بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 217

وينال بواسطته رتبة التعليم ويترقى به إلى درجة التعظيم في ملكوت السماء. قال عيسى عليه السلام: من علم وعمل وعلّم فذلك يدعى عظيماً في ملكوت السماء[623].

ولا يتم التعليم إلا بمتعلم، فهو إذاً آلة في تحصيل هذا الكمال، فإن أحبه لأنه آلة له إذ جعل صدره مزرعة لحرثه فهو محب لله.

بل نزيد ونقول: من يجمع الضيفان ويهيئ لهم الأطعمة اللذيذة تقرباً إلى الله فأحب طباخاً لحسن صنعته في الطبخ فهو من جملة المحبين في الله، وكذا لو أحب من يتولى له إيصال الصدقة إلى المستحقين فقد أحبه في الله.

بل نزيد على هذا ونقول: من أحب من يخدمه في غسل ثيابه وكنس بيته وطبخ طعامه لتفرغه بذلك للعلم والعمل، ومقصوده من استخدامه في هذه الأعمال الفراغ للعبادة فهو محب في الله.

القسم الرابع:أن يحب في الله ولله لا لينال منه علماً أو عملاً أو يتوسل به إلى أمر وراء ذاته، وهذا أعلى الدرجات وأعظمها، وهذا القسم أيضاً ممكن فإن من آثار غلبة الحب أن يتعدى إلى كل من يتعلق بالمحبوب ويناسبه ولو من بعد، فمن أحب إنساناً حباً شديداً أحب محب ذلك الإنسان وأحب محبوبه وأحب من يخدمه وأحب من يثني عليه محبوبه وأحب من يتسارع إلى رضا محبوبه، وكذلك من أحب الله تعالى أحب أحباءه. ويأتي الكلام في محبة الله إن شاء الله تعالى[624].

[623]منية المريد، الشهيد الثاني: 121، الفصل 5 في فضل العلم. وفيه النص: "من علم وعمل فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماء". وأورده أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق: 47/457. بهذا النص: من علم وعمل وعلم كان يدعى عظيما في ملكوت السماء.

[624]أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: 145 ــ 149، كتاب آداب الألفة والأخوة، بيان معنى الأخوة في الله وتمييزها من الأخوة في الدنيا. الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 319 ــ 322، الباب الخامس في الإخاء والألفة، الفصل الأول أقسام الحب والمصاحبة. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 3/293 ــ 302، كتاب آداب الصحبة والمعاشرة، بيان معنى الأخوة في الله وتمييزها عن الأخوة في الدنيا.


صفحه 218

رويلزم المحب في الله أن يبغض في الله، فإذا أحببت إنساناً من حيث إنه مطيع لله تعالى فإذا عصى ربه فلا بد أن تبغضه لأنه عاصٍ للّه وممقوت عند الله[625].

روي أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء: أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت الراحة، وأما انقطاعك إلي فقد تعززت بي، ولكن هل عاديت فيّ عدواً أو واليت فيّ ولياً؟![626].


صفحه 219

الباب الرابع

تقسيم الإخوان

والأصدقاء


صفحه 220

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 221

في تقسيم الإخوان والأصدقاء

روي عن الباقر عليه السلام قال: قام رجل بالبصرة فقال: يا أمير المؤمنين اخبرنا عن الإخوان؟ فقال عليه السلام: الإخوان صنفان: إخوان الثقة، وإخوان المكاشرة. فأما إخوان الثقة فهم الكهف والجناح والأهل والمال، فإذا كنت من أخيك على حد الثقة فابذل له مالك وبدنك وصاف من صافاه وعاد من عاداه واكتم سره وعيبه وأظهر منه الحسن، واعلم أيها السائل أنهم أقل من الكبريت الأحمر[627]. وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب لذتك منهم فلا تقطعن ذلك منهم، ولا تطلبن ما وراء ذلك عن ضميرهم، وابذل لهم ما بذلوا من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان[628].

وعن الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا عليك أن تصحب ذا العقل، وإن لم تحمد كرمه، ولكن انتفع بعقله واحترس من سيئ أخلاقه، ولا

[627]الكبريت: معروف، وقولهم: أعز من الكبريت الأحمر، إنما هو كقولهم: أعز من بيض الأنوق. ويقال: ذهب كبريت، أي: خالص.

لسان العرب، ابن منظور: 5/ 130، مادة "كبر".

[628]أنظر:الكافي،الكليني:2/ 248ــ249،كتاب الإيمان والكفر،باب في أن المؤمن صنفان/ح3.


صفحه 222

تدعن صحبة الكريم فإن[629]لم تنتفع بعقله ولكن انتفع بكرمه بعقلك وفرّ[630]كل الفرار من اللئيم الأحمق[631].

وقال الصادق عليه السلام: عليك بالتلاد[632]، وإياك وكل محدث لا عهد له ولا أمان ولا ذمة ولا ميثاق، وكن على حذر من أوثق الناس في نفسك، فإن الناس أعداء النعم[633].

وفي رواية أخرى عنه عليه السلام[634]: لا تكون الصداقة إلا بحدودها، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة، ومن لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة: فأولها أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة، والثانية أن يرى زينك زينه وشينك شينه، والثالثة أن لا تغيره[635]عليك ولاية ولا مال، والرابعة أن لا يمنعك شيئاً تناله مقدرته، والخامسة ــ وهي تجمع هذه الخصال- أن لا يسلمك عند النكبات[636].

[629]في الوسائل: "وإن".

[630]في الوسائل: "وافرر".

[631]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 12/19، كتاب الحج، أبواب أحكام العشرة، الباب الثامن استحباب صحبة العاقل الكريم واجتناب الأحمق اللئيم/ ح1.

[632]التلاد: كل حال قديم من حيوان وغيره يورث عن الآباء.

لسان العرب، ابن منظور: 3 /99، مادة «تلد».

[633]الكافي، الكليني: 8/249، كتاب الروضة، حديث القباب/ ح51.

[634]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[635]في الوسائل: "لا يغيره".

[636]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 12/25 ــ 26، كتاب الحج، أبواب أحكام العشرة، باب 13 استحباب مصادقة من يحفظ صديقه ولا يسلمه/ ح1.


صفحه 223

وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: قد قل ثلاثة أشياء في كل زمان: الإخاء في الله، والزوجة الصالحة الأليفة في دين الله، والولد الرشيد. ومن أصاب أحد الثلاثة فقد أصاب خير الدارين والحظ الأوفر في الدنيا. واحذر أن تؤاخي من أرادك لطمع أو خوف أو قتل أو أكل أو شرب، واطلب مؤاخاة الأتقياء وفي ظلمات الأرض ولو أفنيت عمرك في طلبهم، فإن الله عزّوجل لم يخلق على وجه الأرض أفضل منهم بعد النبيين، وما أنعم الله على العبد بمثل ما أنعم به من التوفيق لصحبتهم. قال الله تعالى:((الأَخِلاّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاّ الْمُتَّقِينَ))[637].[638]


صفحه 224

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة