بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 12

المذاهب الأخلاقية

قــــــال الــــســـبــــــــــزواري: يختلف العلماء والباحثون في علم الأخلاق النظري في تقسيم المذاهب الأخلاقية المتعددة بين مفصل لها بتعداد سائر الاتجاهات، وبين مجمل لها بذكر أصولها، والسبب في ذلك أن طائفة منهم ربطت المذاهب الأخلاقية بالمذاهب الفلسفية في المعرفة الإنسانية من الواقعية والمثالية، والعقلية، والحدسية، والتجريبية، والمادية، والتشكيكية وغير ذلك.

وهذا المسلك وإن أمكن تطبيقه على بعض المذاهب الأخلاقية، فإنه يكون امتدادا لتلك المسألة إلا أنه لا يمكن تطبيقه على البعض الآخر مثل الأخلاق المسيحية فإن لها خصائص ما يخالف تلك الاتجاهات.

وطائفة أخرى أرجعت الاختلاف بعينه إلى الاختلاف في الغاية، و إنها هي المنفعة، سواء كانت فردية أو اجتماعية وابتغاء اللذة والسرور ودفع الآلام والشرور.

وهذا المنهج كسابقه فان كثيرا من المذاهب يخرج عن هذا التقسيم.

وطائفة ثالثة ذهبت إلى أنّ المناط هو الوجدان والزهد والتقشف كما يراه الاتجاه الصوفي.

والحق أنّ شيئا مما ذكر لا يصلح لأن يكون المناط في تقسيم المذاهب الأخلاقية، بل إنّ جميعها تتفق على أنّ الكمال والسعادة هما الغاية القصوى والمقصد الأسنى للإنسان، وإنّما الاختلاف في ما يصدق عليه الكمال والسعادة فالاختلاف في المصداق فقط، وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم المذاهب الأخلاقية إلى ثلاثة:


صفحه 13

الإتجاه العقلي

الاتجاه الذي يعتبر العقل هو الذي يحدد الغاية في حياتنا، وأنه الباعث الذي يحفزنا إلى ابتغاء الحياة السعيدة و العزوف عن اللذات وأنّه الداعي إلى الطاعة لأوامر الشرع أو العقل، وأصحاب هذا الاتجاه يعترفون بأصول مسلّمة لا يمكن العدول عنها كحسن العدل، وقبح الظلم وأمثال ذلك، فلابد للإنسان - الذي يتميز عن سائر الكائنات بطبيعته العاقلة - أن يتصرف وفق القوانين المجعولة من قبل العقل أو الشرع، وفي ذلك ابتغاء السعادة.

ويشمل هذا الاتجاه من المذاهب الأخلاقية المذهب الحدسي، والواقعي، والمثالي، وبعض المذاهب اليونانية القديمة أمثال الرواقيين والأفلاطونيين وغيرهم.

الإتجاه المادي

وهذا الاتجاه يرفض كل القيم الإنسانية المسبقة التي تحدد للإنسان سلوكه والتي لها التأثير في تشكيل حياته، بل يعتبر عامل المادة له الأثر الكبير في سلوك الإنسان، وزاد بعضهم أن الأفكار والمشاعر والرغبات والقيم الخلقية والجمالية هي وليدة النظام الاقتصادي وما يستلزمه من العلاقات بين الأفراد بعضهم مع بعض، وإن المنفعة سواء في شكلها الحسي أو العقلي هي وحدها الخير الأقصى والمرغوب لذاته، وإنها السعادة، والضرر والألم وحده هو الشر الأقصى، فالأفعال الإنسانية لا تكون خيرا إلا إذا حققت النفع مطلقا وإذا جلبت ضررا أو عاقت عن وصول النفع كانت شرا.

وبالجملة: إنّ في هذا الاتجاه على اختلاف مذاهبه يتوجه النظر على نتائج الأفعال وآثارها، بلا فرق بين أن تكون المنفعة فردية حسية عاجلة، كما في مذهب القورنائيين أو حسية وعقلية وروحية كما في مذهب الابيقوريين، وجميعهم أصحاب اللذة الفردية الأنانية. نعم، تحول بعض المذاهب إلى منفعة المجموع والقول بالصالح العام ولكنه لا تخرجها عن ابتغاء اللذة والمنفعة، ولذا دعوا جميعا بـ(الأنانيين) حتّى في تصورهم للصالح العام، وتشترك جميع هذه المذاهب في تقييد حرمة الفرد، والقول بالجبر الأخلاقي والفوضى في الأخلاق. ومن ذلك يعرف أنّه لا علاقة بين الفكر الفلسفي والمذهب الخلقي في هذا الاتجاه.


صفحه 14

الإتجاه الصوفي

وفي هذا الاتجاه يتنكر الإنسان للمادة في جميع مظاهرها، وأنّ العزوف عن ملاذ الدنيا هو المناط في الأخلاق الفاضلة، ويرى أصحابه أنّ السعادة هي الابتعاد عما يشغل بال الإنسان عن التفكر، والكمال هو الوصول إلى مرحلة يصل بها إلى درك الحقائق، وفي هذا الاتجاه تعتبر المحبة أصلا لكل خير.

هذه هي الاتجاهات الأساسية للمذاهب الأخلاقية المختلفة المتعددة وهي جميعها قد أخفقت في حلّ المشكلات الخلقية للإنسان سواء الفردية أو الاجتماعية، ولم يصل الفرد بها إلى ما يصبو من السعادة والكمال بل لم تجلب للإنسان إلا الشقاوة، والوقوع في صراعات فكرية لا يجتنى منها فائدة تذكر[6].

[6]مواهب الرحمن في تفسير القران، السيد السبزواري: 2/304 - 306 .


صفحه 15

سيرة التآليف الأخلاقية

اشاره

جاء في كتاب دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ذكر مجاميع كتب الأخلاق موضوعيا مع الإشارة لخصائصها نذكرها ههنا كما وردت.

نقسم مصادر علم الأخلاق إلى أربعة مجاميع متميزة:

المجموعة الأولى: الكتب الأخلاقية الفلسفية

من أمثلة هذه المجموعة «السعادة والإسعاد» و«تهذيب الأخلاق» وغيرها.

والملاحظ على هذه المجموعة ما يلي:

1 - التأثر بالآثار اليونانية، مما أدى إلى اضمحلال الاستفادة من المسائل المعنوية والأخروية، ذات الأثر القيم في تربية النفس وتزكيتها، وقد أصبح الأساس الذي ترتكز عليه هذه الكتابات هو المنافع المادية والمعايير العقلية والقيم الاجتماعية وحسب.

2 - أن الإطار الفكري للفيلسوف والحكيم يتناول الإنسان كمتفكر وعالم، ولهذا فإن تعامل الفيلسوف والحكيم مع الإنسان ينحصر بالكمال الفكري له فقط، وهذه الطريقة ليست إلا نظرة ناقصة للإنسان. صحيح إن للكمال العقلي أصالة متميزة، ولكن يجب أن لا تكون على حساب سائر الكمالات الإنسانية الأخرى، بحيث تهمل ولا يعتنى بها، ويبحث عن كمالات الإنسان من خلال زاوية ضيقة هي الكمال العقلي فقط. فهذا النوع من أسلوب اللامبالاة والتقصير في مراعاة سائر الجوانب الكمالية للإنسان هو بلا شك أسلوب ناقص في الدراسات الأخلاقية.

3 - يعتبر تهذيب النفس وبناؤها من التمارين الشاقة التي تتطلب همة عالية وجهدا منقطع النظير وتربية طويلة الأمد، وأقل ما ينتظر من مصنفات الأخلاق في هذا السبيل هو أن تكون دليلا وبرنامجا يعين


صفحه 16

الإنسان على تخطي صعاب ومشاق العملية التربوية، ومما يؤسف له أن الكتب الأخلاقية الفلسفية تنقصها هذه الخصوصية، فهي غير كفوؤة في هذا الجانب، وغير قادرة على احتواء قلب وفكر الإنسان، وبالنتيجة لم تترك أي أثر إيجابي في بناء الإنسان وتقويم خلقه.

4 - إن هذه المجموعة من التصانيف الأخلاقية تزخر باصطلاحات ومطالب علمية وفنية كثيرة، وقد صنفت بطراز خاص يصعب معه إدراك مضامينها بسهولة، بل لم يكن ذلك متيسرا لكل الفئات والطبقات الاجتماعية ذات الثقافات المتباينة، ولهذا لم تجد لها طريقا بين عامة الناس، بل انحصرت بفئة اجتماعية خاصة وانحرمت منها كثير من الفئات.

المجموعة الثانية: الكتب الأخلاقية العرفانية

من أمثلة هذه المجموعة (أوصاف الأشراف) و(رسالة السير والسلوك) و(مثنوي معنوي) و(تذكرة المتقين) وغيرها.

وهذه المجموعة من الآثار الأخلاقية تحتوي على جوانب عملية وعرفانية تكشف عن صورة الإنسان مع نفسه ومع العالم المحيط به ومع خالقه، وتعتمد على أفكار وأقوال السالكين، وتبين طبيعة وأخلاق وقواعد العظماء من العلماء المتعبدين الذين عرفوا بين الناس أهل سير وسلوك عرفاني خاص.

ولكن من الملاحظ على هذه المجموعة ما يلي:

1 - هذه الكتب تشتمل على طرق العرفاء العملية والأخلاقية لأجل السير والسلوك، وتخلو من المباحث العلمية والنظرية في مورد الأخلاق والفضائل والرذائل وطريقة كسب الفضائل وطرق معالجة الرذائل.

2 - يستفاد من هذه الكتب والرسائل لأولئك الذين طوو بعض المراحل من منازل تزكية النفس والسير، وقطعوا شوطا فيهما، لأنها تشتمل على مباحث أخلاقية صعبة ورياضات طويلة شاقة لتهذيب النفس وتزكيتها، ولهذا فان هذه المجموعة من الكتب والرسائل أيضا لم تكن صالحة لاستفادة كل الطبقات سيما عامة الناس الذين هم أحوج أفراد المجتمع إلى دروس الأخلاق، لأنهم لم يكونوا قد أمضوا شيئا من مراحل ومنازل تزكية النفس والسير أو مقدماتهما.


صفحه 17

المجموعة الثالثة: الكتب الأخلاقية الروائية

من أمثلة هذه المجموعة (أصول الكافي ج2، كتاب الإيمان والكفر) و(مكارم الأخلاق) و(المواعظ) و(الخصال) و(بحار الأنوار، ج 66 - 70 ، كتاب الإيمان والكفر) و(تحف العقول) و(المحاسن) وغيرها.

والملاحظ على هذه المجموعة ما يلي:

1 - أنها تخلوا من البحث العلمي والنظري في باب الأخلاق والفضائل والرذائل، وجل ما تحويه هو إيراد الرواية وبعض بيانات أو توضيحات المؤلفين.

2 - إنها بحاجة إلى تحليل وشرح وتوجيه، وذلك لأن بعض الروايات مثار للجدل والنقاش وبعضها الآخر متشابه، أو متناقض.

المجموعة الرابعة: الكتب التلفيقية

والمراد منها الكتب التي جمعت الأساليب المختلفة، الفلسفية والعرفانية والروائية، ولفقت بينها، وامتازت بخصوصيات معينة.

ومن أمثلة هذه المجموعة (رسائل إخوان الصفا) و(إحياء علوم الدين) و(المحجة البيضاء) و(جامع السعادات) و(كيمياي سعادت) و(معراج السعادة).

وأسلوب التلفيق في هذه المصنفات إما أن يكون بطريق روائي فلسفي، أو روائي عرفاني، أو روائي فلسفي عرفاني.

وقد شاعت أمثال هذه المصنفات في القرن الخامس الهجري وما بعده حيث أن التطور والتكامل الذي حصل في العلوم الإسلامية المختلفة امتد ليشمل علم الأخلاق أيضا، وكانت هذه الطريقة، أي: التلفيق من مبتكرات تلك المرحلة، وأما فترة ما قبل القرن الخامس الهجري فقد كانت تزخر بالأساليب الروائية الفلسفية، أو العرفانية.

ورغم أن كل مجموعة من مجاميع المصادر الأخلاقية يتمتع بامتيازات خاصة وله نهجه الخاص إلا أن المجموعة الرابعة من المصادر (الكتب التلفيقية) تعتبر الأنسب من بين مناهج مصنفي المجاميع الروائية والفلسفية والعرفانية وذلك بسبب التنوع والتفاوت في أسلوبها[7].

[7]دراسات في الأخلاق، الشيخ المظاهري: 13 - 17.


صفحه 18

كتابنا و علم الأخلاق

إن كتابنا (الأخلاق) للسيد عبد الله شبر رحمه الله لا شك بعد بيان التآليف وسيرتها، يصنف ضمن المجموعة الرابعة، وهي التي جمعت الأساليب المختلفة، الفلسفية والعرفانية والروائية، ولما كانت هذه المجموعة يتصدرها الغزالي والشهيد الثاني والفيض الكاشاني والنراقي ذهب السيد شبر إلى جمع دررهم، ومزج أفكارهم، سالكا نفس التبويب والتفصيل.

الرابع : منهج التحقيق في هذا الكتاب

1 - تخريج الآيات، والأحاديث، والنصوص، والاقتباسات، وغريب اللغة، والشعر، والأمثال، وما شاكلها، وإرجاعها إلى مصادرها، مع الإشارة إلى المختلف منها.

2 - الاعتماد على مراجع معتمدة في علوم القرآن والحديث والرجال واللغة، والغريب، وقد ذكرناها مفصلا نهاية الكتاب.

3 - مراعاة التسلسل الزمني عند ذكر المصادر للنصوص، حيث يتم ذكر الأقدم ثم من يليه.

4 - الاعتماد على كتب المدرستين الخاصة والعامة.

5 - إيراد مصادر العامة بعد مصادر الخاصة يستثنى من هذه القاعدة النصوص التي اعتمد عليها أصلا من كتب العامة، مثل الإحياء.

6 - إذا تكرر مصدر لروايات متتالية، نعمل على تغييره في حال عدم تطابق النص، ويبقى ذاته في حال تفرده به، أو إذا كان معتمد كالكافي فيبقى دون ذكر من أخذ عنه.


صفحه 19

7 - مقابلة النص والبحث والتحليل الذي ورد في كتاب الأخلاق للسيد المؤلف رحمه الله مع من سبق السيد شبر في موضوعه، وسلك طريقتهم بدوره، مثل: الغزالي في إحياء علوم الدين، والشهيد الثاني في رسائله، والفيض الكاشاني في المحجة البيضاء وأسرار العبادات والحقايق في محاسن الأخلاق، والنراقي في جامع السعادات، وقد أشرنا نهاية كل باب من أبواب الكتاب وأحيانا نهاية كل فصل إذا كان الباب مطولا موارد التطابق الكلي أو الضمني مع ما تقدم ذكرها من المصادر الأخلاقية.

8 - في حال ذكر المؤلف (قال: أبو حامد) أو (قال: الشهيد الثاني) وجب الرجوع إلى من نسب إليه النص في التخريج، وكذلك هي الحال عند ذكر نص عن مصدر، مثل قول المؤلف (وفي مصباح الشريعة) فيتم تخريج النص من الكتاب المذكور لاعتماد السيد المؤلف عليه.

9 - يتكرر أحيانا ترجمة الغريب من اللغة ببيان مختلف، وهذا نادرا، حسب سياق الجملة وما تقتضيه.

10 - إذا ورد الحديث ومضمونه في الكافي كمصدر أساسي يعتمد عليه، والنص مطابق في مصدر آخر من مؤلفات المتأخرين نأخذه ممن تطابق معه.

11 - إذا ورد النص عن أحد المعصومين عليهم السلام، وفي المصدر ليس عنه بل عن معصوم آخر تتم الإشارة إلى ذلك بالحاشية.

12 - بيان التفصيل في الحاشية للعنوان، بذكر الكتاب ومؤلفه والجزء والصفحة والباب والفصل ورقم الحديث، وجميع الدلالات التي تيسر للباحث سرعة الوصول إلى المطلب ضمن أية طبعة للكتاب الذي اعتمدناها في الأخذ منه.

13 - إذا ورد في النص: وقال عليه السلام. نشير بالحاشية إلى المعصوم عليه السلام الذي صدر عنه النص.

14 - إذا ورد حديث ونصه يتطابق مع أحد مصادر العامة وفي مصادر الخاصة مضمونه نورده من العامة.

15 - بيان بعض التنبيهات في موارد محدودة خاصة حينما ينقل الحديث من مصادر العامة، كي لا يتم الخلط بين عقائد المدرستين.