بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 67

وفاته: توفي بغرناطة في سنة أربعين وخمسمائة، وهو يحاصر الملثمين «1» بقصبة غرناطة حسبما ثبت في اسم ابن هود أحمد.
ومن الطارئين والغرباء
عثمان بن يحيى بن محمد بن منظور القيسي «2»
من أهل مالقة، يكنى أبا عمرو»
، ويعرف بابن منظور، الأستاذ القاضي، من بيت بني منظور الإشبيليين، أحد بيوت الأندلس المعمور بالنباهة.
حاله: كان «4» ، رحمه الله، صدرا في علماء بلده، أستاذا ممتعا، من أهل النظر والاجتهاد «5» والتحقيق، ثاقب الذهن، أصيل البحث، مضطلعا بالمشكلات، مشاركا «6» في فنون، من فقه وعربية، برز فيهما، إلى أصول وقراءات وطب ومنطق.
قرأ كثيرا، ثم تلاحق بالشادين «7» ، ثم غبّر في وجوه السوابق. قرأ على الأستاذ أبي «8» عبد الله بن الفخار، ولازم الأستاذ أبا محمد بن أبي «9» السداد الباهلي، وتزوج ابنة «10» الفقيه أبي علي بن الحسن، فاستقرّت عنده كتب والدها، فاستعان بها على العلم والتبحّر في المسائل. وقيّد بخطّه الكثير، واجتهد، وصنّف، وأقرأ ببلده، متحرّفا «11» بصناعة التوثيق، فعظم به الانتفاع. وقعد للتدريس خلفا للراوية أبي عثمان بن عيسى في شوال عام تسعة وسبعمائة. وولي القضاء ببلّش «12» وقمارش،


صفحه 68

وملتماس، ثم ببلده مالقة. وتوفي «1» قاضيا بها. لقيته وانتفعت بلقائه، وبلوت منه أحسن الناس خلقا، وأعذبهم فكاهة.
شعره: وكان قليلا ما يصدر عنه، كتب على ظهر الكتاب الذي ألّفه للوزير أبي بكر بن ذي الوزارتين أبي عبد الله بن الحكيم، مقتديا بغيره من الأعلام في زمانه «2» :
[السريع]
قد جمع الحكم وفصل الخطاب ... ما ضمّه مجموع هذا الكتاب
من أدب غضّ ومن علية ... تسابقوا للخير في كلّ باب
فجاء فذّا في العلى والنّهى ... ومنتقى صفو لباب اللّباب
ألّفه الحبر الجليل الذي ... حاز العلا إرثا وكسبا فطاب
تواليفه: ألّف كتاب «اللّمع الجدلية في كيفية التحدث في علم العربية» . وله تقييد في الفرائض، حسن سمّاه، «بغية المباحث في معرفة مقدمات الموارث» ، وآخر في المسح على الأنماق الأندلسي.
وفاته: توفي يوم الثلاثاء الخامس والعشرين لذي حجة من عام خمسة وثلاثين وسبعمائة، ولم يخلف بعده مثله.
علي بن أحمد بن الحسن المذحجي
من أهل حصن ملتماس «3» ، وابن وزيره الفقيه الحافظ القاضي، يكنى أبا الحسن، ويعرف بجدّه.
حاله: من أولي الأصالة والصّيانة والتعفّف، والعكوف على الخير، والآوين إلى طعمة متوارثة، ونباهة قديمة، صنّاع اليد، متقن لكل ما يحاوله من تسعير ونجارة، مبذول المودّة، مطعم للطعام بدار له معدّة للضّيفان من فضلاء من تطويه الطريق، ويغشاه من أبناء السبيل. ولي قضاء بلده في نحو عشرين سنة، فحمدت سيرته، ثم ولي قضاء مالقة فظهرت دربته ومعرفته بالأحكام، فأعفي وعاد إلى ما كان بسبيله من القضاء بموضعه والخطابة.


