بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 113

وأنت خبير:بأنّ هذا بيان لإمكان الإطلاق، على فرض وجود دليل مطلق يمكن الاتكال عليه، ونحن بعد الفحص الأكيد، لم نجد دليلًا يسلم دلالة وسنداً عن الخدشة.

مثلًا:قوله في الرواية المتقدمة:

(فاصمدا في دينكما ...)

إلى‌ آخره، بمناسبة صدرها وهو قوله: «عمّن آخذ معالم ديني» لا يستفاد منه التعبّد، بل الظاهر منه هو الإرجاع إلى الأمر الارتكازيّ؛ فإنّ السائل بعد مفروغيّة جواز الرجوع إلى العلماء، سأل عن الشخص الذي يجوز التعويل على قوله، ولعلّه أراد أن يعيّن الإمام له شخصاً معيّناً- كما عيّن الرضا عليه السلام زكريّا بن آدم‌[1]، والصادق عليه السلام الأسديّ‌[2]، والثقفيّ‌[3]،

[1]رجال الكشّي 2: 858، وسائل الشيعة 18: 106، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 27.

[2]رجال الكشّي 1: 400، وسائل الشيعة 18: 103، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 15.

[3]رجال الكشّي 1: 383، وسائل الشيعة 18: 105، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 23.


صفحه 114

وزرارة[1]- فأرجعه إلى من كان كثير القدم في أمرهم، ومسنّاً في حبّهم.

والظاهر من «كثرة القدم في أمرهم» كونه ذا سابقة طويلة في أمر الإمامة والمعرفة، ولم يذكر الفقاهة؛ لكونها أمراً ارتكازيّاً معلوماً لدى السائل والمسؤول عنه، وأشار إلى صفات اخر موجبة للوثوق والاطمئنان بهم، فلا يستفاد منها إلّا تقرير الأمر الارتكازيّ.

ولو سلّم كونه بصدد إعمال التعبّد والإرجاع إلى الفقهاء، فلا إشكال في عدم إطلاقها لحال التعارض، بل قوله ذلك كقول القائل: «المريض لابدّ وأن يرجع إلى الطبيب ويشرب الدواء» وقوله: «إنّ الجاهل بالتقويم لابدّ وأن يرجع إلى المقوّم».

ومعلوم:أنّ أمثال ذلك لا إطلاق لها لحال التعارض، هذا مع ضعف سندها[2]، وقد عرفت حال التوقيع‌[3].

وبالجملة:لا إطلاق في الأدلّة بالنسبة إلى حال التعارض.

الاستدلال على التخيير بين المتساويين بأدلّة العلاج‌

وقد يتمسّك للتخيير في المتساويين بأدلّة علاج المتعارضين‌[4]، كموثّقة

[1]رجال الكشّي 1: 347، وسائل الشيعة 18: 104، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 19.

[2]تقدّم في الهامش الأوّل من الصفحة 102.

[3]وذلك في الصفحة 101.

[4]درر الفوائد: 714- 715.


صفحه 115

سَماعة[1]، عن أبي عبد اللَّه‌

قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر، كلاهما يرويه؛ أحدهما يأمر بأخذه، والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟

قال: (يرجئه حتّى‌ يلقى‌ من يخبره، فهو في سعة حتّى‌ يلقاه)[2].

تقريبه: أنّ التخالف بينهما لايتحقّق بصرف نقل الرواية مع عدم الجزم بمضمونها، ومعه مساوق للفتوى‌، فاختلاف الرجلين إنّما هو في الفتوى.

ويشهد له قوله:«أحدهما يأمر بأخذه، والآخر ينهاه» وهذا لاينبطق على صرف الرواية والحكاية، فلابدّ من الحمل على الفتوى‌.

فأجاب عليه السلام‌: بأنّه في سعة ومخيّر في الأخذ بأحدهما.

بل يمكن التمسّك بسائر أخبار التخيير في الحديثين المختلفين؛ بإلغاء الخصوصية، فإنّ الفقيه أيضاً تكون فتواه محصّل الأخبار بحسب الجمع والترجيح، فاختلاف الفتوى‌ يرجع إلى اختلاف الرواية.

هذا وفيه ما لا يخفى‌:

[1]سَماعة: هو الشيخ العالم الفقيه، الثقة الثقة؛ أبو ناشرة سَماعة بن مِهْران الحضرميّ. كان من أصحاب الاصول المدوّنة، والمصنّفات المشهورة، ومن الأعلام الرؤساء، المأخوذ عنهم الحلال والحرام، والفتيا والأحكام، وكان يتّجر بالقزّ، وسكن الكوفة، روى‌ عن الصادق والكاظم عليهما السلام، وروى عنه أحمد بن محمّد بن أبي نصر، والحسن بن محبوب، ومحمّد بن أبي عمير.

انظر رجال النجّاشي: 193/ 517، وقاموس الرجال 5: 302/ 3420.

[2]الكافي 1: 53/ 7، وسائل الشيعة 18: 77، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 9، الحديث 5.


صفحه 116

أمّا التمسّك بموثّقة سماعة، ففيه أنّ قوله:

(يرجئه حتّى‌ يلقى‌ من يخبره)

معناه: يؤخّره ولا يعمل بواحد منهما، كما صرّح به في روايته الاخرى‌[1]، والمظنون أنّهما رواية واحدة، ومعنى «الإرجاء» لغة[2]وعرفاً هو تأخير الشي‌ء، فقوله بعد ذلك:

(فهو في سعة)

ليس معناه أنّه في سعة في الأخذ بأيّهما شاء، كما أفاده المستدلّ، بل المراد أنّه في سعة بالنسبة إلى نفس الواقعة.

ومحصّله:أنّ الروايتين أو الفتويين ليستا بحجّة، فلا تعمل بواحدة منهما، ولكنّه في سعة في الواقعة، فله العمل على طبق الاصول، فهي على خلاف المطلوب أدلّ.

وأمّا دعوى‌ إلغاء الخصوصيّة، وفهم التخيير من الأخبار الواردة في الخبرين المتعارضين.

ففيه:- مع الغضّ عن فقدان رواية دالّة على التخيير جامعة للحجّية، كما مرّ في باب التعارض‌[3]- أنّ إلغاء الخصوصيّة عرفاً ممنوع؛ ضرورة تحقّق الفرق الواضح بين اختلاف الأخبار واختلاف الآراء الاجتهاديّة، فما أفاده: من شمول روايات العلاج لاختلاف الفتاوى‌، محلّ منع، مع أنّ لازمه إعمال مرجّحات باب التعارض فيهما، وهو كما ترى‌.

[1]حيث قال عليه السلام: (لاتعمل بواحد منهما حتّى‌ تلقى‌ صاحبك فتسأل عنه). راجع الاحتجاج: 357، وسائل الشيعة 18: 88، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 9، الحديث 42.

[2]النهاية الأثيريّة 2: 206، المصباح المنير: 263.

[3]التعادل والترجيح، العلّامة الإمام الخمينيّ قدس سره: 119- 126، 211.


صفحه 117

فتحصّل ممّا ذكرناه:أنّه ليس في أخبار الباب ما يستفاد منه ترجيح قول الأعلم عند التعارض لغيره، ولا التخيير في الأخذ بأحد المتساويين، فلا محيص إلّا العمل بالاصول الأوّلية، لولا تسالم الأصحاب على عدم وجوب الاحتياط[1]، ومع هذا التسالم لامحيص عن الأخذ بقول الأعلم؛ لدوران الأمر بين التعيين والتخيير، مع كون وجوبه أيضاً مورد تسالمهم‌[2].

كما أنّ الظاهر، تسالمهم على التخيير في الأخذ بفتوى‌ أحد المتساويين، وعدم وجوب الاحتياط، أو الأخذ بأحوط القولين‌[3]

[1]مطارح الأنظار: 300 سطر 18، مستمسك العروة الوثقى‌ 1: 29.

[2]راجع مفاتيح الاصول: 626 سطر 12، مطارح الأنظار: 298 سطر 20.

[3]مناهج الأحكام والاصول: 300 السطر الأخير، مستمسك العروة الوثقى‌ 1: 61.


صفحه 118

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 119

الفصل الثاني في أ نّه هل تشترط الحياة في المفتي أم لا؟

اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي على أقوال‌[1]، ثالثها: التفصيل بين البدويّ والاستمراريّ‌[2].

لا إشكال في أنّ الأصل الأوّلي حرمة العمل بما وراء العلم، خرج عنه العمل بفتوى الحيّ، وبقي غيره، فلابدّ من الخروج عنه من دليل التمسك بالاستصحاب لإثبات الجواز. ولمّا كان عمدة ما يمكن أن يعوّل عليه هو الاستصحاب، فلابدّ من تقريره وتحقيقه.

[1]راجع الوافية في اصول الفقه: 299- 308، مفاتيح الاصول: 618- 619.

[2]الفصول الغرويّة: 422 سطر 28، العروة الوثقى‌ 1: 10 مسألة 9.


صفحه 120

التمسّك بالاستصحاب على الجواز

فنقول:قد قرّر الأصل بوجوه:

منها:أنّ المجتهد الفلانيّ، كان جائز التقليد لكلّ مكلّف عامّي في زمان حياته، فيستصحب إلى‌ ما بعد موته.

ومنها:أنّ الأخذ بفتوى المجتهد الفلانيّ، كان جائزاً في زمان حياته فيستصحب.

ومنها:أنّ لكلّ مقلِّد جواز الرجوع إليه في زمان حياته، وبعدها كما كان.

إلى غير ذلك من الوجوه المتقاربة[1].

وقد يستشكل:بأنّ جواز التقليد لكلّ بالغ عاقل، إن كان بنحو القضيّة الخارجيّة؛ بمعنى‌ أنّ كلّ مكلّف كان موجوداً في زمانه جاز له الرجوع إليه، فلا يفيد بالنسبة إلى الموجودين بعد حياته في الأعصار المتأخّرة، وبعبارة اخرى‌:

الدليل أخصّ من المدّعى‌.

وإن كان بنحو القضيّة الحقيقيّة؛ أي «كلّ من وجد في الخارج، وكان مكلّفاً في كلّ زمان، كان له تقليد المجتهد الفلاني» فإن اريد إجراء الاستصحاب التنجيزيّ فلا يمكن؛ لعدم إدراك المتأخّرين زمان حياته، فلا يقين بالنسبة إليهم.

[1]راجع الفصول الغرويّة: 422 سطر 30، مفاتيح الاصول: 624 سطر 15، مطارح الأنظار: 259 سطر 15، درر الفوائد: 704، مقالات الاصول 2: 208 سطر 12، رسالة الاجتهاد والتقليد، المحقّق الأصفهاني، ضمن بحوث في الاصول: 21، مستمسك العروة الوثقى 1: 15.