بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 151

وحجب الفهم أربعة

أولها:أن يكون الهم منصرفاً إلى تحقيق الحروف بإخراجها من مخارجها، فيكون تأملهم مقصوراً على مخارج الحروف، وهذا من تسويلات[471])الشيطان.

ثانيها:أن يكون مقلداً لمذهب سمعه بالتقليد وجمد عليه وثبت في نفسه التعصب له بمجرد الاتباع للمسموع من غير وصول إليه ببصيرة ومشاهدة.

ثالثها:أن يكون مصراً على ذنب أو متصفاً بكبر، ومبتلى على الجملة بهوىً في الدنيا مطاع، فإن ذلك سبب ظلمة القلب وصدؤه، وهو كالخبث[472])على المرآة.

رابعها:أن يكون قد قرأ تفسيراً ظاهراً، واعتقد أنه لا معنى لكلمات القرآن إلا ما تناوله النقل، وأن ما وراء ذلك التفسير بالرأي ولم يعلم أن القرآن له معان كثيرة وبطون وبطون وبطون[473]).

ومنها:التخصيص، وهو أن يقدر أنه المقصود بكل خطاب فيالقرآن فإن سمع أمراً أو نهياً قدر أنه هو المأمور والمنهي، وإن سمع وعداً أو وعيداً فكمثل ذلك، وإن سمع موعظة اتعظ أو عبرة اعتبر، وهكذا.

[471]سولت له نفسه أمرا، أي: زينته له.

الصحاح، الجوهري: 5/ 1733، مادة "سول".

[472]الخبث، بفتح الخاء والباء: ما تنفى النار من رديء الفضة والحديد.

غريب الحديث، ابن سلام: 2/ 192.

[473]عن جابر بن يزيد الجعفي قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن شي‌ء من التفسير فأجابني ثم سألته عنه ثانية فأجابني بجواب آخر فقلت جعلت فداك كنت أجبتني في هذه المسألة بجواب غير هذا قبل اليوم فقال: «يا جابر إن للقرآن بطنا و للبطن بطنا وله ظهر وللظهر ظهر يا جابر ليس شي‌ء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن إن الآية يكون أولها في شي‌ء وآخرها في شي‌ء وهو كلام متصل منصرف على وجوه».

المحاسن، البرقي: 2/ 300، كتاب العلل/ ح5.


صفحه 152

ومنها:التأثر، وهو أن يتأثر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات في الرحمة والمغفرة والعذاب ونحو ذلك.

ومنها:الترقي، وهو أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من الله لا من نفسه، فدرجات القراءة ثلاث: أدناها أن يقدر العبد كأنه يقرأ على الله تعالى واقفاً بين يديه وهو ناظر إليه ومستمع منه، فيكون حاله عند هذا التقدير السؤال والتملق[474]والتضرع[475]والابتهال[476]، ثم أن يشهد بقلبه كأن ربه يخاطبه بألطافه ويناجيه بأنعامه وإحسانه، فمقامه الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم، ثم أن يرى في الكلام المتكلم وفي الكلمات الصفات، فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته، ولا إلى تعلق الأنعام به من حيث إنه منعم عليه، بل يكون مقصور الهم على المتكلم بوقوف الفكر عليه، كأنه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره، وهذه درجة المقربين، وما قبلها من درجات أصحاب اليمين[477]، وما عداها من درجة الغافلين. وعن الدرجة العليا

[474]تلين له: تملق.

مختار الصحاح، الرازي: 313، مادة "لين".

[475]عن أبي المقدام السلمي، قال: تضرع الرجل لصاحبه، وتصرع : إذا ذل واستخذى.

لسان العرب، ابن منظور: 8/200، مادة "صرع".

[476]قال خالد بن جنبة: ابتهل في الدعاء إذا كان لا يفرط عن ذلك ولا يثجو، قال: لا يثجو: لا يسكت عنه.

لسان العرب، ابن منظور: 4/ 82، مادة "بهر".

[477]وردت العديد من النصوص في بيان معنى أصحاب اليمين، منها:

عن أبي جعفر عليه السلام: نحن وشيعتنا.

تفسير فرات، فرات الكوفي: 513، تفسير سورة المدثر/ ح670.

وعن الباقر عليه السلام أيضا، قال: شيعة علي والله هم أصحاب اليمين.

تفسير فرات، فرات الكوفي: 514، تفسير سورة المدثر/ ح672.

قال القمي: اليمين علي أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه شيعته.

تفسير القمي، علي بن إبراهيم:2 / 348، تفسير سورة الواقعة.


صفحه 153

أخبر الإمام الصادق عليه السلام في ما روي عنه فقال: «والله[478]لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون»[479].

ومنها:التبري، وهو أن يتبرى من حوله وقوته والالتفات إلى نفسه بعين الرضا والتزكية، فإذا تلا آيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك بل يشهد الموقنين والصديقين فيها. ويتشوق أن يلحقه الله بهم، وإذا تلا آية المقت[480]وذم العصاة والمقصرين شهد نفسه هناك وقدر أنه المخاطب خوفاً وإشفاقاً، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة التي يصف فيها المتقين بقوله: وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم في آذانهم[481]، فإذا رأى نفسه بصورة التقصير في القراءة كانت رؤيته سبب قربه، وحيث يتلو آيات الرحمة ويغلب على حاله الاستبشار تنكشف له صورة الجنة فيشاهدها كأنه يراها عياناً، وإن غلب عليه الخوف كوشف بالنار حتى يرى أنواع عذابها، وهكذا[482].