صفحه 69

مشيخته: قرأ على الشيخين الصالحين؛ أبي جعفر بن الزيات، وأبي عبد الله بن الكماد ببلده بلّش، وأخذ عنهما.
تواليفه: له أجوبة حسنة في الفقه، وصنّف على كتاب البراذعي تصنيفا حسنا بلغ فيه إلى آخر رزمة البيوع ثلاثة عشر سفرا، واستمرّت على ذلك حاله.
وفاته: توفي ببلده بلّش في ... «1» من عام ستة وأربعين وسبعمائة.
علي بن عبد الله بن الحسن الجذامي النّباهي المالقي «2»
صاحبنا أبو الحسن.
أوليته: تنظر فيما تقدم من أهل بيته والمذكورين فيه من سلفه «3» .
حاله: هذا الرجل، ولّي قضاء الحضرة، وخطابة جامع السلطان، وعرض له تقزّز فيما يقف عليه من منتخب وصفه، وعدم رضا بما يجتهد فيه من تحليته، فوكلنا التعريف بخصائصه، إلى ما اشتهر من حميدها، تحرّجا مما يجرّ عتبه، أو يثير عدم رضاه.
مشيخته: ذكر أنه أخذ عن الشيخ الخطيب أبي بكر الطّنجالي، قريب أبيه، والناظر عليه بعده بوصاته. وكان من أهل الدّراية والرواية، وعن الشيخ الفقيه أبي القاسم محمد بن أحمد الغساني، شهر بابن حفيد الأمين، وقرأ عليه الفقه والقرآن، وسمع عليه، وتلا على الشيخ الأستاذ المقرئ أبي محمد بن أيوب، وسمع عليه الكثير. وهو آخر من حدّث عن أبي بن أبي الأحوص، وعلى الشيخ المقرئ أبي القاسم بن يحيى بن محمد بن درهم، وأخذ عن قريبه القاضي، نسيج وحده أبي بكر عبد الله بن بكر الأشعري. ومن أشياخه صهره القاضي الأستاذ أبو عمرو بن منظور،


صفحه 70

والأستاذ الحافظ المتكلّم أبو عبد الله القطان، والصّوفي أبو الطاهر محمد بن صفوان، والقاضي الكاتب أبو القاسم محمد البناء. وصحب الشيخ أبا بكر بن الحكيم، ولازمه وروى عنه. ولقي الخطيب المقرئ أبا القاسم بن جزيّ، وأخذ نسبته عن الشيخ أبي القاسم بن عمران. وبرندة عن القاضي المحدّث المقيد أبي الحجاج يوسف المنتشافري. ورحل فلقي بتلمسان عمران أبا موسى المشدالي، وحضر مجلسه، والأخوين الإمامين أبا زيد وأبا موسى ابني الإمام. وبباجة «1» ، أبا العباس أحمد بن الرّباعي، وأبا عبد الله بن هارون. وبتونس أعلاما، كقاضي الجماعة أبي عبد الله بن عبد السلام. قال: ومن خطّه نقلت، وأجازني من أهل المشرق والمغرب، عالم كثير.
شعره: قال: نظمت مقطوعتين، موطّئا بهما على البيتين المشهورين.
الأولى منهما قولي «2» : [الطويل]
بنفسي «3» من غزلان غزوى «4» غزالة «5» ... جمال محيّاها عن النّسك زاجر
تصيد بلحظ الطرف من رام صيدها ... ولو أنه النّسر الذي هو طائر
معطّرة الأنفاس رائقة الحلى ... هواها بقلبي في المهامه «6» سائر
«إذا رمت عنها سلوة قال شافع ... من الحبّ: ميعاد السّلوّ المقابر»
والأخرى قولي «7» : [الطويل]
وقائلة لمّا رأت شيب لمّتي ... لئن ملت عن سلمى فعذرك ظاهر
زمان التّصابي قد مضى لسبيله ... وهل لك بعد الشّيب في الحبّ عاذر؟
فقلت لها: كلّا وإن تلف الفتى ... فما لهواها عند مثلي آخر
«ستبقى «8» لها في مضمر القلب والحشا ... سريرة ودّ يوم تبلى السّرائر»


صفحه 71

وكتب مع شكل يحذو على النّعل الكريم، من شأنه أن يكتب ذلك لكل مزمع سفر «1» : [الطويل]
فديتك لا يهدى إليك أجلّ من ... حديث نبيّ الله خاتم رسله
ومن ذلك الباب المثال الذي أتى ... به الأثر المأثور في شأن نعله
ومن فضله مهما يكن عند حامل ... له نال ما يهواه ساعة حمله
ولا سيما إن كان ذا سفر به ... فقد ظفرت يمناه بالأمن كلّه
فدونك منه أيها العلم الرّضا ... مثالا كريما لا نظير لمثله
ومن ذلك قوله «2» : [البسيط]
لا تلجأنّ لمخلوق من الناس ... من يافث كان أصلا أو من الياس «3»
وثق بربّك لا تيأس ترى «4» عجبا ... فلا أضرّ على عبد من الياس
ومن قوله يمدح السلطان ويصف الإعذار «5» : [البسيط]
أبدى لنا من ضروب الحسن أفنانا ... هذا الزمان «6» لمولانا ابن مولانا
يقول فيها لطف الله بنا وبه:
ولا «7» تحرّك لسانا يا أخا ثقة ... بريم رامة إن وفّى وإن خانا
يظلّ ينشر ميت الوجد عن جدث ... من الجفون أو الأحشاء عريانا
ثم قال فيها بعد كثير يرجى عفو الله فيه:
فما النّسيب بأولى «8» من حديث علا ... عن الإمام ينيل المرء رضوانا
يمّمه تحظ بما أملت من أمل» ... يجنيك للسّول أفنانا فأفنانا
ومنها في المدح:
ملك يخفّ لراجيه بنائله ... على وقار يرى كالعين ثملانا


صفحه 72

ملك ينصّ له الآلاء عزته ... على السعادة في الدارين فرقانا
العاطر الذّكر ترتاح النفوس له ... تخال فيه لها روحا وريحانا
السّاحر المنطق في شتّى العلوم ... إذا سألت منه لوجه الرّشد هانا
كسا الزمان ثياب الفضل حتى ... قضا عن منكبي صرفه ظلما وعدوانا
وعظّم الشرع حتى أنّ داعيه ... لا يستطيع له المدعوّ عصيانا
ومنها في ذكر الإعذار:
لله درّك يا مولاي من ملك ... شيّدت بالحق للإسلام بنيانا
ولم تبال ببذل المال في غرض ... يعمّ بالفضل ولدانا وبلدانا
وقمت في الولد الميمون طائره ... بسنّة الدين إكمالا وإتقانا
بدا لنا قمرا «1» ترنو العيون له ... مقلّدا من نطاق المجد شهبانا
وقام يسحب أذيال الجمال على ... بساط ملكك بالإعذار جذلانا
خجلان بالقصور عن بلوغ مدا ... من العلى بل الحسن منه قد بانا
فدته أنفسنا لو كان يقبلها ... منّا وكانت على الإبلال قربانا
فيا دما سال عن تقوى فعاد له ... بين الدّماء طهورا طيّبا زانا
ولا دليل على الغفلة المعبّر عنها بالسلامة والذهول كقوله: وقمت في الولد الميمون طائره. ومن ذلك قوله يخاطب صاحب العلامة بالمغرب أبا القاسم بن رضوان «2» : [الطويل]
لك الله قلبي في هواك رهين ... وروحي عني إن رحلت ظعين
ملكت بحكم الفضل كلّي خالصا ... وملكك للحرّ الصّريح يزين
فهب لي من نطقي بمقدار ما به ... يترجم سرّ في الفؤاد دفين
فقد شملتنا من رضاك ملابس ... وسحّ لدينا «3» من نداك معين
أعنت على الدهر الغشوم ولم تزل ... بدنياك في الأمر المهمّ تعين
وقصّر من لم تعلم النفس أنه ... خذول إذا خان الزمان يخون


صفحه 73

وإني بحمد الله عنه لفي غنى ... وحسبي صبر عن سواك يصون
أبى لي مجد عن كرام ورثته ... وقوفا بباب للكرام «1» يهين
ونفسي «2» سمت فوق السّماكين همّة ... وما كلّ نفس بالهوان تدين
ولمّا رأت عيني محيّاك أقسمت ... بأنّك للفعل الجميل ضمين
وعاد لها الأنس الذي كان قد مضى ... بريّة إذ شرخ الشّباب خدين «3»
بحيث نشأنا لابسين حلى التّقى ... وكلّ بكلّ عند ذاك ضنين
أما وسنى تلك الليالي وطيبها ... ووجد غرامي والحديث شجون «4»
وفتيان صدق كالشّموس وكالحيا ... حديثهم ما شئت عنه يكون
لئن نزحت تلك الدّيار فوجدنا ... عليها له بين الضّلوع أنين
إذا مرّ حين زاده الشوق جدّة ... وليس يعاب «5» للرّبوع حنين «6»
لقد عبثت أيدي الزمان بجمعنا ... وحان افتراق لم نخله يحين
وبعد التقينا في محلّ تغرّب ... وكلّ الذي دون الفراق يهون
فقابلت بالفضل الذي أنت أهله ... وما لك في حسن الصنيع قرين
وغبت وما غابت مكارمك التي ... على شكرها الرّبّ العظيم يعين
يمينا لقد أوليتنا منك نعمة ... تلذّ بها عند العيان عيون
ويقصر عنها الوصف إذ هي كلّها ... لها وجه حرّ بالحياء مصون
ولمّا قدمت الآن زاد سرورنا ... ومقدمك الأسنى بذاك قمين «7»
لأنك أنت الرّوح منّا وكلّنا ... جسوم، فعند البعد كيف تكون
ولو كان قدر الحبّ فيك لقاؤنا ... إليك لكنّا باللّزوم ندين
ولكن قصدنا راحة المجد دوننا «8» ... فراحته شمل الجميع تصون


صفحه 74

هنيئا هنيئا أيها العلم الرّضا ... بما لك في طيّ القلوب كمين
لك الحسن والإحسان والعلم والتّقى ... فحبّك دنيا للمحبّ ودين
وكم لك في دار «1» الخلافة من يد ... أقرّت لها بالصّدق منك مرين
وقامت عليها للملوك أدلّة ... فأنت لديها ما حيّيت مكين
فلا وجه إلّا وهو بالبشر مقبل «2» ... ولا نطق إلّا عن علاك مبين
بقيت لربع الفضل تحمي ذماره «3» ... صحيحا كما قد صحّ منك يقين
ودونك يا قطب المعالي بنيّة ... من الفكر عن حال المحبّ تبين
أتتك ابن رضوان تمتّ بودّها ... وما لسوى الإغضاء منك ركون
فخلّ انتقاد البحث عن هفواتها ... ومهّد لها بالسّمح حيث تكون
وخذها على علّاتها فحديثها ... حديث غريب قد عراه سكون
ومن شعره قوله في ليلة الميلاد الكريم من قصيدة «4» : [الطويل]
خليليّ، مرّا على أرض «5» مأرب ... ولا تعذلاني إنني غير آئب
وهي طويلة أثبتت في الرّحلة، فلينظرها هنالك من أراد استيفاء غرضها.
نثره: من أمثل ما صدر عنه في غرض غريب، وهو وصف نخلة بإزاء باب الحمراء. ونثره كثير، ولكنا اخترنا له ما اختار لنفسه، وأشاد بشفوفه على أبناء جنسه:
يا أيها الأخلّاء الذين لهم الصّنائع، التي تحسدها الغمائم، والبدائع التي تودّها بدلا من أزهارها الكمائم، بقيتم وشملكم جميع، وروض أملكم مريع، والكل منكم للغريب الحسن من حديث المحبّ سميع: [الوافر]
بأرض النخل قلبي مستهام ... فكيف يطيب لي عنها المقام؟
لذاك إذا رأيت لها شبها ... أقول وما يصاحبني ملام
ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام
فسلّمت يوما تسليم المبرّة، على مدنها الحرّة البرّة، جارة حائط الدار، الواقفة للخدمة كالمنار، على سدّة الجدار، بياض النهار، وسواد الليل المتلفّعة بشعار