بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 197

في جملة الحقوق

الــــتــي تــلــزم الإنــــــسان

روى الصدوق في الفقيه عن زين العابدين عليه السلام قال:

حق الله الأكبر أن تعبده لا تشرك به شيئاً، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة.

وحق نفسك عليك أن تستعملها بطاعة الله تعالى.

وحق اللسان إكرامه عن الخنا[591]وتعويده الخير وترك الفضول التي لا فائدة فيها والبر بالناس وحسن القول فيهم.

وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة وسماع ما لا يحل له سماعه.

وحق البصر أن تغضه عما لا يحل لك وتعتبر بالنظر به.

وحق يدك أن لا تبسطها إلى ما لا يحل لك.

[591]الخنا: الفحش.

الصحاح، الجوهري: 6/ 2332، مادة "خنا".


صفحه 198

وحق رجليك أن لا تمشي بهما إلى ما لا يحل لك فيهما تقف على الصراط فانظر أن لا تزل بك فتردى بهما في النار.

وحق بطنك أن لا تجعله وعاءً للحرام ولا تزيد على الشبع.

وحق فرجك أن تحصنه عن الزنا وتحفظه من أن ينظر إليه.

وحق الصلاة أن تعلم أنها وفادة إلى الله عزّوجل وأنت فيها قائم بين يدي الله تعالى، فإذا علمت ذلك قمت مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراهب الراجي الخائف المستكين المتضرع المعظِّم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار، وتقبل عليها بقلبك وتقيمها بحدودها وحقوقها.

وحق الحج أن تعلم أنه وفادة إلى ربك وفرار إليه من ذنوبك، وفيه قبول توبتك وقضاء الفرض الذي أوجبه الله تعالى عليك.

وحق الصوم أن تعلم أنه حجاب ضربه الله عزّوجل على لسانك وسمعك وبصرك وبطنك وفرجك ليسترك به من النار، فإن تركت الصوم خرقت ستر الله عليك.

وحق الصدقة أن تعلم أنها ذخرك عند ربك ووديعتك التي لا يحتاج إلى الإشهاد عليها، وكنت لما تستودعه سراً أوثق منك بما تستودعه علانية، وتعلم أنها تدفع البلاء والأسقام في الدنيا وتدفع عنك النار في الآخرة.

وحق الهدي أن تريد به الله عزّوجل ولا تريد به خلقه، ولا تريد به إلا التعرض لرحمة الله ونجاة روحك يوم تلقاه.

وحق السلطان أن تعلم أنك جعلت له فتنة، وأنه مبتلىً فيك بما جعله الله له عليك من السلطان، وأن عليك أن لا تتعرض لسخطه فتلقي بيدك إلى التهلكة وتكون شريكاً له فيما يأتي إليك من سوء.


صفحه 199

وحق سائسك بالعلم التعظيم له والتوقير لمجلسه، وحسن الاستماع إليه والإقبال إليه، وأن لا ترفع عليه صوتك، ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحداً، ولا تغتاب عنده أحداً، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدواً ولا تعادي له ولياً، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة الله بأنك قصدته وتعلمت علمه لله جل اسمه لا للناس.

وأما حق سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلا فيما يسخط الله عزّوجل، فإنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق.

وأما حق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنهم صاروا رعيتك لضعفهم وقوتك، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم، وتغفر لهم جهلهم ولا تعاجلهم بالعقوبة، وتشكر الله عزّوجل على ما آتاك من القوة عليهم.

وأما حق رعيتك بالعلم فأن تعلم أن الله عزّوجل إنما جعلك قيماً لهم في ما آتاك من العلم وفتح لك من خزائنه فإن أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقاً على الله عزّوجل أن يسلبك العلم وبهاءه ويسقط من القلوب محلك.

وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله تعالى جعلها لك سكناً وأنساً، فتعلم أن ذلك نعمة من الله تعالى عليك، فتكرمها وترفق بها وإن كان حقك عليها أوجب، فإن لها عليك أن ترحمها لأنها أسيرك، وتطعمها وتكسوها وإذا جهلتْ عفوت عنها.


صفحه 200

وأما حق مملوكك فأن تعلم أنه خلق ربك وابن أبيك وأمك ولحمك ودمك، لم تملكه لأنك ما صنعته دون الله ولا خلقت شيئاً من جوارحه ولا أخرجت له رزقاً، ولكن الله تعالى كفاك ذلك ثم سخره لك وائتمنك عليه واستودعك إياه ليحفظ لك ما يأتيه من خير إليه، فأحسن إليه كما أحسن الله إليك، وإن كرهته استبدلت به ولم تعذب خلق الله تعالى. ولا قوة إلا بالله.

وحق أمك أن تعلم أنها حملت حيث لا يحتمل أحد أحداً، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحداً، ووقتك بجميع جوارحها، ولم تبال أن تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلك، وتهجر النوم لأجلك، ووقتك الحر والبرد لتكون لها، فإنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله وتوفيقه.

وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك، فإنك لولاه لم تكن مهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك.

وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره، وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه عزّوجل والمعونة على طاعته، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه.

وأما حق أخيك فأن تعلم أنه يدك وعزك وقوتك فلا تتخذه سلاحاً على معصية الله ولا عدة للظلم على خلق الله، ولا تدع نصرته على عدوه والنصيحة له، فإن أطاع الله وإلا فليكن الله أكرم عليك منه.

وأما حق مولاك المنعم عليك فأن تعلم أنه أنفق فيك ماله وأخرجك من ذل الرق ووحشته إلى عز الحرية وأنسها فأطلقك من أسر الملكة وفك عنك قيد العبودية


صفحه 201

وأخرجك من السجن وملكك نفسك وفرغك لعبادة ربك، وتعلم أنه أولى الخلق بك في حياتك ومودتك، وأن نصرته عليك واجبة بنفسك وما احتاج إليه منك.

وأما حق مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أن الله عزّوجل جعل عتقك له وسيلة إليه وحجاباً لك من النار، وأن ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقت من مالك وفي الآجل الجنة.

وأما حق ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه وتكسبه المقالة الحسنة، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين الله تعالى، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سراً وعلانية، ثم إن قدرت على مكافأته يوماً كافأته.

وحق المؤذن أن تعلم أنه مذكر لك ربك عزّوجل وداع لك إلى حظك وعونك على قضاء فرض الله عليك، فاشكره على ذلك شكر المحسنين إليك.

وأما حق إمامك في صلاتك فأن تعلم أنه تقلد السفارة بينك وبين ربك عزّوجل وتكلم عنك ولم تتكلم عنه، ودعا لك ولم تدع له. وكفاك هول المقام بين يدي الله عزّوجل، فإن كان نقص كان به دونك وإن كان تماماً كنت شريكه، ولم يكن له عليك فضل فوقى نفسك بنفسه وصلاتك بصلاته، فتشكر له على قدر ذلك.

وأما حق جليسك فأن تلين له جانبك وتنصفه في مجازاة اللفظ ولا تقوم من مجلسك إلا بإذنه، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك، وتنسى زلاته وتحفظ خيراته ولا تسمعه إلا خيراً.

وأما حق جارك فحفظه غائباً وإكرامه شاهداً ونصرته إذا كان مظلوماً، ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوءً سترته عليه، وإن علمت أنه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه, ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته وتغفر ذنبه وتعاشره معاشرة كريمة.


صفحه 202

وأما حق الصاحب فأن تصحبه بالتفضل والإنصاف وتكرمه كما يكرمك، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة فإن سبق كافأته، وتوده كما يودك، وتزجره عما يهم به من معصية، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذاباً.

وأما حق الشريك فإن غاب كفيته وإن حضر رعيته، ولا تحكم دون حكمه ولا تعمل برأيك دون مناظرته. وتحفظ عليه ماله ولا تخنه فيما غر أو خان من أمره، فإن يد الله تعالى على الشريكين ما لم يتخاونا.

وأما حق مالك فأن لا تأخذه إلا من حله ولا تنفقه إلا في وجهه، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك فاعمل به بطاعة ربك، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والندامة والتبعة.

وأما حق غريمك الذي يطلبك فإن كنت موسراً أعطيته، وإن كنت معسراً أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك رداً لطيفاً.

وحق الخليط أن لا تغره ولا تغشه ولا تخدعه وتتقي الله في أمره.

وحق الخصم المدعي عليك فإن كان ما يدعي عليك حقاً كنت شاهده على نفسك ولم تظلمه وأوفيته حقه, وإن كان ما يدعي باطلاً رفقت به ولم تأت به في أمره غير الرفق ولم تسخط ربك.

وحق خصمك الذي تدعي عليه إن كنت محقاً في دعواك أجملت مقاولته ولم تجحد حقه، وإن كنت مبطلاً في دعواك اتقيت الله عزّوجل وتبت إليه وتركت الدعوى.

وحق المستشير إن علمت له رأياً حسناً أشرت عليه، وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم.

وحق المشير عليك أن لا تتهمه في ما لا يوافقك من رأيه، وإن وافقك حمدت الله تعالى.


صفحه 203

وحق المستنصح أن تؤدّي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق به.

وحق الناصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك، فإن أتى بالصواب حمدت الله تعالى وإن لم يوفق رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقاً للتهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على حال.

وحق الكبير توقيره لسنه وإجلاله لتقدمه في الإسلام قبلك وترك مقابلته عند الخصام، ولا تسبقه إلى طريق ولا تتقدمه ولا تستجهله، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الإسلام وحرمته.

وحق الصغير رحمته في تعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة.

وحق السائل إعطاؤه على قدر حاجته.

وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وإن منع فاقبل عذره.

وحق من سرك لله أن تحمد الله تعالى أولاً ثم تشكره.

وحق من أساءك أن تعفو عنه، وإن علمت أن العفو يضر انتصرت. قال الله تعالى:((وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلئِكَ ماا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ))[592].

وحق أهل ملتك إضمار السلامة والرحمة لهم والرفق بمسيئهم وتألفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم وكف الأذى عنهم، وتحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك وشبابهم بمنزلة إخوتك وعجائزهم بمنزلة أمك والصغار بمنزلة أولادك.

وأما حق أهل الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عزّوجل منهم ولا تظلمهم ما وفوا لله عزّوجل بعهده[593].


صفحه 204

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة