المدخل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين، ولعنة اللَّه على أعدائهم أجمعين
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الاجتهاد والتقليد ونذكر مهمّات مباحثهما، ونترك ما لا ثمرة مهمّة فيه، ونتمّ في ضمن فصول
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الفصل الأوّل ذكر شؤون الفقيه
نريد أن نبيّن فيه من لا يجوز له أن يرجع إلى غيره في تكاليفه الشرعيّة، ومن يجوز له العمل على طبق رأيه ويكون معذوراً أو مثاباً لو عمل به، ومن يجوز له الإفتاء، ومن له منصب القضاء ويكون حكمه فاصلًا للخصومة، ومن تكون له الولاية والزعامة في الامور السياسيّة الشرعيّة، ومن يكون مرجعاً للفتيا ويجوز أو يجب لغيره الرجوع إليه.
ولمّا كانت ديانة الإسلام كفيلةً بجميع احتياجات البشر؛ من اموره السياسيّة واجتماعاته المدنيّة إلى حياته الفرديّة- كما يتّضح ذلك بالرجوع إلى أحكامه في فنون الاحتياجات، وشؤون الاجتماع وغيرها- فلا محالة يكون لها في كلّ ما أشرنا إليه تكليف، فلنذكر العناوين الستّة في امور:
الأمر الأوّل حكم من له قوّة الاستنباط فعلًا
إنّ الموضوع لعدم جواز الرجوع إلى الغير في التكليف، وعدم جواز تقليد الغير، هو قوّة استنباط الأحكام من الأدّلة وإمكانه، ولو لم يستنبط شيئاً منها بالفعل. فلو فرض حصولها لشخص من ممارسة مقدّمات الاجتهاد، من غير الرجوع إلى مسألة واحدة في الفقه- بحيث يصدق عليه «أنّه جاهل بالأحكام غير عارف بها»- لا يجوز له الرجوع إلى غيره في الفتوى مع قوّة الاستنباط فعلًا وإمكانه له، من غير فرق بين من له قوّة مطلقة، أو في بعض الأبواب، أو الأحكام بالنسبة إليها؛ لأنّ الدليل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم، هو بناء العقلاء- ولا دليل لفظيّ يتمسّك بإطلاقه-، ولم يثبت بناؤهم في مثله، فإنّ من له قوّة الاستنباط، وتتهيّأ له أسبابه، ويحتمل في كلّ مسألة أن تكون الأمارات والاصول الموجودة فيها، مخالفة لرأي غيره بنظره، ويكون غيره مخطئاً في اجتهاده،
وتكون له طرق فعليّة إلى إحراز تكليفه، لا يعذره العقلاء في رجوعه إليه.
وبالجملة: موضوع بناء العقلاء ظاهراً، هو الجاهل الذي لا يتمكّن من تحصيل الطريق فعلًا إلى الواقع، لا مثل هذا الشخص الذي تكون الطرق والأمارات إلى الواقع وإلى وظائفه، موجودة لديه، ولم يكن الفاصل بينه وبين العلم بوظائفه وتكاليفه، إلّاالنظر والرجوع إلى الكتب المعدّة لذلك، فيجب عليه عقلًا الاجتهاد، وبذل الوسع في تحصيل مطلوبات الشرع، وما يحتاج إليه في أعمال نفسه.
وما قد يتراء ى من رجوع بعض أصحاب الصناعات أحياناً إلى بعض في تشخيص بعض الامور، إنّما هو من باب ترجيح بعض الأغراض على بعض، كما لو كان له شغل أهمّ من تشخيص ذلك الموضوع، أو يكون من باب الاحتياط وتقوية نظره بنظره، أو من باب رفع اليد عن بعض الأغراض؛ لأجل عدم الاهتمام به، وترجيح الاستراحة عليه وغير ذلك، وقياس التكاليف الإلهيّة بها مع الفارق.
نعم، يمكن أن يقال:إنّ رجوع الجاهل في كلّ صنعة إلى الخبير فيها، إنّما هو لأجل إلغاء احتمال الخلاف، وكون نظره مصيباً فيه نوعاً، ومبنى العقلاء فيه هو المبنى في العمل على أصالة الصحّة، وخبر الثقة، واليد، وأمثالها، وهذا محقّق في الجاهل الذي له قوّة الاستنباط وغيره.
نعم، الناظر في المسألة إذا كان نظره مخالفاً لغيره، لا يجوز له الرجوع إليه؛ لتخطئة اجتهاده في نظره، وأمّا غيره فيجوز له الرجوع إليه؛ بمناط رجوع الجاهل إلى العالم، وهو إلغاء احتمال الخلاف.
لكنّه محلّ إشكال،خصوصاً مع ما يرى من كثرة اختلاف نظر الفقهاء في الأحكام، ولهذا يحتمل أن يكون للانسداد دخالة في ذلك الرجوع.
ويحتمل أن يكون مبنى المسألة سيرة المتشرّعة، والقدر المتيقّن منها غير ما نحن فيه؛ والمسألة مشكلة، وسيأتي مزيد توضيح إن شاء اللَّه[1]
[1]يأتي في الصفحة 82- 87.