بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 61

الفصل الثالث

قد زعم قوم من القاصرين البطالين أنه لا يمكن تغيير الأخلاق وتهذيبها لأمرين:

أحدهما:إن الخلق صورة الباطن كما أن الخلق صورة الظاهر، وكما لا يمكن تغيير صورة الظاهر فكذا لا يمكن تغيير صورة الباطن.

وثانيهما:إن حسن الخلق إنما يحصل بقمع الغضب والشهوة وحب الدنيا وغيرها، وهذا أمر ممتنع والاشتغال به تضييع عمر بلا فائدة، فإن المطلوب هو قطع التفات القلب إلى الحظوظ العاجلة، وهو محال.

ويقال لهؤلاء القوم الذين لا يكادون يفقهون حديثاً: لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات الشرعية، ولما حث الشارع على تحسين الأخلاق وإنكار حصول هذا المعنى في حق الإنسان مع الاعتراف بوقوعه في البهائم ومشاهدة ذلك بالوجدان أمر غريب، فإنا نجد انتقال الصيد من التوحش إلى الأنس، والكلب من شره الأكل من الصيد إلى التأدب، والفرس من الجماح إلى السلامة والانقياد. وكل ذلك تغيير للأخلاق.

وتحقيق الجواب:إن الموجودات منها ما لا مدخل للإنسان في تغييره وتبديله كما لا مدخل له في أصله، كالسماء والكواكب وأعضاء البدن ونحوهما مما وقع الفراغ من وجوده وكماله، ومنها ما وجد وجوداً ناقصاً ونيط به قوة قبول الكمال باختيار الإنسان وسعيه، كالنواة تكون نخلاً وتفاحاً، والأخلاق من قبيل القسم الثاني.


صفحه 62

والجواب عن الثاني أن الإنسان غير مكلف بقلع قوة الغضب والشهوة بالكلية، كيف ولو قمعت[143]شهوة الأكل والوقاع لهلك الإنسان وانقطع النسل ولو قمع الغضب لم يدفع الإنسان عن نفسه ما يهلكه ويهلك، بل المطلوب ردهما إلى الاعتدال والانقياد إلى العقل والشرع[144]، كما تقدمت الإشارة إليه ويأتي تفصيله.

والأنبياء الذين هم سادات المجاهدين لم يخلوا من الغضب والشهوة، وقد مدح الله قوماً بقوله:((وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ))[145]ولم يقل والفاقدين الغيظ، وذلك أمر ممكن، وكفى بالوجدان غنىً عن البيان.

والطريق إلى تحصيل الأخلاق الحسنة حمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب، كأن يتعاطى البخيل البذل والمتكبر التواضع حتى يصير ذلك خلقاً وطبعاً، حتى ينتهي إلى التلذذ بذلك الفعل، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: «جعلت قرة عيني في الصلاة»[146].

وكلما طال العمر وكثرت تلك الأعمال والعبادات حصل الرسوخ[147]والكمال في النفس، وهذا هو السر في طلب الأنبياء طول العمر.

[143]قمع: القمع مصدر قمع الرجل يقمعه قمعا، وأقمعه فانقمع: قهره وذللـه فذل. والقمع:الذل. لسان العرب، ابن منظور: 8/ 294، مادة "قمع".

[144]أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 99، بيان قبول الأخلاق للتغيير بطريق الرياضة. إحياء علوم الدين،الغزالي:3/51،بيان قبول الأخلاق للتغيير بطريق الرياضة.

[145]سورة آل عمران/ 134.

[146]رسائل الكركي، المحقق الكركي:3/ 225. سنن النسائي، أحمد بن شعيب النسائي: 7/61، كتاب عشرة النساء، باب حب النساء، وفيه: "وجعل قرة عيني في الصلاة".

[147]رسخ الشيء رسوخا، إذا ثبت في موضعه.

كتاب العين، الفراهيدي: 4/ 196، مادة "رسخ".


صفحه 63

وربما كان حسن الخلق بجود إلهي وكمال فطري، بأن يولد كامل العقل حسن الخلق، قد كفي سلطان الشهوة والغضب[148]. قال الصادق عليه السلام: «إن الخلق منحة يمنحها الله خلقه، فمنه سجية ومنه نية». فقلت: فأيهما أفضل؟ فقال: «إن صاحب السجية هو مجبول لا يستطيع غيره وصاحب النية يصبر على الطاعة تصبراً، فهو أفضلهما»[149].


صفحه 64

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 65

الركن الأول

في أسرار العبادات

وفيه أبواب


صفحه 66

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 67

الباب الأول

الطهارة


صفحه 68

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة