بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 145

فهل هو كالمجتهد في التفصيل بين كون رأي المقلّد مستنداً إلى الأمارات، وبين كونه مستنداً إلى الاصول، بأن يقال: إنّ المجتهد يعيّن وظائف العباد مطلقاً واقعاً وظاهراً، فكما أنّ في وظائفه الظاهريّة نحكم بالإجزاء؛ بواسطة أدلّة الاصول وحكومتها على الأدلّة، فكذا في تكاليف مقلّديه، طابق النعل بالنعل؟

أو لا؟ بأن يقال: إنّ المقلّد مستنده في الأحكام مطلقاً، هو رأي المجتهد، وهو أمارة على‌ تكاليفه بحسب ارتكازه العقلائيّ، والشرع أيضاً أمضى‌ هذا الارتكاز والبناء العمليّ العقلائيّ.

وليس مستند المقلّدين في العمل هو أصالة الطهارة أو الحلّية، ولا الاستصحاب أو حديث الرفع في الشبهات الحكميّة التي هي مورد بحثنا هاهنا؛ لأنّ العامّي لا يكون مورداً لجريان الاصول الحكميّة؛ فإنّ موضوعها الشك بعد الفحص واليأس من الأدلّة الاجتهاديّة، والعامّي لا يكون كذلك، فلا تجري في حقّه الاصول حتّى‌ تحرز مصداق المأموربه.

ومجرّد كون مستند المجتهد هو الاصول، ومقتضاها الإجزاء، لايوجب الإجزاء بالنسبة إلى‌ من لم يكن مستنده إيّاها؛ فإنّ المقلّد ليس مستنده في العمل هي الاصول الحكميّة، بل مستنده الأمارة- وهي رأي المجتهد- على حكم اللَّه تعالى‌، فإذا تبدّل رأيه فلا دليل على الإجزاء:

أمّا دليل وجوب اتباع المجتهد، فلأنّه ليس إلّابناء العقلاء الممضى‌، كما يظهر للناظر في الأدلّة، وإنّما يعمل العقلاء على رأيه لإلغاء احتمال الخلاف،


صفحه 146

وإمضاء الشارع لذلك لايوجب الإجزاء كما تقدّم‌[1].

وأمّا أدلّة الاصول، فهي ليست مستنده، ولا هو مورد جريانها؛ لعدم كونه شاكّاً بعد الفحص واليأس من الأدلّة، فلا وجه للإجزاء، وهذا هو الأقوى‌.

فإن قلت:إذا لم يكن المقلّد موضوعاً للأصل، ولا يجري في حقّه، فَلِمَ يجوز للمجتهد أن يفتي مستنداً إلى الأصل بالنسبة إلى‌ مقلّديه، مع أنّ أدلّة الاصول لا تجري إلّاللشاكّ بعد الفحص واليأس؛ وهو المجتهد فقط، لا المقلّد؟!

ولو قيل: إنّ المجتهد نائب عن مقلّديه‌[2]، فمع أنّه لا محصّل له، لازمه الإجزاء.

قلت:قد ذكرنا سابقاً، أنّ المجتهد إذا كان عالماً بثبوت الحكم الكلي المشترك بين العباد، ثمّ شكّ في نسخه مثلًا، يصير شاكّاً في ثبوت هذا الحكم المشترك بينهم، فيجوز له الإفتاء به، كما له العمل به‌[3]، فكما أنّ الأمارة إذا قامت على‌ حكم مشترك كلي، يجوز له الإفتاء بمقتضاها، كذلك إذا كان ذلك مقتضى الاستصحاب، فله العمل به، والفتوى بمقتضاه، فإذا أفتى‌ يجب على المقلّدين العمل على‌ طبق فتواه؛ لبناء العقلاء على‌ رجوع الجاهل إلى العالم.

فتحصّل من ذلك:أنّ المجتهد له الإفتاء بمقتضى الاصول الحكميّة،

[1]تقدّم في الصفحة 137.

