وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا ينظر الله إلى رجل يجر إزاره بطراً[531].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما زاد الله عبداً يعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله[532].
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: إنه ليعجبني أن يحمل الرجل الشيء في يده فيكون مهنة لأهله[533]يدفع به الكبر عن نفسه[534].
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأصحابه: ما لي لا أرى عليكم حلاوة العبادة. قالوا: وما حلاوة العبادة؟ قال: التواضع[535].
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا رأيتم المتواضعين من أمتي فتواضعوا لهم، وإذا رأيتم المتكبرين فتكبروا عليهم، فإن ذلك لهم مذلة وصغار[536].
وعن الكاظم[537]عليه السلام قال: التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه[538].
الفصل الثاني: في أقسام التكبر
للتكبر أقسام تنطبق عليه الأخبار السابقة، لأنه تارة يكون على الحق، كما
[531]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 199، بيان ذم الكبر.
[532]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 200، بيان فضيلة التواضع.
[533]في مجموعة ورام: "يكون مهنئا لأهله".
[534]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 201، بيان فضيلة التواضع.
[535]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 201، بيان فضيلة التواضع. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 6/ 222، كتاب ذم الكبر والعجب، بيان فضيلة التواضع.
[536]المصدر السابق.
[537]في الكافي: "عن أبي الحسن الرضا عليه السلام".
[538]الكافي، الكليني: 2/ 124، كتاب الإيمان والكفر، باب التواضع/ ح13.
كان لنمرود[539]، فإنه كان يحدث نفسه بأن يقاتل رب السماء، وكما كان لمن يدعي الربوبية مثل فرعون حيث قال: ((أَنا رَبُّكُمُ الأَعْلَى))[540]، إذ تكبر عن العبودية لله، قال تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دااخِرِينَ))[541]. ومن هذا القسم التكبر عن الدعاء والتضرع إلى الله تعالى.
وقد يكون على الخلق: إما على الأنبياء والرسل والأئمة من حيث تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس، كما حكي الله عن قوم قالوا: ((أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِناا))[542]، ((وإِنْ أَنتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُناا))[543]، ((وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخااسِرُونَ))[544]، وكما تكبر أئمة الجور عن الانقياد والإطاعة لأئمة الحق.
وإما أن يكون سائر الناس، بأن يستعظم نفسه ويستحقر غيره، فإذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف عن قبوله واشمأز[545]وجحده. ومن استعظم
[539]نمرود: وقيل: نمروذ بن كنعان بن حام ابن نبي الله نوح عليه السلام، وقيل: نمرود بن كنعان بن سنحاريب بن نمرود بن كوش بن كنعان بن حام بن نوح عليه السلام، وقيل: هو نمرود بن كوش، وقيل: هو نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام ابن نبي الله نوح عليه السلام. أحد ملوك الكلدان في بابل، وبعد أن ملك 67 سنة، وقيل: 400 سنة، وقيل: 1700 سنة، دخلت بعوضة في أنفه فعذب بها 40 سنة، ثم هلك ببابل ودفن بها، وهناك ربوة بالقرب من بابل تعرف بقبر نمرود.
أعلام القرآن، عبد الحسين الشبستري: 986 ــ 987، نمرود.
[540]سورة النازعات/ 24.
[541]سورة غافر/ 60.
[542]سورة المؤمنون/ 47.
[543]سورة إبراهيم/ 10. ونصها: (( ... قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ بَشَرٌ مِثْلُنا ...)).
[544]سورة المؤمنون/ 34.
[545]الشمز:نفور النفس من الشيء تكرهه. وقال قتادة:اشمأزت:استكبرت وكفرت ونفرت.
لسان العرب، ابن منظور:5/ 362، مادة "شمز".
نفسه فقد اعتقد لها صفة من صفات الكمال، وذلك يرجع إلى كمال ديني أو دنيوي، والديني هو العلم والعمل، والدنيوي هو النسب والجمال والقوة والمال وكثرة الأنصار[546].
فإن كان تكبره بالعلم فعلاجه التفكر في أنّ العلم قد دله على أن الكبر لا يليق إلا بالله تعالى، وأنه إذا تكبر صار ممقوتاً عند الله تعالى، وقد أحب الله منه أن يتواضع، فلابد أن يكلف نفسه ما يحبه مولاه، وليعلم أن حجة الله على أهل العلم أوكد. وقال الصادق عليه السلام[547]: يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد[548]. فإن رأى أعلم منه فلا معنى للتكبر عليه، وإن رأى مساويه فكذلك، وإن رأى أدون منه فليعلم أن الحجة عليه أتم، وأن المدار على الخاتمة.
وكذلك الكلام في العمل، فإذا رأى أنه أصلح وأورع وأتقى من غيره تيقّن أن المدار ليس على الأعمال بل على الخاتمة، فيقول: لعل هذا ينجو وأهلك أنا، ولعل لهذا خلق كريم في ما بينه وبين الله أستحق به النجاة وأنا بالعكس. ومن جوز أن يكون عند الله شقياً فهو في شغل شاغل عن التكبر.
ومن لم ينظر بعين الرضا إلى أعماله ويعتقد أن الله لو عامله بالعدل لاستحق العقاب على حسناته بزعمه فضلاً عن سيئاته، فما له سبيل إلى التكبر، كما قال سيد العابدين[549]: إلهي من كانت محاسنه مساوئ كيف لا تكون مساوئه مساوئ[550].
([546]) أنظر: بحار الأنوار، المجلسي: 70/ 196، كتاب الإيمان والكفر، باب 130الكبر.
([547]) في الكافي: "عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: قال: يا حفص".
([548]) الكافي، الكليني: 1/47، كتاب فضل العلم، باب لزوم الحجة على العالم وتشديد الأمر عليه/ ح1.
([549]) في الإقبال: "القول للإمام الحسين عليه السلام وليس للإمام سيد العابدين عليه السلام".
([550]) إقبال الأعمال، ابن طاووس: 348، مبدأ ذكر الأعمال للأشهر الثلاثة، البابالثالث فيما يختص بفوائد من شهر ذي الحجة، فصل فيما نذكره من أدعية يوم عرفة. وفي نص الجملة:«إلهي من كانت محاسنه مساوي فكيف لا يكون مساويهمساوي».
وقال تعالى: ((وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ))[551]أي يؤتون الطاعات وهم على وجل عظيم من قبولها.
وإن كان تكبره بالنسب فهو تكبر بكمال غيره، ولو كان المنتسب إليه حياً لكان له أن يقول: الفضل لي وإنما أنت دودة خلقت من فضل فضلتي.
وليعلم نسبه الحقيقي، فإن أباه القريب نطفة قذرة، وجده البعيد تراب ذليل[552]. وجعل بدء خلق الإنسان من طين. ((ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ))[553].
وإن كان كبره بالجمال فعلاجه النظر إلى باطنه بعقله وفكره ليرى من الفضائح ما يكدر عليه التعزز بجماله، فإن الأقذار في جميع أجزائه والرجيع في أمعائه والبول في مثانته والمخاط في أنفه والبصاق في فيه والوسخ في أذنه والدم في عروقه والصديد[554]تحت بشرته والصنان[555]تحت إبطه يغسل الغائط كل يوم دفعة أو دفعتين بيده ويتردد إلى الخلاء كل يوم مرة أو مرتين ليخرج من باطنه ما لو رآه بعينه لاستقذره فضلاً أن يمسه أو يشمه.
[551]سورة المؤمنون/ 60.
[552]أنظر: بحار الأنوار، المجلسي: 70/ 226 ــ 227، كتاب الإيمان والكفر، باب 130 الكبر.
[553]سورة السجدة/ 8.
[554]الصديد القيح الذي كأنه ماء وفيه شكلة. وقد أصد الجرح وصدد، أي صار فيه المدة. الصديد: ما يسيل الدم المختلط بالقيح في الجرح.
لسان العرب، ابن منظور: 3/ 246، مادة "صدد".
[555]الصنان:رائحة معاطن الجسد إذا تغيرت،وهي من أصن اللحم إذا أنتن.والصنان زفر الإبط.
مجمع البحرين، الطريحي: 2/ 640، مادة "صنن".
وفي أول أمره خلق من الأقذار الشنيعة وتصور من النطفة وتغذى من دم الحيض وخرج من مجرى البول إلى الرحم مفيض دم الحيض ثم مجرى القذر. ولو ترك نفسه في حياته يوماً لم يتعهده بالتنظيف والغسل لثارت منه الأنتان والأقذار، وسيموت فيصير جيفة أقذر من سائر الأقذار.