صفحه 154

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 155

الباب السادس

آداب الدعاء


صفحه 156

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 157

في آداب الدعاء

العمدة في آدابه الإقبال بالقلب، لأن من لا يقبل عليك لا يستحق إقبالك عليه، كما لو حادثك من تعلم غفلته عن محاورتك وإعراضه عن مجاورتك، فإنه يستحق إعراضك عن خطابه واشتغالك عن جوابه.

قال الصادق عليه السلام: من أراد أن ينظر منزلته عند الله فلينظر منزلة الله عنده، فإن الله ينزل العبد مثل ما ينزل العبد الله من نفسه[483].

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا يقبل الله دعاء لاهٍ[484]»[485].

ومن جملة آدابه تسمية الحاجة، والتعميم في الدعاء، والبكاء حالته، والاعتراف بالذنب قبل السؤال، والتقدم في الدعاء قبل الحاجة إليه، وأن لا يعتمد في حوائجه على غير الله، وأن لا يلحن في الدعاء[486].

[483]عدة الداعي، ابن فهد الحلي: 180، الثاني عشر الإقبال بالقلب.

[484]في العدة لابن فهد: "دعاء قلب لاه".

[485]المصدر السابق.

[486]أنظر في آداب الدعاء مفصلا: عدة الداعي، ابن فهد الحلي: 143 ــ 244، الباب الرابع في كيفية الدعاء وله آداب.


صفحه 158

وعن الصادق عليه السلام قال: إحفظ آداب الدعاء، وانظر من تدعو وكيف تدعو ولماذا تدعو، وحقق عظمة الله وكبرياءه، وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك واطلاعه على سرك وما كمن فيه من الحق والباطل، واعرف طرق نجاتك وهلاكك كي لا تدعو الله بشيء عسى فيه هلاكك وأنت تظن أن فيه خيراً وتفكر ماذا تسأل ولماذا تسأل، والدعاء استجابة الكل منك للحق وتذويب المهجة في مشاهدة الرب، وترك الاختيار جميعاً، وتسليم الأمور كلها ظاهرها وباطنها إلى الله، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة فإنه يعلم السر وأخفى، فلعلك تدعوه بشيء علم من نيتك بخلاف ذلك.

واعلم أنه لو لم يكن أمرنا الله بالدعاء لكنا إذا أخلصنا الدعاء تفضل علينا بالإجابة، فكيف وقد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدعاء، قال: فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء وأخلصت سرك لوجهه فأبشر بإحدى ثلاث: إما أن يعجل لك بما سألت، أو يدخر لك ما هو أعظم منه، وإما أن يصرف عنك من البلاء ما أن لو أرسله عليك لهلكت[487].

[487]مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: 132 ــ 134، الباب 62 في الدعاء.

وفيه النص: «قال الصادق عليه السلام: احفظ أدب الدعاء وانظر من تدعو كيف تدعو ولماذا تدعو وحقق عظمة الله وكبرياءه وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك واطلاعه على سرك وما تكن وما تكون فيه من الحق والباطل واعرف طرق نجاتك وهلاكك كيلا تدعو الله تعالى بشي‌ء عسى فيه هلاكك وأنت تظن أن فيه نجاتك قال الله تعالى: ((وَيَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الإِنْسانُ عَجُولاً))سورة الإسراء/ 11. وتفكر ماذا تسأل ولماذا تسأل والدعاء استجابة الكل منك للحق وتذويبا لمهجة في مشاهدة الرب وترك الاختيار جميعا وتسليم الأمور كلها ظاهرا وباطنا إلى الله تعالى فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنظر الإجابة فإنه يعلم السر وأخفى فلعلك تدعوه بشي‌ء قد علم من سرك خلاف ذلك قال بعض الصحابة لبعضهم أنتم تنتظرون المطر وأنا أنتظر الحجر واعلم أنه لو لم يكن الله أمرنا بالدعاء لكان إذا أخلصنا الدعاء تفضل علينا بالإجابة فكيف قد ضمن ذلك لمن أتى بشرائط الدعاء وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمعن اسم الله الأعظم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم كل اسم من أسماء الله أعظم ففرغ قلبك عن كل ما سواه وادعه تعالى بأي اسم شئت فليس لله في الحقيقة اسم دون اسم بل هو الله الواحد القهار، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه، قال الصادق عليه السلام إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم ولا يكن رجاه إلا من عند الله عزّوجل فإذا علم الله تعالى ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلا أعطاه فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء وأخلصت سرك لوجهه فأبشر بإحدى ثلاث إما أن يعجل لك ما سألت وإما أن يدخر لك ما هو أفضل منه وإما أن يصرف منك من البلاء ما لو أرسله إليك لهلكك، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي للسائلين. قال الصادق عليه السلام لقد دعوت الله مرة فاستجاب لي ونسيت الحاجة لأن استجابته بإقباله على عبده عند دعوته أعظم وأجل مما يريد منه العبد ولو كانت الجنة ونعيمها الأبدي وليس يعقل ذلك إلا العاملون المحبون العارفون صفوة لله وخواصه».