[2]فرائد الاصول: 320 سطر 13.

[3]تقدّم في الصفحة 128.


صفحه 147

ومقتضى القاعدة هو الإجزاء بالنسبة إليه، دون مقلّديه؛ لاستناده إلى الاصول المقتضيّة للإجزاء، واستنادهم إلى‌ رأيه الغير المقتضي لذلك.

وقد تمّت مهمّات مباحث الاجتهاد والتقليد، وبقيت بعض الامور غير المهمّة، تركناها لذلك، وقد وقع الفراغ من تسويده يوم الجمعة؛ عيد الفطر، سنة 1370 في «محلّات» والحمد للَّه أوّلًا وآخراً، وظاهراً وباطناً.


صفحه 148

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 149

الضميمة


صفحه 150

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 151

الفصل الرابع هل التخيير بدويّ أو استمراريّ؟

بعد البناء على‌ تخيير العامّي في الرجوع إلى مجتهدين متساويين، هل يجوز له العدول بعد تقليد أحدهما؟

اختار شيخنا العلّامة التفصيل بين العدول في شخص واقعة بعد الأخذ والعمل فيه، كما لو صلّى‌ بلا سورة بفتوى‌ أحدهما، فأراد تكرار الصلاة مع السورة بفتوى الآخر، وبين العدول في الوقائع المستقبلة التي لم تعمل، أو العدول قبل العمل بعد الالتزام والأخذ.

فذهب إلى عدم الجواز مطلقاً في الأوّل، وعدم الجواز في الأخيرين إن قلنا: بأنّ التقليد هو الالتزام والأخذ، والجواز إن قلنا: بأنّه نفس العمل مستنداً


صفحه 152

إلى الفتوى‌.

ووجّهه في الأوّل:بأنّه لا مجال له للعدول بعد العمل بالواجب المخيّر؛ لعدم إمكان تكرار صِرْف الوجود، وامتناع تحصيل الحاصل، وليس كلّ زمان قيداً للأخذ بالفتوى‌، حتّى‌ يقال: إنّه ليس باعتبار الزمان المتأخّر تحصيلًا للحاصل، بل الأخذ بالمضمون أمر واحد ممتدّ، يكون الزمان ظرفاً له بحسب الأدلّة.

نعم، يمكن إفادة التخيير في الأزمنة المتأخّرة بدليل آخر، يفيد التخيير في الاستدامة على العمل الموجود، ورفع اليد عنه والأخذ بالآخر، وإذ هو ليس فليس.

وإفادته بأدلّة التخيير في إحداث الأخذ بهذا أو ذاك ممتنع؛ للزوم الجمع بين لحاظين متنافيين، نظير الجمع بين الاستصحاب والقاعدة بدليل واحد.

ولا يجري الاستصحاب؛ لأنّ التخيير بين الإحداثين، غير ممكن الجرّ إلى الزمان الثاني، وبالنحو الثاني لا حالة سابقة له، والاستصحاب التعليقيّ لفتوى الآخر غير جارٍ؛ لأنّ الحجّية المبهمة السابقة، صارت معيّنة في المأخوذ، وزالت قطعاً، كالملكيّة المشاعة إذا صارت مفروزة.

ووجه الأخيرين هذا البيان بعينه إن قلنا: إنّ المأموربه في مثل قوله:

(فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا)[1]

وغيره‌[2]، هو العمل الجوانحيّ؛ أي الالتزام‌

[1]إكمال الدين: 484/ 4، الغيبة، الشيخ الطوسي: 176، الاحتجاج: 469، وسائل الشيعة 18: 101، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 11، الحديث 9.

[2]كقوله عليه السلام: (بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً) راجع الغيبة، الشيخ الطوسي: 232، الاحتجاج: 483، وسائل الشيعة: 18: 87، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب 9، الحديث 39.