وإن كان تكبره بالقوة فعلاجه التفكر في ما سلط عليه من العلل والأمراض وأنه لو توجع عرق واحد من بدنه لصار أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل، وأنه لو سلبه الذباب شيئاً لم يستنقذه منه، ولو دخلت بقة في أنفه أو نملة في أذنه لقتلته، ولو دخلت شوكة في رجله لأعجزته، وأن حمى يوم تحلل من قوته ما لا ينجبر في مدة. ثم إن اشتدت قوته فلا تزيد على قوة الحمار والفيل والجمل والبقر، وأي افتخار في صفة تشركه البهائم فيها.
وأما التكبر بالغنى وكثرة المال والأتباع فذلك تكبر بمعنى خارج من ذات الإنسان لا كالجمال والقوة والعمل، وهذا أقبح أنواع التكبر، فأف لشرف تسبقه اليهود والنصارى وسائر الكفار، وتف لشرف يأخذه السارق والسلطان.
هذا كله مضافاً إلى ما سلط عليه من الأمراض العظيمة والأسقام الجسيمة والآفات المختلفة والطبائع المتضادة من المرة والبلغم والريح والدم، ليهدم البعض من أجزائه البعض، شاء أم أبى، رضي أم سخط، فيجوع كرهاً ويعطش كرهاً ويمرض كرهاً ويموت كرهاً، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً[556]ولا خيراً ولا شراً، يريد أن يعلم الشيء فيجهله ويريد أن يذكر الشيء فينساه ويريد أن ينسى الشيء ويغفل عنه فلا ينساه، ويريد أن ينصرف قلبه إلى ما يهمه فيجول في غيره فلا يملك قلبه ولا نفسه، يشتهي الشيء وربما يكون هلاكه فيه ويكره الشيء وتكون حياته
[556]إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأعراف/ الآية: 188،ونصها: (( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا)).
فيه، يستلذ الأطعمة فتهلكه وترديه، ويستبشع الأدوية وهي تنفعه وتحييه، لا يأمن في لحظة من ليله أو نهاره أن يسلب سمعه وبصره وعلمه وقدرته، وتفلج[557]أعضاؤه ويختلس[558]عقله وتختطف روحه ويسلب جميع ما يهواه في دنياه، وهو مضطر ذليل، إن ترك لم يبق وإن اختطف يفنى، عبد مملوك لا يقدر على شيء.
فأين هو من التكبر والتجبر وهذا حاله بالفعل، وقد كان نطفة قذرة وسيكون جيفة منتنة يستقذره كل إنسان ويعود إلى ما كان، وليته ترك تراباً، بل يحيا ويعاد ليقاسي الشدائد والآلام، ويحاسب ويعاقب على ما سلف من الأيام، ويخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفرقة، ويخرج إلى أهوال القيامة فينظر إلى قيامة قائمة وسماء ممزقة مشققة وأرض مبدلة وجبال مسيرة ونجوم منكدرة وشمس منكسفة وأحوال مظلمة وملائكة غلاظ شداد وجحيم تزفر وجنة ينظر إليها المجرم فيتحسر، ويرى صحائف منشورة كتب فيها ما نطق به وعمل من قليل وكثير ونقير[559]وقطمير[560]، وقد أشار الله تعالى إلى مبدأ أمر الإنسان ومنتهاه وأواسط أحواله بقوله:((قُتِلَ الإِنساانُ ماا أَكْفَرَهُ (17)مِنْ أَيّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمااتَهُ فَأَقْبَرَهُ))[561].
[557]الفلج في الرجلين: تباعد ما بين القدمين آخرا. الأفلج: الذي في يديه اعوجاج.
كتاب العين، الفراهيدي: 6/ 127 ــ 128، مادة "فلج".
[558]خلس الشيء من باب ضرب،واختلسه وتخلسه،أي: استلبه،والاسم الخلسة بالضم.
مختار الصحاح، الرازي: 103، مادة "خلس".
[559]تمت ترجمته سابقا.
[560]قيل هي الجلدة الرقيقة على ظهر النواة تنبت منها النخلة.
مجمع البحرين، الطريحي: 3/ 527، مادة "قطمر".
[561]سورة عبس/ 17 ــ 21.
هذا كله العلاج العلمي وأما العملي فهو التواضع بالفعل لله تعالى ولسائر الخلق بالمواظبة على أفعال المتواضعين[562]وأخلاقهم، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه[563]كان يأكل على الأرض ويقول: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد[564].
وقيل لسلمان[565]: لِمَ لا تلبس ثوباً جديداً؟ فقال: إنما أنا عبد فإذا أعتقت يوماً لبست. أشار به إلى العتق في الآخرة[566].
ولا يتم التواضع ــ بعد المعرفة ــ إلا بالعمل، ولذلك أمر العرب الذين تكبروا على الله ورسوله بالإيمان والصلاة معاً. وفي الصلاة أسرار لأجلها كانت عمود الدين[567]، ومن جملة أسرارها المثول قائماً وراكعاً وساجداً، وقد كانت العرب قديماً يأنفون من الانحناء، فكان ربما يسقط من يد أحد سوطه فلا ينحني لأخذه، وينقطع شراك نعله فلا ينكس رأسه لإصلاحه[568]، فلذلك أمروا بالركوع والسجود[569].
[562]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 91 ــ 95، الباب الرابع في الرياء والكبر و العجب وعلاجهما.
[563]في مجموعة ورام: "حتى إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل ... الخبر".
[564]مجموعة ورام،ورام بن أبي فراس:1/208،بيان الطريق في معالجة الكبر واكتساب التواضع.
[565]سلمان الفارسي: مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يكنى أبا عبد الله، أول الأركان الأربعة، حاله عظيم جدا مشكور، لم يرتد.
رجال العلامة، العلامة الحلي: 84، الباب العاشر في الآحاد/ الرقم1.
[566]مجموعة ورام،ورام بن أبي فراس:1/ 208،بيان الطريق ومعالجة الكبر واكتساب التواضع.
[567]عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام، قال: الصلاة عمود الدين مثلها كمثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود يثبت الأوتاد والأطناب وإذا مال العمود وانكسر لم يثبت وتد ولا طنب.
المحاسن، البرقي: 1/ 44 ــ 45، كتاب ثواب الأعمال، ثواب الصلاة/ ح60.
[568]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 208، بيان الطريق في معالجة الكبر واكتساب التواضع.
[569]أنظر: بحار الأنوار، المجلسي: 70/ 227، كتاب الإيمان والكفر، باب 130 الكبر.
الفصل الثالث: في الميزان والمعيار الذي يعرف به الإنسان نفسه هل هو متواضع أو متكبر
وإلا فقد يزعم الإنسان أنه متواضع وليس فيه كبر مع أنه متكبر عند الله وقد ضل سعيه، والامتحانات لذلك في الموازين، وهي خمسة:
الأول:أن يناظر في مسألة مع واحد من أقرانه، فإن ظهر شيء من الحق على لسان صاحبه فثقل عليه قبوله والانقياد له والاعتراف به والشكر له على تنبيهه فذلك يدل على أن فيه كبراً وترفعاً، فليتق الله وليشتغل بعلاجه بالعلم بخبث نفسه وخطر عاقبته، والعمل بأن يكلف نفسه ما يثقل عليه من الاعتراف بالحق وإطلاق اللسان بالحمد والثناء، ويقر على نفسه بالعجز ويشكره على الاستفادة.
الثاني:أن يجتمع مع الأقران والأمثال في المحافل ويقدمهم على نفسه ويجلس في الصدر تحتهم، فإن ثقل ذلك عليه فهو متكبر، فليواظب عليه تكلفاً حتى يسقط عنه ثقله، وههنا للشيطان مكيدة، وهي أن يجلس في صف النعال أو يجعل بينه وبين الأقران بعض الأرذال، فيظن أن ذلك تواضع وهو عين الكبر، فإن ذلك يخف على نفوس المتكبرين، إذ يوهمون أنهم إنما تركوا مكانهم بالاستحقار والتفضيل، فيكون قد تكبر وتكبر بإظهار التواضع أيضاً.
الثالث:أن يجيب دعوة الفقير ويمر إلى السوق في حاجة الرفقاء والأقارب، فإن ثقل ذلك عليه فهو كبر.
الرابع:أن يحمل حاجة نفسه وحاجة أهله ورفقائه من السوق إلى البيت، فإن أبت نفسه ذلك فهو كبر ورياء.