخ الخطيب «4» أبي الحسن «5» القيجاطي، فقرأت عليه القرآن والعربيّة، وهو أول من انتفعت به «6» . وقرأت على الحسيب «7» الصدر أبي القاسم بن جزي. ولازمت قراءة العربية والفقه والتفسير، على الشيخ الأستاذ الخطيب أبي عبد الله بن الفخّار البيري، الإمام المجمع على إمامته في فن العربية، المفتوح عليه من الله فيه «8» ، حفظا، واضطلاعا «9» ، ونقلا وتوجيها، بما لا مطمع فيه لسواه.
وقرأت على قاضي الجماعة الصدر المتفنّن أبي عبد الله بن بكر، رحمه الله. وتأدّبت بالشيخ الرئيس صاحب القلم الأعلى، الصالح الفاضل، أبي الحسن بن الجيّاب.
ورويت عن كثير «10» ممن جمعهم الزمان بهذا القطر من أهل الرّواية، كالمحدّث أبي عبد الله بن جابر، وأخيه أبي جعفر، والقاضي الشهير «11» بقيّة السلف، شيخنا أبي البركات ابن الحاج، والشيخ المحدّث الصالح أبي محمد بن سلمون، وأخيه القاضي أبي القاسم بن سلمون، وأبي عمرو ابن الأستاذ أبي جعفر بن الزّبير، وله رواية عالية. والأستاذ اللغوي أبي عبد الله بن بيبش، والمحدّث الكاتب أبي الحسين «12» التّلمساني، والشيخ الحاج أبي القاسم بن البناء، والعدل أبي محمد الزرقون «13» ، يحمل «14» عن الإمام ابن دقيق العيد، والقائد الكاتب ابن ذي الوزارتين أبي عبد «15» الله بن الحكيم، والقاضي المحدّث الأديب، جملة الظّرف، أبي بكر بن شبرين، والشيخ أبي عبد الله بن عبد الملك، والخطيب أبي جعفر الطّنجالي، والقاضي أبي بكر بن منظور، والرّاوية أبي عبد الله بن حزب الله، كلّهم من مالقة، والقاضي أبي عبد الله المقري التّلمساني، والشّريف أبي علي حسن بن يوسف،


صفحه 388

والخطيب الرئيس أبي عبد الله بن مرزوق، كلّهم من تلمسان. والمحدّث الفاضل الحسيب أبي «1» العباس بن يربوع السّبتي «2» ، والرئيس أبي محمد الحضرمي السّبتي «3» ، والشيخ المقرئ أبي محمد بن أيوب المالقي، آخر الرواة عن ابن أبي الأحوص، وأبي عثمان بن ليون من «4» ألمرية، والقاضي أبي الحجاج المنتشاقري «5» من أهل رندة، وطائفة كبيرة من المعاصرين، ومن أهل العدوة الغربية والمشرق «6» ، الكثير بالإجازة. وأخذت الطبّ والتّعاليم «7» وصناعة التعديل عن الإمام أبي زكريا بن هذيل «8» ، ولازمته. هذا على سبيل الإلمام «9» . ولو تفرّغت لذكرهم «10» ، لخرج هذا التّقييد «11» عمّا وضع له.
التواليف: من ذلك «12» : «اللمحة البدرية، في الدولة النّصرية» ، والحلل المرقومة، و «مثلى الطّريقة» ، و «السّحر والشّعر» ، و «ريحانة الكتّاب» في أسفار ثمانية، وكتاب «المحبّة» في سفرين، و «الصّيّب والجهام» مجموع شعري، و «معيار الاختيار» ، و «مفاضلة بين مالقة وسلا» . و «رسالة الطّاعون» ، و «المسائل الطبّية» ، سفر. و «الرّجز في عمل التّرياق» . و «اليوسفي في الطّب» ، في سفرين. و «التّاج المحلّى» ، في سفر. و «نفاضة الجراب» ، في أربعة أسفار. و «البيزرة» في سفر.
«والبيطرة» في سفر، جامع لما يرجع إليها من محاسن الخيل، وغير ذلك. ورسالة «تكوين «13» الجنين» . و «الوصول، لحفظ الصحة في الفصول» . و «رجز الطّب» .
و «رجز الأغذية» . و «رجز السّياسة» . وكتاب «الوزارة» ، و «مقامة السّياسة» . وكتاب «الإحاطة» هذا في خمسة عشر سفرا. إلى ما صدر مني في هذا العهد القريب، وهي «الغيرة، على أهل الحيرة» ، و «حمل الجمهور، على السّنن المشهور» .
و «الزّبدة الممخوضة» ، و «الرّميمة» . و «الرّد على أهل الإباحة» ، و «سدّ الذّريعة، في تفضيل الشّريعة» . و «تقرير الشّبه، وتحرير المشبّه «14» » . و «استنزال اللطف الموجود، في سر الوجود» .


صفحه 389

ومن التواليف الصادرة قديما «1» : «بستان الدول» ، وهو موضوع غريب، ما سمع بمثله، قلّ أن شذّ عنه فنّ من الفنون، يشتمل على شجرات عشر: أولها شجرة السلطان، ثم شجرة الوزارة، ثم شجرة الكتابة، ثم شجرة القضاء والصلاة، ثم شجرة الشّرطة والحسبة، ثم شجرة العمل، ثم شجرة الجهاد، وهو فرعان، أسطول وخيول.
ثم شجرة ما يضطر باب الملك إليه من الأطبّاء، والمنجمين، والبيازرة «2» ، والبياطرة، والفلاحين، والندماء، والشّطرنجيين، والشعراء والمغنّين. ثم شجرة الرّعايا. وتقسيم هذا كله غريب، يرجع إلى شعب وأصول، وجراثيم وعمد، وقشر ولحاء، وغصون، وأوراق، وزهرات مثمرات «3» وغير مثمرات، مكتوب على كل جزء من هذه الأجزاء «4» اسم الفن المراد به. وبرنامجه صورة بستان، كمل منه نحو ثلاثين «5» جزءا تقارب الأسفار، ثم قطع عنه الحادث على الدولة. و «أبيات الأبيات» . و «فتات الخوان، ولقط الصّوان» في سفر، يتضمن المقطوعات. و «عائد الصلة» في سفرين، وصلت به «صلة» الأستاذ أبي جعفر بن الزبير. و «تخليص الذهب في اختيار عيون الكتب الأدبيات» . و «جيش التّوشيح» . و «طرفة العصر، في دولة بني نصر» ، ثلاثة أسفار. إلى غير ذلك، حتى في الموسيقا وسواها. هذر كثّف به الحجاب، ولعب بالنفس الإعجاب، وضاع الزمان ولا تسل بين الرّد والقبول والنفي والإيجاب. ولله درّ القائل «6» : [السريع]
والكون أشراك نفوس الورى ... طوبى لنفس حرّة فازت
إن لم تحز معرفة الله قد ... أورطها الشيء الذي حازت
وكلّ ميسّر لما خلق له، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.
هذا «7» ، وقد ذكرت مؤلفات ابن الخطيب، التي أوردها في ختام ترجمته لنفسه، بصور مختلفة، وفقا لتواريخ كتابتها، وقد أورد لنا المقري منها صورة رتّبت على نمط آخر، وبها زيادات لم ترد في نسخة الإسكوريال مما يدلّ على أن نسخة الإحاطة التي وردت بها، قد كتبت في وقت لاحق. وقد رأينا أن ننقلها فيما يلي:


صفحه 390

التواليف: «1»
«التّاج المحلّى، في مساجلة القدح المعلّى» . و «الكتيبة الكامنة، في أدباء المائة الثامنة» . و «الإكليل الزاهر، فيما فضل عند نظم التّاج من الجواهر» . ثم «النّفاية «2» ، بعد الكفاية» ، هذا في نحو «القلائد» و «المطمحين» لأبي نصر الفتح بن محمد. و «طرفة العصر، في دولة بني نصر» ، في أسفار ثلاثة. و «بستان الدول» موضوع غريب ما سمع بمثله ... (الخ الأوصاف التي وردت في البيان السابق) .
وديوان شعري في سفرين، سمّيته الصّيّب والجهام، والماضي والكهام» . والنثر في غرض السّلطانيات كثير. والكتاب المسمّى ب «اليوسفي في صناعة الطّب» في سفرين كبيرين، كتاب ممتع، و «عائد الصّلة» ، وصلت به صلة الأستاذ أبي جعفر ابن الزبير، في سفرين. وكتاب «الإحاطة بما تيسّر من تاريخ غرناطة» ، كتاب كبير في أسفار تسعة، هذا متّصل بآخرها. و «تخليص الذهب، في اختيار عيون الكتب الأدبيات الثلاثة» . و «جيش التّوشيح» في سفرين. ومن بعد الانتقال إلى الأندلس، وما وقع من كياد الدولة: «نفاضة الجراب في علالة الاغتراب» ، موضوع جليل في أربعة أسفار.
وكتاب «عمل من طبّ، لمن حبّ» ، ومنزلته في الصناعة الطبية، بمنزلة كتاب أبي عمرو بن الحاجب المختصر في الطريقة الفقهية، لا نظير له. ومن الأراجيز المسمّاة ب «رقم الحلل في نظم الدول» . والأرجوزة المسماة ب «الحلل المرقومة، في اللمع المنظومة» ، ألفيّة من ألف بيت في أصول الفقه. والأرجوزة المسمّاة ب «المعلومة» ، معارضة للمقدمة المسمّاة ب «المجهولة» ، في العلاج من الرأس إلى القدم، إذا أضيفت إلى رجز الرئيس أبي علي، كملت بها الصّناعة كمالا لا يشينه نقص. والأرجوزة المسماة ب «المعتمدة، في الأغذية المفردة» . والأرجوزة في «السياسة المدنية» . إلى ما يشذّ عن الوصف، كالرجز «في عمل الترياق الفاروقي» ، و «الكلام على الطاعون المعاصر» ، و «الإشارة» ، و «قطع السلوك» ، و «مثلى الطريقة، في ذمّ الوثيقة» . حتى في الموسيقى «3» والبيطرة والبيزرة. هذر «4» به كثف الحجاب، ولعب بالنفس الإعجاب «5» ، ولله درّ القائل: الشعر السابق ذكره.
الشعر: من ذلك قولي في الجناب الكريم النّبوي، شرفه الله، وهو من أوليات نظمي في ذلك الغرض «6» : [الكامل]
هل كنت تعلم في هبوب الريح ... نفسا يؤجّج لاعج التّبريح؟


صفحه 391

أهدتك من مشج «1» الحجاز تحيّة ... غاضت «2» لها عرض الفجاج الفيح
بالله قل لي كيف نيران الهوى ... ما بين ريح بالفلاة «3» وشيح؟
وخضيبة المنقار تحسب أنها ... نهلت بمورد دمعي المسفوح
باحت بما تخفي وناحت في الدّجى ... فرأيت في الآفاق دعوة نوح
نطقت، بما يخفيه قلبي، أدمعي ... ولطالما صمتت عن التّصريح
عجبا لأجفاني حملن شهادة ... عن خافت بين الضلوع جريح
ولقلّما كتبت رواة مدامعي ... في طرّتيها «4» حلية التّجريح
جاد «5» الحمى بعدي وأجراع الحمى ... جود تكلّ به متون الريح
هنّ المنازل ما فؤادي بعدها ... سال، ولا وجدي بها بمريح
حسبي ولوعا أن أزور بفكرتي ... زوّارها والجسم رهن نزوح
فأبثّ فيها من حديث صبابتي ... وأحثّ فيها من جناح جنوحي
ودجنّة كادت تضلّ بني «6» الشّرى ... لولا وميضا بارق وصفيح
رعشت «7» كواكب جوّها فكأنها ... ورق تقلّبها بنان شحيح
صابرت منها لجّة مهما ارتمت ... وطمت رميت عبابها بسبوح
حتى إذا الكفّ الخضيب بأفقها ... مسحت بوجه للصباح صبيح
شمت المنى وحمدت إدلاج السّرى ... وزجرت للآمال كلّ سنيح
فكأنما ليلي نسيب قصيدتي ... والصّبح فيه تخلّص «8» لمديح
لمّا حططت لخير من وطئ الثّرى ... بعنان كلّ مولّد وصريح
رحمى إله العرش بين عباده ... وأمينه الأرضى على ما يوحي
والآية الكبرى التي أنوارها ... ضاءت أشعّتها بصفحة يوح «9»
ربّ المقام «10» الصّدق والآي التي ... راقت بها أوراق كلّ صحيح
كهف «11» الأنام إذا تفاقم معضل ... مثلوا بساحة بابه المفتوح
يردون منه على مثابة راحم ... جمّ الهبات عن الذنوب صفوح


صفحه 392

لهفي على عمر مضى أنضيته ... في ملعب للتّرّهات فسيح «1»
يا زاجر الوجناء يعتسف الفلا ... والليل يعثر في فضول مسوح
يصل السّرى سبقا إلى خير الورى ... والرّكب بين موسّد وطريح
لي في حمى ذاك الضّريح لبانة ... إن أصبحت لبنى «2» أنا ابن ذريح
وبمهبط الرّوح الأمين أمانة ... اليمن فيها والأمان لروحي
يا صفوة الله المكين مكانه ... يا خير مؤتمن وخير نصيح
أقرضت فيك الله صدق محبّتي ... أيكون تجري فيك غير ربيح؟
حاشا وكلّا أن «3» تخيب وسائلي ... أو أن أرى مسعاي غير نجيح
إن عاق عنك قبيح ما كسبت يدي ... يوما فوجه العفو غير قبيح
واخجلتا «4» من حلبة «5» الفكر التي ... أغريتها بغرامي المشروح
قصرت خطاها بعد ما ضمّرتها ... من كلّ موفور الجمام جموح
مدحتك آيات الكتاب فما عسى ... يثني على علياك نظم مديحي «6»
وإذا كتاب الله أثنى مفصحا ... كان القصور قصار كلّ فصيح
صلّى عليك الله «7» ما هبّت صبا ... فهفت بغصن في الرّياض مروح
واستأثر الرحمن جلّ جلاله ... عن خلقه بخفيّ سرّ الروح
وأنشدت السلطان ملك المغرب ليلة الميلاد الأعظم من عام ثلاثة وستين وسبعمائة هذه القصيدة «8» : [الطويل]
تألّق نجديّا فأذكرني نجدا ... وهاج بي الشّوق المبرّح والوجدا
وميض رأى برد الغمامة معقلا «9» ... فمدّ يدا بالتّبر أعلمت البردا
تبسّم في مجريّة «10» قد تجهّمت ... فما بذلت وصلا ولا ضربت وعدا
وراود منها فاركا قد تنعّمت ... فأهوى لها نصلا وهدّدها رعدا


صفحه 393

فحلّتها «1» الحمراء من شفق الضّحى ... نضاها وحلّ المزن من جيدها عقدا
لك الله من برق كأنّ وميضه ... يد الساهر المقرور قد قدحت زندا
تعلّم من سكّانه شيم النّدى ... فغادر أجراع الحمى روضة تندى
وتوّج من نوّارها قنن «2» الرّبا ... وختّم من أزهارها القضب الملدا
لسرعان ما كانت مناسف للصّبا ... فقد ضحكت زهرا وقد خجلت وردا
بلاد عهدنا في قرارتها الصّبا ... يقلّ لذاك العهد أن يألف العهدا
إذا ما النّسيم اعتلّ في عرصاتها ... تناول فيها البان والشّيح والرّندا
فكم في مجاني وردها من علاقة ... إذا ما استثيرت أرضها أنبتت وجدا
إذا استشعرتها النّفس عاهدت الجوى ... إذا ما التمحتها العين عاقدت السّهدا
ومن عاشق حرّ إذا ما استماله ... حديث الهوى العذريّ صيّره عبدا
ومن ذابل يحكي المحبّين رقّة ... فيثني إذا ما هبّ عرف الصّبا قدّا
سقى الله نجدا ما نضحت بذكرها ... على كبدي إلّا وجدت لها بردا
وآنس قلبي فهو للعهد حافظ ... وقلّ على الأيام من يحفظ العهدا
صبور وإن لم يبق إلّا ذبالة ... إذا استقبلت مسرى الصّبا اشتعلت وقدا
صبور إذا الشّوق استجاد كتيبة ... تجوس خلال الصّبر كان لها بندا
وقد كنت جلدا قبل أن يذهب النّوى ... ذمائي وأن يستأصل العظم والجلدا
أأجحد حقّ الحبّ والدمع شاهد ... وقد وقع التّسجيل من بعد ما أدّى؟
تناثر في إثر الحمول «3» فريده ... فلله عينا من رأى الجوهر الفردا
جرى يققا في ملعب الخدّ «4» أشهبا ... وأجهده ركض الأسى فجرى وردا
ومرتحل أجريت دمعي خلفه ... ليرجعه فاستنّ في إثره قصدا
وقلت لقلبي: طر إليه برقعتي ... فكان حماما في المسير بها هدّا
سرقت صواع العزم يوم فراقه ... فلجّ ولم يرقب صواعا «5» ولا ودّا
وكحّلت عيني من غبار طريقه ... فأعقبها دمعا وأورثها سهدا
إلى الله كم أهدى بنجد وحاجر ... وأكنى بدعد في غرامي أو سعدى