كتابنا و علم الأخلاق
إن كتابنا (الأخلاق) للسيد عبد الله شبر رحمه الله لا شك بعد بيان التآليف وسيرتها، يصنف ضمن المجموعة الرابعة، وهي التي جمعت الأساليب المختلفة، الفلسفية والعرفانية والروائية، ولما كانت هذه المجموعة يتصدرها الغزالي والشهيد الثاني والفيض الكاشاني والنراقي ذهب السيد شبر إلى جمع دررهم، ومزج أفكارهم، سالكا نفس التبويب والتفصيل.
الرابع : منهج التحقيق في هذا الكتاب
1 - تخريج الآيات، والأحاديث، والنصوص، والاقتباسات، وغريب اللغة، والشعر، والأمثال، وما شاكلها، وإرجاعها إلى مصادرها، مع الإشارة إلى المختلف منها.
2 - الاعتماد على مراجع معتمدة في علوم القرآن والحديث والرجال واللغة، والغريب، وقد ذكرناها مفصلا نهاية الكتاب.
3 - مراعاة التسلسل الزمني عند ذكر المصادر للنصوص، حيث يتم ذكر الأقدم ثم من يليه.
4 - الاعتماد على كتب المدرستين الخاصة والعامة.
5 - إيراد مصادر العامة بعد مصادر الخاصة يستثنى من هذه القاعدة النصوص التي اعتمد عليها أصلا من كتب العامة، مثل الإحياء.
6 - إذا تكرر مصدر لروايات متتالية، نعمل على تغييره في حال عدم تطابق النص، ويبقى ذاته في حال تفرده به، أو إذا كان معتمد كالكافي فيبقى دون ذكر من أخذ عنه.
7 - مقابلة النص والبحث والتحليل الذي ورد في كتاب الأخلاق للسيد المؤلف رحمه الله مع من سبق السيد شبر في موضوعه، وسلك طريقتهم بدوره، مثل: الغزالي في إحياء علوم الدين، والشهيد الثاني في رسائله، والفيض الكاشاني في المحجة البيضاء وأسرار العبادات والحقايق في محاسن الأخلاق، والنراقي في جامع السعادات، وقد أشرنا نهاية كل باب من أبواب الكتاب وأحيانا نهاية كل فصل إذا كان الباب مطولا موارد التطابق الكلي أو الضمني مع ما تقدم ذكرها من المصادر الأخلاقية.
8 - في حال ذكر المؤلف (قال: أبو حامد) أو (قال: الشهيد الثاني) وجب الرجوع إلى من نسب إليه النص في التخريج، وكذلك هي الحال عند ذكر نص عن مصدر، مثل قول المؤلف (وفي مصباح الشريعة) فيتم تخريج النص من الكتاب المذكور لاعتماد السيد المؤلف عليه.
9 - يتكرر أحيانا ترجمة الغريب من اللغة ببيان مختلف، وهذا نادرا، حسب سياق الجملة وما تقتضيه.
10 - إذا ورد الحديث ومضمونه في الكافي كمصدر أساسي يعتمد عليه، والنص مطابق في مصدر آخر من مؤلفات المتأخرين نأخذه ممن تطابق معه.
11 - إذا ورد النص عن أحد المعصومين عليهم السلام، وفي المصدر ليس عنه بل عن معصوم آخر تتم الإشارة إلى ذلك بالحاشية.
12 - بيان التفصيل في الحاشية للعنوان، بذكر الكتاب ومؤلفه والجزء والصفحة والباب والفصل ورقم الحديث، وجميع الدلالات التي تيسر للباحث سرعة الوصول إلى المطلب ضمن أية طبعة للكتاب الذي اعتمدناها في الأخذ منه.
13 - إذا ورد في النص: وقال عليه السلام. نشير بالحاشية إلى المعصوم عليه السلام الذي صدر عنه النص.
14 - إذا ورد حديث ونصه يتطابق مع أحد مصادر العامة وفي مصادر الخاصة مضمونه نورده من العامة.
15 - بيان بعض التنبيهات في موارد محدودة خاصة حينما ينقل الحديث من مصادر العامة، كي لا يتم الخلط بين عقائد المدرستين.
16 - في حال ورد النص في متن الكتاب عن أبي حامد مثلا، وأورده غيره ممن تأخر عنه نذكر من اعتمد عليه المؤلف أولا في طليعة المصادر ثم نتلوه بالبقية التي أوردته مع مراعاة القدم بالنقل.
17 - لا يتم تعديل ضمن متن الكتاب لأمانة النقل حتى وإن ورد الخطأ في نص قرآني، وتتم الإشارة والتعليق بالحاشية.
18 - عدم تكرار ترجمة العلم، أو الغريب من اللغة في حال تكرر وروده.
19 - نذكر في بعض الموارد بعد ذكر المصدر نص الحديث، وهذه محدودة حسب أهمية البحث واعتماد المؤلف على النص للتحليل منه، وأحيانا لأهمية الحديث خلال البحث.
20 - إذا كان في بداية الصفحة (قال عليه السلام) نقول (الإمام الصادق عليه السلام) مثلا، وإذا كان وسط الصفحة وليس في بدايتها، وقد ذكر في بدايتها قبله معصوم واسترسل المؤلف بالكلام قائلا: (وقال عليه السلام) عاطفا بقوله للمعصوم عليه السلام نكتب: (أي: الإمام الصادق عليه السلام) مثلاً.
21 - إذا ورد في حديث اختلاف في النص مع المصدر، وكانت موارد الاختلاف من واحد إلى ثلاثة نبينها مع التهميش في مواضع الاختلاف، وإذا زادت عن ثلاثة نذكر المصدر مسبوقا بكلمة (أنظر) وهذه بمثابة المعنى مع اختلاف يسير، وإن كان الاختلاف أقل من ثلاث موارد في النص نضع (أنظر) أيضا، إذا كان الأفضل بدل ذكر التفاصيل لكيلا يتيه القارئ، ولعل كلمة (أنظر) تدل على اختلاف يسير جدا مثل تكرار قول: (عز وجل) بدل (تعالى) أكثر من مرة، يستثنى منها موارد نادرة يكون فيها النص مضمونا قد ذكر في المصدر المسبوق بـ (أنظر).
22 - اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب (الأخلاق) للسيد عبد الله شبر على النسخة المطبوعة، وهي: (الطبعة الثانية لسنة 1412 هـ - 1991م) طبعة بيروت، منشورات الأعلمي للمطبوعات، تحت الرقم (19/2/17) من كتب مكتبة العتبة الحسينية المقدسة في كربلاء المقدسة.
ترجمة المؤلف
السيد عبد الله شبر
إسمه وشهرته
السيد الجليل عبد الله بن محمد رضا بن محمد بن الحسن بن أحمد بن ناصر الدين بن شمس الدين محمد بن نجم الدين بن الحسن الشبر الأفطسي، الحسيني، الكاظمي[8].
المشتهر في عصره بالمجلسي الثاني[9].[10]
أسرته ونسبه
آل شبر أسرة علوية يتصل نسبها بالإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وهي من أسر العراق العلمية المشهورة، ذكرها الداودي –
[8]مصفى المقال في مصنفي علم الرجال، آقا بزرك الطهراني: 238.
[9]الكنى والألقاب، الشيخ عباس القمي: 2/ 352. هدية الأحباب، القمي: 222.
[10]ذكره باسم: السيد عبد الله بن السيد محمد رضا الشبر الحسيني الكاظمي كل من المراجع التالية:
الكنى والألقاب، الشيخ عباس القمي: 2 / 352. هدية الأحباب، القمي: 222. سفينة البحار، الشيخ القمي: 6/ 78. معارف الرجال، حرز الدين: 1/ 9. أعيان الشيعة، محسن الأمين: 12/103. معجم مؤرخي الشيعة، صائب عبد الحميد: 1/ 528. معجم المفسرين، عادل نويهض: 1/ 325.
النسابة الشهير المتوفي سنة 828 هـ - في كتابه: «عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب»، وذكرها تفصيلا البحاثة المعاصر العلامة الشيخ جعفر آل محبوبة في كتابه: «الأسر العلوية»، فقال:
«آل شبر أسرة عراقية قديمة، وهي من أقدم الطوائف العلوية القديمة في العراق، وأعرقها في العروبة، وأقدمها في الهجرة، كان مقرها الأصلي الحلة الفيحاء، ولم تزل بقيتهم بها حتى اليوم، وبها عرفت.
ومنها تفرعت كما ذكرهم في العمدة وبحر الأنساب، وهم ولد الحسن المعروف بـ (شبر) بن محمد بن حمزة بن أحمد بن علي برطلة.
كانوا قديما يعرفون ببني برطلة نسبة إلى علي المعروف ببرطلة ابن الحسين، ويعرف بـ (القمي) ابن علي بن عمر - الذي شهد فخا - ابن الحسن الأفطس.
وكل شبري حسيني، يرجع إلى الحسن هذا ويعود إليه».
وأشهر الأسر الحسينية الشبرية، هي أسرة السيد المترجم السيد عبد الله شبر المؤلف، وهي من الأسر العلمية الأدبية شريفة الجد، كريمة الحسب، كثيرة الانتشار في النجف والحلة والكاظمية والبصرة، وبعض المدن العراقية الأخرى.
وتوجد عند العلامة المفضال السيد عباس شبر - نزيل البصرة اليوم وقاضيها الشرعي، مشجرة كاملة لهذه الأسرة خططها الأستاذ عبد الرزاق العائش الأديب البصري، وقد ذكر العلامة البحاثة الشيخ محمد السماوي المتوفي أول سنة 1370 هـ رحمه الله هذه الأسرة عندما عدد الأسر العلمية في منظومته «وشي النجف»، المطبوع في مطبعة دار النشر والتأليف سنة 1360 هـ، فقال:
وأســـرة لشـــــــبر الشريـف *** *** وجامع الشـتات بالتصـنيف
من كل فرد فاضل قد جمعا *** *** إلى علـــومـه التـقى والــورعا[11]
([11]) تمام النص هو ترجمة المؤلف بقلم السيد جواد شبر في مقدمة كتاب حق اليقين في معرفة أصول الدين.
قال العامري:
آل شبر أسرة علوية عريقة، مساكنها موزعة بين بغداد وبابل والنجف الأشرف والقادسية وذي قار ولهم وجود في بعض المحافظات، وبحسب وثائقهم النسبية التي اطلعت عليها والمشجرات المصدقة والمحققة انهم من السادة الموسوية الحسينية الأجلاء، واللقب جاء من اسم جدهم (السيد شبر بن محمد بن صالح بن أحمد بن شريف بن محمد بن الحسين بن سليمان بن مبارك بن محمد بن ناصر بن محمد أبو العرب بن يحيى بن أبي الحرث محمد بن أبي عبد الله شمس الدين بن أبي الحارث محمد بن أبي الحسن علي بن أبي طاهر عبد الله بن أبي الحسن محمد بن أبي الطبيب الطاهر بن الحسين القطعي بن موسى أبو سبحة بن إبراهيم المرتض[12]الأصغر بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام)، وعميدهم اليوم هو: (السيد اياد بن السيد جواد بن السيد كاظم بن السيد حسن بن السيد حسون بن السيد رضا بن السيد علي أبو هوسة بن السيد عمران بن السيد موسى بن السيد شبر).
وفروعهم:
أولا: السادة آل السيد رضا الموسوي، وعميدهم: (السيد محمد رضا بن السيد عبيد بن السيد أحمد بن السيد رضا بن السيد موسى بن السيد محمد بن السيد أحمد بن السيد محمد بن السيد حسن بن السيد زين بن السيد علي بن السيد حسن والذي ينتهي نسبه إلى الحسين القطعي بن موسى أبو سبحة بن إبراهيم المرتضى بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام).
ثانيا: السادة آل حبيب وعميدهم (السيد هادي بن السيد خضر بن السيد عباس بن السيد شبر الجد الجامع للسادة آل شبر)[13].
[12]هو: إبراهيم المرتضى، ولعل الخطأ من الناسخ إذ يكرر ذكره نهاية الكلام باسم: إبراهيم المرتضى.
[13]موسوعة أنساب العشائر العراقية السادة العلويون، ثامر عبد الحسن العامري: 1/ 184.
قيل في جدهم الأكبر إبراهيم المرتضى:
كان الأمير إبراهيم المرتضى سيدا جليلا، وأميرا نبيلا، وعالما فاضلا، روى الحديث عن آبائه عليهم السلام، ذهب إلى اليمن واستولى عليها في أيام أبي السرايا ، وقيل : إنه كان يدعو لإمامة أخيه الرضا عليه السلام، فبلغ هذا المأمون فشفع له عنده فقبل المأمون شفاعته له ، وأعطاه الأمان ، ولم يتعرض به ، توفي في بغداد ودفن في مقابر قريش مع أبيه عليه السلام في قبر منفصل معروف[14].
ولد إبراهيم بن موسى الكاظم عليه السلام ، وهو لأم ولد، ويلقب بـ «المرتضى» وهو الأصغر، ظهر باليمن أيام أبي السرايا، وكانت أمه نوبية اسمها تحية (في بعض النسخ نجية)، عدة كثيرة ذكرانا وبناتا، فمن جملة ولده : أحمد وقع إلى مرند، وله بها بقية.
ومنهم : أبو العباس المعقد ابن أبي الحسن موسى يلقب أبا سبحة ابن إبراهيم ابن موسى الكاظم عليه السلام[15].
قال الشيخ تاج الدين النقيب:
أعقب الكاظم من ثلاثة عشر ولدا رجلا، منهم أربعة مكثرون، وهم : علي الرضا عليه السلام، وابراهيم المرتضى، ومحمد العابد، وجعفر.
وأربعة متوسطون، وهم: زيد النار، وعبد الله، وعبيد الله، وحمزة.
وخمسة مقلون، وهم: العباس، وهارون، وإسحاق، والحسن، والحسين[16].
في بيان نسل الإمام الهمام حجة الله على الأنام موسى الكاظم عليه السلام، ولد عليه السلام ستين ولدا، سبعة وثلاثين أنثى، وثلاثا وعشرين ذكرا.
درج من الذكور خمسة لم يعقبوا اتفاقا، وهم : عبد الرحمن، وعقيل، والقاسم، ويحيى، وداود.
[14]منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل، الشيخ عباس القمي: 2 / 292.
[15]المجدي في أنساب الطالبيين، العمري: 316.
[16]عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب، ابن عنبة: 240 - 241.
ولثلاثة منهم إناث، وهم: سليمان، والفضل، وأحمد. فليس لأحد من هؤلاء الثلاثة ولد ذكر من غير خلاف في ذلك.
واختلف في أعقاب خمسة منهم، وهم: الحسين، وإبراهيم الأكبر، وهارون، وزيد، والحسن. ومنهم عشرة أعقبوا بغير خلاف، وهم: علي الرضا، وإبراهيم الإمام المرتضى إمام الزيدية، ويعرف بإبراهيم الأصغر، والعباس، وإسماعيل، ومحمد، وإسحاق، وعبد الله، وعبيد الله، وحمزة، وجعفر، وهذا هو القول الذي ارتضاه الشيخ أبو نصر البخاري، وجزم به وعمد عليه كتابه[17].
ولمزيد الإطلاع حول جد السادة آل شبر الأكبر، أنظرالمراجع التالية:
الإرشاد[18]، المناقب[19]، إعلام الورى[20]، عوالم العلوم[21]، الدمعة الساكبة[22]، منتهى الآمال[23].
ولادتـه
ولد في النجف حدود سنة 1188هـ[24].
وقيل : ولد في النجف أيام إقامة والده فيها سنة 1192 هـ[25].
[17]مناهل الضرب في أنساب العرب، الحسيني: 392 - 393.
[18]الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، الشيخ المفيد: 2/ 244.
[19]مناقب آل أبي طالب، إبن شهر آشوب: 4/ 349 - 350.
[20]إعلام الورى بأعلام الهدى، أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي: 1/ 312، الفصل 6.
[21]عوالم العلوم الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام، الشيخ عبد الله البحراني: 21/ 318 - 320.
[22]الدمعة الساكبة في أحوال النبي و العترة الطاهرة، محمد باقر بن عبد الكريم البهبهاني: 7/ 145 - 147.
[23]منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل عليهم السلام، الشيخ عباس القمي: 2/ 291 - 293.
[24]معارف الرجال، حرز الدين: 1/9. معجم مؤرخي الشيعة، صائب عبد الحميد: 1/ 528.
معجم المفسرين، عادل نويهض: 1/325. معجم رجال الفكر، الأميني: 2/710.
[25]أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين: 12/ 103.