بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 188

فصل: في استلام الحجر

ليعتقد أنه حينئذ يبايع الله على طاعته والتجنب عن معصيته، فليصمم العزم على الوفاء، ومن غدر في المبايعة استحق المقت، فقد روي أن الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها خلقه كما يصافح الرجل أخاه[584].

فصل: في التعلق بأستار الكعبة والالتصاق بالملتزم

لتكن نيته في الالتزام طلب القرب حباً وشوقاً للبيت ولرب البيت وتبركاً بالمماسة ورجاءً للتحصن عن النار في كل جزء لا في البيت، ولتكن نيته في التعلق بالستر الإلحاح في طلب المغفرة وسؤال الأمان كالمذنب المتعلق بثياب من أذنب إليه المتضرع إليه في عفوه عنه المظهر له أنه لا ملجأ له منه إلا إليه ولا مفزع له إلا عفوه وكرمه، وأنه لا يفارق ذيله إلا بالعفو وبذل الأمن في المستقبل.

فصل: في السعي بين الصفا والمروة في فناء البيت

ليتذكر أنه متردد تردد العبد في فناء ملك الملوك جائياً وذاهباً مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى، إظهاراً للخلوص في الخدمة ورجاءً للملاحظة بعين الرحمة، كالذي دخل على الملك وخرج وهو لا يدري ما الذي يقضي به الملك في حقه من قبول أو رد، فلا يزال يتردد على فناء الدار مرة بعد أخرى يرجو أن يرحم في الثانية إن لم يرحم في الأولى.

[584]عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «اسْتَلِمُوا الرُّكْنَ فَإِنَّهُ يَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ يُصافِحُ بِها خَلْقَهُ مُصافَحَةَ الْعَبْدِ أَوِ الرَّجُلِ يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِالْمُوَافَاةِ».

الكافي، الكليني: 4/ 406، كتاب الحج، باب المزاحمة على الحجر الأسود/ ح9.


صفحه 189

وليتذكر عند تردده تردده بين كفتي الميزان في عرصات القيامة، وليمثل الصفا بكفة الحسنات والمروة بكفة السيئات، وليتذكر تردده بين الكفتين ناظراً إلى الرجحان والنقصان مردداً بين العذاب والغفران.

فصل: في الوقوف بعرفة

ليتذكر بما يرى من ازدحام الخلق وارتفاع الأصوات واختلاف اللغات واتباع الفرق أئمتهم في الترددات على المشاعر اقتفاءً لهم وسيراً بسيرتهم وكأنه في عرصات القيامة واجتماع الأمم مع الأنبياء والأئمة، واقتفاء كل أمة نبياً وطمعهم في شفاعتهم وتحيرهم في ذلك الصعيد الواحد بين الرد والقبول.

وإذا تذكرت ذلك فألزم قلبك الضراعة[585]والابتهال إلى الله حتى تحشر في زمرة الفائزين المرحومين، وحقق رجاءك بالإجابة، فالموقف شريف.

فصل: في الوقوف بالمشعر

استحضر أنه قد أقبل عليك مولاك بعد أن كان مدبراً عنك طارداً لك عن بابه فأذن لك في دخول حرمه، فإن المشعر من جملة الحرم وعرفة خارجة عنه، فقد أشرف على أبواب الرحمة وهبت عليك نسمات الرأفة، وكسبت خلع القبول بالإذن في دخول حرم الملك.

فصل: في رمي الجمار

ليقصد به الانقياد للأمر، إظهاراً للرق والعبودية وانتهاضاً لمجرد الامتثال من غير حظ للعقل والنفس، وليقصد به التشبه بإبراهيم عليه السلام حيث عرض له إبليس

[585]الضراعة: هي شدة الفقر والحاجة إلى الله عزّوجل.

تاج العروس، الزبيدي: 5/ 431.


صفحه 190

عليه اللعنة في هذا الموضع ليدخل على حجة الشبهة فأمره الله أن يرميه بالحجارة طرداً له وقطعاً لأصله.

فصل: في ذبح الهدي

ليعلم أنه تقرب إلى الله تعالى بحكم الامتثال، وليرج أن يعتق بكل جزء منه جزءاً من النار، وهكذا ورد[586]الوعد، وكلما كان الهدي أكثر وأجزاؤه أوفر كان فداؤه من النار أعم.

فصل: في رؤية المدينة

إذا وقع بصرك على حيطانها فتذكر أنها البلدة التي اختارها الله عزّوجل لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم وجعل إليها هجرته وأنها داره التي فيها شرع فرائض ربه وسننه وجاهد عدوه وأظهر بها دينه إلى أن توفاه الله وجعل تربته فيها.

ثم مثل في نفسك مواقع أقدام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند تردداتك فيها، وأنه ما من موضع قدم تطؤه إلا وهي موضع قدمه العزيز، فلا تضع قدمك عليه إلا على سكينة ووجل، وتذكر مشيه وتخطيه في سككها، وتصور خشوعه صلى الله عليه وآله وسلم وسكينته في المشي وإحباط عمل من هتك حرمته برفع صوته فوق صوته[587].[588]

[586]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 1/ 254، كتاب أسرار الحج، الباب الثالث في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة.

[587]إشارة إلى قوله تعالى: ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ)) سورة الحجرات/ 2.

[588]قال ابن شهر آشوب: قوله سبحانه: ((لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ)) إلى قوله: ((أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُم ْ)) لو وقع رفع الصوت على صوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم على سبيل الإجابة له لم يستحق العقاب و إذا وقع على خلاف ذلك انحبط الفعل.

متشابه القرآن، ابن شهر آشوب: 2/ 86، باب المفردات.


صفحه 191

فصل: في زيارة النبي والأئمة عليهم السلام

ينبغي أن تقف بين أيديهم في كمال الأدب خاشعاً معظماً، وأن تزورهم أمواتاً كما تزورهم أحياءً، ولا تقرب من قبرهم إلا كما تقرب من شخصهم في حياتهم.

واعلم أنهم عالمون بحضورك وقيامك وزيارتك، وأنه يبلغهم سلامك وصلواتك، فمثل صورهم الكريمة في خيالك موضوعين على اللحد بإزائك[589]، وأحضر عظيم رتبتهم في قلبك، وتذكر كلماتهم الشريفة ومواعظهم المنيفة ونصائحهم الشافية وهدايتهم الكافية الوافية[590].


صفحه 192

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 193

الركن الثاني

فـي الـعـبـادات، وفيه أبواب

اشاره


صفحه 194

صفحه 195

الباب الأول

جملة الحقوق

التي تلزم الإنسان