بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 72

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 73

وعن الصادق عليه السلام: «أنه أتاه مولىً له فسلم عليه وجلس، فلما انصرف انصرف معه الرجل، فلما انتهى إلى باب داره دخل وترك الرجل فقال له ابنه إسماعيل: يا أبه ألا كنت قد عرضت عليه الدخول؟ فقال: لم يكن من شأني إدخاله. قال: فهو لم يكن يدخل؟ قال: يا بني إني أكره أن يكتبني الله عراضاً»[156].

الفصل الثاني: في الإخلاص

وهو تجريد النية من الشوائب والمفاسد. قال الله تعالى:((وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ))[157]وقال تعالى:((أَلا لِلّهِ الدِّينُ الْخالِصُ))[158]وقال:((إِلاّ الَّذِينَ تابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ))[159].

وفي الكافي عن الرضا عليه السلام: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: «طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه، ولم يحرك[160]صدره بما أُعطي غيره»[161].

وعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:((لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً))[162]قال: «ليس يعني أكثرهم عملاً وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة والخشية». ثم قال:

[156]المحاسن، البرقي: 2/ 417، كتاب المآكل من المحاسن، باب 22 العرض على أخيك/ ح180. وفيه: "أتاه مولى له فسلم عليه ومعه ابنه إسماعيل فسلم عليه وجلس فلما انصرف أبو عبداللهعليه السلام انصرف معه الرجل فلما انتهى أبو عبد الله عليه السلام إلى باب داره ... الحديث".

[157]سورة البينة/ 5.

[158]سورة الزمر/ 3.

[159]سورة النساء/ 146.

[160]في الكافي: "يحزن".

[161]الكافي، الكليني: 2/16، كتاب الإيمان والكفر، باب الإخلاص/ ح3.

[162]سورة هود/ 7.


صفحه 74

«الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزّوجل، والنية أفضل من العمل، ألا وإن النية هي العمل»، ثم تلا قوله تعالى:((قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شاكِلَتِهِ))[163]يعني على نيته[164].

وعن المهدي[165]عن الباقر عليهما السلام قال: «ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوماً» ــ أو قال: «ما أجمل عبد ذكر الله أربعين يوماً ــ إلا زهده الله في الدنيا، وبصره داءها ودواءها، وأثبت الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه»[166].

واعلم أن الإخلاص له مراتب متفاوتة:

أولها:مرتبة الشاكرين، وهم الذين يعبدون الله تعالى شكراً على نعمائه غير المتناهية، كما قال تعالى:((وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوهَا))[167]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام في النهج:«إن قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن

[163]سورة الإسراء/ 84.

[164]الكافي، الكليني: 2/16، كتاب الإيمان والكفر، باب الإخلاص/ ح4. وفيه النص: «عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عزّوجل: ((لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)) سورة هود/ 7. قالَ: لَيْسَ يَعْنِي أَكْثَرَ عَمَلاً وَلَكِنْ أَصْوَبَكُمْ عَمَلاً، وَإِنَّمَا الإِصَابَةُ خَشْيَةُ اللَّهِ وَالنِّيَّةُ الصَّادِقَةُ وَالْحَسَنَةُ، ثُمَّ قالَ: الإِبْقَاءُ عَلى الْعَمَلِ حَتَّى يَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ الْخالِصُ الَّذِي لا تُرِيدُ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلاَّ اللَّهُ عزّوجل، وَالنِّيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ، أَلا وَإِنَّ النِّيَّةَ هِيَ الْعَمَلُ، ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ عزّوجل: ((قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ)) سورة الإسراء/ 84 . يَعْنِي عَلى نِيَّتِهِ».

[165]في المستدرك: "عن السدي".

[166]مستدرك الوسائل، المحدث النوري: 5/295، كتاب الصلاة، أبواب الذكر، باب 5 استحباب كثرة الذكر بالليل والنهار/ ح17.

[167]سورة النحل/ 18.


صفحه 75

قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار»[168].

ثانيها:عبادة المقربين، وهم الذين يعبدون الله تقرباً إليه، والمراد بالقرب إما بحسب المنزلة والرتبة والكمال، حيث إن واجب الوجود كامل من جميع الجهات والممكن ناقص من جميع الجهات[169]، فإذا سعى العبد في إزالة النقائص والرذائل عنه قرب قرباً معنوياً، كما ورد في الحديث: «تخلقوا بأخلاق الله»[170]. وأما القرب من حيث المحبة والمصاحبة كما إذا كان شخص بالمشرق وآخر بالمغرب وبينهما كمال المحبة والارتباط ولا يغفل أحدهما عن ذكر صاحبه ونشر مدائحه وكمالاته يقال: بينهما كمال القرب. وإذا كانا متقاربين في المكان وبينهما ضد ذلك يقال: بينهما كمال البعد. ويراد بالقرب والبعد المعنويان.

ثالثها:عبادة المستحين، وهم قوم يبعثهم على الأعمال والطاعات الحياء من الله تعالى، حيث علموا بأنه مطلع على ضمائرهم وعالم بما في خواطرهم ومحيط بدقائق أمورهم، فاستحوا من أن يبارزوه بالمعاصي وبادروا إلى الطاعات والعبادات، كما ورد «أعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»[171]. وفي وصية لقمان لولده: يا بني إذا أردت أن تعصي ربك فاعمد إلى مكان لا يراك الله فيه[172].

[168]نهج البلاغة، الشريف الرضي: 510، حكم أمير المؤمنين عليه السلام/ ح237.

([169]) الله تعالى واجب الوجود لذاته،بمعنى:انه لا يفتقر في وجوده إلى غيره ولا يجوز عليه العدم،بدليل أنه لو كان ممكن الوجود لافتقر إلى صانع كافتقار هذا العالم،وذلك محال على المنعم المعبود.

الرسائل العشر، الشيخ الطوسي: 93، مسائل كلامية، مسائل التوحيد.

([170]) جامع السعادات ، النراقي : 3 / 116 . شرح الأسماء الحسنى ، السبزواري : 2/41.

([171]) مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: 8 ، الباب الثاني.

([172]) جامع الأخبار، الشعيري: 130 ــ 131، الفصل 89 في الموعظة، وفيه النص: «عن علي بن الحسين عليه السلام: أنه جاء رجل، وقال: أنا رجل عاص ولا أصبر عن المعصية فعظني بموعظة، قال عليه السلام: افعل خمسة أشياء وأذنب ما شئت: فأول ذلك لا تأكل رزق الله وأذنب ما شئت، والثاني أخرج من ولاية الله وأذنب ما شئت، والثالث اطلب موضعا لا يراك الله وأذنب ما شئت، والرابع إذا جاء ملك الموتليقبض روحك فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت، والخامس إذا أدخلك ملك في النار فلا تدخل في النار وأذنب ما شئت».


صفحه 76

رابعها:عبادة المتلذذين، وهم الذين يلتذون بعبادة ربهم بأعظم مما يلتذ به أهل الدنيا من نعيم الدنيا. ففي الكافي عن الصادق عليه السلام قال: قال الله تبارك وتعالى: «يا عبادي الصديقين تنعموا بعبادتي في الدنيا فإنكم تتنعمون بها في الآخرة»[173]. وعنه عليه السلام قال[174]: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر»[175]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «جعلت قرة عيني في الصلاة»[176].

وخامسها:عبادة المحبين، وهم الذين وصلوا بطاعتهم وعبادتهم إلى أعلى درجات الكمال من حب الله تعالى، كما قال تعالى:((يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ))[177]. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «فهبني يا إلهي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك»[178]. وقال سيد الشهداء في دعاء عرفة: «أنت الذي أزلت الأغيار[179]عن

[173]الكافي، الكليني: 2/83، كتاب الإيمان والكفر، باب العبادة/ ح2.

[174]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[175]الكافي، الكليني: 2/83، كتاب الإيمان والكفر، باب العبادة/ ح3.

[176]روضة الواعظين،الفتال النيسابوري:2/373، مجلس في ذكر الحث على النكاح وفضله.

[177]سورة المائدة/ 54.

[178]مصباح المتهجد، الطوسي: 847، دعاء الخضر عليه السلام.

[179]غير، بمعنى: سوى. والجمع: أغيار. الصحاح، الجوهري: 2/ 776، مادة "غير".


صفحه 77

قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجأوا إلى غيرك»[180]. وقال[181]عليه السلام: «يا من أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة فقاموا بين يديه متملقين»[182]. وقال ولده السجاد عليه السلام في المناجاة الإنجيلية: «وعزتك لقد أحببتك محبة استقرت في قلبي حلاوتها وأنست نفسي ببشارتها»[183]. وقال[184]في المناجاة الأخرى: «إلهي فاجعلنا من الذين ترسخت أشجار الشوق إليك في حدائق صدورهم، وأخذت لوعة محبتك بمجامع قلوبهم»[185]. وفي الحديث القدسي: «يا بن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذ جنه الليل نام عني، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه»[186].

وسادسها:عبادة العارفين، وهم الذين بعثهم على العبادة كمال معبودهم وأنه أهل للعبادة فعبدوه، كما قال سيد العارفين وأمير المؤمنين عليه السلام: «إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك»[187].

وسابعها:عبادة الله لنيل ثوابه أو الخلاص من عقابه، وهذه العبادة قد اختلف فيها: فذهب جماعة من أصحابنا إلى بطلانها، وهو المحكي عن السيد ابن

[180]إقبال الأعمال، ابن طاووس: 349، فصل فيما نذكره من أدعية يوم عرفة.

[181]أي: "الإمام الحسين عليه السلام".

[182]إقبال الأعمال، ابن طاووس: 349، فصل فيما نذكره من أدعية يوم عرفة.

[183]الصحيفة السجادية، الإمام السجاد عليه السلام: 461، في المناجاة المعروفة بالإنجيلية الطويلة.

[184]أي: "الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام".

[185]الصحيفة السجادية، الإمام السجاد عليه السلام: 417، في مناجاة العارفين ليوم الثلاثاء/ الدعاء رقم193.

[186]الأمالي، الصدوق: 356، المجلس 57/ ح1.

[187]تفسير الصافي، الفيض الكاشاني: 3/353، تفسير سورة الأنبياء.


صفحه 78

طاووس[188]والفاضل المقداد[189]وابن جمهور الإحسائي[190]والشهيد الأول[191]في

[188]السيد ابن طاووس: علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد الحسني، السيد رضي الدين أبو القاسم الحلي، أحد أجلاء علماء الإمامية، ومن مشاهير أعلام أسرته (آل طاووس)، بل أشهرهم. ولد في مدينة الحلة سنة تسع وثمانين وخمسمائة. وعني به جده لأمه الفقيه ورام بن أبي فراس (المتوفى 605هـ)، ووالده السيد موسى، تولى نقابة الطالبيين سنة 661 هـ، فاستمر إلى أن توفي سنة أربع وستين وستمائة. ألف كتبا كثيرة في فنون مختلفة منها: الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف، مقدمة في علم الكلام سماها شفاء العقول من داء الفضول، اللهوف على قتلى الطفوف، وغير ذلك.

معجم طبقات المتكلمين، اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام: 2/ 397 ـ 399/ الرقم272.

[189]الفاضل المقداد: الفاضل السيوري: ويقال له أيضا: الفاضل المقداد: هو الشيخ الأجل أبو عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري الحلي الأسدي الغروي، كان عالما فاضلا فقيها محققا مدققا.

له كتب منها: شرح نهج المسترشدين في أصول الدين، نضد القواعد رتب فيه قواعد الشهيد رحمه الله وشرح فصول الخواجه نصير الدين، واللوامع في الكلام إلى غير ذلك.

والسيوري:بضم السين مع الياء المخففة التحتانية نسبة إلى سيور،وهي قرية من قرى الحلة.

يروي عن الشيخ الشهيد محمد بن مكي العاملي قدس سره، ويروي عنه محمد بن شجاع القطان الحلي، توفي سنة 726 هـ.

الكنى والألقاب، القمي: 3/10، الفاضل السيوري.

[190]ابن أبي جمهور الأحسائي: محمد بن علي بن إبراهيم بن حسن بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي، الشيعي، الإمامي، متكلم توفي بعد سنة 878 هـ.

من آثاره: المجلى في المنازل العرفانية، معين المعين، كتاب الأقطاب، كشف البراهين في شرح زاد المسافرين في أصول الدين، ونثر اللآلي.

معجم المؤلفين، كحالة: 10/ 299.

[191]الشهيد الأول:ولد الشهيد محمد بن مكي سنة 734هـ،وهاجر إلى العراق للدراسة سنة 750 هـ.

من مؤلفاته: القواعد والفوائد، الدروس الشرعية في فقه الإمامية، غاية المراد في شرح الإرشاد، وغير ذلك. توفي في سنة 786هـ.

أنظر:الشهيد الأول محمد بن مكي، حسن الأمين: 81 و104.


صفحه 79

ظاهر الدروس والقواعد، لأن هذا القصد منافٍ للإخلاص الذي هو إرادة وجه الله سبحانه وحده، وأن من قصد ذلك فإنما قصد جلب النفع الى نفسه ودفع الضرر عنها لا وجه الله سبحانه، والأصلح الصحة للآيات القرآنية والأحاديث المعصومية كقوله تعالى:((لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلْ الْعامِلُونَ))[192]وقوله تعالى:((وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا))[193]وقوله:((وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا))[194]وقوله:((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا[195]وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))[196]أي راجين الفلاح وهو الفوز بالثواب[197]، وقوله تعالى:((رِجالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاء الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا))[198].

[192]سورة الصافات/ 61.

[193]سورة الأعراف/ 56.

[194]سورة الأنبياء/ 90.

[195]في النص القرآني: ((وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ)).

[196]سورة الحج/ 77. ونصها: ((يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)).

[197]قال الطوسي في التبيان: أي: افعلوا الخير لكي تفوزوا بثواب الجنة وتتخلصوا من عذاب النار. وقيل معناه: افعلوه على رجاء الصلاح منكم بالدوام على أفعال الخير واجتناب المعاصي والفوز بالثواب.

التبيان في تفسير القرآن، محمد بن الحسن الطوسي: 7/ 343، تفسير سورة الحج.

[198]سورة النور/ 37 ــ 38.