وقال تعالى:((لا تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُواْ ما تَقُولُونَ))[359]وفيه تنبيه على سكر الدنيا إذ بيَّن فيه العلة[360].
وقال تعالى:((وَلا تَكُن مِنَ الْغافِلِينَ))[361]وقال تعالى:((أَقِمِ الصّلاةَ لِذِكْرِي))[362].
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه»[363].
وقال عليه السلام[364]: «إذا صليت فريضة فصلَّ لوقتها صلاة مودع تخاف أن لا تعود فيها»[365].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه»[366].
[359]سورة النساء/ 43.
[360]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 1/349، كتاب أسرار الصلاة، فضيلة الخشوع ومعناه.
[361]سورة الأعراف/ 205.
[362]سورة طه/ 14.
[363]عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور الأحسائي: 1/ 322، الباب الأول في الأحاديث المتعلقة بأبواب الفقه/ ح59. ونصه: «من صلى ركعتين ولم يحدث فيهما نفسه بشيء من أمور الدنيا غفر الله له ذنوبه».
[364]الإمام الصادق عليه السلام.
[365]: أنظر: روضة الواعظين، الفتال النيسابوري: 2/ 317، مجلس في ذكر فضائل الصلاة.
[366]المحاسن، البرقي: 1/ 261، باب 33 النية، ذيل الحديث. وفيه النص: «لا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه». وورد كما في المتن في المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 1/ 359، كتاب أسرار الصلاة، فضيلة الخشوع و معناه.
وقال الصادق عليه السلام: «من قبل الله منه صلاة واحدة لم يعذبه، ومن قبل منه حسنة لم يعذبه»[367].
وروي أن إبراهيم الخليل عليه السلام: «كان يسمع تأوهه على حد ميل، وكان في صلاته يسمع له أزيز كأزيز المرجل[368]»[369].
وكان الحسن عليه السلام إذا فرغ من وضوئه تغير لونه، فقيل له في ذلك فقال: «حق على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغير لونه[370]. وروي نحوه عن السجاد عليه السلام»[371].
وعنه عليه السلام[372]أنه كان إذا توضأ اصفر لونه، فتقول[373]له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: «أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم»[374].
ورآه رجل يصلي[375]فسقط رداؤه عن منكبه فلم يسوه حتى فرغ من صلاته فسأله عن ذلك فقال: «ويحك أتدري بين يدي من كنت؟ إن العبد لا
[367]الكافي، الكليني: 3/ 266، كتاب الصلاة، باب فضل الصلاة/ ح11. ذخيرة المعاد، المحقق السبزواري: 2/ 182، كتاب الصلاة.
[368]قال أبو عبيد: في حديثه عليه السلام: أنه كان يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء. قوله: أزيز يعني غليان جوفه بالبكاء.
غريب الحديث، ابن سلام: 1/ 221.
[369]عدة الداعي، ابن فهد الحلي: 151، الباب الرابع في كيفية الدعاء وله آداب.
[370]نفس المصدر.
[371]نفس المصدر.
[372]الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام.
[373]في المصدر: "فيقول".
[374]ينابيع المودة، القندوزي: 154، الباب الخامس والستون.
[375]عن أبي حمزة الثمالي، قال: رأيت علي بن الحسين عليه السلام يصلي ... الحديث.
تقبل منه صلاة إلا ما أقبل فيها». فقلت جعلت فداك هلكنا قال عليه السلام: «كلا إن الله يتم ذلك بالنوافل»[376].
وعن الصادق عليه السلام قال: «كان علي بن الحسين[377]إذا قام إلى الصلاة تغير لونه، وإذا[378]سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقاً[379]»[380].
وعنه عليه السلام[381]قال: «كان أبي[382]يقول: كان علي بن الحسين عليه السلام إذا قام إلى الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه»[383].
ولله در المحقق الفريد والمدقق الوحيد الشريف المهدي الطباطبائي رحمه الله[384]حيث
[376]أنظر:تهذيب الأحكام،الشيخ الطوسي:2/ 342،كتاب الصلاة،باب 16 أحكام السهو/ح3.
[377]في فلاح السائل: "كان علي بن الحسين عليه السلام".
[378]في فلاح السائل : " فإذا " بدل " وإذا " .
[379]حديث علي بن الحسين عليه السلام: «لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا»، أي: يسيل ويجري.
مجمع البحرين، الشيخ الطريحي: 3/202، مادة "رفض".
[380]فلاح السائل، ابن طاووس: 117، أدبه عليه السلام في السجود.
[381]أي: «الإمام الصادق عليه السلام».
[382]أي: «الإمام الباقر عليه السلام».
[383]أنظر: الكافي، الكليني: 3/ 300، كتاب الصلاة، باب الخشوع في الصلاة/ ح4.
[384]المهدي الطباطبائي: بحر العلوم: السيد محمد مهدي بن العالم السيد مرتضى بن العالم الجليل السيد محمد البروجردي الطباطبائي، كان رحمه الله سيد علماء الأعلام. ومولى فضلاء الإسلام علامة دهره وزمانه ووحيد عصره وأوانه. قال شيخنا في المستدرك: قد أذعن له جميع علماء عصره ومن تأخر عنه بعلو المقام والرئاسة النقلية والعقلية وسائر الكمالات النفسانية، حتى إن الشيخ الفقيه الأكبر الشيخ جعفر النجفي مع ما هو عليه من الفقاهة والرئاسة، كان يمسح تراب خفه بحنك عمامته، وهو من الذين تواترت عنه المكرمات ولقاءه الحجة صلوات الله عليه، ولم يسبقه في هذه الفضيلة احد فيما اعلم إلا السيد رضي الدين علي بن طاوس، وقد ذكرنا جملة منها بالأسانيد الصحيحة في كتابنا دار السلام، والجنة المأوى، والنجم الثاقب لو جمعت لكانت رسالة حسنة انتهى. تولد في الحائر الشريف سنة 1155 هـ. توفي العلامة الطباطبائي بحر العلوم في النجف الأشرف سنة1212هـ.
الكنى والألقاب، الشيخ عباس القمي: 2/ 67 ــ 70.
قال في الدرة[385]:
عليك بالحضور والإقبال *** *** في جملة الأقوال والأفعال
والصدق في النية والإخبات *** *** فإنها حقيقة الصلاة
وليـس للعبد بها مـا يقبل *** *** إلا الـذي كـان عليه يقبل
وصـل بالخضوع والتخشع *** *** وكن إذا صليت كالمودع
واستعمل الوقار والسكينة *** *** واستحضــر المقاصد المكنونة
وخذ من الأكمـام لـب الثمرة *** *** واطلب من المعدن أصل الجوهرة
*** ***
*** ***
*** ***
*** ***
[385]الدرة المنظومة في الفقه خرج منه تمام الطهارة والصلاة إلى صلاة الطواف، لسيدنا بحر العلوم محمد المهدي بن المرتضى بن محمد الطباطبائي البروجردي المتوفى بالنجف (1212) طبع بإيران مكررا.
أوله أفتتح المقال بعد البسملة *** *** بحمد خير منعم والشكر له
نام کتاب :الاخلاقنویسنده :السید عبدالله شبرجلد :1صفحه :115
««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :12صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :12بعدی»آخر»»
فرمت PDF
شناسنامهفهرست
*** ***
إياك من قول به تفنـد *** *** فأنت عبد لهواك تعبد
تلهج في إياك نستـعـين *** *** وأنت غير الله تستعين
ينعى على البـاطن حسن ما علن *** *** ما أقبح القبيح في زي حســن
حـسـن له الباطن فوق الظاهر *** *** واعـبده بالقلب التقي الطاهـر
وتب إليه وأنب واستغفر *** *** وسدد الطاعة بالتفكر
وقم قيام الماثل الذليل *** *** ما بين أيدي الملك الجليل
واعلم إذا ما قلت ما تقول *** *** ومن تناجي ومن المسؤول[386]
يفهمها المصلي في أثناء الصلاة ولم تكن قد خطرت بقلبه قبل ذلك. ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر[388]، فإنها تفهم أموراً وتلك الأمور تنهى عن الفحشاء والمنكر لا محالة.
الثالث:التعظيم، وهو أمر وراء حضور القلب والتفهم، إذ الرجل ربما يخاطب غيره بكلام هو حاضر القلب فيه ومتفهم لمعناه ولا يكون معظماً له.
الرابع:الهيبة، وهي زائدة على التعظيم، إذ هي عبارة عن خوف منشؤه التعظيم، لأن من لا يخاف لا يسمى هائباً. ثم كل خوف لا يسمى مهابة، بل «الهيبة خوف مصدره الإجلال»[389].
الخامس:الرجاء، فالعبد ينبغي أن يكون راجياً بصلاته ثواب الله، كما أنه خائف بتقصيره عقاب الله.
ثم الحياء، ومستنده استشعار تقصير وتوهم ذنب.
ثم ذكروا أسباب هذه المعاني الستة: فسبب حضور القلب الهمة، فإن قلبك تابع لهمك، فلا يحضر إلا في ما يهمك، ومهما أهمك أمر حضر القلب شاء أم أبى، فهو مجبول[390]عليه ومسخر فيه، والقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلاً بل كان حاضراً في ما الهمة مصروفة إليه من أمور الدنيا، فلا حيلة ولا علاج لإحضار القلب إلا بصرف الهمة إلى الصلاة، والهمة لا تنصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض المطلوب منوط بها، وذلك هو الإيمان والتصديق بأن ((الآخِرَةُ
[388]إشارة إلى قوله تعالى: ((إِنَّ الصّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاء وَالْمُنكَرِ)) سورة العنكبوت/45.
[389]سبل الهدى والرشاد، الشامي: 1/523.
[390]جبل الإنسان على هذا الأمر،أي:طبع عليه. وجبلة الشيء:طبيعته وأصله وما بني عليه.
لسان العرب، ابن منظور: 11/ 98، مادة "جبل".
خَيْرٌ وَأَبْقى))[391]، وأن الصلاة وسيلة إليه، فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهانتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة.
وأما التفهم فسببه ــ بعد حضور القلب ــ إدمان الفكر وصرف الذهن إلى إدراك المعنى، وعلاجه ما هو علاج إحضار القلب مع الإقبال على الفكر والتشمر[392]لرفع الخواطر الشاغلة، وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادها، أعني النزوع[393]من تلك الأسباب التي تنجذب الخواطر إليها، وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر، «فمن[394]أحب شيئاً أكثر ذكره»[395]، فذكر المحبوب يهجم على القلب بالضرورة، ولذلك ترى من أحب غير الله لا يصفو له صلاة عن الخواطر.
وأما التعظيم فهي حالة للقلب يتولد من معرفتين: إحداهما معرفة جلال الله وعظمته، وهي من أصول الإيمان، فإن من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه. الثانية معرفة حقارة النفس وخستها وكونها عبداً مسخراً مربوباً، حتى يتولد من المعرفتين الاستكانة والانكسار والخشوع لله، فيعبر عنه بالتعظيم وما لم تمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال الرب لا تنتظم حالة التعظيم
[391]سورة الأعلى/ 17.
[392]رجل متشمر: ماض في الحوائج.
كتاب العين، الفراهيدي: 6/ 216، مادة "شمر".
[393]نزعت الشيء: قلعته.
كتاب العين، الفراهيدي: 1/ 357، مادة "نزع".
[394]في التذكرة: "من" بدل "فمن".
[395]تذكرة الموضوعات، الفتني: 199.
والخشوع، فإن المستغني عن غيره الآمن على نفسه يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة.
ولا يكون الخشوع والتعظيم حاله، لأن القرينة الأخرى ـ وهي معرفة حقارة النفس وحاجتها ـ لم تقترن إليه.
وأما الهيبة والخوف فحالة للنفس تتولد من المعرفة بقدرة الله وسطوته ونفوذ مشيئته فيه مع قلة المبالاة به، ولو أنه لو أهلك الأولين والآخرين لم ينقص من ملكه ذرة. هذا مع مطالعة ما يجري على الأنبياء والأوصياء من المصائب وأنواع البلاء مع القدرة على الدفع. وبالجملة كلما زاد العلم بالله زادت الخشية والهيبة.
وأما الرجاء فسببه معرفة لطف الله وكرمه وعميم أنعامه ولطائف صنعه، ومعرفة صدقه في وعده الجنة بالصلاة، فإذا حصل اليقين بوعده والمعرفة بلطفه انبعث من مجموعها الرجاء لا محالة.
وأما الحياء فباستشعار التقصير في العبادة، وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله، ويقوي ذلك المعرفة بعيوب النفس وآفاتها وقلة إخلاصها وخبث دخلتها، وميلها إلى الحظ العاجل في جميع أفعاله مع العلم بعظيم ما يقتضيه جلال الله، والعلم بأنه مطلع على السريرة وخطرات القلب وإن دقت وخفيت، وهذه المعارف إذا حصلت يقيناً انبعث منها بالضرورة حالة تسمى الحياء[396].
[396]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 1/154 ــ 156، كتاب أسرار الصلاة ومهماتها، بيان المعاني الباطنة التي تتم بها حياة الصلاة. أسرار العبادات، الفيض الكاشاني: 95 ــ 98، المعاني الباطنة التي بها تتم حياة الصلاة. الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 225 ــ227، الفصل الثاني ست جمل تتم بها حياة الصلاة. جامع السعادات، النراقي: 3/323 ــ 325، فصل حقيقة الصلاة.