الناس شيئاً، فكان بعد ذلك تقع المخضرة[529][530]من يد أحدهم فينزل لها ولا يقول لأحد ناولنيها[531].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لو أن أحدكم يأخذ حبلاً فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل[532].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من سألنا أعطيناه، ومن استغنى أغناه الله[533].
وقال الصادق عليه السلام: شيعتنا من لا يسأل الناس شيئاً ولو مات جوعاً[534].
وقال عليه السلام[535]: لو يعلم السائل ما عليه من الوزر ما سأل أحد أحداً، ولو يعلم المسؤول ما عليه إذا منع ما منع أحد أحداً[536].
[529]في الوسائل: "المخصرة".
[530]المخضرة: الغليظة عودها، والصلبة شوكها.
تاج العروس، الزبيدي: 1/ 185.
والمخصرة: بكسر الميم، وسكون المعجمة كالسوط، أو كل ما أمسكه الإنسان بيده من عصا ونحوها. ومنه: "ينكت بمخصرته".
مجمع البحرين، الطريحي: 1/ 654، مادة "خصر".
[531]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 9/ 443، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، باب 32 كراهة المسألة مع الاحتياج/ ح 18.
[532]عدة الداعي، ابن فهد الحلي: 100، الباب الثاني، القسم السادس ما يرجع إلى الفعل كأعقاب الصلاة، فصل في كراهية السؤال ورد السؤال.
[533]مشكاة الأنوار،الطبرسي:131،الباب الثالث في محاسن الأفعال،الفصل السابع في القناعة.
[534]عدة الداعي،ابن فهد الحلي:99،الباب الثاني،القسم السادس ما يرجع إلى الفعل كأعقاب الصلاة.
[535]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[536]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 9/ 443، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة، باب 32 كراهة مسألة مع الاحتياج/ ح17.
وقال عليه السلام[537]: من سأل من غير حاجة فكأنما يأكل الجمر[538].
واعلم أن للجسد زكاة كما أن في المال زكاة، وهو نقصه لمزيد الخير والبركة، إما اضطراراً بأن يصاب بآفة، أو اختياراً بأن يصرف في الطاعة ويمنع عن المعصية.
قال الصادق عليه السلام: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوماً لأصحابه: ملعون كل مال لا يزكى، ملعون كل جسد لا يزكى ولو في كل أربعين يوم مرة. قيل له: يا رسول الله أما زكاة المال فقد عرفناها فما زكاة الأجساد؟ فقال لهم: أن تصاب بآفة. قال: فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه. قال: فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال: هل تدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: إن الرجل يخدش[539]الخدشة وينكب النكبة[540]ويعثر العثرة ويمرض المرضة ويشاك الشوكة وما أشبه هذا حتى ذكر في حديثه اختلاج[541]العين[542].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: على كل جزء من أجزائك زكاة واجبة لله عزّوجل، بل على كل منبت شعرك، بل على كل لحظة فزكاة العين النظر بالعبر والغض عن الشهوات وما يضاهيها، وزكاة الأذن استماع العلم
[537]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[538]جامع السعادات، النراقي: 2/ 99، فصل لا يجوز السؤال من غير حاجة.
[539]الخدش: مزق الجلد قل أو كثر.
كتاب العين، الفراهيدي: 4/ 166، مادة "خدش".
[540]النكبة: هي ما يصيب الإنسان من الحوادث.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 5/ 113.
[541]الاختلاج: الحركة والاضطراب.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 2/ 60.
[542]أنظر:الكافي،الكليني:2/258،كتاب الإيمان والكفر،باب شدة ابتلاء المؤمن/ ح26.
والحكمة والقرآن وفوائد الدين من الموعظة والنصيحة وما فيه نجاتك بالإعراض عما هو ضده من الكذب والغيبة وأشباههما، وزكاة اللسان النصح للمسلمين والتيقظ للغافلين وكثرة التسبيح والذكر وغيره، وزكاة اليد البذل والسخاء بما أنعم الله عليك وتحريكها بكتابة العلوم ومنافع ينتفع بها المسلمون في طاعة الله والقبض عن الشرور، وزكاة الرجل السعي في حقوق الله من زيارة الصالحين ومجالس الذكر وإصلاح الناس وصلة الرحم والجهاد وما فيه صلاح قلبك وسلامة دينك. هذا ما تحمل القلوب فهمه والنفوس استعماله، وما لا يشرف عليه إلا عباده المقربون المخلصون أكثر من أن يحصى، وهم أربابه وهو شعارهم ودثارهم[543].
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لكل شيء زكاة وزكاة الأبدان الصيام[544].
الباب الثامن
أسرار الصوم
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في أسرار الصوم
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الصوم جنة من النار[545].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الصائم في عبادة وإن كان نائماً في[546]فراشه ما لم يغتب مسلماً[547].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: قال الله تعالى[548]: الصوم لي وأنا أجزي به، وللصائم فرحتان: حين يفطر وحين يلقى ربه عزّوجل، والذي نفس محمد بيده لخلوف[549]فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك[550].
[545]مصباح المتهجد، الشيخ الطوسي: 666، شهر شوال، فصل في زكاة الفطر.
[546]في الفضائل: "على" بدل "في".
[547]فضائل الأشهر الثلاثة ، الشيخ الصدوق : 122 ، كتاب فضائل شهر رمضان/ ح124.
[548]في الفقيه: "تبارك وتعالى".
[549]الخلوف: تغير طعم الفم.
غريب الحديث، ابن سلام: 1/ 327.
[550]من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: 2/ 75، كتاب الصوم، باب فضل الصيام/ ح4.
وقال الكاظم عليه السلام: قيلوا فإن الله تبارك وتعالى[551]يطعم الصائم ويسقيه في منامه[552].
قيل: ولو لم يكن في الصوم إلا الارتقاء من حضيض[553]حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة الروحانية لكفى به فضلاً ومنقبة[554]، وإنما كان الصوم جنة من النار لأنه يدفع حر الشهوة والغضب اللتين بهما تصلى نار جهنم في باطن الإنسان في الدنيا وتبرز له في الآخرة. وإنما قال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما لم يغتب مسلماً»[555]لأن الغيبة أكل لحم الميتة، فهو نوع من الأكل يقوى به البدن.
وإنما كان الصوم لله مع أن سائر العبادات له ــ كما شرف البيت بالنسبة إليه والأرض كلها له ــ لوجهين:
أحدهما:إن الصوم كف وترك، وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد وجميع الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى، والصوم لا يعلمه إلا الله.
والثاني:إنه قهر لعدو الله، فإن وسيلة الشيطان الشهوات، وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب[556]، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم، فضيقوا مجاريه بالجوع[557]، والشهوات مرتع الشياطين ومرعاهم.
[551]ليس في ثواب الأعمال: "تبارك وتعالى".
[552]ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق: 51، ثواب الصائم.
[553]الحضيض: قرار الأرض وأسفل الجبل.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 1/ 385، مادة "حضض".
[554]أسرار العبادات، الفيض الكاشاني: 250، أسرار الصيام، مدخل في فضل الصيام.
[555]أنظر: مصدر "الحديث الثاني" في بداية "الباب الثامن".
[556]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 274، الباب السادس في الصوم.
[557]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 101، باب تهذيب الأخلاق.
وإنما كان خلوف الفم ــ وهو تغير رائحته ــ أطيب عند الله من ريح المسك لأنه سبب طيب الروح الذي هو عند الله من الإنسان كما أنه بدنه عند نفسه، وإليه أشير في قوله تعالى: ((ماا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَماا عِندَ اللّهِ يبقى))[558]، وأين طيب الروح من طيب المسك؟ فإن الأول روحاني عقلي معنوي والثاني جسماني حسي صوري.
فصل
قال أبو حامد ما ملخصه: إعلم أن للصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص: أما «صوم العموم» فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوات.
وأما «صوم الخصوص» فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام، ويتم بأمور ستة:
الأول:غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر الى كل ما يذم ويكره، بل كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله تعالى. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن تركها خوفاً من الله أتاه الله إيماناً[559]يجد حلاوته في قلبه[560]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: خمس يفطرن الصائم: الكذب، والغيبة، والنميمة، واليمين الكاذبة، والنظر بشهوة[561].
[558]سورة النحل/ 96. ونصها:((ما عِندَكُمْ يَنفَدُ وَما عِندَ اللّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ ما كانُواْ يَعْمَلُونَ)).
[559]في المستدرك: "فمن تركها خوفا من الله أعطاه إيمانا".
[560]مستدرك الوسائل، النوري: 14/ 268، كتاب النكاح، باب تحريم النظر إلى النساء الأجانب وشعورهن/ ح5.
[561]مواهب الجليل، الحطاب الرعيني: 3/ 303.