سلم وجلس تلا هذه الآية ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَباائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوااحِشَ))[857]ثم أمسك، فقال له عليه السلام ما أسكتك؟ قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله فقال: نعم يا عمرو، أكبر الكبائر الإشراك بالله يقول الله ((مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ))[858]، وبعده اليأس من روح الله لأن الله يقول: ((إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ))[859]، ثم الأمن من مكر الله لأن الله تعالى يقول: ((فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخااسِرُونَ))[860]، ومنها عقوق الوالدين لأن الله جعل العاق جباراً شقياً وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق لأن الله تعالى يقول: ((فَجَزآؤُهُ جَهَنَّمُ خاالِداً فِيهاا))[861]الآية، وقذف المحصنة لأن الله تعالى يقول: ((لُعِنُوا فِي الدُّنْياا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذاابٌ عَظِيمٌ))[862]، وأكل مال اليتيم لأن الله يقول: ((إِنَّماا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نااراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً))[863]، والفرار من الزحف لأن الله يقول: ((وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتاالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ بااء بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَمَأْوااهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ))[864]، وأكل الربا لأن الله يقول: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّباا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَماا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَالْمَسِّ))[865]، والسحر لأن الله يقول:((وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرااهُ ماا لَهُ فِي الآخِرَةِ
[857]سورة النجم/32.
[858]سورة المائدة/ 72.
[859]سورة يوسف/ 87.
[860]سورة الأعراف/ 99.
[861]سورة النساء/ 93.
[862]سورة النور / 23 .
[863]سورة النساء/ 10.
[864]سورة الأنفال/ 16.
[865]سورة البقرة/ 275.
مِنْ خَلاقٍ))[866]،والزنا لأن الله يقول:((وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا (68) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً))[867]، واليمين الغموس الفاجرة لأن الله يقول: ((الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ))[868]، والغلول لأن الله يقول: ((وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ به[869]يَوْمَ الْقِيامَةِ))[870]، ومنع الزكاة المفروضة لأن الله يقول: ((فَتُكْوى بِهاجِباهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ))[871]، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة لأن الله يقول: ((وَمَن يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ))[872]، وشرب الخمر لأن الله تعالى نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان، وترك الصلاة متعمداً أو شيئاً مما فرض الله لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:bمن ترك الصلاة متعمداً فقد برئ من ذمة الله وذمة رسولهv، ونقض العهد وقطيعة الرحم لأن الله يقول: ((لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدّارِ))[873]. قال: فخرج عمرو وله صراخ من بكائه، وهو يقول: هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم[874].
فإن قيل: كيف ورد الشرع بما لم يبين حده، والكبائر مبهمة قد اختلفت في الأخبار؟.
[866]سورة البقرة/ 102.
[867]سورة الفرقان/ 68 ــ 69.
[868]سورة آل عمران/ 77.
[869]ليس في النص القرآني: "به".
[870]سورة آل عمران/ 161. ونصها:((وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ مّا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)).
[871]سورة التوبة/ 35.
[872]سورة البقرة/ 283.
[873]سورة الرعد/ 25.
[874]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 285 ــ 287،كتاب الإيمان والكفر،باب الكبائر/ح24.
فالجواب: إن كل ما لا يتعلق به حكم في الدنيا جاز أن يتطرق إليه الإبهام، والكبيرة على الخصوص لا حكم لها في الدنيا من حيث إنها كبيرة، فإن موجبات الحدود معلومة بأساميها، وإنما حكم الكبيرة أن اجتنابها يكفر الصغائر[875]وأن الصلوات الخمس لا تكفرها، كما في الحديث النبوي: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفر ما بينهن إن اجتنب الكبائر»[876].
وهذا أمر يتعلق بالآخرة والإبهام به أليق حتى يكون الناس على حذر ووجل، فلا يتجرأون على الصغائر اعتماداً على الصلوات الخمس واجتناب الكبائر، ثم اجتناب الكبيرة إنما يكفر الصغيرة[877].
[875]قال الشيخ الطوسي: فعلى مذهب المعتزلة: من اجتنب الكبائر، وواقع الصغائر، فان الله يكفر الصغائر عنه، ولا يحسن مع اجتناب الكبائر عندهم المؤاخذة بالصغائر، ومتى آخذه بها كان ظالما.
وعندنا: أنه يحسن من الله تعالى أن يؤاخذ العاصي بأي معصية فعلها، ولا يجب عليه إسقاط عقاب معصية لمكان اجتناب ما هو أكبر منها.
التبيان، الشيخ الطوسي: 3/183، تفسير سورة النساء.
[876]المغني عن حمل الأسفار، أبو الفضل العراقي: 2/ 987، كتاب التوبة/ ح3602. أورد الحديث باختلاف يسير علماء العامة في كتبهم، منهم: أحمد بن حنبل في المسند: 2 / 400. مسلم بن الحجاج النيسابوري في الصحيح: 1/ 144، كتاب الطهارة. ابن ماجه في سننه: 1/196. الترمذي في سننه: 1/ 138. ولم يذكره الخاصة في كتبهم، وهو عائد إلى ما قبله، أنظر الهامش السابق. وهذا إنما أورده المؤلف (قدس سره) عن الفيض الكاشاني، والذي أخذه بدوره عن الغزالي، وقد أوضحنا ذلك دون تفصيل لبيان وجه الإشكال، وعدم الخلط بين عقائد المدرستين حين مراجعة كتابنا هذا وعدم رؤية تعليق يوضح ذلك.
