بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 51

أخبر تبَارك وَتَعَالَى عَنهُ وَعَن قومه فَقَالَ {فَلَمَّا جَاءَتْهُم آيَاتنَا مبصرة قَالُوا هَذَا سحر مُبين وجحدوا بهَا واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} الْآيَة
57 - وَكَذَلِكَ مَا ورد من هَذَا النَّوْع من اخْتِلَاف الْقِرَاءَتَيْن الَّتِي لَا يَصح أَن يجتمعا فِي شَيْء وَاحِد هَذِه سَبيله لِأَن كل قِرَاءَة مِنْهُمَا بمنزل آيَة قَائِمَة بِنَفسِهَا لَا يَصح أَن تَجْتَمِع مَعَ آيَة أُخْرَى تخالفها فِي شَيْء وَاحِد لتضادهما وتنافيهما


صفحه 52

الأحرف السَّبْعَة لَا تجمعها رِوَايَة وَلَا قِرَاءَة وَاحِدَة
58 - وَأما هَذِه السَّبْعَة الأحرف فَإِنَّهَا لَيست مُتَفَرِّقَة فِي الْقُرْآن كلهَا وَلَا مَوْجُودَة فِيهِ فِي ختمة وَاحِدَة بل بَعْضهَا فَإِذا قَرَأَ الْقَارئ بِقِرَاءَة من قراءات الْأَئِمَّة وبرواية من رواياتهم فَإِنَّمَا قَرَأَ بِبَعْضِهَا لَا بكلها وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنا قد أوضحنا قبل أَن المُرَاد بالسبعة الأحرف سَبْعَة أوجه من اللُّغَات كنحو اخْتِلَاف الْإِعْرَاب والحركات والسكون والإظهار والإدغام وَالْمدّ وَالْقصر وَالْفَتْح والإمالة وَالزِّيَادَة للحرف ونقصانه والتقديم وَالتَّأْخِير وَغير ذَلِك مِمَّا شرحناه ممثلا قبل وَإِذا كَانَ هَذَا هَكَذَا فمعلوم أَن من قَرَأَ بِوَجْه من هَذِه الْأَوْجه وَقِرَاءَة من الْقرَاءَات وَرِوَايَة من الرِّوَايَات أَنه لَا يُمكنهُ أَن يُحَرك الْحَرْف ويسكنه فِي حَالَة وَاحِدَة أَو يقدمهُ ويؤخره أَو يظهره ويدغمه أَو يمده ويقصره أَو يَفْتَحهُ ويميله إِلَى مَا أشبه هَذَا من اخْتِلَاف تِلْكَ الْأَوْجه والقراءات وَالرِّوَايَات فِي حَالَة وَاحِدَة فَدلَّ على صِحَة مَا قُلْنَاهُ


صفحه 53

الأحرف السَّبْعَة كلهَا صَوَاب
59 - وَهَذِه الْقرَاءَات كلهَا وَالْأَوْجه بأسرها من اللُّغَات هِيَ الَّتِي أنزل الْقُرْآن عَلَيْهَا وَقَرَأَ بهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأقرا بهَا وأباح الله تَعَالَى لنَبيه الْقِرَاءَة بجميعها وَصوب الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قَرَأَ بِبَعْضِهَا دون بعض كَمَا تقدم فِي حَدِيث عمر رَضِي الله عَنهُ وَفِي حَدِيث أبي بن كَعْب وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَغَيرهم
60 - وكما حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْفَرَائِضِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ حَدثنَا شُعْبَة قَالَ أَخْبرنِي عبد الْملك بن ميسرَة قَالَ سَمِعت النزال بن سُبْرَة قَالَ سَمِعت عبد الله قَالَ سَمِعت رجلا قَرَأَ آيَة سَمِعت من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خلَافهَا فَأخذت بِيَدِهِ فَأتيت بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ كلاكما محسن


صفحه 54

61 - وَحدثنَا الخاقاني قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عَليّ قَالَ حَدثنَا الْقَاسِم قَالَ حَدثنَا حجاج عَن شُعْبَة عَن عبد الْملك بن ميسرَة عَن النزال بن سُبْرَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ سَمِعت رجلا يقْرَأ آيَة وَسمعت من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خلَافهَا فَأتيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكرت ذَلِك لَهُ فَعرفت فِي وَجهه الْغَضَب ثمَّ قَالَ كلاكما محسن إِن من قبلكُمْ اخْتلفُوا فأهلكهم ذَلِك
62 - وَحدثنَا طَاهِر بن غلبون قَالَ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا


صفحه 55

أَحْمد بن عَليّ قَالَ حَدثنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم عَن زر عَن عبد الله قَالَ قلت لرجل أقرئني من الْأَحْقَاف ثَلَاثِينَ آيَة فأقرأني خلاف مَا أَقْرَأَنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت لآخر اقْرَأ فَقَرَأَ خلاف مَا أَقْرَأَنِي الأول فَأتيت بهما رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَغَضب فَقَالَ عَليّ قَالَ لكم اقرؤوا كَمَا قد علمْتُم
63 - أَفلا ترى كَيفَ قَرَأَ كل وَاحِد من هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة بِخِلَاف مَا قَرَأَ بِهِ الآخر بِدلَالَة تناكرهم فِي ذَلِك ثمَّ ترافعوا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يُنكر على وَاحِد مِنْهُم مَا قَرَأَ بِهِ بل أقرّ أَنه كَذَلِك أَخذ عَلَيْهِ وَأَنه كَذَلِك أنزل ثمَّ أقره على ذَلِك فَأمره بلزومه وَشهد بصواب ذَلِك كُله وَاعْلَم أَن كل وَاحِد مِنْهُم فِي ذَلِك محسن مُجمل مُصِيب فَدلَّ ذَلِك على صَحِيح مَا تأولناه


صفحه 56

64 - فَأَما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمن قَرَأَ عَلَيْهِ من الْمُخْتَلِفين فِي الْقِرَاءَة أصبت وَهُوَ حَدِيث يرويهِ قبيصَة بن ذُؤَيْب مُرْسلا فَمَعْنَاه أَن كل حرف من الأحرف الَّتِي أنزل عَلَيْهَا الْقُرْآن كالآخر فِي كَونه كَلَام الله تَعَالَى الَّذِي تكلم بِهِ وأنزله على رَسُوله وَأَن الله سُبْحَانَهُ قد جعل فِيهِ جَمِيع مَا جعل فِي غَيره مِنْهَا من أَنه مبارك وَأَنه شِفَاء لما فِي الصُّدُور وَهدى وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين وَأَنه عَرَبِيّ مُبين وَأَنه لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه وَأَن قارئه يُصِيب على أحد الأحرف السَّبْعَة من الثَّوَاب على قِرَاءَته مَا يُصِيب الْقَارئ على غَيره مِنْهَا
65 - وَكَذَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كل شاف كَاف أَي يشفي من التمس علمه وحكمته وَيَكْفِي من التمس بتلاوته الْفَضِيلَة وَالثَّوَاب كَمَا يشفي وَيَكْفِي غَيره من سَائِر الأحرف لما فِيهِ
66 - وَكَذَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث الآخر أَحْسَنت أَي أَحْسَنت الْقَصْد لالتماس الثَّوَاب بِقِرَاءَة الْقُرْآن على الْحُرُوف الَّتِي أقرئتها وأحسنت فِي الثَّبَات على مَا كَانَ مَعَك من الأحرف السَّبْعَة إِذْ هِيَ مُتَسَاوِيَة


صفحه 57

خبر نزُول الْقُرْآن على سَبْعَة أَبْوَاب وَبَيَان مَعْنَاهُ
67 - فَأَما الْخَبَر الَّذِي روينَاهُ عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ كَانَ الْكتاب الأول نزل من بَاب وَاحِد وَنزل الْقُرْآن من سَبْعَة أَبْوَاب على سَبْعَة أحرف زاجر وآمر وحلال وَحرَام ومحكم ومتشابه وأمثال إِلَى آخِره


صفحه 58

68 - فِي السَّبْعَة الأحرف الَّتِي ذكرهَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هَذَا الْخَبَر وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا غير السَّبْعَة الأحرف الَّتِي ذكرهَا فِي الْأَخْبَار الْمُتَقَدّمَة وَذَلِكَ من حَيْثُ فَسرهَا فِي هَذَا الْخَبَر فَقَالَ زاجر وآمر وحلال وَحرَام ومحكم ومتشابه وأمثال وَأمر أمته أَن يحلوا حَلَاله ويحرموا حرَامه ويفعلوا مَا أمروا بِهِ وينتهوا عَمَّا نهوا عَنهُ ويعتبروا بأمثاله ويعملوا بِحكمِهِ ويؤمنوا بمتشابهه ثمَّ أكد ذَلِك بِأَن أَمرهم أَن يَقُولُوا آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا فَدلَّ ذَلِك كُله على أَن هَذِه الأحرف غير تِلْكَ الأحرف الَّتِي هِيَ اللُّغَات والقراءات وَأَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرَادَ بِذكر الأحرف فِي هَذَا الْخَبَر التَّنْبِيه على فضل الْقُرْآن على سَائِر الْكتب وَأَن الله سُبْحَانَهُ قد جمع فِيهِ من خلال الْخَيْر مَا لم يجمعه فِيهَا
69 - وَأما قَوْله فِي هَذَا الْخَبَر كَانَ الْكتاب الأول نزل من بَاب وَاحِد وَنزل الْقُرْآن من سَبْعَة أَبْوَاب فَمَعْنَاه أَن الْكتاب الأول نزل خَالِيا من الْحُدُود وَالْأَحْكَام والحلال وَالْحرَام كزبور دَاوُد الَّذِي هُوَ تذكير ومواعظ وإنجيل عِيسَى الَّذِي هُوَ تمجيد ومحامد وحض على الصفح والإعراض دون غير ذَلِك من الْأَحْكَام والشرائع وَكَذَلِكَ مَا أشبه ذَلِك من الْكتب الْمنزلَة