وقال الله تعالى: ((قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصاارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ))[45].
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: النظرة[46]سهم مسموم من سهام إبليس، فمن تركها خوفاً من الله أعطاه الله[47]إيماناً يجد حلاوته في قلبه[48].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء[49].
وتفريط هذه الشهوة إما بالعفة الخارجة من الاعتدال أو بالضعف عن امتناع المنكوحة، وهو أيضاً مذموم، والمحمود أن تكون هذه الشهوة معتدلة منقادة للعقل والشرع في الانبساط والانقباض، ومهما أفرطت فكسرها يكون بالجوع والصوم وبالتزويج. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: معاشر الشباب عليكم بالباءة[50]، فمن لم يستطع فعليه بالصوم، فإن الصوم[51]له وجاء[52].[53]
[45]سورة النور/ 30.
[46]في الجامع: "النظر".
[47]ليس في الجامع لفظ الجلالة: "الله".
[48]جامع الأخبار، الشعيري: 145، الفصل السابع والمائة في الزنا.
[49]كشف الخفاء، العجلوني: 1/ 39، الهمزة مع التاء المثناة/ ح76.
[50]عليكم بالباءة، يعني: النكاح والتزوج. يقال فيه الباءة والباء، وقد يقصر، وهو من الباءة: المنزل، لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا. وقيل: لأن الرجل يتبوأ من أهله، أي: يستمكن كما يتبوأ من منزله.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 1/ 157، باب الباء مع الواو، مادة "بوأ".
[51]في الإحياء: "فالصوم".
[52]وجى بوزن عصا، يريد التعب والحفى، إلا أن يراد فيه معنى الفتور. لأن من وجي فتر عن المشي، فشبه الصوم في باب النكاح بالتعب في باب المشي.
لسان العرب، ابن منظور: 1/ 191. مادة "وجأ".
[53]إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/ 91، كتاب كسر الشهوتين، القول في شهوة الفرج.
والحكمة في إيجاد هذه الشهوة مع كثرة غوائلها وآفاتها بقاء النسل ودوام الوجود، وأن يقيس بلذتها لذات الآخرة، فإن لذة الوقاع لو دامت لكانت أقوى لذات الأجساد، كما أن ألم النار أعظم آلام الجسد، والترهيب والترغيب يسوقان الخلق إلى سعاداتهم وثوابهم[54].
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
الباب الثالث
اللسان
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
في اللسان
وهو من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبة ومننه الجسيمة، فإنه صغير جرمه عظيم طاعته وجُرمه، ولا يعلم الكفر والإيمان اللذان هما غاية الطاعة والطغيان إلا بشهادة اللسان، وما من موجود أو معدوم خالق أو مخلوق متخيل أو معلوم مظنون أو موهوم إلا واللسان يتناوله ويتعرض له بإثبات أو نفي بحق أو باطل.
وهذه الخاصية لا توجد في غيره من الأعضاء، فإن العين لا تصل إلى غير الألوان والصور، والأذن لا تصل إلى غير الأصوات، واليد لا تصل إلى غير الأجسام، وكذا سائر الأعضاء.
واللسان رحب الميدان، له في الخير والشر مجال واسع، فمن أهمله فرخي[55]العنان سلك به طرق الهلكة والخسران، إذ لا تعب في تحريكه ولا مؤونة في إطلاقه[56]، فينبغي ضبطه تحت حكم العقل والشرع.
[55]المراخاة: أن ترخى رباطا أو ربقا، يقال: راخ له من خناقة، أي: رفه عنه. وأرخ له القيد، أي:وسعه ولا تضيقه،وأرخ له الحبل،أي:وسع عليه في تصرفه حتى يذهب حيث شاء.
تاج العروس، الزبيدي: 10/147، مادة "رخى".
[56]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 69، الباب الثاني فيما يؤدي إلى مساوي الأخلاق، الفصل الأول الاعتدال في شهوتي البطن والفرج. إحياء علوم الدين، الغزالي: 3/98، كتاب كسر الشهوتين، القول في شهوة الفرج.
وحيث كان الطبع مائلاً إلى إطلاقه وإرخاء عنانه[57]جاء الشرع بالبحث على إمساكه حتى يحصل التعادل، كما تقدم في الجوع.
وتحقيق الكلام فيه يتم في فصول:
الفصل الأول: في خطر إطلاقه وفضيلة صمته
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من صمت نجا[58].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الصمت حكمة، وقليل فاعله[59].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من يتكفل[60]لي بما بين لحييه[61]ورجليه أتكفل له بالجنة[62].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من وقى شر قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وقي[63]، والقبقب: البطن[64]. والذبذب: الفرج[65]. واللقلق: اللسان[66].
[57]العنان: سير اللجام.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: 3/ 313، باب العين مع النون، مادة "عنن".
[58]روضة الواعظين، الفتال النيسابوري: 2/ 469، مجلس في ذكر حفظ اللسان والصدق والاشتغال عن عيوب الناس.
[59]سبل السلام، العسقلاني: 4/ 180/ ح11.
[60]في سبل السلام: "تكفل".
[61]انكسر أحد فكيه، أي: لحييه.
لسان العرب، ابن منظور: 10/ 476، مادة "فكك".
[62]سبل السلام، العسقلاني: 4/ 180، باب الزهد والورع.
[63]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 105، باب ما جاء في الصمت وحفظ اللسان.
[64]مجمع البحرين، الطريحي: 3/ 450، مادة "قبقب".
[65]تاج العروس، الزبيدي: 1/ 251.
[66]غريب الحديث، ابن قتيبة: 1/ 170.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: هل يكبُّ الناس على مناخرهم[67]إلا حصائد ألسنتهم[68].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت[69].
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن لسان المؤمن وراء قلبه، فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره[70])بقلبه ثم أمضاه بلسانه،وإن لسان المنافق أمام قلبه فإذا همّ بشيء[71])أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه[72]).
وقالصلى الله عليه وآله وسلم: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به[73]).
وقالصلى الله عليه وآله وسلم: أمسك لسانك فإنها صدقة تتصدق[74])بها على نفسك. ثم قالصلى الله عليه وآله وسلم: ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن لسانه[75]).
ومر أمير المؤمنينعليه السلامبرجل يتكلم بفضول الكلام، فوقفعليه فقال[76]): يا هذا إنك تملي على حافظيك كتاباً إلى ربك فتكلم بما يعنيكودع ما لا يعنيك[77].
[67]في شرح ابن أبي الحديد: "وهل يكب الناس في النار على مناخرهم".
[68]شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد:7/90، الخطب والأوامر، فصل في مدح قلة الكلام وذم كثرته.
[69]المغني، ابن قدامه: 3/ 266، محذورات الإحرام وهي تسعة.
[70]في مجموعة ورام: "يدبره".
[71]في مجموعة ورام: "بالشيء".
[72]مجموعة ورام، ورام بن أبي فراس: 1/ 106، باب ما جاء في الصمت وحفظ اللسان.
[73]إحياء علوم الدين، الغزالي:3/101، كتاب آفات اللسان، بيان عظم خطر اللسان وفضيلة الصمت.
[74]في الكافي: "تصدق".
[75]الكافي، الكليني:2/114، كتاب الإيمان والكفر، باب الصمت وحفظ اللسان/ ح7.
[76]في الفقيه: "ثم قال".
[77]من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: 4/ 396، باب ذكر جمل من مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الموجزة التي لم يسبق إليها.