[877]أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7 / 28 ــ 32، كتاب التوبة، الركن الثاني فيما عنه وهي الذنوب صغائرها وكبائرها. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 15 ــ 18، كتاب التوبة، الركن الثاني فيما عنه التوبة وهي الذنوب صغائرها وكبائرها، بيان أقسام الذنوب بالإضافة إلى صفات العبد.
الفصل السابع: في بيان ما تعظم به الصغائر
إعلم أن الصغيرة تكبر بأسباب:
الأول:الإصرار والمواظبة[878])، ففي الكافي عن الصادق عليه السلام قال: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار[879]).
وعنه عليه السلام[880])قال: لا والله لا يقبل[881])شيئاً من طاعته على الإصرار على شيء من معاصيه[882]).
وقال الباقر عليه السلام في قوله تعالى: ((وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلى ما فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ))[883])قال: الإصرار أن يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار[884]).
وقد مثلوا ذلك بقطرات من الماء تقع على الحجر على توالي فتؤثر فيه، وذلك القدر من الماء لو صب عليه دفعة لم يؤثر، ولذلكقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:خير الأعمال أدومها وإن قلَّ[885].
[878]وظب يظب وظوبا، وهو: المواظبة على الشيء و المداومة والتعاهد.
كتاب العين، الفراهيدي: 8/ 170، مادة "وظب".
المواظبة: المثابرة على الشيء، والمداومة عليه.
لسان العرب، ابن منظور: 1/ 798، مادة "وظب".
[879]الكافي، الكليني:2/ 288،كتاب الإيمان والكفر، باب الإصرار على الذنب/ح1.
[880]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".
[881]في الوسائل: "لا يقبل الله".
[882]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 15/ 337، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، باب 48 تحريم الإصرار على الذنب/ ح1.
[883]سورة آل عمران/ 135.
[884]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 58 ــ 59، كتاب التوبة، بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب.
[885]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 58، كتاب التوبة، بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب. المغني عن حمل الأسفار،أبو الفضل العراقي:2/998،كتاب التوبة/ح3627.
والأشياء تُستبان بأضدادها[886]، فإذا كان النافع من العمل هو الدائم وإن قلَّ فكذلك القليل من السيئات إذا دام عظم تأثيره في ظلام القلب.
ومنها:أن يستصغر الذنب، فإن العبد كل ما استعظمه من نفسه صغر عند الله وكل ما استصغره كبر عند الله لأن استعظامه يصدر نفور القلب عنه وكراهته له، وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به واستصغاره يصدر عن الإلف به، وذلك يوجب شدة الأثر في القلب، والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئات، ولذلك لا يؤاخذ بما يجري عليه في الغفلة.
وقد جاء في الحديث: إن[887]المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه، والمنافق يرى ذنبه كذباب مرّ على أنفه فأطاره[888].
وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[889]: اتقوا المحقرات من الذنوب فإنها لا تغفر. قيل[890]: وما المحقرات؟ قال: الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبى لي لو لم يكن[891]غير ذلك[892].
[886]بحار الأنوار، العلامة المجلسي: 64/ 139، كتاب الإيمان والكفر، باب 4 فطرة الله سبحانه وصبغته، تفسير.
[887]ليس في المحجة والإحياء: "إن".
[888]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 59، كتاب التوبة، بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب. إحياء علوم الدين، الغزالي:4/29،كتاب التوبة،بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب.
[889]في الكافي: الحديث يرويه الإمام الصادق عليه السلام وليس في الإسناد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
[890]في الكافي: "قلت".
[891]في الكافي: "لو لم يكن لي".
[892]الكافي، الكليني: 2/ 287، كتاب الإيمان والكفر، باب استصغار الذنب/ ح1.
وعن الكاظم عليه السلام قال: لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب، فإن قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيراً، وخافوا الله في السر حتى تعطوا من أنفسكم النصف[893].
ومنها:السرور بالصغيرة والفرح والتبجح بها، واعتداد التمكن من ذلك نعمة والغفلة عن كونه سبب الشقاوة، وكلما غلبت حلاوة الصغيرة عند الكبر كبرت الصغيرة وعظم أثرها في تسويد قلبه، حتى إن من المذنبين من يتمدح بذنبه ويتبجح، ويقول المناظر في مناظرته أما رأيتني كيف فضحته.
والذنوب مهلكات، وينبغي أن يكون مرتكبها في حزن وتأسف بسبب غلبة عدوه الشيطان عليه، والمريض الذي يفرح بأن ينكسر إناؤه الذي فيه دواؤه حتى يتخلص من ألم شربه لا يرجى شفاؤه.
ومنها:أن يتهاون بستر الله عليه وحلمه عنه وإمهاله إياه، ولا يدري أنه إنما يمهل مقتاً ليزداد بالإمهال إثماً[894]، فيظن أن تمكنه من المعاصي عناية من الله تعالى به، فيكون ذلك لأمنه من مكر الله وجهله بمكامن[895]الغرور، كما قال تعالى: ((وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنا اللّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ[896]الْمَصِيرُ))[897].
[893]الكافي، الكليني: 2/ 287، كتاب الإيمان والكفر، باب استصغار الذنب/ ح2.
[894]إشارة إلى قوله تعالى: ((إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُواْ إِثْماً)) سورة آل عمران/ 178.
[895]كمن فلان يكمن كمونا، أي: اختفى في مكمن لا يفطن له.
كتاب العين، الفراهيدي: 5/ 386، مادة "كمن".
[896]في النص القرآني: "فبئس".
[897]سورة المجادلة/ 8.
ومنها:أن يأتي بالذنب ويظهره بأن يذكره بعد إتيانه أو يأتي به في مشهد غيره، فإن ذلك جناية منه على ستر الله الذي أسدله عليه، وتحريك لرغبة الشر في من أسمعه ذنبه أو أشهده فعله، فهما جنايتان انضمتا إلى جنايته فتغلظت به، فإن انضاف إلى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له صارت جناية رابعة وتفاحش الأمر. وهذا لأن من صفات الله ونعمه أنه يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر[898]، فالإظهار كفران لهذه النعمة.
وفي الكافي عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: المستتر بالحسنة تعدل[899]سبعين حسنة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بها مغفور له[900].
وقال الصادق عليه السلام: من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن وتفسيره فدعوه. ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها الله عليه[901]فنحوه[902].
ومنها:أن يكون المذنب عالماً يقتدى به فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه، كلبس العالم الإبريسم[903]والذهب، وأخذه مال الشبهة من أموال
[898]إشارة إلى دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم المروي عن الإمام الصادق عليه السلام: «يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَسَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ وَلَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ يَا عَظِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ... الخبر». تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي: 3/84 ــ 85، كتاب الصلاة، باب 5 الدعاء بين الركعات، الدعاء في الزيادة تمام المائة ركعة/ ح12.
[899]في الكافي: "يعدل".
[900]الكافي، الكليني: 2/ 428، كتاب الإيمان والكفر، باب ستر الذنوب/ ح2. وقد ورد الحديث كما جاء في النص أعلاه في: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 60، كتاب التوبة، بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب.
[901]ليس في الكافي: "عليه".
[902]الكافي، الكليني: 2/ 442، كتاب الإيمان والكفر، باب اللمم/ ح4.
[903]الإبريسم: حرير.
عَنْ أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: مَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ؟ قَالَ: الثِّيَابُ كُلُّهَا مَا خَلا الْقُفَّازَيْنِ وَالْبُرْقُعَ وَالْحَرِيرَ قُلْتُ تَلْبَسُ الْخَزَّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَإِنَّ سَدَاهُ الإِبْرِيسَمُ وَهُوَ حَرِيرٌ قَالَ مَا لَمْ يَكُنْ حَرِيراً خَالِصاً فَلا بَأْسَ.
الكافي، الكليني: 4/ 345، كتاب الحج، باب ما يجوز للمحرمة أن تلبسه من الثياب والحلي وما يكره لها من ذلك/ح 6.
السلاطين، ودخوله على السلاطين وتودده إليهم، ومساعدته إياهم بترك الإنكار عليهم، وإطلاقه اللسان في الغيبة والأعراض وتعديه باللسان في المناظرة وقصده الاستخفاف ونحو ذلك، فهذه الذنوب يتبع العالم عليها فيموت ويبقى ((شَرُّهُ مُسْتَطِيراً))[904]في العالم مدداً متطاولة. فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه.
وفي الخبر: من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيء[905]، قال تعالى: ((وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ))[906]والآثار ما يلحق الأعمال بعد انقضاء العمل والعامل، ولهذا قيل: bمثل زلة العالم مثل انكسار السفينة تغرق ويغرق أهلها»[907].[908]
[904]سورة الإنسان/ 7.
[905]أنظر: الفصول المختارة، الشيخ المفيد: 136. وفيه النص: «قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».
[906]سورة يس/ 12.
[907]غرر الحكم، الآمدي: 47، القسم الأول، باب الأول المعرفة، الفصل الثالث في العالم، زلة العالم تفسد العوالم/ح233.وفيه النص:"زلة العالم كانكسار السفينة تغرق وتغرق معها غيرها".
[908]أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 298 ــ 300، المقالة السادسة في ساير الأعمال الصالحة، الباب الأول في التوبة، الفصل الخامس الذنوب الصغيرة بوابة الذنوب الكبيرة. جامع السعادات، النراقي: 3 / 76 ــ 80، فصل الصغائر قد تكون كبائر. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 29 ــ 30، كتاب التوبة، بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب.