بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 139

الفصل الثاني: في ما ورد في ذم الدنيا

قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر[609].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء[610].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان لله منها[611].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى[612].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: حب الدنيا رأس كل خطيئة[613].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا عجباً كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور[614].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء، وألزم الله قلبه أربع خصال: هماً لا ينقطع عنه أبداً، وشغلاً لا يتفرغ منه أبداً، وفقراً لا ينال غناه أبداً، وأملاً لا يبلغ منتهاه أبداً[615].

[609]جامع الأخبار، الشعيري: 85، الفصل الحادي والأربعون في معرفة المؤمن وعلاماته.

[610]عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور الأحسائي: 4/ 81، الجملة الثانية في الأحاديث المتعلقة بالعلم وأهله وحامليه/ ح85.

[611]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد:19/330، نبذ مما قيل في حال الدنيا وهوانها واغترار الناس بها.

[612]مجموعة ورام، ورام ابن أبي فراس: 1/ 128، باب ذم الدنيا.

[613]التحصين، ابن فهد الحلي: 27، القطب الثالث في فوائدها.

[614]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد:19/330، نبذ مما قيل في حال الدنيا وهوانها واغترار الناس بها.

[615]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 355، كتاب ذم الدنيا، بيان ذم الدنيا.


صفحه 140

وروي أن عيسى عليه السلام اشتد به المطر والرعد والبرق يوماً، فجعل يطلب بيتاً يلجأ إليه، فرفعت إليه خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها، فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده على رأسه وقال: إلهي جعلت لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى. فأوحى الله إليه: مأواك في مستقر من رحمتي لأزوجنك يوم القيامة ألف حوراء خلقتها بيدي، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام يوم منها كعمر الدنيا، ولآمرن منادياً ينادي: أين الزهاد في الدنيا زوروا عرس الزاهد عيسى بن مريم[616].

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الدنيا دار من لا دار له، ولها يجمع من لا عقل له[617].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما لي والدنيا[618]، إنما مثلي ومثلها كمثل راكب[619]رفعت له شجرة في يوم صائف فقال[620]تحتها ثم راح وتركها[621].

وقيل لأمير المؤمنين عليه السلام: صف لنا الدنيا. فقال: وما أصف لك من دار من صح فيها ما أمن[622]، ومن سقم فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن، ومن استغنى فيها فتن، في حلالها الحساب وفي حرامها العقاب[623].

[616]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 357 ــ 358، كتاب ذم الدنيا، بيان ذم الدنيا.

[617]الكافي، الكليني:2/129، كتاب الإيمان والكفر، باب ذم الدنيا والزهد فيها / قطعة من الحديث 8.

[618]في الكافي: "وللدنيا".

[619]في الكافي: "الراكب".

[620]القائلة: الظهيرة. يقال: أتانا عند القائلة، وقد يكون بمعنى القيلولة أيضا، وهي: النوم في الظهيرة. تقول: قال يقيل قيلولة، وقيلا، ومقيلا، وهو شاذ، فهو قائل وقوم قيل، مثل: صاحب وصحب. الصحاح، الجوهري: 5/1808، مادة "قيل".

[621]الكافي، الكليني: 2/ 134، كتاب الإيمان والكفر، باب ذم الدنيا والزهد فيها/ ح19.

[622]في مجموعة ورام:"من صح فيها أمن".

[623]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 137، باب ذم الدنيا.


صفحه 141

وقال عليه السلام[624]: إنما هي ستة أشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم: فأشرف المطعومات العسل وهو مذقة[625]ذباب، وأشرف المشروبات الماء يستوي فيه البر والفاجر، وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة، وأشرف المركوبات الفرس وعليه يقتل الرجال، وأشرف المنكوحات المرأة وهي مبال[626]في مبال، والله إن المرأة لتزين[627]أحسن شيء منها ويراد أقبح شيء منها، وأشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان[628].

وقال الصادق عليه السلام: ما أعجب رسول الله[629]لشيء[630]من الدنيا إلا أن يكون فيها جائعاً خائفاً[631].

وقال لقمان لابنه: يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعاً، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما[632]جميعاً[633].

[624]أي: "الإمام أمير المؤمنين عليه السلام".

[625]المذق: المزج والخلط.

النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 4/ 311، مادة "مذق".

[626]المبال: الفرج.

تاج العروس: الزبيدي: 7/ 237.

[627]في المحجة: "ليزين".

[628]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 5/ 362، كتاب ذم الدنيا، بيان ذم الدنيا.

[629]في الكافي: "رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".

[630]في الكافي: "شيء".

[631]الكافي، الكليني : 2/ 129، كتاب الإيمان والكفر، باب ذم الدنيا والزهد فيها/ ح7.

[632]في مجموعة ورام: "تخسرهما".

[633]مجموعة ورام، ورام ابن أبي فراس: 1/ 137، باب ذم الدنيا.


صفحه 142

الفصل الثالث: في ما ورد عن الأنبياء والأوصياء والحكماء في أمثلة الدنيا

كان الحسن بن على عليه السلام يقول[634]:

يــــا أهــــــل لـــذات دنــيــا لا بـــقــاء لها *** *** إن اغــتــراراً بــظـل زائــــل حـــمـــــق[635]

مثلها بالظلّ من حيث إنه متحرك في الحقيقة ساكن في الظاهر، ولا تدرك.

ومثلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حيث الاغترار بخيالاتها والإفلاس منها بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:«الدنيا حلم وأهلها عليها مجازون معاقبون»[636]ومن حيث تلطفها لأهلها أولاً وإهلاكهم آخراً.

روي أن عيسى عليه السلام كوشف بالدنيا فرآها في صورة عجوز هتماء[637]عليها من كل زينة، فقال لها: كم تزوجت؟ قالت: لا أحصيهم. قال: فكلهم مات عنك أو كلهم طلقك؟ قالت: بل كلهم قتلت. فقال عليه السلام: بؤساً لأزواجك الباقين كيف لا يعتبرون بالماضين، كيف تهلكينهم واحداً بعد واحد ولا يكونون منك على حذر[638].

[634]في الأعلام: "يتمثل" بدل "يقول".

[635]أعلام الدين، الديلمي: 241، فيما أنزل الله على عيسى ابن مريم عليه السلام من الوعظ.

[636]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 145، باب ذم الدنيا.

[637]: رجل أثرم، وامرأة ثرماء، وفيها الهتم، وهو: أن يسقط مقدم الأسنان، يقال: رجل أهتم، وامرأة هتماء، ويقال: ضربه فهتم فاه.

الكنز اللغوي، ابن السكيت: 192.

[638]أنظر: مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 146، باب ذم الدنيا.


صفحه 143

ومن حيث إنها خلقت للاعتبار لا للعمار ورد فيها bإنها جسر[639]فاعبروها ولا تعمروهاv[640].

وقال عيسى عليه السلام: الدنيا قنطرة[641]فاعبروها ولا تعمروها[642]. وذلك لأن الميل الأول الذي هو على رأس القنطرة المهد، والميل الثاني اللحد، وبينهما مسافة محدودة، منهم من قطع ثلثها ونصفها وثلثيها، ومنهم من لم يبق له إلا خطوة واحدة، وهذا محتمل لكل أحد.

ومن زينها بأنواع الزينة واتخذها موطناً وهو عابر عليها بسرعة فهو في غاية من الحمق والجهل.

ومن حيث حسن منظرها وقبح مخبرها قال فيها أمير المؤمنين عليه السلام في ما كتب إلى سلمان: مثل الدنيا مثل الحية لين مسها ويقتل سمها، فأعرض عما يعجبك منها لقلة ما يصحبك منها، وضع عنك همومها لما أيقنت من فراقها، وكن أسر ما تكون منها أحذر ما تكون منها، فإن صاحبها كلما اطمأن بها إلى سرور أشخصته عنه مكرهاً ــ والسلام[643].

ومن حيث تعذر الخلاص عن تبعاتها بعد الخوض فيها قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنما مثل صاحب الدنيا كمثل الماشي في الماء، هل يستطيع الذي يمشي في الماء أن لا تبتل قدماه[644].

[639]في التفسير: "معبر" بدل "جسر".

[640]تفسير البحر المحيط، أبي حيان الأندلسي: 8/ 68، تفسير سورة الأحقاف.

[641]القنطرة، معروفة: الجسر.

لسان العرب، ابن منظور: 5/ 118، مادة " قنطر".

[642]التحصين، ابن فهد الحلي: 30، القطب الثالث.

[643]أنظر: الإرشاد، الشيخ المفيد: 1/233،باب طرف من أخبار أمير المؤمنين عليه السلام، فصل ومن كلامه عليه السلام في صفة الدنيا و التحذير منها.

[644]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 6/ 12، كتاب ذم الدنيا، بيان صفة الدنيا بالأمثلة.


صفحه 144

ومن حيث قلة الباقي منها بالإضافة إلى الماضي قال صلى الله عليه وآله وسلم: مثل هذه الدنيا مثل ثوب شق من أوله إلى آخرة فبقي بخيط في آخره، فيوشك ذلك الخيط أن ينقطع[645].

ومن حيث أدائها إلى إهلاك طالبها قال فيها عيسى عليه السلام: مثل طالب الدنيا مثل شارب البحر[646]كلما ازداد عطشاً حتى تقتله[647].[648]

ومن حيث نسبتها إلى الآخرة قال فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل[649]ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم[650]فلينظر بم يرجع»[651]إليه من الأصل.

وقال الكاظم عليه السلام: إن لقمان قال لابنه: يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها الإيمان وشراعها التوكل وقيمتها[652]العقل ودليلها العلم وسكانها الصبر[653].

وقال الباقر عليه السلام: مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما ازدادت على نفسها لفاً كان أبعد له من الخروج حتى تموت غماً[654].

[645]مشكاة المصابيح، محمد بن عبد الله الخطيب: 3/ 1526، الفصل الثالث.

[646]في مجموعة ورام: "مثل شارب ماء البحر".

[647]في مجموعة ورام: "يقتله".

[648]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 149، باب ذم الدنيا.

[649]في المشكاة: "إلا مثل".

[650]اليم: البحر الذي لا يدرك قعره، ولا شطاه.

كتاب العين، الفراهيدي: 8/ 431، مادة "يم".

[651]مشكاة الأنوار، الطبرسي: 268، الفصل السابع في ذم الدنيا.

[652]في التحف: "وقيمها".

[653]تحف العقول، ابن شعبة الحراني: 386، وصية الإمام الكاظم عليه السلاملهشام بن الحكم/ قطعة من الحديث.

[654]الكافي، الكليني:2/134،كتاب الإيمان والكفر،باب ذم الدنيا والزهد فيها/ح20.


صفحه 145

ومن أحسن ما يمثل به حال الإنسان في الدنيا بحال رجل يمشي في صحراء وسيعة، فإذا بأسد عظيم ذي خلق جسيم مقبل عليه ليفترسه، فبقي هذا الضعيف المهان متحيراً مدهوشاً لا يدري ما الحيلة وليس له سلاح يدفعه به ولا ملجأ يتحصن به ، فنظر إلى بئر هناك فولج[655])فيها ((خائِفاً يَتَرَقَّبُ))[656])، فمنذ وصل إلى وسطها رأى حشيشاً نابتاً في وسطها على الحائط، فتشبث به وهو يعلم أنه لا يفيده ولكن الغريق يتشبث بالحشيش، فنظر إلى فوقه فرأى الأسد منتظراً لخروجه حتى يفترسه، فنظر إلى قعر البئر فرأى أفاعي أربعاً فاتحة فاها لالتقامه بعد السقوط، فبينما هو في هذه الأهوال الجسيمة والأحوال العظيمة لا يمكنه الصعود من الأسد والهبوط من الأفاعي والحشيش لا يحتمله إذ قد خرج من الحائط جرذان أسود وأبيض وشرعا يقترضان ذلك الحشيش آناً فآناً، فبينما هو في هذه الأحوال إذ رأى قليلاً من العسل ممزوجاً ببعض التراب القذر قد اجتمع عليه الزنابير والذباب، فشرع في مخاصمتهم والأكل معهم وقد صرف جميع باله وخاطره إلى ذلك العسل ونسي ما هو فيه من البلاء، فهذا مثل الإنسان في انهماكه بلذات الدنيا.

فالأسد هو الموت الذي لا محيص منه ولا مفر عنه ((أَيْنَماا تَكُونُواْ يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ))[657]والأفاعي الأربع الأخلاط الأربعة[658]أيها

([655]) ولج يلج ولوجا ولجة: دخل.

القاموس المحيط، الفيروز آبادي: 1/ 211، مادة "ولج".

([656]) سورة القصص/ 18.

([657]) سورة النساء/ 78.

([658]) رأي ديمقريطيس وشيعته: يقول في المبدع الأول: إنه ليس هو العنصر فقط، ولا العقل فقط، بل الأخلاط الأربعة، وهي: الأسطقسات، أوائل الموجودات كلها.

الملل والنحل، الشهرستاني: 171، الفصل الثاني الحكماء الأصول، الرقم 4 رأي ديمقريطيس وشيعته.

الطبائع، أي: الأخلاط الأربعة، أو الأمزجة الأربعة، من الحار والبارد والرطب واليابس، أو الأربعة المركبة من الحار اليابس والحار الرطب والبارد اليابسوالبارد الرطب.

تحب ما يشاكلها،أي: تطلب ما يوافقها فصاحب المزاج الحار يطلب البارد والرطب يطلب اليابس، وهكذا.

فاغتذ في بعض النسخ بالغين والذال المعجمتين، أي: اجعل غذاءك، وفي بعضها بالمهملتين من الاعتياد لم يغذه، يقال: غذوت الصبي اللبن فضمير لم يغذه،إما راجع إلى الطعام، أي: لم يجعل الطعام غذاء لجسده، أو إلى الجسد، وعلى التقديرين أحد المفعولين مقدر،والحاصل أنك إذا تناولت من الغذاء أكثر من قدر الحاجة يصير ثقلا على المعدة، وتعجز الطبيعة عن التصرففيه، ولا ينضج، ولا يصير جزء البدن، ويتولد منه الأمراض، ويصير سببا للضعف، وكذلك الماء، أي: ينبغي أن تشرب من الماء أيضا قدر الحاجة.

بحار الأنوار، العلامة المجلسي: 59/ 331، كتاب السماء والعالم، باب 90 الرسالة الذهبية، ذكر فصول السنة.


صفحه 146

غلب قتل الإنسان والبئر هو الدنيا، والحبل هو العمر، والجرذان الليل والنهار يقرضان العمر، والعسل المخلوط بقذر التراب لذات الدنيا الممزوجة بالكدورات، والزنابير والذباب هم أبناء الدنيا المتزاحمون عليها[659].