بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 253

الباب الرابع

الشكر


صفحه 254

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 255

في الشكر

والكلام فيه في فصول

الفصل الأول: في فضله

إعلم أن الله تعالى قرن الشكر مع الذكر[1058]في قوله: ((وَلَذِكْرُ اللّهِ أَكْبَرُ))[1059]فقال: ((اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلا تَكْفُرُونِ))[1060]وقال تعالى: ((ما يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ))[1061]وقال تعالى: ((وَسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ))[1062]وقال تعالى: ((لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ))[1063]، وقال تعالى: ((وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ))[1064].

[1058]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 141، كتاب الصبر والشكر، بيان فضيلة الشكر.

[1059]سورة العنكبوت/ 45.

[1060]سورة البقرة/ 152. ونصها: ((فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ)).

[1061]سورة النساء/ 147.

[1062]سورة آل عمران/ 145.

[1063]سورة إبراهيم/ 7.

[1064]سورة سبأ/ 13.


صفحه 256

وفي الكافي عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الطاعم الشاكر له من الأجر كأجر الصائم المحتسب والمعافي الشاكر له من الأجر كأجر المحروم القانع[1065].

وعنه عليه السلام[1066]قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما فتح الله على عبد باب شكر فخزن عنه باب الزيادة[1067].

وعنه عليه السلام[1068]قال: من أعطي الشكر أعطي الزيادة، قال الله تعالى[1069]: ((لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ))[1070].[1071]

وعنه عليه السلام[1072]قال: ما أنعم الله على عبد بنعمة[1073]فعرفها بقلبه وحمد الله ظاهراً بلسانه فتم كلامه حتى يؤمر له بالمزيد[1074].

وعن الباقر عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عائشة ليلتها فقالت: يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟[1075]فقال: يا عائشة ألا أكون عبداً شكوراً. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم على أصابع

[1065]الكافي، الكليني: 2/ 94، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح1.

[1066]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1067]وسائل الشيعة، الحر العاملي: 16/ 311، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب فعل المعروف، باب 8 تحريم كفر المعروف من الله كان أو من الناس/ ح5.

[1068]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1069]في الكافي: "يقول الله عزّوجل".

[1070]سورة إبراهيم/ 7.

[1071]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح8.

[1072]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1073]في المحجة: "من نعمة".

[1074]المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 144، كتاب الصبر والشكر، بيان فضيلة الشكر.

[1075]إشارة الى قوله تعذالى في سورة الفتح / الآية 2: ((لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَما تَأَخَّرَ...الآية)).


صفحه 257

رجليه[1076]، فأنزل الله سبحانه[1077]: ((طه (1)ما أَنزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى))[1078].[1079]

وعن الصادق عليه السلام قال مكتوب في التوراة: أشكر من أنعم عليك وأنعم على من شكرك، فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت، الشكر زيادة في النعم وأمان من الغير[1080].

وسئل عليه السلام[1081]عن قوله تعالى: ((وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ))[1082]؟ قال: الذي أنعم الله عليك بما فضلك وأعطاك وأحسن عليك. ثم قال: فحدث بدينه وما أعطاه الله وما أنعم به عليه[1083].

وقال عليه السلام[1084]: ثلاث لا يضر معهن شيء: الدعاء عند الكرب، والاستغفار عند الذنب، والشكر عند النعمة[1085].

وقال عليه السلام[1086]: شكر النعمة اجتناب المحارم، وتمام الشكر قول الرجل ((الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ))[1087].[1088]

[1076]في الكافي: "على أطراف أصابع رجليه".

[1077]في الكافي: "سبحانه وتعالى".

[1078]سورة طه/ 1 ــ 2.

[1079]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح6.

[1080]الكافي، الكليني: 2/ 94، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح3.

[1081]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1082]سورة الضحى/ 11.

[1083]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 94، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح5.

[1084]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1085]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح7.

[1086]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1087]سورة الفاتحة/ 2.

[1088]الكافي، الكليني: 2/ 95، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح10.


صفحه 258

وقال عليه السلام[1089]: شكر كل نعمة وإن عظمت أن يحمد[1090]الله عزّوجل[1091].

وقال عليه السلام[1092]: ما أنعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال: ((الْحَمْدُ للّهِ))[1093]إلاّ أدى شكرها[1094].

وقال عليه السلام[1095]: إن الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء فيوجب الله بها الجنة، ثم قال عليه السلام: إنه ليأخذ الإناء فيضعه على فيه فيسمي، ثم يشرب فينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله، ثم يعود فيشرب ثم ينحيه فيحمد الله، فيوجب الله عزّوجل بها له الجنة[1096].

وقال الكاظم عليه السلام: من حمد الله على نعمة[1097]فقد شكره، وكان الحمد أفضل من تلك النعمة[1098].

وعن عمر بن يزيد[1099]قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:إني سألت الله عزّوجل أن

[1089]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1090]في الخصال: "أن تحمد".

[1091]الخصال، الشيخ الصدوق: 1/ 21، باب الواحد، شكر كل نعمة خصلة/ ح73.

[1092]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1093]سورة الفاتحة/ 2.

[1094]الكافي، الكليني: 2/ 96، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح14.

[1095]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1096]أنظر: جامع الأخبار، الشعيري: 127، الفصل الخامس والثمانون في الشكر.

[1097]في الكافي: "على النعمة".

[1098]الكافي، الكليني: 2/ 96، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح13.

[1099]الظاهر من كلام الكشي والطوسي عنه، وكلام النجاشي عن ابنه، أنه عمر بن يزيد بياع السابري: وهو مولى ثقيف، ثقة له كتاب.

رجال الكشي، الكشي: 331، ما روي في عمر بن يزيد بياع السابري مولى ثقيف/ الرقم 605. رجال النجاشي، النجاشي: 364، محمد بن عمر بن يزيد بياع السابري/ الرقم 981. رجال الطوسي،الطوسي:339، باب العين،عمر بن يزيد بياع السابري/ الرقم7.


صفحه 259

يرزقني مالاً فرزقني، وإني سألت الله أن يرزقني ولداً فرزقني، وسألته أن يرزقني داراً فرزقني، وقد خفت أن يكون ذلك استدراجاً. فقال: أما والله مع الحمد فلا.[1100]

وعنه عليه السلام[1101]أنه خرج من المسجد وقد ضاعت دابته، فقال: لئن ردها الله علي لأشكرن الله حق شكره، فما لبث أن أوتي بها فقال: الحمد لله. فقيل له: جعلت فداك أليس قلت لأشكرن الله حق شكره؟ فقال عليه السلام: ألم تسمعني قلت ((الْحَمْدُ للّهِ))[1102].[1103]

وعنه عليه السلام[1104]قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا ورد عليه أمر يسره قال:«الحمد لله على هذه النعمة»، وإذا ورد عليه أمر يغتم به قال: «الحمد لله على كل حال».[1105]

وعنه عليه السلام[1106]قال: تقول ثلاث مرات إذا نظرت إلى المبتلى من غير أن تسمعه «الحمد لله الذي عافاني بما ابتلاك به ولو شاء لفعل»[1107]من قال[1108]ذلك لم يصبه ذلك البلاء أبداً[1109].

[1100]الكافي، الكليني: 2/ 97، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح17.

[1101]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1102]سورة الفاتحة/ 2.

[1103]أنظر: الكافي، الكليني: 2/ 97، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح18.

[1104]أي: "الإمام الصادق عليه السلام".

[1105]الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 155، الباب الثاني في الرضا وطريق تحصيله،الفصل الثالث في الشكر وطريق تحصيله.

[1106]الإمام الباقر عليه السلام.

[1107]في الكافي: "ولو شاء فعل".

[1108]في الكافي: «قال: من قال».

[1109]الكافي، الكليني: 2/ 97، كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر/ ح20.


صفحه 260

الفصل الثاني: في حده وحقيقته

إعلم أن الشكر من أفضل الأعمال، وهو ينتظم من علم وحال وعمل. فالعلم هو الأصل فيورث الحال، والحال يورث العمل، والعلم هو معرفة النعمة من المنعم، والحال هو الفرح الحاصل بإنعامه، والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه، ويتعلق ذلك العمل بالقلب وبالجوارح وباللسان.

وينبغي لمن أراد شكر الله أن يعلم بأن النعم كلها من الله تعالى، والوسائط مسخرون سخرهم لك برحمته وألقى في قلوبهم من الاعتقاد والرأفة ما صاروا به مضطرين إلى الإيصال إليك، وهذا هو الشكر بالقلب.

وأما الفرح بالنعم مع هيئة الخضوع والتواضع فهو أيضاً في نفسه شكر على حدة، كما أن المعرفة شكر، فإن كان فرحك بالنعم خاصة لا بالنعمة ولا بالإنعام بل من حيث إنك تقدر النعمة على التوصل إلى القرب من المنعم فهو المرتبة العليا من الشكر، وإمارته أن لا تفرح بنعم الدنيا إلا من حيث أنها مزرعة الآخرة ومعينة عليها، وتفرح بهذا المقدار وتحزن بكل نعمة تلهيك عن ذكر الله، وهذا أيضاً شكر بالقلب.

وأما العمل بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم فهو يتعلق بالقلب واللسان والجوارح: أما بالقلب فقصد الخير وإضماره لكافة الخلق، وأما باللسان فبإظهار الشكر لله بالتحميدات الدالة عليه،وأما بالجوارح فاستعمال نعم الله في طاعته والتوقي من الاستعانة بها على معصيته، حتى إن شكر العينين أن يستر كل عيب يراه بمسلم، وشكر الأذنين أن يستر كل عيب يسمعه لمسلم، فيدخل هذا وأمثاله في جملة شكر نعمة هذه الأعضاء[1110].

([1110]) أنظر: الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: 153 ــ 154، الباب الثاني في الرضا وطريق تحصيله، الفصل الثالث في الشكر وطريق تحصيله.المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: 7/ 144ــ 149، كتاب الصبر والشكر، بيان حد الشكر وحقيقته. إحياء علوم الدين، الغزالي: 4/ 72 ــ 74، كتاب الصبروالشكر، بيان حد الشكروحقيقته.