منزلته العلمية
وقال[33]: أما السيد المترجم له أعلى الله مقامه من مشاهير العلماء الذين لهم الصيت الذائع في الفنون الإسلامية كلها، فهو إلى جنب فقاهته التي هي الأصل في ثقافته معروف بتبحره في التفسير والحديث والكلام وغيرها، وله في كل ذلك مؤلفات شائعة هي في الطليعة من مؤلفات مشاهير العلماء، وكفى أنه يعد في الحديث من أشهر مشايخ الإجازة في عصره، وأكثر سلسلة الإجازات عند المتأخرين ترجع إليه، فكان في وقته مرجعا كبيرا للطائفة الإمامية من ناحية التقليد، والتدريس، والإستفادة العلمية، وإجازة الحديث.
ولا تقف على نتاجه العلمي وتقرأ عدد مؤلفاته التي تنيف على السبعين، وهو لم يتجاوز من عمره 54 سنة حتى يتمثل لك في سعة التأليف، وبراعته، العلامة الحلي رحمه الله، أو العلامة المجلسي، ولاتجد نظيرا لهما غير سيدنا المترجم له.
وأمثال هؤلاء الأعلام لا يسمح بهم الزمن إلا في فترات متباعدة، وسنين متطاولة، فيجمع منهم قوة الحافظة الخارقة إلى البراعة في سرعة التأليف النادرة إلى الحرص العظيم على وفرة الإنتاج العلمي، إلى الصبر والجلد على البحث والتدوين، إلى الذكاء المفرط، إلى دقة الملاحظة السريعة، إلى النشاط العقلي العجيب، إلى كل ما من شأنه من الصفات أن يخلق من صاحبها نابغة من نوابغ العلم وبطلا من أبطاله.
ويتمثل لك هذا النبوغ العلمي العجيب كاملا عندما تطلع على موسوعته الكبيرة في الحديث، كتابه: (جامع المعارف والأحكام) الذي لا يزال مخطوطا، فإنه حوى جميع أخبار أهل البيت عليهم السلام بما يغني عن جميع كتب الأخبار
[33]السيد جواد شبر.
على غرار موسوعة العلامة المجلسي ودائرة معارفه الموسومة بـ(بحار الأنوار) فإن السيد كان يحذو حذوه حتى لقبه أهل عصره بـ(المجلسي الثاني) غير أن المشهور عن المجلسي قدس سره أن له لجانا خاصة تسير حسبما يوجهها، وتساعده على الإستكتاب والتنقيب، والسيد كان أمة بنفسه[34].[35]
عمله
عرفت انهماك السيد في التأليف والتصنيف، وعرفت أنه قد كرس جميع أوقاته في النهار لهذه المهمة، وأنه كان قد وقف نفسه للقيام بحاجات الناس وشؤونهم، أما الليل فقد فرغ منه قسما كبيرا للعبادات والمناجاة، وغير ذلك مما يقوم به العبد الصالح اتجاه بارئه ومصوره وبالجملة فقد جبل السيد من عمل، فهو لا يرى إلا حالاّ مسألة، أو مشغولا بدفع مشغلة، أو سائرا في قضاء حاجة، فسبحان الذي صنعه فأتقن صنعه، وصوره فأحسن تصويره، فقد جعله مثالا للمكارم، وجامعا لشتى الفضائل[36].
طريقته في التأليف
كان يجلس في مجلسه العام بيمناه القلم، وبيسراه القرطاس، يؤلف تارة، ويتحدث إلى زائريه أخرى، ثم تأتي خلال ذلك الدعاوي فيحلها أحسن حل، فلا كثرة الزائرين، ولا ضجيج المشتكين بشاغلين له عن التأليف والتصنيف، وهكذا النفوس الكبيرة إذا كانت قد تذوقت حلاوة العلم، فإنها لا محالة تذلل في سبيله كل صعب، وهي لا محالة تجتاح من طريقه كل عقبة كؤود[37].
[34]يقول السيد جواد شبر: توجد من هذه الموسوعة في مكتبة سيدي الوالد تسعة مجلدات بالقطع الكبير بخط المؤلف.
[35]حق اليقين، السيد عبد الله شبر: 12، المقدمة بقلم السيد جواد شبر.
[36]طب الأئمة، السيد عبد الله شبر: 11، المقدمة بقلم السيد محمد معصوم.
[37]نفس المصدر: 6.
أولاده
السيد حسين.
السيد حسن.
السيد محمد.
السيد جعفر.
السيد موسى.
السيد جواد[38].
قالوا فيه
1 - العلامة المحقق عبد النبي الكاظمي، قال:
عبد الله بن محمد رضا الحسيني الشبري. قرأت عليهما، واستفدت منهما، وهما ثقتان عينان، مجتهدان، فاضلان، فقيهان، ورعان، حازا الخصال الحميدة، والسيد عبد الله - سلمه الله - حاز جميع العلوم الشرعية، وصنف في أكثر العلوم الشرعية، من التفسير، والفقه، والحديث، واللغة، والأخلاق، والأصولين، وغيرها، فأكثر وأجاد، وأوضح طريق السداد، وألهم صوب الصواب، جزاه الله خير الثواب، وسلك مسلك أولي الرشاد وأفاد، وانتشرت أكثر كتبه في الأقطار، وملأت الأمصار، ولم يوجد قط أحد مثله في سرعة التصنيف، وجودة التأليف[39].
2 - السيد محمد معصوم أحد تلامذة السيد شبر، قال:
الإمام شبر من الشخصيات الخصبة التي سيخلدها التاريخ، وشخصية الإمام شبر من الشخصيات الفذة التي سيمجدها الخلف، كما كان يمجدها السلف، ولقد ضم إلى ثروته العلمية حافظة نادرة، واطلاعا واسعا، وضبطا شديدا[40].
[38]معجم رجال الفكر و الأدب، الأميني: 2/ 710.
([39]) تكملة الرجال، عبد النبي الكاظمي: 2/ 92، حرف العين.
[40]أذكياء الفقهاء والمحدثين، الحكيمي: 222.
3 - المحقق الكبير الشيخ عباس القمي، قال:
السيد عبد الله بن السيد محمد رضا الشبر الحسيني الكاظمي الفاضل النبيل، والمحدث الجليل، والفقيه المتبحر، الخبير العـالم، الرباني المشتهـر في عصره بالمجلسي الثاني، صاحب شـرح المفاتيـح[41].
4 - السيد جواد شبر، قال:
وحسبك أن تقرأ الكتاب الذي بين يديك فترى أنك أمام فيلسوف من فلاسفة الإسلام، يقف بك على أسرار التشريع الإسلامي، وحكم الشريعة المحمدية، فيجلو الأحاديث المشكلة، ويزفها ناصعة معجبة، تستلذها العقول، وتترشقها الأرواح[42].
وأطنب بذكره وفرة من العلماء، منهم السيد الخوانساري في روضات الجنات، والشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة، والمرحوم السيد حسن الصدر في كتابه تكملة أمل الآمل، ولسيدنا الكبير ذكر في كتب أخرى كثيرة[43].
مشايخه
1 - قرأ على والده (السيد محمد رضا شبر)، المتوفي سنة 1208 هـ أول أمره.
2 - السيد محسن الأعرجي صاحب المحصول، المتوفي سنة 1227 هـ.
3 - الشيخ أحمد زين الدين الأحسائي، المتوفي سنة 1241 هـ.
4 - الشيخ أسد الله الكاظمي، المتوفي 1234 هـ.
5 - السيد علي صاحب الرياض، المتوفي سنة 1231 هـ.
6 - الميرزا أبو القاسم القمي صاحب القوانين، المتوفي سنة 1231 هـ.
7 - الميرزا محمد مهدي الشهرستاني، المتوفي سنة 1216 هـ.
8 - أجازه أن يروي عنه الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفي سنة 1227 هـ[44].
([41]) الكنى والألقاب، الشيخ عباس القمي: 2/ 352.
([42]) مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار، السيد شبر، المقدمة بقلم السيد جواد شبر.
[43]نفس المصدر السابق.
([44]) معارف الرجال، حرز الدين: 2/10.
تلامذته
تتلمذ عليه جمع كبير من العلماء والأفاضل، منهم:
1 - السيد علي العاملي، وله تقريض لكتاب جامع الأحكام لأستاذه السيد شبر[45].
2 - الشيخ عبد النبي الكاظمي، وأجازه.
3 - الشيخ إسماعيل إبن أستاذه الشيخ أسدالله.
4 - الشيخ محمد جعفر الدجيلي.
5 - الشيخ أحمد البلاغي.
6 - الشيخ محمد رضا بن الشيخ زين العابدين (زين الدين - بقلم السيد جواد شبر). وفي التكملة: الشيخ رضا بن الشيخ زين العابدين بن الشيخ بهاء الدين الشهيدي العاملي، ينتهي نسبه إلى الشهيد الأول قدس سره[46].
7 - الشيخ مهدي بن الشيخ أسد الله.
8 - الشيخ إسماعيل الخالصي[47].
9 - السيد محمد علي بن السيد كاظم بن صاحب المحصول الأعرجي الكاظمي.
10 - الشيخ حسين محفوظ العاملي[48].
11 - الملا محمد الخوئي[49].
12 - السيد هاشم بن السيد راضي.
13 - الملا محمد علي التبريزي، وأجازه أيضا.
[45]تراجم الرجال، السيد أحمد الحسيني: 1/ 365.
[46]تكملة أمل الآمل، السيد حسن الصدر: 207/ الرقم 178.
[47]في الأعيان: الشيخ محمد إسماعيل الخالصي.
[48]في الأعيان: الشيخ حسن بن محفوظ العاملي.
[49]في الأعيان: المولى محمود الخوئي.
14 - الشيخ حسن التبريزي[50].
15 - ولده السيد حسن صاحب تتمة شرح النهج[51].[52]
16 - السيد علي إبن السيد محمد الأمين[53].
17 - البحاثة الفاضل السيد محمد معصوم[54].
تصانيفه ومؤلفاته
حكي عنه أنه قال : إن كثرة مؤلفاتي من توجه الإمام الهمام موسى بن جعفر عليه السلام ، فإني رأيته في المنام فأعطاني قلما، وقال : أكتب ، فمن ذلك الوقت وفقت لذلك ، فكل ما برز مني فمن بركة هذا القلم[55].
ولقد اجتمع مع بعض العلماء، وكان السيد قد فرغ من قراءة الفاتحة للشيخ المفيد، وشيخه ابن قولويه، فقال له ذلك العالم : يا سيدنا إني أريد أن أسالك عن مسألتين: عن أمر المعيشة ، وسرعة التصنيف؟ فأجابه السيد: بأن أمر المعيشة موكول إلى الله عز وجل، وأما سرعة التصنيف، فإني قد رأيت الإمام سيد الشهداء أبا عبد الله الحسين عليه السلام في عالم الرؤيا، فقال لي: أكتب، وصنف فإنه لا يجف قلمك حتى تموت[56].
[50]في رسالة ترجمة المؤلف للسيد محمد معصوم: الملا حسين التبريزي.
[51]في الأعيان: ومنهم: السيد حسين ولد المترجم.
[52]معارف الرجال، حرز الدين: 2/ 11. طب الأئمة، السيد شبر: 12 - 13، ترجمة المؤلف بقلم تلميذه السيد محمد معصوم في مقدمة الكتاب.
[53]أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين: 12/ 103.
[54]مصفى المقال في مصنفي علم الرجال، آقا بزرك الطهراني: 238. حق اليقين، السيد شبر: 14 - 15، مقدمة الكتاب بقلم السيد جواد شبر، تلامذته والرواة عنه.
[55]الكنى والألقاب، الشيخ عباس القمي: 2/ 352. هدية الأحباب، القمي: 222. سفينة البحار، الشيخ عباس القمي: 6/ 79.
[56]أذكياء الفقهاء والمحدثين، الحكيمي: 221.
وقد كتب في آخر بعض مصنفاته : شرعت فيها عند العشاء، وتمت عند نصف الليل[57].
وكان ( قدس سره) من عادته في جملة من مؤلفاته، يكرر الكتاب الواحد، بتلخيصه واختصاره[58].
وفيما يلي أسماء مصنفاته التي عثرنا عليها ممن ترجموا له :
1 - نهج العارفين (كتاب فارسي في الأخلاق) يحتوي على 1500 بيتا[59].
2 - رسالة فارسية في عمل اليوم والليلة، ألف بيت.
3 - الدر المنثور في المواعظ المأثورة عن الله تعالى والنبي والأئمة الطاهـرين (عليهم السلام) والحكماء، 20 ألفا.
4 - رسالة في حجية الخبر الواحد من الأخبار.
5 - أعمال السنة: كتاب على نمط زاد المعاد، للعلامة المجلسي، في سبعة آلاف بيت.
6 - ذريعة النجاة في تعقيب الصلاة، في 7500 بيتا.
7 - رسالة في حجية العقل وفي الحسن والقبح العقليين، في أربعة آلاف.
8 - رسالة في تكليف الكفار بالفروع.
9 - شرح الحقائق في الأحكام (لم يكمل).
10 - الدر المنظوم في مشكلات العلوم، (لم يكمل).
11 - علم اليقين في طريقة القدماء والمحدثين، في ثلاثين ألفا.
12 - الجوهرة المضيئة في الواجبات الأصلية والفرعية.
13 - زينة المؤمنين وأخلاق المتقين، في مكارم الأخلاق.
[57]أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين: 12/ 103.
[58]معارف الرجال، حرز الدين: 1/ 11.
[59]يصطلح القدماء على البيت ما اشتمل على خمسين حرفا، وهو ما يساوي سطرا.
14 - الرسائل الخمس الاستدلالية في العبادات.
15 - سفينة النجاة في 1100 بيت .
16 - الشهب الثاقبة.
17 - مصباح الظلام في شرح مفاتيح شرائع الإسلام، كتاب ضخم ، يحتوي على عدة مجلدات:
(الأول) مجلد في شرح ديباجته ، في 22 ألفاً.
(الثاني) في الطهارة، والصلاة ، في 60 ألفاً.
(الثالث) في الزكاة، والخمس، والصوم، في 20 ألفاً.
(الرابع) في الحج، 10 آلاف.
(الخامس) في النذر، أو أخويه، والحدود، والجنائز، في 30 ألفاً.
(السادس) في النكاح، في 35 ألفاً.
(السابع) في المعاملات، في 37 ألفاً.
(الثامن) في القضاء، والشهادات إلى الآخر، في 15 ألفاً.
قال الشيخ عبد النبي الكاظمي: مصابيح الظلام في شرح مفاتيح شرائع الإسلام.
وذكر التفصيل أعلاه. وذكره باسم: مصابيح الظلام، حرز الدين في معارف الرجال.
18 - المصباح الساطع في شرح المفاتيح، ولكنه أكثر اختصاراً من الشرح السابق، يحتوي على ستة مجلدات، في 100 ألف بيت.
19 - كتاب جامع الأحكام في الأخبار، (قال الشيخ عبد النبي الكاظمي: جامع المعارف والأحكام في الأخبار)، جمع فيه أحاديث الأصوليين، والفقه من الكتب الأربعة، وهو يشتمل على عشرين مجلداً: