این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في صلاة الجمعة
قال الشهيد الثاني رحمه الله: وتختص صلاة الجمعة باستحضار أن يومها يوم عظيم، وعيدها عيد شريف، خص الله به هذه الأمة وجعله وقتاً شريفاً لعباده، ليقربهم فيه من جواره ويبعدهم من طرده وناره، وحثهم فيه على الإقبال بصالح الأعمال، وتلافي ما فرط منهم في بقية الأسبوع من الإهمال، وجعل أهم ما يقع فيه من طاعته وما يوجب الزلفى[435]لديه صلاة الجمعة، وعبر عنها في محكم كتابه الكريم بذكر الله، وخصها من بين سائر الصلوات التي هي أفضل القربات بالذكر، فقال سبحانه: ((ياا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذاا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىا ذِكْرِ اللّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ))[436].
وفي هذه الآية الشريفة من التنبيهات والتأكيدات ما ينتبه له من له حظ من المعاني، ومن أهم رمزها التعبير عن الصلاة بذكر الله تنبيهاً على أن الغرض
[435]الزلفة والزلفى: القربى والمنزلة.
مجمع البحرين، الشيخ الطريحي: 2/ 286، مادة "زلف".
[436]سورة الجمعة/ 9.
الأقصى من الصلاة ذكر الله بالقلب وإحضار عظمته بالبال، فإن هذا وأشباهه هو السر في كون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر[437]، وهذا إنما يتم مع التوجه التام إلى الله وملاحظة جلاله الذي هو الذكر الأكبر[438]والكثير[439]على ما ورد في بعض التفسير[440]فضلاً عن أن يكون ذكراً مطلقاً، فلا جرم وجب الاهتمام بها زيادة على غيرها من الصلوات، والتهيؤ والاستعداد للقاء الله والوقوف بين يديه والمثول في
[437]إشارة إلى قوله تعالى: ((إِنَّ الصّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاء وَالْمُنكَرِ)) سورة العنكبوت/45.
[438]إشارة إلى قوله تعالى: ((وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)) سورة العنكبوت/ 45.
[439]إشارة إلى قوله تعالى:((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا)) سورة الأحزاب/41.
[440]قال الشيخ الطبرسي: "اختلف في معنى الذكر الكثير:
فقيل: هو أن لا ينساه أبدا، عن مجاهد.
وقيل: هو أن يذكره سبحانه بصفاته العلى، وأسمائه الحسنى، وينزهه عما لا يليق به.
وقيل: هو أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر على كل حال، عن مقاتل.
وقد ورد عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قالوا: من قالها ثلاثين مرة، فقد ذكر الله ذكرا كثيرا.
وعن زرارة وحمران، ابني أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام، فقد ذكر الله ذكرا كثيرا.
وروى الواحدي بإسناده عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: جاء جبرائيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد! قل «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عدد ما علم، وزنة ما علم، وملء ما علم». فإن من قالها كتب الله له بها ست خصال: كتب من الذاكرين الله كثيرا، وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار، وكان له غرسا في الجنة، وتحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجرة اليابسة، وينظر الله إليه، ومن نظر الله إليه لم يعذبه.
تفسير مجمع البيان الشيخ الطبرسي: 8/ 166 ــ 168، تفسير سورة الأحزاب.
حضرته والفوز بمخاطبته، بعد الإتيان بمقدمات الصلاة من وظائف اليوم من التنظيف والتطييب والتعمم وحلق الرأس وقص الشارب والأظفار وغير ذلك من السنن[441]بقلب مقبل صاف وعمل مخلص ونية خالصة: كما تعمل ذلك في لقاء ملك الدنيا.
ولا تقصد بهذه الوظائف حظك من الرفاهية، فتخسر صفقتك وتظهر بعد ذلك حسرتك، وكلما أمكنك تكثير المطالب التي يترتب عليها الثواب بعملك فاقصدها يضاعف ثواب عملك بقصدها إن أمكنك ذلك[442].
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الباب الثالث
صلاة العيدين
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في صلاة العيدين
قال[443]: وأما صلاة العيدين[444]فأحضر في قلبك أنها يوم قسمة الجوائز، وتفرقة الرحمة وإفاضة المواهب على من قبل صومه وقرباته وقام بوظائفها فأكثر من الخشوع في صلاتك والابتهال إلى الله تعالى فيها وقبلها وبعدها في قبول أعمالك والعفو عن تقصيرك، واستشعر الحياء والخجلة من حيرة الرد وخذلان الطرد، فليس ذلك اليوم بعيد لمن لبس الجديد، وإنما هوعيد من أمن الوعيد، وسلم من النقاش والتهديد، واستحق بصالح أعماله المزيد فاستقبله بما استقبلت به يوم الجمعة من الوظائف وأسباب التهيؤ للإقبال بالقلب على ربك والوقوف بين يديه، عسى أن تصلح للمناجاة والخضوع لديه، ولا تجعل فرحك فيه بما لم تخلق لأجله من متاع الدنيا، بل بكثرة عوائد الله فيه على من عامله بمتاجر الآخرة[445].