این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في صلوة الآيات
قال[446]: وأما الآيات[447]فاستحضر عندها أهوال الآخرة وزلازلها، وتكوير الشمس والقمر وظلمة القيامة ووجل الخلائق وخوفهم من الأخذ والنكال والعقوبة والاستئصال[448]، فأكثر من الدعاء والابتهال بمزيد الخضوع والخشوع والخوف والوجل في النجاة من تلك الشدائد، ورد النور بعد الظلمة والمسامحة على الهفوة والزلة.
وتب إلى الله من ذنوبك وأحسن التوبة عسى أن ينظر إليك، وأنت منكسر النفس مطرق الرأس مستح من التقصير، فيقبل توبتك ويسامح هفوتك[449].
[446]أي: الشهيد الثاني زين الدين بن علي.
[447]أي: صلاة الآيات.
[448]قال الطريحي: استأصل الله الكفار، أي: أهلكهم جميعا. واستأصل الشيء: إذا قطعه من أصله.
مجمع البحرين، الطريحي: 1/79، مادة "أصل".
[449]أنظر: أسرار الصلاة، الشهيد الثاني: 211 ــ 212، في أسرار صلاة الآيات. أسرار العبادات، الفيض الكاشاني: 170 ــ 171، الباب السادس في سائر الصلوات، صلاة الآيات. الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 246، الفصل الثاني والعشرون صلاة الآيات. جامع السعادات، النراقي: 3/ 362، فصل ما ينبغي للمؤمن عند ظهور الآيات.
قال السجاد عليه السلام: «لا يفزع للآيتين ولا يرهب إلا من كان من شيعتنا، فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى الله[450]وراجعوه»[451].
وقال الرضا عليه السلام: «إنما جعلت للكسوف صلاة لأنه من آيات الله تعالى، لا يدري لرحمة ظهرت أم لعذاب، فأحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيم مكروهها، كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا إلى الله عزّوجل»[452].
الباب الخامس
قراءة القرآن
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في قراءة القرآن
قال الله تعالى:((وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً))[453]. قال أمير المؤمنين عليه السلام: «أي بينه تبياناً ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل، ولكن اقرعوا قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة»[454].
وقال الله تعالى:((لَوْ أَنزَلْناا هذاا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خااشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ))[455]. ونرى أنفسنا الشقية تتلوه وتقرؤه ولا تخشع قلوبنا ولا تتصدع فكنا كما قال تعالى:((ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم))[456]فكانت ((كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً))[457].
[453]سورة المزمل/ 4.
[454]أنظر: الكافي، الكليني: 2/614، كتاب فضل القرآن، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن/ح1. وسائل الشيعة، الحر العاملي: 6/ 207، أبواب قراءة القرآن ولو في غير الصلاة، باب 21 استحباب ترتيل القرآن وكراهة العجلة به/ ح1.
[455]سورة الحشر/ 21.
[456]سورة البقرة/ 74.
[457]سورة البقرة/ 74.
وقال الصادق عليه السلام: «القرآن[458]نزل بالحزن فاقرأوه بالحزن»[459].
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا»[460].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: «من قرأ القرآن ولم يخضع له ولم يرق قلبه ولم ينشئ حزنا ووجلا في سره فقد استهان بعظم شأن الله وخسر خسراناً مبيناً.
فقارئ القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء: قلب خاشع، وبدن فارغ، وموضع خالٍ. فإذا خشع لله قلبه فر منه الشيطان الرجيم، وإذا تفرغ نفسه من الأسباب تجرد قلبه للقراءة فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القرآن وفوائده، وإذا اتخذ مجلساً خالياً واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأوليتين استأنس روحه وسره بالله، ووجد حلاوة مخاطبات الله عباده الصالحين، وعلم لطفه بهم ومقام اختصاصه لهم بفنون كراماته وبدائع إشاراته، فإذا شرب كأساً من هذا المشرب[461]فحينئذ لا يختار على ذلك الحال حالاً ولا على ذلك الوقت وقتاً، بل يؤثره على كل طاعة وعبادة، لأن فيه المناجاة مع الرب بلا واسطة.
فانظر كيف تقرأ كتاب ربك ومنشور ولايتك، وكيف تجيب أوامره ونواهيه، وكيف تمثل حدوده، فإنه كتاب عزيز ((لا يَأْتِيهِ الْبااطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ))[462].
[458]في الكافي: "إن القرآن".
[459]الكافي، الكليني: 2/614، كتاب فضل القرآن، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن/ ح2.
[460]تفسير الصافي، الفيض الكاشاني: 3/ 286، تفسير سورة مريم/ ح58.
[461]المشرب: الماء الذي يشرب.
لسان العرب، ابن منظور: 1/ 489، مادة "شرب".
[462]سورة فصلت/ 42.
فرتله ترتيلاً، وقف عند وعده ووعيده، وتفكر في أمثاله ومواعظه واحذر أن تقع من إقامتك حروفه في إضاعة حدوده[463].
وقال أبو حامد ما ملخصه: ينبغي لتالي القرآن من أمور باطنة:
منها:فهم عظمة الكلام وعلوه، وفضل الله تعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة أفهام خلقه.
ومنها:التعظيم للمتكلم، فالقارئ عند البداية بتلاوة القرآن ينبغي أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم، ويعلم أن ما يقرؤه ليس من كلام البشر، وأن في تلاوة كلامه غاية الخطر، فإنه تعالى قال:((لا يَمَسُّهُ إِلاّ الْمُطَهَّرُونَ))[464]، وكما أن ظاهر جلد المصحف وورقه محروس عن ظاهر بشرة اللامس إلا إذا كان متطهراً، فباطن معناه أيضاً محجوب عن باطن القلب إلا إذا كان منقطعاً عن كل رجس ومستنيراً بنور التعظيم والتوقير، وكما لا يصلح للمس المصحف كل يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كل لسان ولا لنيل معانيه كل قلب.
ومنها:حضور القلب وترك حديث النفس، وهذا يتولد من التعظيم فإن المعظم للكلام الذي يتلوه يستبشر به ويستأنس ولا يغفل عنه، ففي القرآن ما يستأنس به القلب إن كان التالي أهلاً له، فكيف يطلب الأنس بالفكر في غيره وهو في متنزه.
ومنها:التدبر، وهو وراء حضور القلب، فإنه قد لا يتفكر في غير القرآن ولكنه يقتصر على سماع القرآن من نفسه وهو لا يتدبر، المقصود من القراءة التدبر، قال تعالى: ((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها))[465]ولذلك سن
[463]أنظر: مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: 28 ــ 29، الباب الثاني عشر في قراءة القرآن.
[464]سورة الواقعة/ 79.
[465]سورة محمد/ 24.