وأما حقها عليه:فأن «يسدّ جوعتها، ويستر عورتها، ولا يقبح لها وجهاً»[1089]. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خياركم خياركم لنسائكم[1090]. وفي رواية: خيركم خيركم لنسائه، وأنا خيركم لنسائي[1091].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: عيال الرجل أُسراؤه، وأحب العباد إلى الله تعالى[1092]أحسنهم صنيعاً إلى أُسرائه[1093].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إنما مثل المرأة مثل الضلع المعوج، إن تركته انتفعت به وإن أقمته كسرته[1094].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من صبر على خلق امرأة سيئة الخلق واحتسب في ذلك الأجر أعطاه الله تعالى[1095]ثواب الشاكرين[1096].
الباب الثالث عشر
العزلة والمخالطة
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في العزلة والمخالطة
قد اختلف الناس في الترجيح بينهما فذهب إلى كل فريق، فذهب قوم إلى ترجيح المخالطة لقوله تعالى: ((أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ))[1097]وقوله تعالى: ((وَلا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ))[1098]وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: المؤمن إلف مألوف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف[1099]، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية[1100]، وللأخبار الدالة على استحباب التزاور والتصافح والمعانقة وعيادة المرضى وتشييع الجنائز وقضاء الحوائج والاهتمام بأمور المسلمين وإصلاح ذات البين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى وحضور الجمعة والجماعة، وما دل على الأمر بالتعليم والتعلم، وما دل على الأمر بالنفع والانتفاع بالكسب والمعاملة، وما دل
[1097]سورة الأنفال/ 63.
[1098]سورة آل عمران/ 105.
[1099]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: 10/ 39، فصل في العزلة والاجتماع.
[1100]مجمع الزوائد، الهيثمي: 1/ 324، باب لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب.
على التأديب والتأدب ومداراة الناس وتحمل أذاهم والاستئناس والإيناس وحضور الولائم وإجابة الدعوة ومدح التواضع والأمر به والتجربة والتجارب، ونحو ذلك مما لا يتم إلا بالمعاشرة[1101].
وذهب قوم إلى ترجيح العزلة، وقد ألف المحقق العارف ابن فهد[1102]رسالة في ذلك، واستشهد بأخبار وآثار كثيرة، منها:
[1101]مر ذكر الأخبار الواردة بالآداب في الأبواب السابقة مع بيان مصادرها.
[1102]ابن فهد: الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلي: فاضل، عالم، ثقة، صالح، زاهد، عابد، ورع، جليل القدر، له كتب منها: المهذب شرح المختصر النافع، وعدة الداعي، والمقتصر، والموجز، وشرح الألفية للشهيد، والمحرر، والتحصين، والدر الفريد في التوحيد. يروي عن تلامذة الشهيد.
أمل الآمل، الحر العاملي: 2/21، باب الألف/الرقم50.
قال القمي: جمال السالكين أبو العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي، الأسدي، الشيخ، الأجل، الثقة، الفقيه، الزاهد، العالم، العابد، الصالح، الورع، التقي، صاحب المقامات العالية، والمصنفات الفائقة، كالمهذب البارع شرح المختصر النافع، والموجز، والتحرير، وعدة الداعي، والتحصين، واللمعة الجلية، وغير ذلك.
حكي انه رأى في الطيف أمير المؤمنين عليه السلام آخذا بيد السيد المرتضى رضي الله عنه يتماشيان في الروضة المطهرة الغروية، وثيابهما من الحرير الأخضر، فتقدم الشيخ أحمد بن فهد وسلم عليهما، فأجاباه. فقال السيد له: أهلا بناصرنا أهل البيت. ثم سأله السيد عن أسماء تصانيفه؟ فلما ذكرها له، قال السيد: صنف كتابا مشتملا على تحرير المسائل، وتسهيل الطرق، والدلائل، واجعل مفتتح ذلك: "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المقدس بكماله عن مشابهة المخلوقات" فلما انتبه الشيخ شرع في تصنيف كتاب التحرير، وافتتحه بما ذكره السيد رحمه الله، ولد سنة 757 هـ، وتوفي سنة 841 هـ، ودفن في جوار أبي عبد الله الحسين عليه السلام قرب خيمكاه، و قبره مشهور يزار، وينقل عن السيد الأجل صاحب الرياض أنه ينتابه ويتبرك به.
الكنى والألقاب، الشيخ القمي: 1/ 380 ــ 381، ابن فهد.
عن الصادق عليه السلام قال: لولا الموضع الذي وضعني الله فيه لسرني أن أكون على رأس جبل لا أعرف الناس ولا يعرفوني حتى يأتيني الموت[1103].
وعن الباقر عليه السلام أنه قال لعبد الواحد الأنصاري[1104]: ما يضرك ــ أو ما يضر رجلاً ــ إذا كان على الحق ما قاله[1105]له الناس ولو قالوا له[1106]مجنون، وما يضره ولو كان على رأس جبل يعبد الله تعالى[1107]حتى يجيئه الموت[1108].
وعن الصادق عليه السلام قال: ما يضر المؤمن أن يكون منفرداً عن الناس ولو على قلة جبل ــ فأعادها ثلاث مرات[1109].
وعن الباقر عليه السلام قال: ما يضر من عرّفه الله الحق أن يكون على قلة جبل يأكل من نبات الأرض حتى يجيئه الموت[1110].
وعن الصادق عليه السلام قال: ما يضر من كان على هذا الأمر أن لا يكون[1111]ما يستظل به إلا الشجر فلا يأكل[1112]إلا من ورقه[1113].
[1103]التحصين، ابن فهد: 7، القطب الثاني في الإذن في العزلة.
[1104]عبد الواحد بن المختار الأنصاري: من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام.
نقد الرجال، التفرشي: 3/167، باب العين/ الرقم 8.
[1105]في التحصين: "ما قال".
[1106]ليس في التحصين: "له".
[1107]ليس في التحصين: "تعالى".
[1108]التحصين، ابن فهد: 7، القطب الثاني في الإذن في العزلة.
[1109]نفس المصدر السابق.
[1110]نفس المصدر السابق.
[1111]ليس في التحصين: "أن لا يكون له".
[1112]في التحصين: "ولا يأكل".
[1113]التحصين، ابن فهد: 8، القطب الثاني في الإذن في العزلة.
وعنه عليه السلام[1114]قال: لا عليك أن لا يعرفك الناس ــ ثلاثاً[1115].
وعنه عليه السلام[1116]قال: قال الله تبارك وتعالى: إنّ أعبد أوليائي عبد مؤمن ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه، وعبد الله في السريرة، وكانغائصاً في الناس، فلم يشر إليهبالأصابع، وكان رزقه كفافاً، فصبر عليه فعجلت به المنية فقلّ تراثه وقلّت بواكيه[1117]).
وعن الباقرعليه السلامقال: قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: قال الله تبارك وتعالى: إن أعبد[1118])أوليائي عندي رجل خفيف ذو حظ من صلاة أحسن عبادة ربه في الغيب وكان غامضاً في الناس جعل رزقه كفافا فصبر عليه حتى مات فقل تراثه وقلّت بواكيه[1119]).
وقال الصادقعليه السلام: إن ما يحتج الله تبارك وتعالى به على عبده أن يقول: لم أخمل ذكرك[1120]).
وقال عليه السلام[1121])لحفص بن غياث[1122]): يا حفص كن ذنباً ولاتكن رأساً[1123].
[1114]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1115]التحصين، ابن فهد: 9، القطب الثاني في الإذن في العزلة.
[1116]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1117]أنظر:مستدرك الوسائل، النوري:11/ 386،كتاب الجهاد،أبواب جهاد النفس،باب 51 استحباب لزوم المنزل غالبا مع الإتيان بحقوق الإخوان لمن يشق عليه اجتناب مفاسد العشرة/ ح12.
[1118]في التحصين: "إن أغبط".
[1119]التحصين، ابن فهد: 10، القطب الثاني في الإذن في العزلة.
[1120]التحصين، ابن فهد: 11، القطب الثاني في الإذن في العزلة. ونص الحديث: "إن مما يحتج الله تبارك و تعالى به على عبده يوم القيامة أن يقول أ لم أخمل ذكرك".
[1121]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1122]حفص بن غياث القاضي: ولي القضاء لهارون، وروى عن الصادق عليه السلام، وكان عاميا، وله كتاب معتمد.
رجال العلامة، العلامة الحلي: 218، الباب الرابع حفص/ الرقم 1.
[1123]الكافي، الكليني: 8/ 128، كتاب الروضة، حديث نادر/ ح3.
وعنه عليه السلام[1124]أنه قال له معروف الكرخي[1125]: أوصني يا بن رسول الله. قال[1126]: أقلل معارفك. قال زدني. قال: أنكر من عرفت منهم. قال: زدني. قال: حسبك[1127].
ولأن فيها فوائد كثيرة: منها التفرغ للعبادة والفكر والاستئناس بمناجاة الله تعالى عن مناجاة الخلق.
ولأن فيها التخلص من المهلكات والأخلاق الرذيلة كالغيبة وسماعها والرياء والتكبر والحقد والحسد والسكوت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتخلص من الفتن والخصومات، وصيانة الدين والنفس عن الخوض فيها والتعرض لأخطارها، والخلاص من شر الناس، ومن انقطاع طمع الناس عنه وانقطاع طمعه عنهم، والخلاص من مشاهدة الثقلاء والحمقاء وأخلاقهم الرديئة وغير ذلك.
وتحقيق المقام على وجه أنيق وطرز رشيق تلتئم عليه الأخبار الواردة في هذا المضمار بوجوه:
[1124]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[1125]معروف الكرخي: معروف بن فيروز الكرخي، أبو محفوظ، أحد أعلام الزهاد والمتصوفين. كان من موالي الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم (عليهما السلام)، ولد في كرخ بغداد، ونشأ وتوفي ببغداد. اشتهر بالصلاح، وقصده الناس للتبرك به. ولابن الجوزي كتاب في أخباره وآدابه، توفي سنة 200.
الأعلام، الزركلي: 7/ 269.
[1126]في التحصين: " قال عليه السلام".
[1127]التحصين، ابن فهد: 11، القطب الثاني في الإذن في العزلة.